المجلس السادس والثلاثون، مجلس يوم الثلاثاء، السادس والعشرين من المحرم سنة 368 هـ.

الأمالي|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 36

الأمالي

الكتاب 1, الباب 36

المجلس السادس والثلاثون، مجلس يوم الثلاثاء، السادس والعشرين من المحرم سنة 368 هـ.
20 حديثًا
الحديث 1

1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رحمه الله)، قال: حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، قال: حدثنا محمد بن محصن، عن يونس بن ظبيان، عن الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام)، قال: إن الله تبارك وتعالى أوحى إلى داود (عليه السلام) ما لي أراك وحدانا؟ قال: هجرت الناس وهجروني فيك. قال: فما لي أراك ساكتا؟ قال: خشيتك أسكتتني. قال: فما لي أراك نصبا (1)؟ قال: حبك أنصبني. قال: فما لي أراك فقيرا وقد أفدتك؟ قال: القيام بحقك أفقرني. قال: فما لي أراك متذللا؟ قال: عظيم جلالك الذي لا يوصف ذللني، وحق ذلك لك يا سيدي. قال الله جل جلاله: فأبشر بالفضل مني، فلك ما تحب يوم تلقاني، خالط الناس، وخالقهم بأخلاقهم، وزايلهم في أعمالهم، تنل ما تريد مني يوم القيامة. وقال الصادق (عليه السلام): أوحى الله عز وجل إلى داود (عليه السلام): يا داود، بي فافرح، وبذكر فتلذذ، وبمناجاتي، فتنعم، فعن قريب أخلي الدار من الفاسقين، وأجعل لعنتي على الظالمين (1).

الحديث 2

2 - قال يونس بن ظبيان: وحدثني الصادق: عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن أمير المؤمنين (عليه السلام)، قال: لما أراد الله تبارك وتعالى قبض روح إبراهيم (عليه السلام)، أهبط إليه ملك الموت، فقال: السلام عليك يا أبراهيم. قال: وعليك السلام يا ملك الموت: أداع أم ناع؟ قال: بل داع يا إبراهيم. فأجب. قال إبراهيم (عليه السلام): فهل رأيت خليلا يميت خليله؟ قال: فرجع ملك الموت حتى وقف بين يدي الله جل جلاله، فقال: إلهي قد سمعت ما قال خليلك إبراهيم. فقال الله جل جلاله: يا ملك الموت، اذهب إليه وقل له: هل رأيت حبيبا يكره لقاء حبيبه؟ إن الحبيب يحب لقاء حبيبه (2).

الحديث 3

3 - حدثنا أحمد بن محمد الصائغ العدل، قال: حدثنا عيسى بن محمد العلوي، قال: حدثنا أبو عوانة، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن بزيع الخزاز، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، عن سلام بن أبي عمرة الخراساني، عن معروف بن خربوذ المكي، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن حذيفة بن أسيد الغفاري، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): يا حذيفة، إن حجة الله عليكم بعدي علي بن أبي طالب، الكفر به كفر بالله، والشرك به شرك بالله، والشك فيه شك في الله، والالحاد فيه إلحاد في الله، والانكار له إنكار لله، والايمان به إيمان بالله، لانه أخو رسول الله، ووصيه، وإمام امته ومولاهم، وهو حبل الله المتين، وعروته الوثقى التي لا انفصام لها، وسيهلك فيه اثنان ولا ذنب له: محب غال، ومقصر. يا حذيفة: لا تفارقن عليا فتفارقني، ولا تخالفن عليا فتخالفني، إن عليا مني وأنا منه، من أسخطه فقد أسخطني، ومن أرضاه فقد أرضاني (1).

الحديث 4

4 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى، عن عبد الرحمن بن أبي نجران، عن المفضل بن صالح، عن جابر ابن يزيد الجعفي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: إن موسى بن عمران (عليه السلام) قال: يا رب، رضيت بما قضيت، تميت الكبير وتبقي الطفل الصغير، فقال الله جلاله: يا موسى، أما ترضاني لهم رازقا وكفيلا؟ قال: بلى يا رب، فنعم الوكيل أنت، ونعم الكفيل (2).

الحديث 5

5 - حدثنا علي بن أحمد الدقاق (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن هارون الصوفي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى الحبال الطبري، قال: حدثنا محمد بن الحسين الخشاب، قال: حدثنا محمد بن محصن بن عيسى، عن يونس بن ظبيان، قال: قال الصادق (عليه السلام): إن الله عز وجل أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل: إن أحببت أن تلقاني غدا في حظيرة القدس، فكن في الدنيا وحيدا غريبا مهموما محزونا مستوحشا من الناس، بمنزلة الطير الواحد الذي يطير في أرض القفار، ويأكل من رؤوس الاشجار، ويشرب من ماء العيون، فإذا كان الليل أوى وحده، ولم يأو مع الطيور، استأنس بربه واستوحش من الطيور (3).

الحديث 6

6 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن الحسين بن سيف، عن سلام بن غانم، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: من قال حين يأوي إلى فراشه: لا إله إلا الله، مائة مرة بنى الله له بيتا في الجنة، ومن استغفر حين يأوي إلى فراشه مائة مرة تحاتت ذنوبه كما يسقط ورق الشجر (1).

الحديث 7

7 - قال الحسين بن سيف: حدثني أخي علي بن سيف، عن أبيه سيف ابن عميرة، عن الحسن بن الصباح، قال: حدثني أنس بن مالك، عن النبي (صلى الله عليه وآله): قال: كل جبار عنيد من أبى أن يقول لا إله إلا الله (2).

الحديث 8

8 - حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن سلمة بن الخطاب، عن إبراهيم بن محمد، عن عمران الزعفراني، عن الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام)، قال: ما من رجل دعا فختم دعاءه يقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، إلا اجيب صاحبه (3).

الحديث 9

9 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد، عن الحسن بن محبوب، عن أبي جميلة، عن جابر، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام)، قال: إن ملكا من الملائكة مر برجل قائم على باب دار، فقال له الملك: يا عبد الله، ما يقيمك على باب هذه الدار؟ قال: أخ لي فيها، أردت أن اسلم عليه. فقال الملك: هل بينك وبينه رحم ماسة، أو نزعتك إليه حاجة؟ قال: فقال: لا، ما بيني وبينه قرابة، ولا نزعتني إليه حاجة إلا أخوة الاسلام وحرمته، وأنا أتعاهده واسلم عليه في الله رب العالمين. فقال الملك: إني رسول الله إليك، وهو يقرئك السلام ويقول: إنما إياي أردت، ولي تعاهدت، وقد أوجبت لك الجنة، واعفيتك من غضبي، وأجرتك من النار (4).

الحديث 10

10 - حدثنا أحمد بن هارون الفامي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري، قال: حدثني أبي، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: إن الله تبارك وتعالى إذا رأى أهل قرية قد أسرفوا في المعاصي وفيها ثلاثة نفر من المؤمنين ناداهم جل جلاله وتقدست أسماؤه: يا أهل معصيتي، لولا من فيكم من المؤمنين المتحابين بجلالي، العامرين بصلاتهم أرضي ومساجدي، والمستغفرين بالاسحار خوفا مني، لانزلت بكم عذابي ثم لا أبالي (1).

الحديث 11

11 - وبهذا الاسناد، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من ساءته سيئته وسرته حسنته فهو مؤمن (2).

الحديث 12

12 - حدثنا علي بن الحسين بن شاذويه المؤدب (رضي الله عنه)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن جعفر بن جامع، عن أبيه، قال: حدثني يعقوب بن يزيد، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه علي بن الحسين سيد العابدين، عن أبيه الحسين بن علي سيد الشهداء، عن أبيه علي بن أبي طالب سيد الاوصياء (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من صلى علي ولم يصل على آلي، لم يجد ريح الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة عام (3).

الحديث 13

13 - حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ويعقوب بن يزيد ومحمد بن أبي الصهبان، جميعا، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: إن أعرابيا أتى رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فخرج إليه في رداء ممشق (1)، فقال: يا محمد، لقد خرجت إلي كأنك فتى! فقال (صلى الله عليه وآله): نعم يا أعرابي، أنا الفتى بن الفتى أخو الفتى. فقال: يا محمد، أما الفتى فنعم، فكيف ابن الفتى، وأخو الفتى؟ فقال (صلى الله عليه وآله): أما سمعت الله عز وجل يقول: (قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم) (2) فأنا ابن إبراهيم، وأما أخو الفتى فإن مناديا نادى من السماء يوم أحد: لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي، فعلي أخي وأنا أخوه (3).

الحديث 14

14 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل (رحمه الله)، قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي، عن موسى بن عمران النخعي، عن عمه الحسين بن يزيد، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه، عن يحيى بن أبي القاسم، عن الصادق جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: كتب رجل إلى الحسين بن علي (عليه السلام): يا سيدي، أخبرني بخير الدنيا والآخرة. فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإنه من طلب رضا الله بسخط الناس كفاه الله أمور الناس، ومن طلب رضا الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس، والسلام (4).

الحديث 15

15 - حدثنا الحسن بن محمد بن يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله ابن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، قال: حدثني يحيى بن الحسين (5) بن جعفر، قال: حدثني شيخ من أهل اليمن يقال له عبد الله بن محمد، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: جعلت جارية لعلي بن الحسين (عليهما السلام) تسكب الماء عليه وهو يتوضأ للصلاة، فسقط الابريق من يد الجارية على وجهه فشجه، فرفع علي ابن الحسين (عليهما السلام) رأسه إليها، فقالت الجارية: إن الله عز وجل يقول: (والكاظمين الغيظ). فقال لها: قد كظمت غيظي، قالت: (والعافين عن الناس). قال: قد عفا الله عنك. قالت: (والله يحب المحسنين) (1). قال: اذهبي فأنت حرة (2).

الحديث 16

16 - حدثنا أبي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الله بن المغيرة، عن إسماعيل بن مسلم، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، عن الحسين بن علي (عليهما السلام)، قال: سمعت جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لي: اعمل بفرائض الله تكن أتقى الناس، وأرض بقسم الله تكن أغنى الناس، وكف عن محارم الله تكن أورع الناس، وأحسن مجاورة من جاورك تكن مؤمنا، وأحسن مصاحبة من صاحبك تكن مسلما (3).

الحديث 17

17 - حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور (رحمه الله)، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن عامر، عن عمه عبد الله بن عامر، عن محمد بن أبي عمير، عن أبان بن عثمان، عن أبان بن تغلب، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: إن أول درهم ودينار ضربا في الارض نظر إليهما إبليس، فلما عاينهما أخذهما فوضعهما على عينيه، ثم ضمهما إلى صدره، ثم صرخ صرخة، ثم ضمهما إلى صدره، ثم قال: أنتما قرة عيني وثمرة فؤادي، ما أبالي من بني آدم إذا أحبوكما أن لا يعبدوا وثنا، وحسبي من بني آدم أن يحبوكما (4).

الحديث 18

18 - حدثنا علي بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن أبي عبد الله البرقي (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن جده أحمد بن أبي عبد الله، عن إسماعيل بن مهران، عن عبيس بن هشام، عن غير واحد، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر (عليه السلام)، قال: قراء القرآن ثلاثة: رجل قرأ القرآن فاتخذه بضاعة واستجر به الملوك وأستطال به على الناس، ورجل قرأ القرآن فحفظ حروفه وضيع حدوده، ورجل قرأ القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه، وأسهر به ليله، وأظمأ به نهاره، وقام به في مساجده، وتجافى به عن فراشه، فبأولئك يدفع الله عز وجل البلاء، وبأولئك يديل الله من الاعداء، وبأولئك ينزل الله الغيث من السماء، والله لهؤلاء في قراءة القرآن أعز من الكبريت الاحمر (1).

الحديث 19

19 - حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، قال: حدثنا الهيثم بن أبي مسروق النهدي، عن الحسن بن محبوب، عن مالك ابن عطية، عن ضريس الكناسي، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن آبائه (عليهم السلام): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مر برجل يغرس غرسا في حائط له، فوقف عليه، فقال: ألا أدلك على غرس أثبت أصلا وأسرع إيناعا وأطيب ثمرا وأبقى إنفاقا؟ قال: بلى، فداك أبي وامي يا رسول الله. فقال: إذا أصبحت وأمسيت فقل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. فإن لك بذلك إن قلته بكل تسبيحة عشر شجرات في الجنة من أنواع الفاكهة، وهن من الباقيات الصالحات (2). قال: فقال الرجل: أشهدك يا رسول الله، أن حائطي هذه صدقة مقبوضة على فقراء المسلمين من أهل الصفة (3)، فأنزل الله تبارك وتعالى: (فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى) (4).

الحديث 20

20 - حدثنا محمد بن علي ما جيلويه (رحمه الله) قال: حدثني عمي محمد ابن أبي القاسم، عن محمد بن علي الكوفي، عن علي بن عثمان، عن محمد بن الفرات، عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر، عن أبيه، عن جده (عليهم السلام)، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن علي بن أبي طالب (عليه السلام) خليفة الله وخليفتي، وحجة الله وحجتي، وباب الله وبابي، وصفي الله وصفيي، وحبيب الله وحبيبي، وخليل الله وخليلي، وسيف الله وسيفي، وهو أخي وصاحبي ووزيري ووصيي، محبه محبي، ومبغضه مبغضي، ووليه وليي، وعدوه عدوي، وحربه حربي وسلمه سلمي، وقوله قولي، وأمره أمري، وزوجته ابنتي، وولده ولدي، وهو سيد الوصيين، وخير أمتي أجمعين (1).