الفضائل الإلهية ومكانة علي (عليه السلام) وأتباعه

فضائل الشيعة|المجلّد 1|الكتاب 1|الباب 17

فضائل الشيعة

الكتاب 1, الباب 17

الفضائل الإلهية ومكانة علي (عليه السلام) وأتباعه
حديث واحد
الحديث 1

أبي رحمه الله قال: حدّثني سعد بن عبد الله، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن القاسم بن يحيى، عن جدّه الحسن بن راشد، عن أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وآله : يا علي إن الله عزّ وجلّ وهبك حبّ المساكين والمستضعفين في الأرض، فرضيت بهم إخواناً ورضوا بك إماماً. فطوبى لمن أحبّك وصدّق عليك، وويل لمن أبغضك وكذّب عليك. يا عليّ، أنت العالم بهذه الاُمّة، من أحبّك فاز، ومن أبغضك هلك. يا عليّ، أنا المدينة وأنت بابها، وهل تؤتى المدينة إلاّ من بابها؟ يا عليّ، أهل مودّتك كلّ أوّاب حفيظ وكلّ ذي طمر لو أقسم على الله لبرّ قسمه. يا عليّ، إخوانك كلّ طاهر وزكي مجتهد يحبّ فيك ويبغض فيك، محتقر عند الخلق، عظيم المنزلة عند الله. يا عليّ، محبّوك جيران الله في دار الفردوس، لا يتأسّفون على ما خلّفوا من الدنيا. يا عليّ، أنا وليّ لمن واليت، وأنا عدوّ لمن عاديت. يا عليّ، من أحبّك فقد أحبّني، ومن أبغضك فقد أبغضني. يا عليّ، إخوانك الذبل الشفاه، تعرف الرهبانيّة في وجوههم. يا عليّ، إخوانك يفرحون في ثلاثة مواطن: عند خروج أنفسهم وأنا شاهدهم وأنت، وعند المساءلة في قبورهم، وعند العرض وعند الصراط، إذا سئل سائر الخلق عن إيمانهم فلم يجيبوا. يا عليّ، حربك حربي، وسلمك سلمي، وحربي حرب الله، وسلمي سلم الله من سالمك فقد سالم الله عزّ وجلّ. يا عليّ بشّر إخوانك بانّ لله قد رضي عنهم إذ رضيك لهم قائداً ورضوا بك وليّاً. يا عليّ، أنت أمير المؤمنين، وقائد الغرّ المحجّلين. يا عليّ، شيعتك المنتجبون, ولولا أنت وشيعتك ما قام الله دين، ولولا من في الأرض منكم لما أنزلت السماء قطرها. يا عليّ، لك كنز في الجنّة، وأنت ذو قرنيها، وشيعتك تعرف بحزب الله. يا عليّ، أنت وشيعتك القائمون بالقسط، وخيرة الله من خلقه. يا عليّ, أنا أوّل من ينفض التراب من رأسه وأنت معي ثمّ سائر الخلق. يا عليّ، أنت وشيعتك على الحوض تسقون من أحببتم، وتمنعون من كرهتم، وأنتم الآمنون يوم الفزع الأكبر في ظلّ العرش. يفزع الناس ولا تفزعون، ويحزن الناس ولا تحزنون. فيكم نزلت هذه الآية: (إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الْحُسْنَى أُوْلَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لاَ يَسْمَعُونَ حَسِيْسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ * لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الاَْكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ). يا عليّ، أنت وشيعتك تطلبون في الموقف، وأنتم في الجنان تتنعّمون. يا عليّ، إنّ الملائكة والخزّان يشتاقون إليكم وإنّ حملة العرش والملائكة المقرّبون ليخصّونكم بالدعاء ويسألون الله بمحبّتكم ويفرحون لمن قدم عليهم منهم كما يفرح الأهل بالغائب القادم بعد طول الغيبة. يا عليّ، شيعتك الّذين يخافون الله في السرّ، وينصحونه في العلانية. يا عليّ، شيعتك الّذين يتنافسون في الدرجات لأنّهم يلقون الله وما عليهم من ذنب. يا عليّ، إنّ أعمال شيعتك تعرض عليَّ كلّ يوم جمعة، فأفرح بصالح ما يبلغني من أعمالهم وأستغفر لسيّئاتهم. يا عليّ، ذكرك في التوراة وذكر شيعتك قبل أن يخلقوا بكلّ خير، وكذلك في الانجيل. فاسأل أهل الانجيل وأهل الكتاب يخبروك عن "إليا" مع علمك بالتوراة والانجيل وما أعطاك الله عزّ وجلّ من علم الكتاب، وإن أهل الإنجيل ليتعاظمون إليا وما يعرفون شيعته، وإنّما يعرفونهم بما يجدونه في كتبهم. يا عليّ، إنّ أصحابك ذكرهم في السماء أعظم من ذكر أهل الأرض لهم بالخير فليفرحوا بذلك، وليزدادوا اجتهاداً. يا عليّ، أرواح شيعتك تصعد إلى السماء في رقادهم، فتنظر الملائكة إليها كما ينظر الناس إلى الهلال شوقاً إليهم، ولما يرون منزلتهم عند الله عزّ وجلّ. يا عليّ، قل لأصحابك العارفين بك يتنزّهون عن الأعمال التي يقارفها عدوّهم، فما من يوم ولا ليلة إلاّ ورحمة الله تغشاهم، فليجتنبوا الدنس. يا عليّ، اشتد غضب الله على من قلاهم وبرىء منك ومنهم، واستبدل بك وبهم ومال إلى عدوّك، وتركك وشيعتك، واختار الضلال، ونصب الحرب لك ولشيعتك وأبغضنا أهل البيت، وأبغض من والاك ونصرك واختارك وبذل مهجته وماله فينا. يا عليّ، اقرأهم منّي السلام من لم أر ولم يروني، واعلمهم أنّهم إخواني الّذين أشتاق إليهم. فليلقوا علمي إلى من يبلغ القرون من بعدي، وليتمسّكوا بحبل الله وليعتصموا به، وليجتهدوا في العمل. فإنّا لا نخرجهم من هدى إلى ضلالة. وأخبرهم أنّ الله عنهم راض، وأنّه يباهي بهم ملائكته، وينظر إليهم في كلّ جمعة برحمته، ويأمر الملائكة أن يستغفروا لهم. يا عليّ، لا ترغب عن نصرة قوم يبلغهم أو يسمعون أنّي اُحبّك فأحبّوك لحبّي إيّاك ودانوا الله عزّ وجلّ بذلك، وأعطوك صفو المودّة من قلوبهم، واختاروك على الآباء والاخوة والأولاد، وسلكوا طريقك وقد حملوا على المكاره فينا فأبوا إلاّ نصرنا، وبذلوا المهج فينا مع الأذى وسوء القول، وما يقاسونه من مضامضة ذلك. فكن بهم رحيماً، واقنع بهم، فانّ الله اختارهم بعلمه لنا من بين الخلق، وخلقهم من طينتنا، واستودعهم سرّنا، وألزم قلوبهم معرفة حقّنا، وشرح صدورهم، وجعلهم متمسّكين بحبلنا. لا يؤثرون علينا من خالفنا مع ما يزول من الدنيا عنهم، وميل الشيطان بالمكاره عليهم أيّدهم الله وسلك بهم طريق الهدى فاعتصموا به، والناس في غمرة الضلالة متحيّرون في الأهواء، عموا عن الحجّة وما جاء من عند الله، فهم يمسون ويصبحون في سخط الله، وشيعتك على منهاج الحقّ والاستقامة، لا يستأنسون إلى من خالفهم، ليست الدنيا منهم وليسوا منها. اُولئك مصابيح الدجى، اُولئك مصابيح الدجى، اُولئك مصابيح الدجى.