1 - حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهيم إِسْحاق الطَّالِقانِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدُ بْنِ عقدة الكُوفِي قالَ: حَدَّثَنا عَلِىِّ بْنِ الحَسَنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ فضال، عَن أَبيهِ، عَن أَبي الحَسَنمُوسَى الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ لِلإِمَامِ عَلامَاتٌ يَكُونُ أَعْلَمَ النَّاسِ وَأَحْكَمَ النَّاسِ وَأَتْقَى النَّاسِ وَأَحْلَمَ النَّاسِ وَأَشْجَعَ النَّاسِ وَأَسْخَى النَّاسِ وَأَعْبَدَ النَّاسِ وَيَلِدُ [يُولَدُ] مَخْتُوناً وَيَكُونُ مُطَهَّراً وَيَرَى مِنْ خَلْفِهِ كَمَا يَرَى مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا يَكُونُ لَهُ ظِلٌّ وَإِذَا وَقَعَ إِلَى الأَرْضِ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ وَقَعَ عَلَى رَاحَتَيْهِ رَافِعاً صَوْتَهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَلا يَحْتَلِمُ وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ وَيَكُونُ مُحَدَّثاً وَيَسْتَوِي عَلَيْهِ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَلا يُرَى لَهُ بَوْلٌ وَلا غَائِطٌ لانَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ وَكَّلَ الأَرْضَ بِابْتِلاعِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ وَتَكُونُ رَائِحَتُهُ أَطْيَبَ مِنْ رَائِحَةِ الْمِسْكِ وَيَكُونُ أَوْلَى بِالنَّاسِ مِنْهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَشْفَقَ عَلَيْهِمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَيَكُونُ أَشَدَّ النَّاسِ تَوَاضُعاً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَيَكُونُ آخَذَ النَّاسِ بِمَا يَأْمُرُ بِهِ وَأَكَفَّ النَّاسِ عَمَّا يَنْهَى عَنْهُ وَيَكُونُ دُعَاؤُهُ مُسْتَجَاباً حَتَّى إِنَّهُ لَوْ دَعَا عَلَى صَخْرَةٍ لانْشَقَّتْ بِنِصْفَيْنِ وَيَكُونُ عِنْدَهُ سِلاحُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ وَتَكُونُ عِنْدَهُ صَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْمَاءُ شِيعَتِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَصَحِيفَةٌ فِيهَا أَسْمَاءُ أَعْدَائِهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَتَكُونُ عِنْدَهُ الْجَامِعَةُ وَهِيَ صَحِيفَةٌ طُولُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فِيهَا جَمِيعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وُلْدُ آدَمَ وَيَكُونُ عِنْدَهُ الْجَفْرُ الأَكْبَرُ وَالأَصْفَرُ إِهَابُ مَاعِزٍ وَإِهَابُ كَبْشٍ فِيهِمَا جَمِيعُ الْعُلُومِ حَتَّى أَرْشُ الْخَدْشِ وَحَتَّى الْجَلْدَةُ وَنِصْفُ الْجَلْدَةِ وَثُلُثُ الْجَلْدَةِ وَيَكُونُ عِنْدَهُ مُصْحَفُ فَاطِمَةَ عَلَيْهَا السَّلاَمُ.
في كلام الرضا في علامة الإمام
2 - وَفِي حَدِيث آخِرَ: إِنّ الإِمامَ مُؤَيِّد بِرُوحِ القُدُس وَبَيْنَهُ وَبَيْنِ اللَّه عَمُود مِن نُورٍ يَرى فِيهِ أَعمال العِبادِ وَكُلَّما احتاجَ إِلَيْهِ، لِدِلالَةٍ اطلَعَ عَلَيْهِ وَيُبسِطَهُ فَيَعلَمُ وَيُقبَضُ عَنْهُ فَلا يَعْلَمُ. وَالإمام يُولَدُ وَيَلِدُ، وَيَصِحُّ وَيَمرَضُ، وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ وَيَبُولُ وَيَتَغَوَّط، وَيَنكِحُ وَيَنامُ وَيَنسى وَيَسهُو، وَيَفرَحُ وَيَحزُنُ، وَيَضحَكُ وَيَبْكي وَيَحْيَى وَيَمُوتُ وَيُقبَرُ وَيَزارُ، وَيُحشَرُ وَيُوقَفُ، وَيُعرَضُ وَيُسأَلُ، وَيُثابُ وَيُكرَمُ، وَيَشفَعُ، وَدَلالَتُه فِي خِصلَتَيْنِ فِي العِلْمُ اِسْتِجابَة الدَّعْوَة وَكُلِّ ما أَخْبَر بِهِ مِنَ الحَوادِث الَّتِي تُحدَثُ قَبْلُ كُونِها فَذلكَ بِعَهْدِ مَعهُود إِلَيْهِ مِن رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ تَوارَثَهُ وَعَنْ آبائِهِ عَنْهُ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ وَيَكُونُ ذلِكَ مِمَّا عَهِدَ إِلَيْهِ جِبْرَئِيل عَلَيْهِ السَّلامُ مِن عَلاّمِ الغُيُوبِ عَزَّ وَجَلَّ. وَجَمِيعَ الأَئِمَّةِ الأَحَدَ عَشَر بَعْد النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ قُتِلُوا، مِنْهُمْ بِالسَّيْفِ وَهُوَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنين وَالحُسَيْن عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَالباقُونَ قُتِلُوا بِالسَّمِّ قَتَلَ كُلِّ واحِدٍ مِنْهُمْ طاغِيَةُ زَمانِهِ وَجَرى عَلَيْهِم عَلَى الحَقِيقَةِ وَالصِّحَّة، لا كَما تَقُولُهُ الغُلاةُ وَالمُفَوِّضَةِ لَعَنَهُمُ اللَّه، فَإِنَّهُم يَقُولُونَ: أَنَّهُمْ يُقتَلُوا عَلَى الحَقِيقَةِ وَأَنَّهُ شُبِّهَ لِلنَّاسِ أَمرُهُم. فَكَذَّبُوا عَلَيْهِمْ غَضَبُ اللَّه، فَإِنَّهُ ما شُبِّهِ أَمْرُ أَحَدٍ مِن أَنبياءِ اللَّه وَحُجَجِهِ لِلنَّاسِ إِلاّ أَمْرُ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلاَمُ وَحْدَهُ، لانَّهُ رَفَعَ مِنَ الأَرْض حَيّاً و قَبَضَ رُوحُهُ بَيْنِ السَّماءِ وَالأَرْض، ثُمَّ رَفَعَ إِلى السَّماءِ وَرُدَّ عَلَيْهِ رُوحُهُ، وَذلِكَ قَوْلَ اللَّه تَعالى (إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ) وَقالَ عَزَّ وَجَلَّ حِكايَةً لِقَولِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ القِيامَةِ: (وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ). وَيَقُولُونَ المُتَجاوَزُونَ لِلحَدِّ فِي أَمْرِ الأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ: أَنَّهُ أَن جازَ أَن يُشَبَّهَ أَمْرُ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ مَولُودٌ مِن غَير أَبٍ لِلنَّاسِ، فَلَمْ لا يَجُوزُ أَن يُشَبَّهُ أَمْرُهُم أَيْضاً؟ وَالَّذِي يَجِبُ أَن يُقالُ لَهُم: أَنَّ عِيسَى هُوَ مَولُودٍ مِن غَيرِ أَبٍ فَلَمْ لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا مَولُودٍين مِن غَيرِ آباءِ؟ فَإِنَّهُم لا يَجسُرُونَ عَلَى إِظهارِ مَذْهَبِهم - لَعنَهُمُ اللَّه فِي ذلِكَ - وَمَتى جازَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعَ أَنبياءِ اللَّه وَرُسُلِهِ حُجَجِهِ بَعْدَ آدَمَ مَولُودينَ مِنَ الآباءِ وَالأُمَّهاتِ، وَكانَ عِيسَى مِنْ بَيْنِهِمُ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ مَولُوداً مِن غَيرِ أَبٍ جازَ أَن يُشَبَّهُ أَمْرُهُ غَيْرِهِ مِنَ الأَنْبِياءِ وَالحُجَجِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ كَما جازَ أَن يُولَدَ مِن غَيرِ أَبٍ دُونَهُم و إِنَّما أَرادَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ أَن يَجعَلَ أَمْرَهُ آيَةً وَعَلامةً لِيَعلَمَ بِذلِكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ.