معنى النقاط الأخيرة

معاني الأخبار|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 184

معاني الأخبار

الكتاب 1, الباب 184

معنى النقاط الأخيرة
4 أحاديث
الحديث 1

حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن أيوب بن نوح، عن محمد بن أبي عمير، عن سيف بن عميرة، عن أبي حمزة الثمالي، عن الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام، قال: الاشتهار بالعبادة ريبة، إن أبي حدثني عن أبيه، عن جده عليهم السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال: أعبد الناس من أقام الفرائض، و أسخى الناس من أدى زكاة ماله، وأزهد الناس من اجتنب الحرام، وأتقى الناس من قال الحق فيما له وعليه، وأعدل الناس من رضي ما يرضى لنفسه وكره لهم ما يكره لنفسه، وأكيس الناس من كان أشد ذكرا للموت، وأغبط الناس من كان تحت التراب قد أمن العقاب يرجوا الثواب، وأغفل الناس من لم يتعظ بتغير الدنيا من حال إلى حال، وأعظم الناس في الدنيا خطرا من لم يجعل للدنيا عنده خطرا، وأعلم الناس من جمع علم الناس إلى علمه، وأشجع الناس من غلب هواه، وأكثر الناس قيمة أكثرهم علما، وأقل الناس قيمة أقلهم علما، وأقل الناس لذة الحسود، وأقل الناس راحة البخيل، وأبخل الناس من بخل بما افترض الله تعالى عليه، وأولى الناس بالحق أعملهم به، و أقل الناس حرمه الفاسق، وأقل الناس وفاء الملوك، وأقل الناس صديقا الملك، وأفقر الناس الطماع، وأغنى الناس من لم يكن للحرص أسيرا، وأفضل الناس إيمانا أحسنهم خلقا وأكرم الناس أتقاهم، وأعظم الناس قدرا من ترك مالا يعنيه، وأورع الناس من ترك المراء وإن كان محقا، وأقل الناس مروءة من كان كاذبا، وأشقى الناس الملوك، و أمقت الناس المتكبر، وأشد الناس اجتهادا من ترك الذنوب، وأحكم الناس من فر من جهال الناس، وأسعد من خالط كرام الناس، وأعقل الناس أشدهم مداراة للناس، وأولى الناس بالتهمة من جالس أهل التهمة، وأعتى الناس من قتل غير قاتله أو ضرب غير ضاربه، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأحق الناس بالذنب السفيه المغتاب، وأذل الناس، من أهان الناس، وأحزم الناس أكظمهم للغيظ، وأصلح الناس أصلحهم للناس، وخير الناس من انتفع به الناس.

الحديث 2

حدثنا علي بن عبد الله الوراق، قال: حدثنا سعد بن عبد الله، عن إبراهيم بن معروف عن إبراهيم بن مهزيار، عن أخيه علي، عن الحسن بن سعيد، عن الحارث بن محمد بن النعمان الأحول صاحب الطاق، عن جميل بن صالح، عن أبي عبد الله الصادق عن آبائه عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله عز وجل ومن أحب أن يكون أتقى الناس فليتوكل كل على الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن يما عند الله عز وجل أوثق منه بما في يده ثم قال صلى الله عليه وآله: ألا أنبئكم بشر الناس؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من أبغض الناس وأبغضه الناس. ثم قال: ألا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الذي لا يقيل عثرة ولا يقبل معذرة ولا يغفر ذنبا. ثم قال: ألا أنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: من لا يؤمن شره ولا يرجى خيره، وإن عيسى ابن مريم عليه السلام قام في بني إسرائيل فقال: يا بني إسرائيل لا تحدثوا بالحكمة الجهال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم، ولا تعينوا الظالم على ظلمه فيبطل فضلكم، الأمور ثلاثة: أمر تبين لك رشده فاتبعه، وأمر تبين لك غيبه، وأمر اختلف فيه فرده إلى الله عز وجل.

الحديث 3

حدثنا أبي - رضي الله عنه - قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسين بن يزيد النوفلي، عن إسماعيل بن أبي زياد، عن الصادق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن آبائه عليهم السلام قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وآله: أي المال خير؟ قال: زرع زرعه صاحبه وأصلحه وأدى حقه يوم حصاده. قيل: يا رسول الله فأي المال بعد الزرع خير؟ قال: رجل في غنمه قد تبع بها مواضع القطر يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة. قيل يا رسول الله فأي المال بعد الغنم خير؟ قال: البقر تغد وبخير وتروح بخير قيل: يا رسول الله فأي المال بعد البقر خير؟ قال: الراسيات في الوحل والمطعمات في المحل ، نعم الشئ النخل من باعه فإنما ثمنه بمنزلة رماد على رأس شاهق اشتدت به الريح في يوم عاصف إلا أن يخلف مكانها. قيل: يا رسول الله فأي المال بعد النخل خير؟ فسكت، فقال له رجل: فأين الإبل؟ قال: فيها الشقاء والجفاء والعناء وبعد الدار تغد ومدبرة و تروح مدبرة لا يأتي خيرها إلا من جانبها الأشأم أما إنها لا تعدم الأشقياء الفجرة .

الحديث 4

حدثنا محمد بن إبراهيم بن إسحاق، قال: حدثنا أحمد بن محمد الهمدان يقال: حدثنا الحسن بن القاسم قراءة قال: حدثنا علي بن إبراهيم المعلى، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خالد، قال: حدثنا عبد الله بن بكر المرادي، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده [عن] علي بن الحسين، عن أبيه عليهم السلام قال: بينا أمير المؤمنين صلوات الله عليه ذات يوم جالس مع أصحابه يعبئهم للحرب إذ أتاه شيخ عليه شجبة للسفر ، فقال: أين أمير المؤمنين؟ فقيل: هو ذا. فسلم عليه، ثم قال: يا أمير المؤمنين إني أتيتك من ناحية الشام وأنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصي وإني أظنك ستغتال فعلمني مما علمك الله. قال: نعم يا شيخ، من اعتدل يوماه فهو مغبون، ومن كانت الدنيا همته اشتدت حسرته عند فراقها، ومن كان غده شر يوميه فمحروم، ومن لم يبال ما رزئ من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك، ومن لم يتعاهد النقص من نفسه غلب عليه الهوى ومن كان في نقص فالموت خير له، يا شيخ ارض للناس ما ترضى لنفسك و إيت إلى الناس ما تحب أن يؤتي إليك. ثم أقبل على أصحابه فقال: أيها الناس أما ترون إلى أهل الدنيا يمسون ويصبحون على أحوال شتى فبين صريع يتلوى وبين عائد ومعود وآخر بنفسه يجود، وآخر لا يرجى وآخر مسجى ، وطالب الدنيا والموت يطلبه، وغافل ليس بمغفول عنه، وعلى أثر الماضي يصير الباقي. فقال له زيد بن صوحان العبدي: يا أمير المؤمنين أي سلطان أغلب وأقوى؟ قال: الهوى، قال: فأي ذل أذل؟ قال: الحرص على الدنيا، قال: فأي فقر أشد؟ قال: الكفر بعد الايمان، قال: فأي دعوة أضل؟ قال: الداعي بما لا يكون، قال: فأي عمل أفضل؟ قال: التقوى، قال: فأي عمل أنجح؟ قال: طلب ما عند الله، قال: فأي صاحب شر؟ قال: المزين لك معصية الله، قال: فأي الخلق أشقى؟ قال: من باع دينه بدنيا غيره، قال: فأي الخلق أقوى؟ قال: الحليم، قال: فأي الخلق أشح؟ قال: من أخذ المال من غير حله فجعله في غير حقه قال: فأي الناس أكيس؟ قال: من أبصر رشده من غيه فمال إلى رشده، قال: فمن أحلم الناس؟ قال: الذي لا يغضب، قال: فأي الناس أثبت رأيا. قال: من لم تغره الناس من نفسه ولم تغره الدنيا بتشوفها ، قال: فأي الناس أحمق؟ قال: المغتر بالدنيا وهو يرى ما فيها من تقلب أحوالها، قال: فأي الناس أشد حسرة؟ قال: الذي حرم الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين، قال: فأي الخلق أعمى؟ قال: الذي عمل لغير الله يطلب بعمله الثواب من عند الله عز وجل، قال: فأي القنوع أفضل؟ قال: القانع بما أعطاه الله، قال: فأي المصائب أشد؟ قال: المصيبة بالدين، قال: فأي الأعمال أحب إلى الله عز و جل؟ قال: انتظار الفرج. قال: فأي الناس خير عند الله عز وجل؟ قال: أخوفهم الله وأعملهم بالتقوى وأزهدهم في الدنيا، قال: فأي الكلام أفضل عند الله عز وجل؟ قال كثرة ذكره والتضرع إليه والدعاء، قال: فأي القول أصدق. قال: شهادة أن لا إله إلا الله، قال: فأي الأعمال أعظم عند الله عز وجل؟ قال: التسليم والورع. قال: فأي الناس أصدق؟ قال: من صدق في المواطن، ثم أقبل عليه السلام على الشيخ فقال: يا شيخ إن الله عز وجل خلق خلقا ضيق الدنيا عليهم نظرا لهم فزهدهم فيها وفي حطامها فرغبوا في دار السلام التي دعاهم إليها وصبروا على ضيق المعيشة وصبروا على المكروه و اشتاقوا إلى ما عند الله من الكرامة وبذلوا أنفسهم ابتغاء رضوان الله وكانت خاتمة أعمالهم الشهادة فلقوا الله وهو عنهم راض، واعملوا أن الموت سبيل من مضى ومن بقي، فتزودوا لآخرتهم غير الذهب والفضة، ولبسوا الخشن، وصبروا على الذل، وقدموا الفضل، وأحبوا في الله، وأبغضوا في الله عز وجل، أولئك المصابيح في الدنيا وأهل النعيم في الآخرة والسلام. فقال الشيخ: فأين أذهب وأدع الجنة - وأنا أراها وأرى أهلها معك يا أمير المؤمنين -؟ جهزني بقوة أتقوى بها على عدوك فأعطاه أمير المؤمنين عليه السلام سلاحا وحمله وكان في الحرب بين يدي أمير المؤمنين عليه السلام يضرب قدما قدما وأمير المؤمنين عليه السلام يعجب مما يصنع فلما اشتدت الحرب أقدم فرسه حتى قتل - رحمة الله عليه - وأتبعه رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام فوجده صريعا ووجد دابته ووجد سيفه في ذراعه، فلما انقضت الحرب أتى أمير المؤمنين عليه السلام بدابته وسلاحه وصلى عليه أمير المؤمنين عليه السلام فقال: هذا والله السعيد حقا فترحموا على أخيكم.