المجلس الثامن والخمسون، مجلس يوم الثلاثاء، منتصف شهر ربيع الآخر سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 58

الأمالي

الكتاب 1, الباب 58

المجلس الثامن والخمسون، مجلس يوم الثلاثاء، منتصف شهر ربيع الآخر سنة 368 هـ.
18 حديثًا
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن القاسم الاستر آبادي (رحمه الله)، قال: حدثنا عبد الملك بن أحمد بن هارون، قال: حدثنا عمار بن رجاء، قال: حدثنا يزيد ابن هارون، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) جاءه رجل، فقال: يا رسول الله، أما رأيت فلانا ركب البحر ببضاعة يسيرة وخرج إلى الصين، فأسرع الكرة، وأعظم الغنيمة حتى قد حسده أهل وده، وأوسع قراباته وجيرانه؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن مال الدنيا كلما ازداد كثرة وعظما، ازداد صاحبه بلاء، فلا تغبطوا أصحاب الاموال إلا بمن جاد بماله في سبيل الله، ولكن ألا أخبركم بمن هو أقل من صاحبكم بضاعة، وأسرع منه كرة، وأعظم منه غنيمة، وما أعد له من الخيرات محفوظ له في خزائن عرش الرحمن؟ قالوا: بلى، يا رسول الله. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): انظروا إلى هذا المقبل إليكم. فنظرنا فإذا رجل من الانصار رث الهيئة، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن هذا لقد صعد له في هذا اليوم إلى العلو من الخيرات والطاعات ما لو قسم على جميع أهل السماوات والارض، لكان نصيب أقلهم منه غفران ذنوبه ووجوب الجنة له. قالوا: بماذا، يا رسول الله؟ فقال: سلوه يخبركم عما صنع في هذا اليوم. فأقبل عليه أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وقالوا له: هنيئا لك بما بشرك به رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فماذا صنعت في يومك هذا حتى كتب لك ما كتب؟ فقال الرجل: ما أعلم أني صنعت شيئا غير أني خرجت من بيتي، وأردت حاجة كنت أبطأت عنها، فخشيت أن تكون فاتتني، فقلت في نفسي لاعتاضن منها النظر إلى وجه علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقد سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: النظر إلى وجه علي عبادة. فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إي والله عبادة، وأي عبادة! إنك - يا عبد الله - ذهبت تبتغي أن تكتسب دينارا لقوت عيالك ففاتك ذلك، فاعتضت منه النظر إلى وجه علي، وأنت له محب، ولفضله معتقد، وذلك خير لك من أن لو كانت الدنيا كلها لك ذهبة حمراء فأنفقتها في سبيل الله، ولتشفعن بعدد كل نفس تنفسته في مصيرك إليه في ألف رقبة يعتقهم الله من النار بشفاعتك (1).

الحديث 2

2 - حدثنا محمد بن بكران النقاش (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي مولى بني هاشم، قال: حدثني المنذر بن محمد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن الحسين بن علي، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بادروا إلى رياض الجنة. قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر (2).

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدثنا صهيب بن عباد بن صهيب، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا الصادق جعفر بن محمد، عن آبائه، عن الحسين بن علي (علهيم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قضى باليمين مع الشاهد الواحد، وأن عليا (عليه السلام) قضى به بالعراق (1).

الحديث 4

4 - وبهذا الاسناد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه (عليهما السلام)، عن جابر بن عبد الله، قال: جاء جبرئيل (عليه السلام) إلى النبي (صلى الله عليه وآله) فأمره أن يأخذ باليمين مع الشاهد (2).

الحديث 5

/ 5 - حدثنا الحسين بن علي الصوفي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا حمزة بن القاسم، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن مالك، قال: حدثنا محمد بن الحسن الوزان، عن يحيى بن سعيد الاهوازي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبي نصر، عن محمد ابن حمران، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): إذا دخلت الحمام فقل في الوقت الذي تنزع ثيابك: اللهم انزع عني ربقة النفاق، وثبتني على الايمان. فإذا دخلت البيت الاول فقل: اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي، وأستعيذ بك من أذاه. وإذا دخلت البيت الثاني فقل: اللهم أذهب عني الرجس النجس، وطهر جسدي وقلبي. وخذ من الماء الحار وضعه على هامتك، وصب منه على رجليك، وإن أمكن أن تبلع منه جرعة فافعل، فإنه ينقي المثانة، والبث في البيت الثاني ساعة، فإذا دخلت البيت الثالث فقل: نعوذ بالله من النار، ونسأله الجنة. ترددها إلى وقت خروجك من البيت الحار، وإياك وشرب الماء البارد والفقاع في الحمام فإنه يفسد المعدة، ولا تصبن عليك الماء البارد فإنه يضعف البدن، وصب الماء البارد على قدميك إذا خرجت فإنه يسل الداء من جسدك، فإذا لبست ثيابك فقل: اللهم ألبسني التقوى، وجنبني الردى، فإذا فعلت ذلك أمنت من كل داء (3).

الحديث 6

6 - حدثنا علي بن أحمد بن موسى (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن جعفر بن محمد الفزاري، قال: حدثنا عباد بن يعقوب، قال: أخبرنا منصور بن أبي نويرة، عن أبي بكر بن عياش، عن قرن أبي سليمان الضبي (1)، قال: أرسل علي بن أبي طالب أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى لبيد العطاردي (2) بعض شرطه، فمروا به على مسجد سماك (3)، فقام إليه نعيم بن دجاجة الاسدي، فحال بينهم وبينه، فأرسل أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى نعيم فجئ به، قال: فرفع أمير المؤمنين (عليه السلام) شيئا ليضربه، فقال نعيم: والله إن صحبتك لذل، وإن خلافك لكفر. فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): وتعلم ذلك؟ قال: نعم. قال: خلوه (4).

الحديث 7

7 - حدثنا أحمد بن محمد بن الصقر الصائغ، قال: حدثنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن سليمان النوفلي، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله عز وجل، وأحبوا أهل بيتي لحبي (5).

الحديث 8

8 - حدثنا أبو العباس محمد بن إبراهيم المكتب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي، قال: حدثنا الهيثم بن عبد الله، قال: حدثنا المأمون، عن أبيه الرشيد، عن المهدي، عن أبيه المنصور، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): أنت وارثي (1).

الحديث 9

9 - حدثنا الحسن بن محمد بن سعيد الهاشمي الكوفي، قال: حدثنا فرات بن إبراهيم بن فرات الكوفي، قال: حدثنا علي بن محمد بن الحسن اللؤلؤي، قال: حدثنا علي بن نوح الجنائي، قال: حدثني أبي، عن محمد بن مروان، عن أبي داود، عن معاذ بن سالم، عن بشر بن إبراهيم الانصاري، عن خليفة بن سليمان الجهني، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، قال: غزا النبي (صلى الله عليه وآله) غزاة، فلما رجع إلى المدينة، وكان علي (عليه السلام) تخلف على أهله، فقسم المغنم، فدفع إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) سهمين فقال الناس: يا رسول الله، دفعت إلى علي بن أبي طالب سهمين وهو بالمدينة متخلف! فقال: معاشر الناس، ناشدتكم بالله وبرسوله، ألم تروا إلى الفارس الذي حمل على المشركين من يمين العسكر فهزمهم، ثم رجع إلي فقال: يا محمد، إن لي معك سهما، وقد جعلته لعلي بن أبي طالب؟ وهو جبرئيل (عليه السلام). معاشر الناس، ناشدتكم بالله وبرسوله، هل رأيتم الفارس الذي حمل على المشركين من يسار العسكر فهزمهم، ثم رجع فكلمني، وقال لي: يا محمد، إن لي معك سهما، وقد جعلته لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)؟ وهو ميكائيل، فوالله ما دفعت إلى علي إلا سهم جبرئيل وميكائيل (عليهما السلام) فكبر الناس بأجمعهم (2).

الحديث 10

10 - حدثنا محمد بن أحمد السناني، قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الاسدي، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن أحمد، عن أبي أحمد الازدي، عن عبد الله بن جندب، عن أبي عمر العجمي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه، عن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: أنا الله لا إله إلا أنا، خلقت الملوك، وقلوبهم بيدي، فأيما قوم أطاعوني جعلت قلوب الملوك عليهم رحمة، وأيما قوم عصوني جعلت قلوب الملوك عليهم سخطة، ألا لا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك، توبوا إلي أعطف قلوبهم عليكم (1).

الحديث 11

11 - حدثنا جعفر بن علي الكوفي، قال: حدثني جدي الحسن بن علي، عن جده عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن أبي زياد الشعيري، عن الصادق جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): صنفان من أمتي إذا صلحا صلحت أمتي، وإذا فسدا فسدت أمتي: الامراء والقراء (2).

الحديث 12

12 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (رضي الله عنه)، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن علي بن الحكم، عن أبان بن عثمان، عن بشار بن يسار، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: إذا أردت شيئا من الخير فلا تؤخره، فإن العبد ليصوم اليوم الحار يريد به ما عند الله عز وجل، فيعتقه الله من النار، ويتصدق بصدقة يريد بها وجه الله، فيعتقه الله من النار (3).

الحديث 13

13 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، عن أبيه، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن علي بن أسباط، عن عمه يعقوب بن سالم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: قال عيسى بن مريم (عليه السلام) لبعض أصحابه: ما لا تحب أن يفعل بك فلا تفعله بأحد، وإن لطم أحد خدك الايمن فأعط الايسر (4).

الحديث 14

14 - حدثنا الحسن بن إبراهيم بن ناتانه (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن أبي زياد النهدي، عن عبد الله بن بكير، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): حسب المؤمن من الله نصرة أن يرى عدوه يعمل بمعاصي الله عز وجل (1).

الحديث 15

15 - وبهذا الاسناد، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): ما من قدم سعت إلى الجمعة إلا حرم الله جسدها على النار (2).

الحديث 16

16 - وقال (عليه السلام): من صلى معهم في الصف الاول، فكأنما صلى مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) في الصف الاول. (3).

الحديث 17

18 - حدثنا أحمد بن علي بن إبراهيم بن هاشم (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن أبيه إبراهيم بن هاشم، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن مسلم السكوني، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال علي (عليه السلام): إن على كل حق حقيقة، وعلى كل صواب نورا، فما وافق كتاب الله فخذوه، وما خالف كتاب الله فدعوه (6).

الحديث 18

19 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان الاحمر، عن سعد الكناني، عن الاصبغ بن نباتة، عن عبد الله بن عباس، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لعلي (عليه السلام): يا علي، أنت خليفتي على أمتي في حياتي وبعد موتي، وأنت مني كشيث من آدم، وكسام من نوح، وكاسماعيل من إبراهيم، وكيوشع من موسى، وكشمعون من عيسى. يا علي، أنت وصيي ووارثي وغاسل جثتي، وأنت الذي تواريني في حفرتي، وتؤدي ديني، وتنجز عداتي. يا علي، أنت أمير المؤمنين، وإمام المسلمين، وقائد الغر المجلين، ويعسوب المتقين. يا علي، أنت زوج سيدة النساء فاطمة ابنتي، وأبو سبطي الحسن والحسين. يا علي، إن الله تبارك وتعالى جعل ذرية كل نبي من صلبه، وجعل ذريتي من صلبك. يا علي، من أحبك ووالاك أحببته وواليته، ومن أبغضك وعاداك أبغضته وعاديته، لانك مني وأنا منك. يا علي، إن الله طهرنا واصطفانا، لم يلتق لنا أبوان على سفاح قط من لدن آدم، فلا يحبنا إلا من طابت ولادته. يا علي، أبشر بالشهادة فإنك مظلوم بعدي ومقتول. فقال علي (عليه السلام): يا رسول الله، وذلك في سلامة من ديني؟ قال: في سلامة من دينك. يا علي، إنك لن تضل ولم تزل، ولولاك لم يعرف حزب الله بعدي (1).