1 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن بن محبوب، عن يعقوب السراج وعن علي بن رئاب، عن أبي عبد الله أنه قال: لما بويع لأمير المؤمنين بعد مقتل عثمان صعد المنبر وخطب خطبة ذكرها يقول فيها: ألا إنّ بليّتكم قد عادت كهيئتِها يوم بعث الله نبيه . والذي بعثه بالحق لتبلبلُنّ بلبلةً ولتغربلُنَّ غربلة حتى يعود أسفلُكم أعلاكم وأعلاكم أسفلكم، وليسبقنّ سابقون كانوا قصّروا، وليقصرنّ سبّاقون كانوا سبقوا، والله ما كتمت وسمة ولا كذبت كذبة، ولقد نُبّئت بهذا المقام وهذا اليوم.
الاختلاف بين الشيعة في زمن الغيبة
2 - حدثنا محمد بن يعقوب الكليني قال: حدثني عدة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد، عن معمر بن خلاد، قال: سمعت أبا الحسن يقول الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ثم قال لي: ما الفتنة؟ فقلت: جعلت فداك، الذي عندنا أن الفتنة في الدين. فقال: يفتنون كما يفتن الذهب. ثم قال: يخلصون كما يخلص الذهب.
3 - حدثنا محمد بن يعقوب قال: حدثنا علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن سليمان بن صالح رفعه إلى أبي جعفر محمد بن علي الباقر قال: قال: إنّ حديثكم هذا لتشمئز منه قلوب الرجال فانبذوه إليهم نبذاً فمَن أقرّ به فزيدوه، ومَن أنكر فذروه، إنه لا بدّ من أن تكون فتنةٌ يسقط فيها كلّ بطانة ووليجة حتى يسقط فيها مَن يشق الشعرة بشعرتين حتى لا يبقى إلاّ نحن وشيعتنا.
4 - حدثنا أبو سليمان أحمد بن هوذة الباهلي، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن إسحاق النهاوندي سنة ثلاث وسبعين ومائتين قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري سنة تسع وعشرين ومائتين، عن رجل، عن أبي عبد الله: أنه دخل عليه بعض أصحابه فقال له: جعلت فداك، إني والله أحبك وأحب من يحبك، يا سيدي ما أكثر شيعتكم، فقال له: أذكرهم، فقال: كثير، فقال: تحصيهم؟ فقال: هم أكثر من ذلك. فقال أبو عبد الله: أما لو كمُلت العدّة الموصوفة ثلاثمائة وبضعة عشر كان الذي تريدون، ولكنّ شيعتنا مَن لا يعدو صوته سمعه ولا شحناؤه بدنه ولا يمدح بنا معلناً ولا يخاصم بنا قالياً ولا يجالس لنا عايباً ولا يحدث لنا ثالباً ولا يحب لنا مبغضاً ولا يبغض لنا محباً. فقلت: فكيف أصنع بهذه الشيعة المختلفة الذين يقولون إنهم يتشيعون؟ فقال: فيهم التمييز وفيهم التمحيص وفيهم التبديل، يأتي عليهم سنون تفنيهم، وسيف يقتلهم، واختلافٌ يبددهم. إنما شيعتنا من لا يهرّ هرير الكلب ولا يطمع طمع الغراب، ولا يسأل الناس بكفّه وإن مات جوعاً. قلت: جعلت فداك، فأين أطلب هؤلاء الموصوفين بهذه الصفة؟ فقال: أطلبهم في أطراف الأرض، أولئك الخفيض عيشهم، المنتقلة دارهم، الذين إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن مرضوا لم يعادوا، وإن خطبوا لم يزوّجوا، وإن ماتوا لم يشهَدوا، أولئك الذين في أموالهم يتواسون، وفي قبورهم يتزاورون، ولا تختلف أهواؤهم وإن اختلفت بهم البلدان. وإنْ رأوا مؤمناً أكرموه، وإن رأوا منافقاً هجروه، وعند الموت لا يجزعون، وفي قبورهم يتزاورون…
6 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثني أحمد بن يوسف الجعفي، أبو الحسن من كتابه، قال: حدثنا إسماعيل بن مهران، عن الحسن بن علي بن أبي حمزة، عن أبيه ووهيب بن حفص عن أبي بصير، عن أبي عبد الله أنه قال: مع القائم من العرب شيءٌ يسير. فقيل له: إن من يصف هذا الأمر منهم لكثيراً. قال: لا بد للناس من أن يمحصوا ويميزوا، ويغربلوا، وسيخرج من الغربال خلقٌ كثير.
7 - وأخبرنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، قال: حدثنا محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن محبوب الزراد، عن أبي المغرا، عن عبد الله بن أبي يعفور، عن أبي عبد الله أنه سمعه يقول: ويلٌ لطغاة العرب من شرٍّ قد اقترب. قلت: جعلت فداك، كم مع القائم من العرب؟ قال: شيء يسير. فقلت: واللهِ إن من يصف هذا الأمر منهم لكثير. فقال: لا بد للناس من أن يمحصوا ويميزوا ويغربلوا ويخرج من الغربال خلق كثير.
8 - وأخبرنا علي بن أحمد، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى العلوي العباسي، عن أحمد بن محمد عن الحسن بن علي بن زياد، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر محمد بن علي يقول: والله لتميّزنّ، والله لتمحّصنّ، والله لتغربلنّ كما يغربل الزؤان من القمح.
9 - أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا القاسم بن محمد بن الحسن بن حازم، قال: حدثنا عبيس بن هشام، عن عبد الله بن جبلة، عن مسكين الرحال عن علي بن أبي المغيرة، عن عميرة بنت نفيل قالت: سمعت الحسين بن علي يقول: لا يكون الأمر الذي تنتظرونه حتى يبرأ بعضكم من بعض ويتفل بعضكم في وجوه بعض ويشهد بعضكم على بعض بالكفر، ويلعن بعضكم بعضاً. فقلت له: ما في ذلك الزمان من خير. فقال الحسين: الخير كله في ذلك الزمان، يقوم قائمنا، ويدفع ذلك كله.
10 - أخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن الحسن بن علي، عن عبد الله بن جبله، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله أنه قال: لا يكون ذلك الأمر حتى يتفل بعضكم في وجوه بعض، وحتى يلعن بعضكم بعضاً، وحتى يسمي بعضكم بعضا كذابين.
11 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا علي بن الحسن التيملي، قال: حدثنا محمد وأحمد بنا الحسن عن أبيهما، عن ثعلبة بن ميمون، عن أبي كهمس، عن عمران بن ميثم، عن مالك بن ضمرة قال: قال أمير المؤمنين: يا مالك بن ضمرة، كيف أنت إذا اختلفت الشيعة هكذا؟ (وشبك أصابعه وأدخل بعضها في بعض) فقلت: يا أمير المؤمنين ما عند ذلك من خير. قال: الخير كله عند ذلك، يا مالك، عند ذلك يقوم قائمنا فيقدم سبعين رجلاً يكذبون على الله وعلى رسوله ، فيقتلهم، ثم يجمعهم الله على أمر واحد.
12 - وأخبرنا علي بن أحمد، قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العلوي، عن علي بن إسماعيل الأشعري، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، عن رجل، عن أبي جعفر أنه قال: لتمحصُنّ يا شيعة آل محمد تمحيصَ الكُحل في العين، وإنّ صاحب العين يدري متى يقع الكحل في عينه ولا يعلم متى يخرج منها، وكذلك يصبح الرجل على شريعةٍ من أمرنا ويمسي وقد خرج منها، ويمسي على شريعة من أمرنا ويصبح وقد خرج منها.
13 - وأخبرنا علي بن أحمد قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى، عن رجل، عن العباس بن عامر، عن الربيع بن محمد المسلي من بني مسلية عن مهزم بن أبي بردة الأسدي وغيره، عن أبي عبد الله أنه قال: والله لتُكسرنّ تكسّر الزجاج، وإن الزجاج ليُعاد فيعود كما كان، والله لتكسرنّ تكسّر الفخار، فإن الفخار ليتكسر فلا يعود كما كان، ووالله لتغربلُنّ ووالله لتميّزنّ وواللهِ لتمحصنّ حتى لا يبقى منكم إلاّ الأقلّ، وصعر كفه.
14 - أخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن موسى، عن أحمد بن أبي أحمد، عن إبراهيم بن هلال قال: قلت لأبي الحسن: جعلت فداك، مات أبي على هذا الأمر، وقد بلغت من السنين ما قد ترى أموت ولا تخبرني بشيء. فقال: يا أبا إسحاق، أنت تعجل؟ فقلت: إي والله أعجل وما ليَ لا أعجل وقد كبر سني وبلغت أنا من السن ما قد ترى. فقال: أما والله يا أبا إسحاق، ما يكون ذلك حتى تميزوا وتمحصوا، وحتى لا يبقى منكم إلاّ الأقلّ، ثم صعر كفه.
15 - وأخبرنا علي بن أحمد قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: حدثنا محمد بن الحسين، عن صفوان بن يحيى قال: قال أبو الحسن الرضا: والله لا يكون ما تمدّون إليه أعينكم حتى تمحصوا وتميزوا، وحتى لا يبقى منكم إلاّ الأندر فالأندر.
16 - وأخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد قال: حدثنا أبو عبد الله جعفر بن عبد الله المحمدي من كتابه في سنة ثمان وستين ومائتين، قال: حدثنا محمد بن منصور الصيقل، عن أبيه، قال: دخلت على أبي جعفر الباقر وعنده جماعة فبينا نحن نتحدث وهو على بعض أصحابه مقبل إذ التفت إلينا وقال: في أيّ شيء أنتم؟ هيهات هيهاتَ! لا يكون الذي تمدّون إليه أعناقَكم حتى تمحصوا. هيهات! ولا يكون الذي تمدّون إليه أعناقَكم حتى تميزوا، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم حتى تغربلوا، ولا يكون الذي تمدون إليه أعناقكم إلاّ بعد إياسٍ، ولا يكون الذي تمدّون إليه أعناقكم حتى يشقى مَن شقيَ ويسعد من سعد.
17 - أخبرنا أبو سليمان أحمد بن هوذة بن أبي هراسة الباهلي قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، قال: حدثنا عبد الله بن حماد الأنصاري، عن صباح المزني، عن الحارث بن حصيرة، عن الأصبغ بن نباتة، عن أمير المؤمنين أنه قال: كونوا كالنّحل في الطير، ليس شيءٌ من الطير إلاّ وهو يستضعفها، ولو علِِمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك. خالطوا الناسَ بألسنتكم وأبدانكم وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم، فوَالذي نفسي بيده ما ترَون ما تحبّون حتى يتفلَ بعضُكم في وجوه بعض وحتى يسمّي بعضكم بعضاً كذابين، وحتى لا يبقى منكم (أو قال من شيعتي) إلاّ كالكحل في العين، والملح في الطعام وسأضرب لكم مثلاً، وهو مثل رجل كان له طعام فنقّاه وطيّبه، ثم أدخله بيتاً وتركه فيه ما شاء الله، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس، فأخرجه ونقّاه وطيّبه، ثم أعاده إلى البيت فتركه ما شاء الله، ثم عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقاه وطيبه وأعاده، ولم يزل كذلك حتى بقيت منه رزمة كرزمة الأندر لا يضره السوس شيئاً، وكذلك أنتم تميزون حتى لا يبقى منكم إلاّ عصابة لا تضرّها الفتنة شيئاً.
18 - حدثنا عبد الواحد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أحمد بن محمد بن رباح الزهري الكوفي، قال: حدثنا محمد بن العباس بن عيسى الحسني، عن الحسن بن علي البطائني، عن أبيه، عن أبي بصير قال: قال أبو جعفر محمد بن علي الباقر: إنمّا مثل شيعتنا مثل أندر (يعني بيدراً فيه طعام) فأصابه آكلٌ فنقي ثم أصابه آكل فنقي حتى بقي منه ما لا يضرّه الآكل، وكذلك شيعتنا يميزون ويمحصون حتى تبقى منهم عصابة لا تضرّها الفتنة.
19 - حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد بن عقدة قال: حدثنا جعفر بن عبد الله المحمدي، قال: حدثني شريف بن سابق التفليسي، عن الفضل بن أبي قرة التفليسي عن جعفر بن محمد، عن أبيه أنه قال: المؤمنون يُبتلون ثم يميّزهم الله عنده. إنّ الله لم يؤمِن المؤمنين من بلاء الدنيا ومرائرها ولكن أمنَهم فيها من العمى والشقاء في الآخرة. ثم قال: كان علي بن الحسين بن علي يضع قتلاه بعضَهم إلى بعض ثم يقول: قتلانا قتلى النبيّين.
20 - حدثنا علي بن الحسين قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار، قال: حدثنا محمد بن حسان الرازي، عن محمد بن علي الكوفي، عن الحسن بن محبوب، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن علي بن أبي حمزة، عن أبي عبد الله أنه قال: لو قد قام القائم لأنكَره الناس لأنّه يرجع إليهم شاباً موفقاً لا يثبت عليه إلاّ مؤمن قد أخذ الله ميثاقه في الذر الأول.