المجلس السادس، وهو يوم الثلاثاء، بسبع ليالٍ خلون من شعبان سنة 367 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 6

الأمالي

الكتاب 1, الباب 6

المجلس السادس، وهو يوم الثلاثاء، بسبع ليالٍ خلون من شعبان سنة 367 هـ.
5 أحاديث
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الفقيه الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثني محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن نصر بن مزاحم، عن أبي عبد الرحمن المسعودي، عن العلاء بن يزيد القرشي، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام): حدثني أبي، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): شعبان شهري، وشهر رمضان شهر الله عز وجل، فمن صام يوما من شهري كنت شفيعه يوم القيامة، ومن صام يومين من شهري غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام ثلاثة أيام من شهري قيل له: استأنف العمل، ومن صام شهر رمضان فحفظ فرجه ولسانه وكف أذاه عن الناس، غفر الله له ذنوبه ما تقدم منها وما تأخر وأعتقه من النار، وأحله دار القرار، وقبل شفاعته في عدد رمل عالج من مذنبي أهل التوحيد (1).

الحديث 2

2 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عن أبيه (عليهم السلام)، قال: دخل موسى بن جعفر (عليهما السلام) على هارون الرشيد، وقد استخفه الغضب على رجل، فقال له: إنما تغضب لله عز وجل، فلا تغضب له بأكثر مما غضب لنفسه (1)

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن الحسن (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا العباس بن معروف، قال: حدثنا محمد بن يحيى الخزاز، عن غياث بن إبراهيم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: مر رسول الله (صلى الله عليه وآله) بقوم يربعون (2) حجرا، قال: ما هذا؟ قالوا: نعرف بذلك أشدنا وأقوانا. فقال (صلى الله عليه وآله): ألا أخبركم بأشدكم وأقواكم؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. قال: أشدكم وأقواكم الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له بحق (3).

الحديث 4

4 - حدثنا محمد بن أحمد السناني، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي، عن محمد بن سنان، عن المفضل بن عمر، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهم السلام)، أنه قال: الاشهار (4) بالعبادة ريبة، إن أبي حدثني عن أبيه، عن جده، عن علي (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: أعبد الناس من أقام الفرائض، وأسخى الناس من أدى زكاة ماله، وأزهد الناس من اجتنب الحرام، وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه، وأعدل الناس من رضي للناس ما يرضى لنفسه، وكره لهم ما يكره لنفسه، وأكيس الناس من كان أشد ذكرا للموت، وأغبط الناس من كان تحت التراب قد أمن العقاب ويرجو الثواب، وأغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلي حال، وأعظم الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده خطرا، وأعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه، وأشجع الناس من غلب هواه، وأكثر الناس قيمة أكثرهم علما، وأقل الناس قيمة أقلهم علما، وأقل الناس لذة الحسود، وأقل الناس راحة البخيل، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله عز وجل عليه، وأولى الناس بالحق أعلمهم (1) به. وأقل الناس حرمة الفاسق، وأقل الناس وفاء الملوك، وأقل الناس صديقا الملك وأفقر الناس الطمع، وأغنى الناس من لم يكن للحرص أسيرا، وأفضل الناس إيمانا أحسنهم خلقا، وأكرم الناس أتقاهم، وأعظم الناس قدرا من ترك ما لا يعنيه، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان محقا، وأقل الناس مروءة من كان كاذبا، وأشقى الناس الملوك، وأمقت الناس المتكبر، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب. وأحلم الناس من فر من جهال الناس، وأسعد الناس من خالط كرام الناس، وأعقل الناس أشدهم مداراة للناس، وأولى الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة، وأعتى الناس من قتل غير قاتله، أو ضرب غير ضاربه، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأحق الناس بالذنب السفيه المغتاب، وأذل الناس من أهان الناس، وأحزم الناس أكظمهم للغيظ، وأصلح الناس أصلحهم للناس، وخير الناس من انتفع به الناس (2).

الحديث 5

5 - حدثنا محمد بن علي (رحمه الله)، عن عمه محمد بن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن محمد بن سنان، عن المفضل، عن جابر بن يزيد، عن أبي الزبير المكي، عن جابر بن عبد الله الانصاري، قال: قال النبي (صلى الله عليه وآله): إن الله تبارك وتعالى اصطفاني واختارني وجعلني رسولا، وأنزل علي سيد الكتب، فقلت: إلهي وسيدي، إنك أرسلت موسى إلى فرعون، فسألك أن تجعل معه أخاه هارون وزيرا، تشد به عضده، وتصدق به قوله، وإني أسألك يا سيدي وإلهي أن تجعل لي من أهلي وزيرا، تشد به عضدي. فجعل الله لي عليا وزيرا وأخا، وجعل الشجاعة في قلبه، وألبسه الهيبة على عدوه، وهو أول من آمن بي وصدقني، وأول من وحد الله معي، وإني سألت ذلك ربي عز وجل فأعطانيه. فهو سيد الاوصياء، اللحوق به سعادة، والموت في طاعته شهادة، واسمه في التوراة مقرون إلى اسمي، وزوجته الصديقة الكبرى ابنتي، وابناه سيدا شباب أهل الجنة ابناي، وهو وهما والائمة بعدهم حجج الله على خلقه بعد النبيين، وهم أبواب العلم في أمتي، من تبعهم نجا من النار، ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب الله عز وجل محبتهم لعبد إلا أدخله الله الجنة (1).