المجلس السابع والثلاثون، مجلس الجمعة، آخر محرم سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 37

الأمالي

الكتاب 1, الباب 37

المجلس السابع والثلاثون، مجلس الجمعة، آخر محرم سنة 368 هـ.
10 أحاديث
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع الحميري، عن أبيه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمر، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: لما مضى لعيسى (عليه السلام) ثلاثون سنة، بعثه الله عز وجل إلى بني إسرائيل، فلقيه إبليس (لعنه الله) على عقبة بيت المقدس، وهي عقبة أفيق (1)، فقال الله يا عيسى أنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أن تكونت من غير أب؟ قال عيسى (عليه السلام): بل العظمة للذي كونني، وكذلك كون آدم وحواء. قال إبليس: يا عيسى، فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تكلمت في المهد صبيا؟ قال عيسى (عليه السلام): يا إبليس. بل العظمة للذي أنطقني في صغري ولو شاء لابكمني. قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تخلق من الطين كهيئة الطير، فتنفخ فيه فيصير طيرا؟ قال عيسى (عليه السلام): بل العظمة للذي خلقني وخلق ما سخر لي. قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تشقي المرضى؟ قال عيسى (عليه السلام): بل العظمة للذي بإذنه أشفيهم، وإذا شاء أمرضني. قال إبليس: فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تحيي الموتى؟ قال عيسى (عليه السلام): بل العظمة للذي بإذنه أحييهم، ولا بد من أن يميت ما أحييت، ويميتني. قال إبليس: يا عيسى، فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنك تعبر البحر فلا تبتل قدماك ولا ترسخ فيه؟ قال عيسى (عليه السلام): بل العظمة للذي ذلله لي ولو شاء أغرقني. قال إبليس: يا عيسى، فأنت الذي بلغ من عظم ربوبيتك أنه سيأتي عليك يوم تكون السماوات والارض ومن فيهن دونك، وأنت فوق ذلك كله تدبر الامر وتقسم الارزاق؟ فأعظم عيسى (عليه السلام) ذلك من قول إبليس الكافر اللعين، فقال عيسى (عليه السلام): سبحان الله ملء سماواته وأرضيه، ومداد كلماته، وزنة عرشه، ورضا نفسه. قال: فلما سمع إبليس (لعنه الله) ذلك ذهب على وجهه لا يملك من نفسه شيئا حتى وقع في اللجة الخضراء. قال ابن عباس، فخرجت امرأة من الجن تمشي على شاطئ البحر، فإذا هي بإبليس ساجدا على صخرة صماء تسيل دموعه على خدية، فقامت تنظر إليه تعجبا، ثم قالت له: ويحك يا إبليس، ما ترجو بطول السجود؟ فقال لها: أيتها المرأة الصالحة، ابنة الرجل الصالح، أرجو إذا أبر ربي عز وجل قسمه، وأدخلني نار جهنم، أن يخرجني من النار برحمته (1).

الحديث 2

2 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي، قال حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع، عن أبيه، عن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي عمير، عن إبراهيم ابن زياد الكرخي، قال: قال الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام): إذا كان يوم القيامة نشر الله تبارك وتعالى رحمته حتى يطمع إبليس في رحمته (1).

الحديث 3

3 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن إسماعيل بن بزيع، عن عبد الله بن عثمان، عن الحسين بن مهران، عن إسحاق بن غالب، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام)، قال: من أساء خلقه عذب نفسه (2).

الحديث 4

4 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن الحسين السعد آبادي، قال: حدثنا أحمد بن أبي عبد الله البرقي، عن أبيه، عن محمد ابن أبي عمير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: من قسم له الخرق (3) حجب عنه الايمان (4).

الحديث 5

5 - حدثنا أبي (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا عباد بن سليمان، عن محمد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، عن عمير بن الحارث، عن عمران بن ميثم، عن أبي سخيلة، قال: أتيت أبا ذر (رحمه الله) فقلت: يا أبا ذر، إني قد رأيت اختلافا، فبماذا تأمرني؟ قال: عليك بهاتين الخصلتين: كتاب الله، والشيخ علي ابن أبي طالب (عليه السلام)، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه آله) يقول: هذا أول من آمن بي، وأول من يصافحني يوم القيامة، وهو الصديق الاكبر، وهو الفاروق الذي يفرق بين الحق والباطل (5).

الحديث 6

6 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (رحمه الله)، قال: حدثني أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه، عن محمد ابن أبي عمير، عن غير واحد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام)، قال: شكا رجل من أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام) نساءه، فقام (عليه السلام) خطيبا، فقال: معاشر الناس، لا تطيعو النساء على حال، ولا تأمنوهن على مال، ولا تذروهن يدبرن أمر العيال، فإنهن إن تركن وما أردن أوردن المهالك، وعدون أمر المالك، فإنا وجدناهن لا ورع لهن عند حاجتهن، ولا صبر لهن عند شهوتهن، البذخ لهن لازم وإن كبرن، والعجب بهن لا حق وإن عجزن، لا يشكرن الكثير إذا منعن القليل، ينسين الخير ويحفظن الشر، يتهافتن بالبهتان، ويتمادين بالطغيان، ويتصدين للشيطان، فداروهن على كل حال، وأحسنوا لهن المقال، لعلهن يحسن الفعال (1).

الحديث 7

7 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار (رحمه الله)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن عبد الله بن عبد الرحمن الاصم، عن عبد الله البطل، عن عمرو بن أبي المقدام، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: خرج رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم وهو آخذ بيد علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وهو يقول: يا معشر الانصار، يا معشر بني هاشم، يا معشر بني عبد المطلب، أنا محمد رسول الله، ألا إني خلقت من طينة مرحومة في أربعة من أهل بيتي: أنا وعلي، وحمزة وجعفر. فقال قائل: يا رسول الله: هؤلاء معك ركبان يوم القيامة؟ فقال: ثكلتك أمك، إنه لن يركب يومئذ إلا أربعة: أنا، وعلي، وفاطمة، وصالح نبي الله، فأما أنا فعلى البراق، وأما فاطمة ابنتي فعلى ناقتي العضباء، وأما صالح فعلى ناقة الله التي عقرت، وأما علي فعلى ناقة من نوق الجنة، زمامها من ياقوت، عليه حلتان خضراوان، فيقف بين الجنة والنار، وقد ألجم الناس العرق يومئذ، فتهب ريح من قبل العرش، فتنشف عنهم عرقهم، فيقول الملائكة المقربون والانبياء والصديقون: ما هذا إلا ملك مقرب أو نبي مرسل. فينادي مناد من قبل العرش: معشر الخلائق، إن هذا ليس بملك مقرب ولا نبي مرسل، ولكنه علي بن أبي طالب، أخو رسول الله في الدنيا والآخرة (1).

الحديث 8

8 - حدثنا علي بن أحمد (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن سهل بن زياد الآدمي، عن عبد العظيم بن عبد الله الحسني، عن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهم السلام)، قال: لما كلم الله عز وجل موسى بن عمران (عليه السلام)، قال موسى: إلهي، ما جزاء من شهد أني رسولك ونبيك، وأنك كلمتني؟ قال: يا موسى، تأتيه ملائكتي فتبشره بجنتي. قال موسى (عليه السلام): إلهي، فما جزاء من قام بين يديك يصلي؟ قال: يا موسى، أباهي به ملائكتي راكعا وساجدا، وقائما وقاعدا، ومن باهيت به ملائكتي لم أعذبه. قال موسى (عليه السلام): إلهي، فما جزاء من أطعم مسكينا ابتغاء وجهك؟ قال: يا موسى، آمر مناديا ينادي يوم القيامة على رؤوس الخلائق: إن فلان بن فلان من عتقاء الله من النار. قال موسى (عليه السلام): إلهي، فما جزاء من وصل رحمه؟ قال: يا موسى، أنسأ (2) له أجله، وأهون عليه سكرات الموت، ويناديه خزنة الجنة: هلم إلينا فادخل من أي أبوابها شئت. قال موسى (عليه السلام): إلهي، فما جزاء من كف أذاه عن الناس وبذل معروفه لهم؟ قال: يا موسى، تناديه النار يوم القيامة: لا سبيل لي عليك. قال: إلهي، فما جزاء من ذكرك بلسانه وقلبه؟ قال: يا موسى، أظله يوم القيامة بظل عرشي، وأجعله في كنفى. قال: إلهي، فما جزاء من تلا حكمتك سرا وجهرا؟ قال: يا موسى، يمر على الصراط كالبرق. قال: إلهي، فما جزاء من صبر على أذى الناس وشتمهم فيك؟ قال: أعينه على أهوال يوم القيامة. قال: إلهي، فما جزاء من دمعت عيناه من خشيتك؟ قال: يا موسى، أقي وجهه من حر النار، وأومنه يوم الفزع الاكبر. قال: إلهي، فما جزاء من ترك الخيانة حياء منك؟ قال: يا موسى، له الامان يوم القيامة. قال: إلهي، فما جزاء من أحب أهل طاعتك؟ قال: يا موسى، أحرمه على ناري. قال: إلهي، فما جزاء من قتل مؤمنا متعمدا؟ قال: لا أنظر إليه يوم القيامة، ولا أقيل عثرته. قال: إلهي، فما جزاء من دعا نفسا كافرة إلى الاسلام؟ قال: يا موسى، آذن له في الشفاعة يوم القيامة لمن يريد. قال: إلهي، فما جزاء من صلى الصلوات لوقتها، قال: أعطيه سؤله، وأبيحه جنتي. قال: إلهي، فما جزاء من أتم الوضوء من خشيتك، قال: أبعثه يوم القيامة وله نور بين عينيه يتلالا. قال: إلهي، فما جزاء من صام شهر رمضان لك محتسبا؟ قال: يا موسى، أقيمه يوم القيامة مقاما لا يخاف فيه. قال: إلهي، فما جزاء من صام شهر رمضان يريد به الناس؟ قال: يا موسى، ثوابه كثواب من لم يصمه (1).

الحديث 9

9 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رضي الله عنه)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا المغيرة بن محمد، قال: حدثنا بكر بن خنيس، عن أبي عبد الله الشامي، عن نوف البكالي، قال: أتيت أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) وهو في رحبة مسجد الكوفة، فقلت: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال: وعليك السلام يا نوف ورحمة الله وبركاته. فقلت له: يا أمير المؤمنين، عظني. فقال: يا نوف، أحسن يحسن إليك. فقلت: زدني يا أمير المؤمنين. فقال: يا نوف، ارحم ترحم. فقلت: زدني يا أمير المؤمنين. قال: يا نوف، قل خيرا تذكر بخير. فقلت: زدني يا أمير المؤمنين. قال: اجتنب الغيبة، فانها إدام كلاب النار. ثم قال: يا نوف، كذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يأكل لحوم الناس بالغيبة، وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يبغضني ويبغض الائمة من ولدي، وكذب من زعم أنه ولد من حلال وهو يحب الزنا، وكذب من زعب أنه يعرف الله عز وجل وهو مجترئ على معاصي الله كل يوم وليلة. يا نوف، اقبل وصيتي، لا تكونن نقيبا ولا عريفا ولا عشارا ولا بريدا. يا نوف، صل رحمك يزيد الله في عمرك، وحسن خلقك يخفف الله حسابك. يا نوف، إن سرك أن تكون معي يوم القيامة فلا تكن للظالمين معينا. يا نوف، من أحبنا كان معنا يوم القيامة، ولو أن رجلا أحب حجرا لحشرة الله معه. يا نوف، إياك أن تتزين للناس وتبارز الله بالمعاصي، فيفضحك الله يوم تلقاه. يا نوف: احفظ عني ما أقول لك، تنل به خير الدنيا والآخرة (1

الحديث 10

). 309 / 10 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التاجر، قال: حدثنا علي بن مهران، عن الحسين بن سعيد، عن الحسين بن علوان، عن زياد بن المنذر، عن بدر بن عبد الله، عن أنس بن مالك، قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: يدخل عليكم من هذا الباب خير الاوصياء، وسيد الشهداء، وأدنى الناس منزلة من الانبياء، فدخل علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وما لي لا أقول هذا يا أبا الحسن، وأنت صاحب حوضي، والموفي بذمتي، والمؤدي عني ديني (2).