1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمداني مولى بني هاشم، قال: حدثنا جعفر بن عبد الله بن جعفر بن عبد الله بن جعفر بن محمد بن علي بن أبي طالب، قال: حدثنا كثير بن عياش القطان، عن أبي الجارود زياد بن المنذر، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) قال: لما ولد عيسى بن مريم (عليه السلام) كان ابن يوم كأنه ابن شهرين، فلما كان ابن سبعة أشهر أخذت والدته بيده، وجاءت به إلى الكتاب، وأقعدته بين يدي المؤدب، فقال له المؤدب: قل بسم الله الرحمن الرحيم. فقال عيسى (عليه السلام): بسم الله الرحمن الرحيم. فقال له المؤدب: قل أبجد. فرفع عيسى (عليه السلام) رأسه فقال: وهل تدري ما أبجد؟ فعلاه بالدرة ليضربه، فقال: يا مؤدب، لا تضربني، إن كنت تدري وإلا فسلني حتى أفسر لك. فقال: فسر لي. فقال عيسى (عليه السلام): الالف آلاء الله، والباء بهجة الله، والجيم جمال الله، والدال دين الله، هوز الهاء هول جهنم، والواو ويل لاهل النار، والزاي زفير جهنم، حطي حطت الخطايا عن المستغفرين، كلمن كلام الله لا مبدل لكلماته، سعفص صاع بصاع والجزاء بالجزاء، قرشت قرشهم فحشرهم. فقال المؤدب: أيتها المرأة، خذي بيد ابنك، فقد علم، ولا حاجة له في المؤدب (1).
المجلس الثاني والخمسون، وهو يوم الثلاثاء الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول سنة 368 هـ.
الأمالي
الكتاب 1, الباب 52
2 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب وأحمد بن الحسن بن علي بن فضال، عن علي بن أسباط، عن الحسن بن زيد، قال: حدثني محمد بن سالم، عن الاصبغ بن نباتة، قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): سأل عثمان بن عفان رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فقال: يا رسول الله، ما تفسير أبجد؟ فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): تعلموا تفسير أبجد، فإن فيه الاعاجيب كلها، ويل لعالم جهل تفسيره. فقيل: يا رسول الله، ما تفسير أبجد؟ قال: أما الالف فآلاء الله حرف من أسمائه، وأما الباء فبهجة الله، وأما الجيم فجنة الله وجلال الله وجماله، وأما الدال فدين الله، وأما هوز فالهاء هاء الهاوية، فويل لمن هوى في النار، وأما الواو فويل لاهل النار، وأما الزاي فزاوية في النار، فنعوذ بالله مما في الزاوية، يعني زوايا جهنم، وأما حطي فالحاء حطوط الخطايا عن المستغفرين في ليلة القدر، وما نزل به جبرئيل مع الملائكة إلى مطلع الفجر، وأما الطاء فطوبى لهم وحسن مآب، وهي شجرة غرسها الله عز وجل، ونفخ فيها من روحه، وإن أغصانها لترى من وراء سور الجنة تنبت بالحلي والحلل، متدلية على أفواههم، وأما الياء فيد الله فوق خلقه، سبحانه وتعالى عما يشركون، وأما كلمن فالكاف كلام الله، لا تبديل لكلمات الله ولن تجد من دونه ملتحدا، وأما اللام فإلمام أهل الجنة بينهم في الزيارة والتحية والسلام، وتلاوم أهل النار فيما بينهم، وأما الميم فملك الله الذي لا يزول، ودوام الله الذي لا يفنى، وأما النون فنون والقلم وما يسطرون، فالقلم قلم من نور وكتاب من نور في لوح محفوظ، يشهده المقربون، وكفى بالله شهيدا، وأما سعفص فالصاد صاع بصاع وفص بفص، يعني الجزاء بالجزاء وكما تدين تدان، إن الله لا يريد ظلما للعباد، وأما قرشت، يعني قرشهم فحشرهم ونشرهم إلى يوم القيامة، فقضى بينهم بالحق وهم لا يظلمون (1).
3 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، قال: حدثنا القاسم بن يحيى (2)، عن جده الحسن بن راشد، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: إذا ظلم الرجل فظل يدعو على صاحبه، قال الله جل جلاله: إن ها هنا آخر يدعو عليك، يزعم أنك ظلمته، فإن شئت أجبتك وأجبت عليك، وإن شئت أخرتكما فيوسعكما عفوي (3).
4 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن أحمد بن النضر الخزاز، عن عمرو بن شمر، عن جابر بن يزيد الجعفي، عن أبي حمزة الثمالي، عن حبيب بن عمرو، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في مرضه الذي قبض فيه، فحل عن جراحته، فقلت: يا أمير المؤمنين، ما جرحك هذا بشئ، وما بك من بأس. فقال لي: يا حبيب، أنا والله مفارقكم الساعة. قال: فبكيت عند ذلك، وبكت أم كلثوم، وكانت قاعدة عنده، فقال لها: ما يبكيك يا بنية؟ فقالت: ذكرت يا أبه أنك تفارقنا الساعة فبكيت. فقال لها: يا بنية لا تبكين، فوالله لو ترين ما يرى أبوك ما بكيت. قال حبيب: فقلت له: وما الذي ترى يا أمير المؤمنين؟ فقال: يا حبيب، أرى ملائكة السماوات والنبيين بعضهم في أثر بعض وقوفا إلى أن يتلقوني، وهذا أخي محمد رسول الله (صلى الله عليه وآله) جالس عندي، يقول: أقدم، فإن أمامك خير لك مما أنت فيه. قال: فما خرجت من عنده حتى توفي (عليه السلام)، فلما كان من الغد، وأصبح الحسن (عليه السلام)، قام خطيبا على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس، في هذه الليلة نزل القرآن، وفي هذه الليلة رفع عيسى بن مريم (عليه السلام)، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون، وفي هذه الليلة مات أبي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام). والله لا يسبق أبي أحد كان قبله من الاوصياء إلى الجنة، ولا من يكون بعده، وإن كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليبعثه في السرية فيقاتل جبرئيل عن يمينه، وميكائيل عن يساره، وما ترك صفراء ولا بيضاء، إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه، كان يجمعها ليشتري بها خادما لاهله (1).
5 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن العباس بن معروف، عن علي بن مهزيار، عن الحسن بن سعيد، عن فضالة بن أيوب، عن عبد الله بن مسكان، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (علهيما السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أخبركم بمن تحرم عليه النار غدا؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الهين القريب اللين السهل (2).
6 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن أبيه، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، قال: قلت للصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): حديث يروى عن أبيك (عليه السلام) أنه قال: ما شبع رسول الله (صلى الله عليه وآله) من خبز بر قط، أهو صحيح؟ فقال: لا، ما أكل رسول الله (صلى الله عليه وآله) خبز بر قط، ولا شبع من خبز شعير قط (1).
- حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن أحمد بن يحيى بن عمران الاشعري، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن وهب بن وهب القاضي، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهما السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: يا بن آدم، أطعني فيما أمرتك، ولا تعلمني ما يصلحك (2).
8 - وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): قال الله جل جلاله: يا بن آدم، اذكرني بعد الغداة ساعة وبعد العصر ساعة أكفك ما أهمك (3).
10 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه (رحمه الله)، قال: حدثنا عمي محمد ابن أبي القاسم، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه، عن بكر بن صالح، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري، عن عبد الرحمن، عن عمه عبد العزيز بن علي، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ألا أدلكم على شئ يكفر الله به الخطايا، ويزيد في الحسنات؟ قيل: بلى يا رسول الله. قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى هذه المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وما منكم أحد يخرج من بيته متطهرا فيصلي الصلاة في الجماعة مع المسلمين، ثم يقعد ينتظر الصلاة الاخرى، إلا والملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وأقيموها، وسدوا الفرج، وإذا قال إمامكم: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، إن خير الصفوف صف الرجال المقدم، وشرها المؤخر (2).
11 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن عبد الله البرقي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن الحسن بن علي ابن فضال، عن إبراهيم بن محمد الاشعري، عن أبان بن عبد الملك، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: إن موسى بن عمران (عليه السلام) حين أراد أن يفارق الخضر (عليه السلام) قال له: أوصني، فكان مما أوصاه أن قال له: إياك واللجاجة، أو أن تمشي في غير حاجة، أو أن تضحك من غير عجب، واذكر خطيئتك، وإياك وخطايا الناس (1).
12 - وبهذا الاسناد، عن الحسن بن علي بن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، قال: دعا حذيفة بن اليمان ابنه عند موته، فأوصى إليه، وقال: يا بني، أظهر اليأس مما في أيدي الناس، فإن فيه الغنى، وإياك وطلب الحاجات إلى الناس فإنه فقر حاضر، وكن اليوم خيرا منك أمس، وإذا صليت فصل صلاة مودع للدنيا، كأنك لا ترجع إليها، وإياك وما يعتذر منه (2).
13 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني (رحمه الله)، قال: حدثنا علي ابن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمد بن أبي عمير، عن صفوان بن يحيى، عن العيص بن القاسم، عن عبد الله بن مسكان، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام) أنه قال: احبب أخاك المسلم، واحبب له ما تحب لنفسك، واكره له ما تكره لنفسك، إذا احتجت فسله، وإذا سألك فأعطه، ولا تدخر عنه خيرا فإنه لا يدخر عنك. كن له ظهرا فإنه لك ظهر، إن غاب فاحفظه في غيبته، وإن شهد فزره، وأجله وأكرمه فإنه منك وأنت منه، وإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتى تسل سخيمته (3) وما في نفسه، وإذا أصابه خير فاحمد الله عليه، وإن ابتلي فاعضده وتمحل له (1).
14 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبو سعيد الحسن بن علي العدوي سنة سبع عشرة وثلاث مائة وهو ابن مائة وسبع سنين، قال: حدثنا الحسين بن أحمد الطفاوي، قال: حدثنا قيس بن الربيع، قال: حدثنا سعد الخفاف، عن عطية العوفي، عن مخدوج بن زيد الذهلي، أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) آخى بين المسلمين، ثم قال: يا علي، أنت أخي، وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي. أما علمت - يا علي - أنه أول من يدعى به يوم القيامة يدعى بي، فأقوم عن يمين العرش، فأكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بأبينا إبراهيم (عليه السلام) فيقوم عن يمين العرش في ظله، فيكسى حلة خضراء من حلل الجنة، ثم يدعى بالنبيين بعضهم على أثر بعض، فيقومون سماطين عن يمين العرش في ظله، ويكسون حللا خضراء من حلل الجنة. ألا وإني أخبرك - يا علي - أن أمتي أول الامم يحاسبون يوم القيامة، ثم أبشرك - يا علي - أن أول من يدعى يوم القيامة يدعى بك، هذا لقرابتك مني ومنزلتك عندي، فيدفع إليك لوائي، وهو لواء الحمد، فتسير به بين السماطين، وإن آدم وجميع من خلق الله يستظلون بظل لوائي يوم القيامة، وطوله مسيرة ألف سنة، سنانه ياقوتة حمراء، قصبة (2) فضة بيضاء، زجه (3) درة خضراء، له ثلاث ذوائب من نور، ذوابة في المشرق، وذؤابة في المغرب، وذؤابة في وسط الدنيا مكتوب عليها ثلاثة أسطر، الاول: بسم الله الرحمن الرحيم، والآخر: الحمد لله رب العالمين، والثالث: لا إله إلا الله، محمد رسول الله. طول كل سطر مسيرة ألف سنة، وعرضه مسيرة ألف سنة. فتسير باللواء والحسن عن يمينك، والحسين عن يسارك، حتى تقف بيني وبين إبراهيم في ظل العرش، فتكسي حلة خضراء من حلل الجنة، ثم ينادي مناد من عند العرش: نعم الاب أبوك إبراهيم، ونعم الاخ أخوك علي، ألا وإني ابشرك - يا علي - أنك تدعى إذا دعيت، وتكسى إذا كسيت، وتحيا إذا حييت (1).