1 - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْراهيمَ بْنِ إِسْحاقَ الطَّالِقانِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَني الحَسَنُ بْنُ عَلِىِّ بْنِ زَكَرِيَّا بِمَدِينَةِ السَّلامُ قالَ: حَدَّثَني أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيلان قالَ: حَدَّثَني أَبي، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَتابِ بْنِ اُسَيِّد قالَ: سَمِعْتُ جَماعَةً من أَهْلِ المَدِينَةِ يَقُولُونَ:وُلِدَ الرِّضا عَلِىُّ بْنُ مُوسَىعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْخَمِيس لِإِحْدى عَشَرةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْ رَبِيعِ الأَوَّلِ سَنَةَ ثَلاثٍ وَخَمْسِينَ وَمائَةٍ مِنَ الهِجْرَةِ بَعْد وَفاة أَبي عَبْدِاللَّه عَلَيْهِ السَّلامُ بِخَمْسِ سِنِينَ وَتُوُفِّيَ بِطُوسَ فِي قَرْيَةِ يُقالُ لَها: سَناباذَ مِن رُسْتاق نَوْقانَ، وَدُفِنَ فِي دارِ حُمِيد بْنِ قَحْطَبَة الطَّائيّ فِي القُبَّةِ الَّتِي فِيها هارُونُ الرَّشِيد إِلى جانِبِهِ مِمَّا يَلي القِبْلَةَ وَذلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضان لِتِسْعٍ بَقِينَ مِنْهُ يَوْمَ الجُمْعَةِ سَنَةَ ثَلاثِ وَمائتَيْنِ، وَقَدْ تَمَّ عُمْرُهُ تِسْعاً وَأَرْبَعِينَ سِنَةَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ، مِنْها مَعَ أَبِيهِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ تِسْعاً وَعِشْرِينَ سَنَةَ وَشَهْرَيْنِ، وَبَعْد أَبِيهِ أيَّام إِمامَتِهِ عِشْرِينَ سَنَةَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهَر، وَقامَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالأَمرِ وَلهُ تِسْعٌ و عِشْرُونَ سَنَةِ وَشَهْرانِ وَكانَ فِيأيَّام إِمامَتِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ بَقِيَّةُ مُلْكِ الرَّشِيد ثُمَّ مَلَكَ بَعْدَ الرَّشِيد مُحَمَّد المَعْرُوفُ بِالأَمِين وَهُوَ ابْنُ زُبَيْدَةَ ثَلاثَ سِنِينَ وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً ثُمَّ خُلِعَ الأَمِين وَاُجْلِسَ عَمُّهِ إِبْراهيمُ بْنُ شَكْلَةَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْماً، ثُمَّ اُخْرِجَ مُحَمَّدُ بْنُ زُبَيْدَةَ مِنَ الحَبْسِ و بُويِعَ لَهُ ثانِيَةً، وَجَلَسَ فِي المُلْكِ سَنَةَ وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَثَلاثَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً، ثُمَّ مَلَكَ عَبْدُاللَّهِ الْمَأمُونُ عِشْرِينَ سَنَةَ وَثَلاثَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً، فَأَخَذَ البَيْعَةَ فِي مُلْكِهِ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضاعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ بِعَهْدِ الْمُسْلِمِين مِنْ غَيْرِ رِضاهُ وَذلِكَ بَعْد أَنْ هَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ وَأَلَحَّ عَلَيْه مَرَّةً بَعْد اُخْرى، فِي كُلِّها يَأْبى عَلَيْهِ حَتّى أَشْرَفَ مِنْ تَأَبِّيهِ عَلَى الهَلاكِ، فَقالَ عَلَيْهِ السَّلامُ:«اَللَّهُمَّ إنَّكَ قَدْ نَهَيْتَنِي عَنِ الإلْقاءِ بِيَدِي إِلى التَّهْلُكَةِ، وَقَدْ أُكْرَهْتُ وَاضْطُرَرْتُ كَما أُشْرَفْتُ مِنْ قِبَلِ عَبْدِاللَّه الْمَأمُونِ عَلَى القَتْلِ مَتى لَمْ أَقْبَلْ وِلايَةَ عَهْدِهِ، وَقَدْ أَكْرَهْتُ وَاضْطُرِرْتُ، كَما اضْطُرَّ يُوسِفُ وَدانِيالعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ، إِذْ قَبْلَ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُما الوِلايَة مِنْ طاغِيَةَ زَمانِه، اَللَّهُمَّ لا عَهْدَ لِي إِلاّ عَهْدَكَ وَلا وِلايَةَ لِي إِلاّ من قِبَلِكَ فَوَفِّقْنِي لِإِقامَةَ دِينِكَ وَإِحْياءِ سُنَّةَ نَبِيَّكَ مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَإِنَّكَ أَنْتَ المَوْلى وَأَنْتَ النَّصِير وَنِعْمَ المَوْلى أَنْتَ وَنِعْمَ النَّصِير».ثُمَّ قَبِلَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَلايَة الْعَهْدِ مِنَ الْمَأمُون – وَهُوَ باكٍ حَزِينٌ - عَلَى أَن لا يُوَلّيَ أَحَداً وَلا يَعْزِلَ أَحَداً، وَلايُغَيِّرَ رَسْماً وَلا سُنَّةً، وَأَنْ يَكُونَ فِي الأَمْر مُشِيراً مِنْ بَعِيدٍ، فَأَخَذَ الْمَأمُون لَهُ البِيْعَةَ عَلَى النَّاسِ، الخاصِّ مِنْهُمْ وَالعامِّ، فَكانَ مَتى ماظَهَر لِلْمَأمُونِ مِنَ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ فَضْلٌ وَعِلْمٌ وَحُسْنُ تَدْبِيرٍ، حَسَدَهُ عَلَى ذلِكَ وَحَقَدَهُ عَلَيْهِ حَتّى ضاقَ صَدْرُهُ مِنْهُ، فَغَدَرَ بِهِ وَقَتَلَهُ بِالسَّمِّ و مَضى إِلى رِضْوانُ اللَّه تَعالى وَكَرامَتِهِ.
في تاريخ مولد الإمام الرضا (عليه السلام)
2 - حَدَّثَني تَمِيمُ بْنُ عَبْدِاللَّه بْنِ تَمِيمٍ القُرَشِي رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَني أَبي، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِى الأَنْصارِي، عَنْ عَلِىِّ بْنِ مِيْثَم، عَنْ أَبيهِ قالَ: سَمِعْتُ اُمِّي تَقُولُ: سَمِعْتُ نَجْمَة اُمِّ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ تَقُول: لَمّا حَمَلْتُ بِاِبْنِي عَلِيٍّ لَمْ أَشعِرْ بِثِقْلِ الحَمْلِ، وَكُنْتُ أَسْمَعُ فِي مَنامِي تَسْبِيحاً وَتَهْلِيلاً وَتَمْجِيداً مِنْ بَطْني، فَيَفْزَعُنِي ذلِكَ وَيَهُولُنِي فَإِذا انتَبَهْتُ لَمْ أَسْمَعُ شَيْئاً، فَلَمَّا وَضَعْتُهُ وَقَعَ عَلَى الأَرْض واضِعاً يَدَيْهِ عَلَى الأَرْض، رافِعاً رَأسِهِ إِلى السَّماءِ، يُحَرِّكُ شَفْتَيْهِ كَأَنَّهُ يُتَكَلِّمُ فَدَخَلَ إِلىَّ أَبُوه مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍعَلَيْهِمَا السَّلاَمُ فَقالَ لي: هَنِيئاً لَكِ يا نَجْمَةُ كَرامَةُ رَبِّكَ فَناوَلْتُهُ إِيَّاهُ فِي خِرْقَةٍ بَيْضاءَ، فَأَذِّنَ فِي اُذُنِهِ الُيمْنى وَأَقامَ اليُسْرى وَدَعا بِماءِ الفُراتِ فَحَكَنَّهُ بِهِ، ثُمَّ رَدُّهُ إِلَىَّ، فَقالَ: خُذِيهِ، فَإِنَّهُ بَقِيَّةُ اللَّه تَعالى فِي أَرْضِهِ.