في آراء الإمام الرضا في قول النبي: «أنا ابن الذبيحين»

عيون أخبار الرضا|المجلّد 1|الكتاب 2|الباب 18

عيون أخبار الرضا

الكتاب 2, الباب 18

في آراء الإمام الرضا في قول النبي: «أنا ابن الذبيحين»
حديث واحد
الحديث 1

1 - حَدَّثَنا أَحْمَدِ بْنِ الحُسَيْن القَطَّانُ قالَ أَخْبَرنا أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدُ الكُوفِي قالَ‏عَلِيِّ بن الحُسَيْنِ بْنِ عَلِىِّ بْنِ الفَضّال، عَنْ أَبيهِ قالَ سَأَلْت أَبَاالحَسَن عَلِىِّ بْنِ مُوسَى الرِّضا عَلَيْهِ السَّلامُ، عَن مَعْنى‏ قول النَّبِي صلي اللَّه وَآلِهِ أَنَا ابْنُ الذّبيحين قَالَ يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَهُوَ الْغُلامُ الْحَلِيمُ الَّذِي بَشَّرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ إِبْرَاهِيمَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ وَهُوَ لَمَّا عَمِلَ مِثْلَ عَمَلِهِ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى‏ فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى.‏ قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا رَأَيْتَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى ذَبْحِهِ فَدَاهُ اللَّهُ تَعَالَى بِذِبْحٍ عَظِيمٍ بِكَبْشٍ أَمْلَحَ يَأْكُلُ فِي سَوَادٍ وَيَشْرَبُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ وَيَمْشِي فِي سَوَادٍ وَيَبُولُ وَيَبْعَرُ فِي سَوَادٍ وَكَانَ يَرْتَعُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي رِيَاضِ الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ عَاماً وَمَا خَرَجَ مِنْ رَحِمِ أُنْثَى وَإِنَّمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ كُنْ فَكَانَ لِيَفْدِيَ بِهِ إِسْمَاعِيلَ.فَكُلُّ مَا يُذْبَحُ بِمِنًى فَهُوَ فِدْيَةٌ لاسْمَاعِيلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَهَذَا أَحَدُ الذَّبِيحَيْنِ وَأَمَّا الآْخَرُ فَإِنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَ تَعَلَّقَ بِحَلْقَةِ بَابِ الْكَعْبَةِ وَدَعَا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَرْزُقَهُ عَشَرَةَ بَنِينَ وَنَذَرَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَذْبَحَ وَاحِداً مِنْهُمْ مَتَى أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهُ فَلَمَّا بَلَغُوا عَشَرَةً قَالَ قَدْ وَفَى اللَّهُ تَعَالَى لِي فَلافِيَنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَأَدْخَلَ وُلْدَهُ الْكَعْبَةَ وَأَسْهَمَ بَيْنَهُمْ فَخَرَجَ سَهْمُ عَبْدِ اللَّهِ أَبِي رَسُولِ اللَّهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَكَانَ أَحَبَّ وُلْدِهِ إِلَيْهِ ثُمَّ أَجَالَهَا ثَانِيَةً فَخَرَجَ سَهْمُ عَبْدِ اللَّهِ ثُمَّ أَجَالَهَا ثَالِثَةً فَخَرَجَ سَهْمُ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَهُ وَحَبَسَهُ وَعَزَمَ عَلَى ذَبْحِهِ فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ وَمَنَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ وَاجْتَمَعَ نِسَاءُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ يَبْكِينَ وَيَصِحْنَ فَقَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ عَاتِكَةُ يَا أَبَتَاهْ أَعْذِرْ فِيَما بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَتْلِ ابْنِكَ قَالَ وَكَيْفَ أُعْذِرُ يَا بُنَيَّةُ فَإِنَّكِ مُبَارَكَةٌ قَالَتْ اعْمِدْ عَلَى تِلْكَ السَّوَائِمِ الَّتِي لَكَ فِي الْحَرَمِ فَاضْرِبْ بِالْقِدَاحِ عَلَى ابْنِكَ وَعَلَى الإِبِلِ وَأَعْطِ رَبَّكَ حَتَّى يَرْضَى فَبَعَثَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ إِلَى إِبِلِهِ فَأَحْضَرَهَا وَعَزَلَ مِنْهَا عَشْراً وَضَرَبَ بِالسِّهَامِ فَخَرَجَ سَهْمُ عَبْدِ اللَّهِ فَمَا زَالَ يَزِيدُ عَشْراً عَشْراً حَتَّى بَلَغَتْ مِائَةً فَضَرَبَ فَخَرَجَ السَّهْمُ عَلَى الإِبِلِ فَكَبَّرَتْ قُرَيْشٌ تَكْبِيرَةً ارْتَجَّتْ لَهَا جِبَالُ تِهَامَةَ فَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ لا حَتَّى أَضْرِبَ بِالْقِدَاحِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَضَرَبَ ثَلاثاً كُلَّ ذَلِكَ يَخْرُجُ السَّهْمُ عَلَى الإِبِلِ فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّالِثَةِ اجْتَذَبَهُ الزُّبَيْرُ وَأَبُو طَالِبٍ وَأَخَوَاتُهُمَا مِنْ تَحْتِ رِجْلَيْهِ فَحَمَلُوهُ وَقَدِ انْسَلَخَتْ جَلْدَةُ خَدِّهِ الَّذِي كَانَ عَلَى الأَرْضِ وَأَقْبَلُوا يَرْفَعُونَهُ وَيُقَبِّلُونَهُ وَيَمْسَحُونَ عَنْهُ التُّرَابَ وَأَمَرَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ أَنْ تُنْحَرَ الإِبِلُ بِالْحَزْوَرَةِ وَلا يُمْنَعَ أَحَدٌ مِنْهَا وَكَانَتْ مِائَةً فَكَانَتْ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ خَمْسٌ مِنَ السُّنَنِ أَجْرَاهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الإِسْلامِ: (1) حَرَّمَ نِسَاءَ الآْبَاءِ عَلَى الأَبْنَاءِ، (2) وَسَنَّ الدِّيَةَ فِي الْقَتْـلِ مِـائَةً مِنَ الإِبِـلِ،(3) وَكَانَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ، (4) وَوَجَدَ كَنْزاً فَأَخْرَجَ مِنْهُ الْخُمُسَ، (5) وَسَمَّى زَمْزَمَ حِينَ حَفَرَهَا سِقَايَةَ الْحَاجِّ. وَلَوْ لا أَنَّ عَبْدَ الْمُطَّلِبِ كَانَ حُجَّةً وَأَنَّ عَزْمَهُ عَلَى ذَبْحِ ابْنِهِ عَبْدِ اللَّهِ شَبِيهٌ بِعَزْمِ إِبْرَاهِيمَ‏ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى ذَبْحِ ابْنِهِ إِسْمَاعِيلَ لَمَا افْتَخَرَ النَّبِيُّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ بِالانْتِسَابِ إِلَيْهِمَا لاجْل أَنَّهُمَا الذَّبِيحَانِ فِي قَوْلِهِ‏ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ وَالْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا دَفَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الذَّبْحَ، عَن إِسْمَاعِيلَ هِيَ الْعِلَّةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا دَفَعَ الذَّبْحَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهِيَ كَوْنُ النَّبِيِّ وَالأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ فِي صُلْبَيْهِمَا فَبِبَرَكَةِ النَّبِيِّ وَالأَئِمَّةِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ دَفَعَ اللَّهُ الذَّبْحَ عَنْهُمَا فَلَمْ تَجْرِ السُّنَّةُ فِي النَّاسِ بِقَتْلِ أَوْلادِهِمْ وَلَوْ لا ذَلِكَ لَوَجَبَ عَلَى النَّاسِ كُلَّ أَضْحًى التَّقَرُّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِقَتْلِ أَوْلادِهِمْ كُلُّ مَا يَتَقَرَّبُ النَّاسُ بِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أُضْحِيَّةٍ فَهُوَفِدَاءٌ لاسْمَاعِيلَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.قالَ مُصَنِّفُ هذا الْكِتاب قَدْ اختَلنفتِ الرِّواياتِ فِي الذِّبحِ فَمِنها ما وَرَدَ بِأَنَّهُ إِسْحاق وَمِنْها ما وَرَد بِأَنَّهُ إِسْمَاعِيل‏ عَلَيْهِ السَّلامُ وَلا سَبِيلِ إِلى رَدَّ الأَخْبارِ مَتى‏ صَحَّ طُرُقِها، وَكانَ الذَّبيح إِسْمَاعِيل‏ عَلَيْهِ السَّلامُ، لكِن إسحاقُ لَمّا وُلِدَ بَعْد ذلِكَ تَمَنّى أَنْ يَكُونَ هُوَالَّذِي أَمَرَ أَبُوهُ بِذِبحِه فَكانَ يُصبِرُ لامرِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَيُسَلِّمُ لَهُ كَصَبر أَخِيهِ وَتَسلِيمِه فَيَنالُ بِذلِكَ دَرَجَه فِي الثَّواب، فَعَلِمَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ ذلِكَ مِن قَلبِه، فَسَمّاهُ بَيْنِ مَلائِكَتِهِ ذَبيحاً لَِتمَنِّيهِ لِذلِكَ قَد أَخرَجتُ الخَبَرَ فِي ذلِكَ مُسنَداً فِي كِتابِ النُّبُوَّة.