أبي - رحمه الله - قال: حدثنا أحمد بن إدريس، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن محمد بن عيسى اليقطيني، عن المشرقي حمزة بن الربيع، عمن ذكره، قال: كنت في مجلس أبي جعفر عليه السلام إذ دخل عليه عمرو بن عبيد فقال له: جعلت فداك قول الله عز وجل: " ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى " ما ذلك الغضب؟ فقال: أبو جعفر عليه السلام هو العقاب يا عمرو إنه من زعم أن الله عزو جل قد زال من شئ إلى شئ فقد وصفه صفة مخلوق. فإن الله عز وجل لا يتنفره شئ ولا يعزه شئ
معنى رضا الله عز وجل وغضبه
وبهذا الاسناد، عن أحمد بن أبي عبد الله، عن أبيه رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل: " فلما آسفونا انتقمنا منهم " قال: إن الله تبارك وتعالى لا يأسف كأسفنا ولكنه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مدبرون فجعل رضاهم لنفسه رضى وسخطهم لنفسه سخطا وذلك لأنه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه، و لذلك صاروا كذلك وليس أن ذلك يصل إلى الله عز وجل كما يصل إلى خلقه، ولكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال أيضا: من أهان لي وليا فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها. وقال أيضا: " من يطع الرسول فقد أطاع الله " وقال: أيضا " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله " وكل هذا وشبهه على ما ذكرت لك، وهكذا الرضا والغضبو غيرهما من الأشياء مما يشاكل ذلك. ولو كان يصل إلى المكون، الأسف والضجر وهو الذي أحدثهما وأنشأهما لجاز لقائل أن يقول: إن المكون يبيد يوما ما لأنه إذا دخله الضجر والغضب دخله التغيير وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة ، ولو كان ذلك كذلك لم يعرف الخالق من المخلوق، وتعالى الله عن هذا القول علوا كبيرا. هو الخالق للأشياء لا لحاجة فإذا كان لا لحاجة استحال الحد والكيف فيه فافهم ذلك إن شاء الله.
حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن العباس بن عمرو الفقيمي، عن هشام بن الحكم أن رجلا سأل أبا عبد الله عليه السلام عن الله تبارك وتعالى له رضى وسخط؟ قال: نعم، وليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين وذلك أن الرضا والغضب دخال يدخل عليه فينقله من حال إلى حال معتمل مركب للأشياء فيه مدخل، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه، واحد، واحدي الذات، واحدي المعنى، فرضاه ثوابه وسخطه عقابه من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال فإن ذلك صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين ، وهو تبارك وتعالى القوي العزيز لا حاجة له إلى شئ مما خلق وخلقه جميعا محتاجون إليه، إنما خلق الأشياء لا من حاجة ولا سبب اختراعا وابتداعا.