الفضل الإلهي لشيعة الإمام علي (عليه السلام)

فضائل الشيعة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 18

فضائل الشيعة

الكتاب 1, الباب 18

الفضل الإلهي لشيعة الإمام علي (عليه السلام)
حديث واحد
الحديث 1

حدّثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمه الله، قال: حدّثني محمّد بن الحسن الصفّار، قال: حدّثني عباد بن سليمان، عن محمّد بن سليمان، عن أبيه سليمان الديلمي، قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام إذ دخل عليه أبو بصير وقد أحضره النفس، فلمّا أن أخذ مجلسه قال له أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمد ما هذا النفس العالي؟ قال: جعلت فداك يا بن رسول الله كبر سنّي، ودقّ عظمي، واقترب أجلي مع ما أنّي لا أدري على ما أرد عليه في آخرتي؟ فقال له أبو عبد الله عليه السلام: يا أبا محمّد وإنّك لتقول هذا! قال: قلت: جعلت فداك فكيف لا أقول؟ قال: يا أبا محمّد أما علمت أن الله تبارك وتعالى يكرم الشباب منكم ويستحي من الكهول؟ قال: قلت: جعلت فداك فكيف يكرم الشباب ويستحي من الكهول؟ قال: الله يكرم الشباب منكم أن يعذّبهم ويستحي من الكهول أن يحاسبهم. قال: قلت: جعلت فداك هذا لنا خاصّ أم لأهل التوحيد؟ قال: فقال: لا والله إلاّ لكم خاصّة دون العامّة. قال: قلت: جعلت فداك فانّا قد رمينا بشيء انكسرت له ظهورنا وماتت له أفئدتنا واستحلّت به الولاة دماءنا في حديث رواه لهم فقهاؤهم. قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام: الرافضة؟ قال: قلت: نعم. قال: لا والله ما هم سمّوكم به بل إن الله سمّاكم به أما علمت يا أبا محمد أنّ سبعين رجلاً من بني إسرائيل رفضوا فرعون وقومه لمّا استبان لهم ضلالهم. فلحقوا بموسى عليه السلام لمّا استبان لهم هداه فسمّوا في عسكر موسى الرافضة لأنّهم رفضوا فرعون وكانوا أشد أهل ذلك العسكر عبادة وأشدّهم حبّاً لموسى وهارون وذرّيّتهما. فأوحى الله عزّ وجلّ إلى موسى أن أثبت لهم هذا الاسم في التوراة فانّي قد سمّيتهم به ونحلتهم إيّاه فأثبت موسى عليه السلام الاسم لهم ثمّ ادّخر الله عزّ وجلّ لكم هذا الاسم حتى نحلكموه. يا أبا محمّد رفضوا الخير، ورفضتم الشرّ بالخير. تفرّق الناس كلّ فرقة وتشعّبوا كلّ شعبة، فانشعبتم مع أهل بيت نبيّكم محمد صلّى الله عليه وآله فذهبتم حيث ذهب الله واخترتم من اختار الله، وأردتم من أراد الله. فابشروا ثمّ ابشروا فأنتم ـ والله ـ المرحومون، المتقبّل من محسنكم، المتجاوز عن مسيئكم، من لم يأت الله عزّ وجلّ بما أنتم عليه يوم القيامة لم يتقبّل منه حسنة ولم يتجاوز عنه سيّئة. يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. قال: فقال: يا أبا محمد إنّ لله عزّ وجلّ ملائكة تسقط الذنوب عن ظهور شيعتنا كما تسقط الريح الورق عن الشجر في أوان سقوطه. وذلك قول الله عزّ وجلّ: (وَالْمَلاَئِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ) للَّذين آمنُوا. فاستغفارهم ـ والله ـ لكم دون هذا الخلق. يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. قال: يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه، فقال: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوْا تَبْدِيلاً.) إنّكم وفيتم بما أخذ الله عليه ميثاقكم من ولايتنا، وإنّكم لم تبدّلوا بنا غيرنا، ولو لم تفعلوا لعيّركم الله كما عيّرهم، حيث يقول جلّ ذكره: (وَمَا وَجَدْنَا لاِكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْد وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. فقال: يا أبا محمّد ولقد ذكركم الله في كتابه فقال: (إِخْوَاناً عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ) والله ما أراد بهذا غيركم ، يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. قال: فقال: يا أبا محمّد: (الاَْخِلاَّءُ يَوْمَئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْض عَدُوٌّ إلاَّ الْمُتَّقِينَ) والله ما أراد بهذا غيركم، يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. فقال: يا أبا محمّد لقد ذكرنا الله عزّ وجلّ وشيعتنا وعدوّنا في آية من كتابه، فقال عزّ وجلّ: (هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوْا الاَْلْبَابِ) فنحن الّذين يعلمون، وعدوّنا الّذين لا يعلمون، وشيعتنا هم اُولوا الألباب، يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. قال: يا أبا محمّد ما استثنى الله أحداً من أوصياء الأنبياء ولا أتباعهم ما خلا أمير المؤمنين عليه السلام وشيعته فقال في كتابه وقوله الحقّ: (يَوْمَ لاَ يُغْنِي مَوْلىً عَنْ مَوْلىً شَيْئاً وَلاَهُمْ يُنْصَرُونَ * إِلاَّ مَن رَحِمَ). يعني بذلك عليّاً وشيعته، يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. قال: لقد ذكركم الله في كتابه إذ يقول: (يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الْذُّنُوبَ جَمِيعاً إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.) والله ما أراد بهذا غيركم. يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. قال: يا أبا محمّد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: (إنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ) والله ما أراد بهذا إلاّ الأئمّة عليهم السلام وشيعتهم، يا أبا محمّد فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. قال: يا أبا محمد لقد ذكركم الله في كتابه فقال: (فَأُوْلئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَبِيّينَ وَالصِّدِّيْقِينَ وَالشُّهَدَاءُ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلئِكَ رَفِيقاً.) ورسول الله صلّى الله عليه وآله في هذه الآية من النبيّين، ونحن في هذا الموضع الصدّيقون والشهداء، وأنتم الصالحون، فتسمّوا بالصلاح كما سمّاكم الله عزّ وجلّ، يا أبا محمّد، فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. قال: يا أبا محمّد لقد ذكركم الله إذ حكى عن عدوّكم وهو في النار إذ يقول: (وَقَالُوا مَا لَنَا لاَ نَرَى رِجَالاً كُنّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الاَْشْرَارِ * أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمْ الأبْصَارُ) والله ما عنى الله ولا أراد بهذا غيركم. إذ صرتم عند أهل هذا العالم شرار الناس فأنتم ـ والله ـ في الجنّة تحبرون، وأنتم في النار تطلبون. يا أبا محمّد، فهل سررتك؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. قال: يا أبا محمّد ما من آية نزلت تقود إلى الجنّة وتذكر أهلها بخير إلاّ وهي فينا وفي شيعتنا، وما من آية نزلت تذكر أهلها بسوء وتسوق إلى النار، إلاّ وهي في عدوّنا ومن خالفنا، فهل سررتك يا أبا محمد؟ قال: قلت: جعلت فداك زدني. فقال: يا أبا محمّد ليس على ملّة إبراهيم صلّى الله عليه وآله إلاّ نحن وشيعتنا وسائر الناس من ذلك براء، يا أبا محمّد فهل سررتك؟