وأما الذي يدل على أنه يكون من ولد الحسين عليه السلام فالأخبار التي أوردناها في أن الأئمة اثنا عشر وذكر تفاصيلهم هي متضمنة لذلك، ولأن كل من اعتبر العدد الذي ذكرناه قال: المهدي من ولد الحسين عليه السلام. وهو من أشرنا إليه. ويزيد ذلك وضوحا:
المهدي من ذرية الإمام الحسين عليه السلام
150- ما أخبرني به جماعة عن التلعكبري عن أحمد بن علي الرازي عن محمد بن إسحاق المقرئ عن علي بن العباس المقانعي عن بكار بن أحمد عن الحسن بن الحسين عن سفيان الجريري عن الفضيل بن الزبير قال: سمعت زيد بن علي عليه السلام يقول: هذا المنتظر من ولد الحسين بن علي في ذرية الحسين وفي عقب الحسين عليه السلام. وهو المظلوم الذي قال الله تعالى ﴿ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ - قال: وليه رجل من ذريته من عقبه، ثم قرأ ﴿وجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ﴾ - سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ﴾. قال: سلطانه حجته على جميع من خلق الله تعالى حتى يكون له الحجة على الناس ولا يكون لأحد عليه حجة.
151- وبهذا الإسناد عن سفيان الجريري قال:سمعت محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: والله لا يكون المهدي أبدا إلا من ولد الحسين عليه السلام.
152- وبهذا الإسناد عن أحمد بن علي الرازي عن أحمد بن إدريس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن إبراهيم بن الحكم بن ظهير عن إسماعيل بن عياش عن الأعمش عن أبي وائل قال: نظر أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه الحسين عليه السلام فقال: إن ابني هذا سيد كما سماه رسول الله سيداً. وسيخرج الله تعالى من صلبه رجلاً باسم نبيكم فيشبهه في الخلق والخلق، يخرج على حين غفلة من الناس وإماتة من الحق وإظهار من الجور. والله لو لم يخرج لضربت عنقه،يفرح لخروجه أهل السماء وسكانها. يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً. تمام الخبر.
153- وبهذا الإسناد عن أحمد بن إدريس عن علي بن محمد بن قتيبة عن الفضل بن شاذان عن عمرو بن عثمان عن محمد بن عذافر عن عقبة بن يونس عن عبد الله بن شريك في حديث له-اختصرناه– قال: مر الحسين عليه السلام على حلقة من بني أمية وهم جلوس في مسجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فقال: أما والله، لا تذهب الدنيا حتى يبعث الله مني رجلاً يقتل منكم ألفاً ومع الألف ألفاً ومع الألف ألفاً. فقلت: جعلت فداك، إن هؤلاء أولاد كذا وكذا. لا يبلغون هذا. فقال: ويحك،إن في ذلك الزمان يكون للرجل من صلبه كذا وكذا رجلا وإن مولى القوم من أنفسهم.
154- وبهذا الإسناد عن أحمد بن إدريس عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسين بن سعيد الأهوازي عن الحسين بن علوان عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري في حديث له طويل- اختصرناه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لفاطمة عليها السلام: يا بنية، إنا أهل البيت أعطينا سبعاًلم يعطها أحد قبلنا: نبينا خير الأنبياء وهو أبوك، ووصينا خير الأوصياء وهو بعلك، وشهيدنا خير الشهداء وهو عم أبيك حمزةُ، ومنا من له جناحان خضيبان يطير بهما في الجنة وهو ابن عمك جعفر، ومنا سبطا هذه الأمة وهما ابناك الحسن والحسين، ومنا والله الذي لا إله إلا هو مهدي هذه الأمة الذي يصلي خلفه عيسى بن مريم. ثم ضرب بيده على منكب الحسين عليه السلام فقال: من هذا ثلاثاً.
فإن قيل: أليس قد خالف جماعة فيهم من قال المهدي من ولد علي عليه السلام، فقال هو محمد بن الحنفية؟ وفيهم من قال من السبائية هو علي عليه السلام لم يمت. وفيهم من قال جعفر بن محمد لم يمت. وفيهم من قال موسى بن جعفر لم يمت. وفيهم من قال المهدي هو أخوه محمد بن علي وهو حي باق لم يمت. ما الذي يفسد قول هؤلاء؟ قلت: هذه الأقوال كلها أفسدناها بما دللنا عليه من موت من ذهبوا إلى حياته، وبما بينا أن الأئمة اثنا عشر. وبما دللنا على صحة إمامة ابن الحسن عليه السلام من الاعتبار وبما سنذكره من صحة ولادته وثبوت معجزاته الدالة على إمامته، غير أنا نشير إلى إبطال هذه الأقوال بجمل من الأخبار ولا نطول بذكرها لئلا يطول به الكتاب ويمله القارئ.
فأما من خالف في موت أمير المؤمنين وذكر أنه حي باق فهو مكابر لأن العلم بموته وقتله أظهر وأشهر من قتل كل أحد وموت كل إنسان والشك في ذلك يؤدي إلى الشك في موت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وجميع أصحابه. ثم ما ظهر من وصيته وإخبار النبي صلى الله عليه وآله وسلم إياه: أنك تقتل وتخضب لحيتك من رأسك يفسد ذلك أيضا،وذلك أشهر من أن يحتاج إلى أن يروى فيه الأخبار.
155- أخبرنا ابن أبي جيد عن محمد بن الحسن بن الوليد عن محمد بن أبي القاسم البرقي عن محمد بن علي أبي سمينة الكوفي عن حماد بن عيسى عن إبراهيم بن عمر عن أبان بن أبي عياش عن سليم بن قيس الهلالي عن جابر بن عبد الله الأنصاري عن عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في وصيته لأمير المؤمنين عليه السلام: يا علي، إن قريشا ستظاهر عليك وتجتمع كلمتهم على ظلمك وقهرك. فإن وجدت أعوانا فجاهدهم، وإن لم تجد أعوانا فكف يدك واحقن دمك،فإن الشهادة من ورائك. لعن الله قاتلك.
156- أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار عن صفوان بن يحيى قال.بعث إلي أبو الحسن موسى بن جعفر عليه السلام بهذه الوصية مع الأخرى.
157- وأخبرنا أحمد بن عبدون عن ابن أبي الزبير القرشي عن علي بن الحسن بن فضال عن محمد بن عبد الله بن زرارة عمن رواه عن عمرو بن شمر عن جابر عن أبي جعفر عليه السلام قال: هذه وصية أمير المؤمنين عليه السلام إلى الحسن عليه السلام،وهي نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي رفعها إلى أبان وقرأها عليه. قال أبان: وقرأتها على علي بن الحسين عليهما السلام فقال: صدق سليم. رحمه الله. قال سليم: فشهدت وصية أمير المؤمنين عليه السلام حين أوصى إلى ابنه الحسن عليه السلام وأشهد على وصيته الحسين عليه السلام ومحمدا وجميع ولده ورؤساء شيعته وأهل بيته.وقال: يا بني،أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أوصي إليك وأن أدفع إليك كتبي وسلاحي.ثم أقبل عليه فقال: يا بني، أنت ولي الأمر وولي الدم، فإن عفوت فلك، وإن قتلت فضربة مكان ضربة ولا تأثم… ثم ذكر الوصية إلى آخرها. فلما فرغ من وصيته قال: حفظكم الله وحفظ فيكم نبيكم. أستودعكم الله وأقرأ عليكم السلام ورحمة الله. ثم لم يزل يقول: لا إله إلا الله حتى قبض ليلة ثلاث وعشرين من شهر رمضان ليلة الجمعة سنة أربعين من الهجرة،وكان ضرب ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان.
158- وفي رواية أخرى أنه قبض ليلة إحدى وعشرين وضرب ليلة تسع عشرة. وهي الأظهر.