1 - حَدَّثَنا أَبُو العَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ إِسْحاق الطَّالِقانِيُّ رَضِىَ اللهُ عَنْهُ قالَ: حَدَّثَنا أَبُوالقاسِمِ بن مُحَمَّدِ بْنِ عَلِى الهارونِي قالَ: حَدَّثَني أَبُو حامد عِمْران بْنِ مُوسَى بْنِ إِبْراهيم عَنِ الحَسَن بْنِ القاسِمِ الرقام قالَ: حَدَّثَني القاسِم بْنِ مُسْلِم، عَن أَخِيهِ عَبْد العَزِيز بْنِ مُسْلِم قالَ كُنَّا فِي أَيَّامِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَا عَلَيْهِ السَّلامُ بِمَرْوَ فَاجْتَمَعْنَا فِي مَسْجِدِ جَامِعِهَا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فِي بَدْءِ مَقْدَمِنَا فَأَدَارَ النَّاسُ أَمْرَ الإِمَامَةِ وَذَكَرُوا كَثْرَةَ اخْتِلافِ النَّاسِ فِيهَا فَدَخَلْتُ عَلَى سَيِّدِي وَمَوْلايَ الرِّضَافَأَعْلَمْتُهُ مَا خَاضَ النَّاسُ فِيهِ فَتَبَسَّمَ ثُمَّ قَالَ يَا عَبْدَ الْعَزِيزِ جَهِلَ الْقَوْمُ وَخُدِعُوا عَنْ أَدْيَانِهِمْ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَقْبِضْ نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ حَتَّى أَكْمَلَ لَهُ الدِّينَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ فِيهِ تَفْصِيلُ كُلِّ شَيْءٍ بَيَّنَ فِيهِ الْحَلالَ وَالْحَرَامَ وَالْحُدُودَ وَالأَحْكَامَ وَجَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ كَمَلاً فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ (ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ) .وَأَنْزَلَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَهِيَ آخِرُ عُمُرِهِ ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِين) .وَأَمْرُ الإِمَامَةِ مِنْ تَمَامِ الدِّينِ وَلَمْ يَمْضِ عَلَيْهِ السَّلامُ حَتَّى بَيَّنَ لامَّتِهِ مَعَالِمَ دِينِهِ وَأَوْضَحَ لَهُمْ سُبُلَهُ وَتَرَكَهُمْ عَلَى قَصْدِ الْحَقِّ وَأَقَامَ لَهُمْ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَماً وَإِمَاماً وَمَا تَرَكَ شَيْئاً تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الأُمَّةُ إِلا بَيَّنَهُ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دِينَهُ فَقَدْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَمَنْ رَدَّ كِتَابَ اللَّهِ فَهُوَكَافِرٌ هَلْ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الإِمَامَةِ وَمَحَلَّهَا مِنَ الأُمَّةِ فَيَجُوزَ فِيهَا اخْتِيَارُهُمْ.إِنَّ الإِمَامَةَ أَجَلُّ قَدْراً وَأَعْظَمُ شَأْناً وَأَعْلَى مَكَاناً وَأَمْنَعُ جَانِباً وَأَبْعَدُ غَوْراً مِنْ أَنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ أَوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ أَوْ يُقِيمُوا إِمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ إِنَّ الإِمَامَةَ خَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَالْخُلَّةِ مَرْتَبَةً ثَالِثَةً وَفَضِيلَةً شَرَّفَهُ بِهَا وَأَشَادَ بِهَا ذِكْرَهُ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ( إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاس إِمام) فَقَالَ الْخَلِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ سُرُوراً بِهَا ( وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) فَأَبْطَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ إِمَامَةَ كُلِّ ظَالِمٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَصَارَتْ فِي الصَّفْوَةِ ثُمَّ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِأَنْ جَعَلَهَا فِي ذُرِّيَّتِهِ أَهْلِ الصَّفْوَةِ وَالطَّهَارَةِ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً وَكُلّاً جَعَلْنا صالِحِينَ وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ) .فَلَمْ تَزَلْ فِي ذُرِّيَّتِهِ يَرِثُهَا بَعْضٌ عَنْ بَعْضٍ قَرْناً فَقَرْناً حَتَّى وَرِثَهَا النَّبِيُ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ جَلالُهُ: ( إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ) فَكَانَتْ لَهُخَاصَّةً فَقَلَّدَهَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ عَلِيّاً عَلَيْهِ السَّلامُ بِأَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رَسْمِ مَا فَرَضَهَا اللَّهُ فَصَارَتْ فِي ذُرِّيَّتِهِ الأَصْفِيَاءِ الَّذِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) فَهِيَ فِي وُلْدِ عَلِيٍ عَلَيْهِ السَّلامُ خَاصَّةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِذْ لا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ فَمِنْ أَيْنَ يَخْتَارُ هَؤُلاءِ الْجُهَّالُ.إِنَّ الإِمَامَةَ هِيَ مَنْزِلَةُ الأَنْبِيَاءِ وَإِرْثُ الأَوْصِيَاءِ إِنَّ الإِمَامَةَ خِلافَةُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَخِلافَةُ الرَّسُولِ وَمَقَامُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَمِيرَاثُ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ.إِنَّ الإِمَامَةَ زِمَامُ الدِّينِ وَنِظَامُ الْمُسْلِمِينَ وَصَلاحُ الدُّنْيَا وَعِزُّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الإِمَامَةَ أُسُّ الإِسْلامِ النَّامِي وَفَرْعُهُ السَّامِي بِالإِمَامِ تَمَامُ الصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصِّيَامِ وَالْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَتَوْفِيرُ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَاتِ وَإِمْضَاءُ الْحُدُودِ وَالأَحْكَامِ وَمَنْعُ الثُّغُورِ وَالأَطْرَافِ.وَالإِمَامُ يُحَلِّلُ حَلالَ اللَّهِ وَيُحَرِّمُ حَرَامَ اللَّهِ وَيُقِيمُ حُدُودَ اللَّهِ وَيَذُبُّ عَنْ دِينِ اللَّهِ وَيَدْعُو إِلَى سَبِيلِ رَبِّهِ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَالْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ الإِمَامُ كَالشَّمْسِ الطَّالِعَةِ لِلْعَالَمِ وَهِيَ فِي الأُفُقِ بِحَيْثُ لا تَنَالُهُ الأَيْدِي وَالأَبْصَارُ الإِمَامُ الْبَدْرُ الْمُنِيرُ وَالسِّرَاجُ الزَّاهِرُ وَالنُّورُ السَّاطِعُ وَالنَّجْمُ الْهَادِي فِي غَيَاهِبِ الدُّجَى وَالْبَلَدِ الْقِفَارِ وَلُجَجِ الْبِحَارِ الإِمَامُ الْمَاءُ الْعَذْبُ عَلَى الظَّمَإِ وَالدَّالُّ عَلَى الْهُدَى وَالْمُنْجِي مِنَ الرَّدَى الإِمَامُ النَّارُ عَلَى الْيَفَاعِ الْحَارُّ لِمَنِ اصْطَلَى بِهِ وَالدَّلِيلُ فِي الْمَهَالِكِ مَنْ فَارَقَهُ فَهَالِكٌ.الإِمَامُ السَّحَابُ الْمَاطِرُ وَالْغَيْثُ الْهَاطِلُ وَالشَّمْسُ الْمُضِيئَةُ وَالسَّمَاءُ الظَّلِيلَةُ وَالأَرْضُ الْبَسِيطَةُ وَالْعَيْنُ الْغَزِيرَةُ وَالْغَدِيرُ وَالرَّوْضَةُ.الإِمَامُ الأَمِينُ الرَّفِيقُ وَالأَخُ الشَّقِيقُ [الشَّفِيقُ] وَمَفْزَعُ الْعِبَادِ فِي الدَّاهِيَةِ.الإِمَامُ أَمِينُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ وَحُجَّتُهُ عَلَى عِبَادِهِ وَخَلِيفَتُهُ فِي بِلادِهِ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَالذَّابُّ عَنْ حُرَمِ اللَّهِ.الإِمَامُ الْمُطَهَّرُ مِنَ الذُّنُوبِ الْمُبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ مَخْصُوصٌ بِالْعِلْمِ مَوْسُومٌ بِالْحِلْمِ نِظَامُ الدِّينِ وَعِزُّ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْظُ الْمُنَافِقِينَ وَبَوَارُ الْكَافِرِينَ.الإِمَامُ وَاحِدُ دَهْرِهِ لا يُدَانِيهِ أَحَدٌ وَلا يُعَادِلُهُ عَالِمٌ وَلا يُوجَدُ مِنْهُ بَدَلٌ وَلا لَهُ مِثْلٌ وَلا نَظِيرٌ مَخْصُوصٌ بِالْفَضْلِ كُلِّهِ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ مِنْهُ لَهُ وَلا اكْتِسَابٍ بَلِ اخْتِصَاصٌ مِنَ الْمُفْضِلِ الْوَهَّابِ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَبْلُغُ مَعْرِفَةَ الإِمَامِ وَيُمْكِنُهُ اخْتِيَارُهُ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ ضَلَّتِ الْعُقُولُ وَتَاهَتِ الْحُلُومُ وَحَارَتِ الأَلْبَابُ وَحَسَرَتِ الْعُيُونُ وَتَصَاغَرَتِ الْعُظَمَاءُ وَتَحَيَّرَتِ الْحُكَمَاءُ وَتَقَاصَرَتِ الْحُلَمَاءُ وَحَصِرَتِ الْخُطَبَاءُ وَجَهِلَتِ الأَلِبَّاءُ وَكَلَّتِ الشُّعَرَاءُ وَعَجَزَتِ الأُدَبَاءُ وَعَيِيَتِ الْبُلَغَاءُ عَنْ وَصْفِ شَأْنٍ مِنْ شَأْنِهِ أَوْ فَضِيلَةٍ مِنْ فَضَائِلِهِ فَأَقَرَّتْ بِالْعَجْزِ وَالتَّقْصِيرِ وَكَيْفَ يُوصَفُ أَوْ يُنْعَتُ بِكُنْهِهِ أَوْ يُفْهَمُ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ أَوْ يُوجَدُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيُغْنِي غَنَاءَهُ لا كَيْفَ وَأَنَّى وَهُوَبِحَيْثُ النَّجْمِ مِنْ أَيْدِي الْمُتَنَاوِلِينَ وَوَصْفِ الْوَاصِفِينَ.فَأَيْنَ الاخْتِيَارُ مِنْ هَذَا وَأَيْنَ الْعُقُولُ عَنْ هَذَا أَوْ أَيْنَ يُوجَدُ مِثْلُ هَذَا ظَنُّوا أَنَّ ذَلِكَ يُوجَدُ فِي غَيْرِ آلِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمْ كَذَبَتْهُمْ وَاللَّهِ أَنْفُسُهُمْ وَمَنَّتْهُمُ الْبَاطِلَ فَارْتَقَوْا مُرْتَقًى صَعْباً دَحْضاً تَزِلُّ عَنْهُ إِلَى الْحَضِيضِ أَقْدَامُهُمْ رَامُوا إِقَـامَةَ الإِمَـامَةِ بِعُقُولٍ حَـائِرَةٍ بَـائِرَةٍنَاقِصَةٍ وَآرَاءٍ مُضِلَّةٍ فَلَمْ يَزْدَادُوا مِنْهُ إِلا بُعْداً: ( قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ) .لَقَدْ رَامُوا صَعْباً وَقَالُوا إِفْكاً وَضَلُّوا ضَلالاً بَعِيداً وَوَقَعُوا فِي الْحَيْرَةِ إِذْ تَرَكُوا الإِمَامَ عَنْ بَصِيرَةٍ ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ) .رَغِبُوا عَنِ اخْتِيَارِ اللَّهِ وَاخْتِيَارِ رَسُولِهِ إِلَى اخْتِيَارِهِمْ وَالْقُرْآنُ يُنَادِيهِمْ: ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ)وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ)وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَما تَخَيَّرُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَما تَحْكُمُونَ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذلِكَ زَعِيمٌ أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكائِهِمْ إِنْ كانُوا صادِقِينَ)وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُه) . ( أَمْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ)أَمْ ( قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لاسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ)وَ( قالُوا سَمِعْنا وَعَصَيْن)بَلْ هُوَ( فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) .فَكَيْفَ لَهُمْ بِاخْتِيَارِ الإِمَامِ وَالإِمَامُ عَالِمٌ لا يَجْهَلُ داعي [دَاعٍ] لا يَنْكُلُ مَعْدِنُ الْقُدْسِ وَالطَّهَارَةِ وَالنُّسُكِ وَالزَّهَادَةِ وَالْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ مَخْصُوصٌ بِدَعْوَةِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ.وَهُوَ نَسْلُ الْمُطَهَّرَةِ الْبَتُولِ، لا مَغْمَزَ فِيهِ فِي نَسَبٍ وَلا يُدَانِيهِ ذُو حَسَبٍ فِي الْبَيْتِ مِنْ قُرَيْشٍ وَالذِّرْوَةِ مِنْ هَاشِمٍ وَالْعِتْرَةِ مِنْ آلِ الرَّسُولِ وَالرِّضَا مِنَ اللَّهِ شَرَفُ الأَشْرَافِ وَالْفَرْعُ مِنْ عَبْدِ مَنَافٍ نَامِي الْعِلْمِ كَامِلُ الْحِلْمِ مُضْطَلِعٌ بِالإِمَامَةِ عَالِمٌ بِالسِّيَاسَةِ مَفْرُوضُ الطَّاعَةِ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ نَاصِحٌ لِعِبَادِ اللَّهِ حَافِظٌ لِدِينِ اللَّهِ إِنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالأَئِمَّةَ يُوَفِّقُهُمُ اللَّهُ وَيُؤْتِيهِمْ مِنْ مَخْزُونِ عِلْمِهِ وَحُكْمِهِ مَا لا يُؤْتِيهِ غَيْرَهُمْ فَيَكُونُ عِلْمُهُمْ فَوْقَ كُلِّ عِلْمِ أَهْلِ زَمَانِهِمْ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى ( أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) .وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِير) .وَقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي طَالُوتَ ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) .وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ: ( وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيم) .وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي الأَئِمَّةِ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَعِتْرَتِهِ وَذُرِّيَّتِهِ ( أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِير) .وَإِنَّ الْعَبْـدَ إِذَا اخْتَـارَهُ اللَّهُ عَـزَّ وَجَلَّ لأمُورِ عِبَادِهِ شَرَحَ صَدْرَهُ لِذَلِكَ وَأَوْدَعَ قَلْبَهُ يَنَابِيعَالْحِكْمَةِ وَأَلْهَمَهُ الْعِلْمَ إِلْهَاماً فَلَمْ يَعْيَ بَعْدَهُ بِجَوَابٍ وَلا يُحَيَّرُ فِيهِ عَنِ الصَّوَابِ وَهُوَمَعْصُومٌ مُؤَيَّدٌ مُوَفَّقٌ مُسَدَّدٌ قَدْ أَمِنَ الْخَطَايَا وَالزَّلَلَ وَالْعِثَارَ يَخُصُّهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ لِيَكُونَ حُجَّتَهُ عَلَى عِبَادِهِ وَشَاهِدَهُ عَلَى خَلْقِهِ وَذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ فَهَلْ يَقْدِرُونَ عَلَى مِثْلِ هَذَا فَيَخْتَارُوهُ أَوْ يَكُونُ مُخْتَارُهُمْ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَيُقَدِّمُوهُ تَعَدَّوْا وَبَيْتِ اللَّهِ الْحَقَّ وَنَبَذُوا كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ وَفِي كِتَابِ اللَّهِ الْهُدَى وَالشِّفَاءُ فَنَبَذُوهُ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ فَذَمَّهُمُ اللَّهُ وَمَقَتَهُمْ وَأَتْعَسَهُمْ فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ بِغَيْرِ هُدىً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) .وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ ( كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ)
فيما قاله الرضا (عليه السلام) في الإمامة وفضائلها ومرتبة الإمام
عيون أخبار الرضا|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 20
عيون أخبار الرضا
الكتاب 2, الباب 20
فيما قاله الرضا (عليه السلام) في الإمامة وفضائلها ومرتبة الإمام
حديثان2 - وَحَدَّثَني بِهذَا الْحَدِيث مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عصام الكُلَيْنِيُّ وَعَلِىِّ بْنِ ِحْمَد بْنِعِمْران الدقاق وَعَلِىِّ بْنِ عَبْدِ اللَّه الوَرَّاقُ وَالحَسَن بْنِ أحْمَد المُؤَدِّبُ وَالحُسَيْنِ بْنِ إِبْراهيمِ بْنِ هِشامِ المُؤَدِّبُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قالُوا حَدَّثَنا مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبِ الكُلَيْنِيُّ قالَ: حَدَّثَنا مُحَمَّد القاسِم بْنِ العلا قالَ: حَدَّثَنا القاسِم بْنِ مُسْلِم، عَن أَخِيهِ عَبْد العَزِيز بْنِ مُسْلِم عَنِ الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ.