تمييز الحق في غيبة الإمام

كتاب الغيبة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 20

كتاب الغيبة

الكتاب 1, الباب 20

تمييز الحق في غيبة الإمام
6 أحاديث
الحديث 1

فإن قيل: كيف الطريق إلى إصابة الحق مع غيبة الإمام؟فإن قلتم: لا سبيل إليها،جعلتم الخلق في حيرة وضلالة وشك في جميع أمورهم.وإن قلتم: يصاب الحق بأدلته،قيل لكم هذا تصريح بالاستغناء عن الإمام بهذه الأدلة.

الحديث 2

قلنا: الحق على ضربين؛ عقلي وسمعي. فالعقلي يصاب بأدلته والسمعي عليه أدلة منصوبة من أقوال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونصوصه وأقوال الأئمة عليهم السلام من ولده، وقد بينوا ذلك وأوضحوه ولم يتركوا منه شيئا لا دليل عليه.

الحديث 3

غير أن هذا وإن كان على ما قلناه فالحاجة إلى الإمام قد بينا ثبوتها لأن جهة الحاجة إليه المستمرة في كل حال وزمان كونه لطفا لنا على ما تقدم القول فيه ولا يقوم غيره مقامه فالحاجة المتعلقة بالسمع أيضا ظاهرة لأن النقل وإن كان واردا عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وعن آباء الإمام عليهم السلام بجميع ما يحتاج إليه في الشريعة فجائز على الناقلين العدول عنه إما تعمدا وإما لشبهة فينقطع النقل أو يبقى فيمن لا حجة في نقله. وقد استوفينا هذه الطريقة في تلخيص الشافي فلا نطول بذكرها الكتاب.

الحديث 4

فإن قيل: لو فرضنا أن الناقلين كتم بعض منهم بعض الشريعة واحتيج إلى بيان الإمام ولم يعلم الحق إلا من جهته وكان خوف القتل من أعدائه مستمرا كيف يكون الحال؟

الحديث 5

فإن قلتم: يظهر وإن خاف القتل، فيجب أن يكون خوف القتل غير مبيح له الاستتار ويلزم ظهوره. وإن قلتم: لا يظهر وسقط التكليف في ذلك الشي‏ء المكتوم عن الأمة،خرجتم من الإجماع لأنه منعقد على أن كل شي‏ء شرعه النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأوضحه فهو لازم للأمة إلى أن تقوم الساعة. وإن قلتم: إن التكليف لا يسقط،صرحتم بتكليف ما لا يطاق وإيجاب العمل بما لا طريق إليه.

الحديث 6

قلنا: قد أجبنا عن هذا السؤال في التلخيص مستوفى،وجملته إن الله تعالى لو علم أن النقل ببعض الشرع المفروض ينقطع في حال يكون تقية الإمام فيها مستمرة وخوفه من الأعداء باقيا لأسقط ذلك عمن لا طريق له إليه. فإذا علمنا بالإجماع أن تكليف الشرع مستمر ثابت على جميع الأمة إلى قيام الساعة علمنا عند ذلك أنه لو اتفق انقطاع النقل بشي‏ء من الشرع لما كان ذلك إلا في حال يتمكن فيها الإمام عليه السلام من الظهور والبروز والإعلام والإنذار.