باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام

الكافي|المجلّد 1|الكتاب 4|الباب 120

الكافي

الكتاب 4, الباب 120

باب مولد أبي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام
10 أحاديث
الحديث 0

وُلِدَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام) بِالابْوَاءِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَقُبِضَ (عَلَيْهِ السَّلام) لِسِتٍّ خَلَوْنَ مِنْ رَجَبٍ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَقُبِضَ (عَلَيْهِ السَّلام) بِبَغْدَادَ فِي حَبْسِ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ وَكَانَ هَارُونُ حَمَلَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ لِعَشْرِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّالٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ وَقَدْ قَدِمَ هَارُونُ الْمَدِينَةَ مُنْصَرَفَهُ مِنْ عُمْرَةِ شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ شَخَصَ هَارُونُ إِلَى الْحَجِّ وَحَمَلَهُ مَعَهُ ثُمَّ انْصَرَفَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ فَحَبَسَهُ عِنْدَ عِيسَى بْنِ جَعْفَرٍ ثُمَّ أَشْخَصَهُ إِلَى بَغْدَادَ فَحَبَسَهُ عِنْدَ السِّنْدِيِّ بْنِ شَاهَكَ فَتُوُفِّيَ (عَلَيْهِ السَّلام) فِي حَبْسِهِ وَدُفِنَ بِبَغْدَادَ فِي مَقْبَرَةِ قُرَيْشٍ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا حَمِيدَةُ.

الحديث 1

1ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الاشْعَرِيُّ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ السِّنْدِيِّ الْقُمِّيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ دَخَلَ ابْنُ عُكَّاشَةَ بْنِ مِحْصَنٍ الاسَدِيُّ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ وَكَانَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَائِماً عِنْدَهُ فَقَدَّمَ إِلَيْهِ عِنَباً فَقَالَ حَبَّةً حَبَّةً يَأْكُلُهُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ وَالصَّبِيُّ الصَّغِيرُ وَثَلاثَةً وَأَرْبَعَةً يَأْكُلُهُ مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ لا يَشْبَعُ وَكُلْهُ حَبَّتَيْنِ حَبَّتَيْنِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ فَقَالَ لابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) لايِّ شَيْ‏ءٍ لا تُزَوِّجُ أَبَا عَبْدِ الله فَقَدْ أَدْرَكَ التَّزْوِيجَ قَالَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ صُرَّةٌ مَخْتُومَةٌ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُ سَيَجِي‏ءُ نَخَّاسٌ مِنْ أَهْلِ بَرْبَرَ فَيَنْزِلُ دَارَ مَيْمُونٍ فَنَشْتَرِي لَهُ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ جَارِيَةً قَالَ فَأَتَى لِذَلِكَ مَا أَتَى فَدَخَلْنَا يَوْماً عَلَى ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ أَ لا أُخْبِرُكُمْ عَنِ النَّخَّاسِ الَّذِي ذَكَرْتُهُ لَكُمْ قَدْ قَدِمَ فَاذْهَبُوا فَاشْتَرُوا بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مِنْهُ جَارِيَةً قَالَ فَأَتَيْنَا النَّخَّاسَ فَقَالَ قَدْ بِعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي إِلا جَارِيَتَيْنِ مَرِيضَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا أَمْثَلُ مِنَ الاخْرَى قُلْنَا فَأَخْرِجْهُمَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْهِمَا فَأَخْرَجَهُمَا فَقُلْنَا بِكَمْ تَبِيعُنَا هَذِهِ الْمُتَمَاثِلَةَ قَالَ بِسَبْعِينَ دِينَاراً قُلْنَا أَحْسِنْ قَالَ لا أَنْقُصُ مِنْ سَبْعِينَ دِينَاراً قُلْنَا لَهُ نَشْتَرِيهَا مِنْكَ بِهَذِهِ الصُّرَّةِ مَا بَلَغَتْ وَلا نَدْرِي مَا فِيهَا وَكَانَ عِنْدَهُ رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ قَالَ فُكُّوا وَزِنُوا فَقَالَ النَّخَّاسُ لا تَفُكُّوا فَإِنَّهَا إِنْ نَقَصَتْ حَبَّةً مِنْ سَبْعِينَ دِينَاراً لَمْ أُبَايِعْكُمْ فَقَالَ الشَّيْخُ ادْنُوا فَدَنَوْنَا وَفَكَكْنَا الْخَاتَمَ وَوَزَنَّا الدَّنَانِيرَ فَإِذَا هِيَ سَبْعُونَ دِينَاراً لا تَزِيدُ وَلا تَنْقُصُ فَأَخَذْنَا الْجَارِيَةَ فَأَدْخَلْنَاهَا عَلَى ابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) وَجَعْفَرٌ قَائِمٌ عِنْدَهُ فَأَخْبَرْنَا أَبَا جَعْفَرٍ بِمَا كَانَ فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا اسْمُكِ قَالَتْ حَمِيدَةُ فَقَالَ حَمِيدَةٌ فِي الدُّنْيَا مَحْمُودَةٌ فِي الاخِرَةِ أَخْبِرِينِي عَنْكِ أَ بِكْرٌ أَنْتِ أَمْ ثَيِّبٌ قَالَتْ بِكْرٌ قَالَ وَكَيْفَ وَلا يَقَعُ فِي أَيْدِي النَّخَّاسِينَ شَيْ‏ءٌ إِلا أَفْسَدُوهُ فَقَالَتْ قَدْ كَانَ يَجِيئُنِي فَيَقْعُدُ مِنِّي مَقْعَدَ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ فَيُسَلِّطُ الله عَلَيْهِ رَجُلاً أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَلا يَزَالُ يَلْطِمُهُ حَتَّى يَقُومَ عَنِّي فَفَعَلَ بِي مِرَاراً وَفَعَلَ الشَّيْخُ بِهِ مِرَاراً فَقَالَ يَا جَعْفَرُ خُذْهَا إِلَيْكَ فَوَلَدَتْ خَيْرَ أَهْلِ الارْضِ مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهما السَّلام )

الحديث 2

2ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ أَحْمَدَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنِ ابْنِ سِنَانٍ عَنْ سَابِقِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ خُنَيْسٍ أَنَّ أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ حَمِيدَةُ مُصَفَّاةٌ مِنَ الادْنَاسِ كَسَبِيكَةِ الذَّهَبِ مَا زَالَتِ الامْلاكُ تَحْرُسُهَا حَتَّى أُدِّيَتْ إِلَيَّ كَرَامَةً مِنَ الله لِي وَالْحُجَّةِ مِنْ بَعْدِي.

الحديث 3

3ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ جَمِيعاً عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الْقُمِّيِّ عَنْ أَبِي خَالِدٍ الزُّبَالِيِّ قَالَ لَمَّا أُقْدِمَ بِأَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام) عَلَى الْمَهْدِيِّ الْقُدْمَةَ الاولَى نَزَلَ زُبَالَةَ فَكُنْتُ أُحَدِّثُهُ فَرَآنِي مَغْمُوماً فَقَالَ لِي يَا أَبَا خَالِدٍ مَا لِي أَرَاكَ مَغْمُوماً فَقُلْتُ وَكَيْفَ لا أَغْتَمُّ وَأَنْتَ تُحْمَلُ إِلَى هَذِهِ الطَّاغِيَةِ وَلا أَدْرِي مَا يُحْدِثُ فِيكَ فَقَالَ لَيْسَ عَلَيَّ بَأْسٌ إِذَا كَانَ شَهْرُ كَذَا وَكَذَا وَيَوْمُ كَذَا فَوَافِنِي فِي أَوَّلِ الْمِيلِ فَمَا كَانَ لِي هَمٌّ إِلا إِحْصَاءَ الشُّهُورِ وَالايَّامِ حَتَّى كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فَوَافَيْتُ الْمِيلَ فَمَا زِلْتُ عِنْدَهُ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغِيبَ وَوَسْوَسَ الشَّيْطَانُ فِي صَدْرِي وَتَخَوَّفْتُ أَنْ أَشُكَّ فِيمَا قَالَ فَبَيْنَا أَنَا كَذَلِكَ إِذَا نَظَرْتُ إِلَى سَوَادٍ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِرَاقِ فَاسْتَقْبَلْتُهُمْ فَإِذَا أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) أَمَامَ الْقِطَارِ عَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ إِيهٍ يَا أَبَا خَالِدٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا ابْنَ رَسُولِ الله فَقَالَ لا تَشُكَّنَّ وَدَّ الشَّيْطَانُ أَنَّكَ شَكَكْتَ فَقُلْتُ الْحَمْدُ لله الَّذِي خَلَّصَكَ مِنْهُمْ فَقَالَ إِنَّ لِي إِلَيْهِمْ عَوْدَةً لا أَتَخَلَّصُ مِنْهُمْ.

الحديث 4

4ـ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام) إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ نَصْرَانِيٌّ وَنَحْنُ مَعَهُ بِالْعُرَيْضِ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ أَتَيْتُكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ وَسَفَرٍ شَاقٍّ وَسَأَلْتُ رَبِّي مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً أَنْ يُرْشِدَنِي إِلَى خَيْرِ الادْيَانِ وَإِلَى خَيْرِ الْعِبَادِ وَأَعْلَمِهِمْ وَأَتَانِي آتٍ فِي النَّوْمِ فَوَصَفَ لِي رَجُلاً بِعُلْيَا دِمَشْقَ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ فَكَلَّمْتُهُ فَقَالَ أَنَا أَعْلَمُ أَهْلِ دِينِي وَغَيْرِي أَعْلَمُ مِنِّي فَقُلْتُ أَرْشِدْنِي إِلَى مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ فَإِنِّي لا أَسْتَعْظِمُ السَّفَرَ وَلا تَبْعُدُ عَلَيَّ الشُّقَّةُ وَلَقَدْ قَرَأْتُ الانْجِيلَ كُلَّهَا وَمَزَامِيرَ دَاوُدَ وَقَرَأْتُ أَرْبَعَةَ أَسْفَارٍ مِنَ التَّوْرَاةِ وَقَرَأْتُ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ حَتَّى اسْتَوْعَبْتُهُ كُلَّهُ فَقَالَ لِيَ الْعَالِمُ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ النَّصْرَانِيَّةِ فَأَنَا أَعْلَمُ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ بِهَا وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الْيَهُودِ فَبَاطِي بْنُ شُرَحْبِيلَ السَّامِرِيُّ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَا الْيَوْمَ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ عِلْمَ الاسْلامِ وَعِلْمَ التَّوْرَاةِ وَعِلْمَ الانْجِيلِ وَعِلْمَ الزَّبُورِ وَكِتَابَ هُودٍ وَكُلَّ مَا أُنْزِلَ عَلَى نَبِيٍّ مِنَ الانْبِيَاءِ فِي دَهْرِكَ وَدَهْرِ غَيْرِكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ خَبَرٍ فَعَلِمَهُ أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ فِيهِ تِبْيَانُ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَشِفَاءٌ لِلْعَالَمِينَ وَرَوْحٌ لِمَنِ اسْتَرْوَحَ إِلَيْهِ وَبَصِيرَةٌ لِمَنْ أَرَادَ الله بِهِ خَيْراً وَأَنِسَ إِلَى الْحَقِّ فَأُرْشِدُكَ إِلَيْهِ فَأْتِهِ وَلَوْ مَشْياً عَلَى رِجْلَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَحَبْواً عَلَى رُكْبَتَيْكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَزَحْفاً عَلَى اسْتِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ فَعَلَى وَجْهِكَ فَقُلْتُ لا بَلْ أَنَا أَقْدِرُ عَلَى الْمَسِيرِ فِي الْبَدَنِ وَالْمَالِ قَالَ فَانْطَلِقْ مِنْ فَوْرِكَ حَتَّى تَأْتِيَ يَثْرِبَ فَقُلْتُ لا أَعْرِفُ يَثْرِبَ قَالَ فَانْطَلِقْ حَتَّى تَأْتِيَ مَدِينَةَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) الَّذِي بُعِثَ فِي الْعَرَبِ وَهُوَ النَّبِيُّ الْعَرَبِيُّ الْهَاشِمِيُّ فَإِذَا دَخَلْتَهَا فَسَلْ عَنْ بَنِي غَنْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَهُوَ عِنْدَ بَابِ مَسْجِدِهَا وَأَظْهِرْ بِزَّةَ النَّصْرَانِيَّةِ وَحِلْيَتَهَا فَإِنَّ وَالِيَهَا يَتَشَدَّدُ عَلَيْهِمْ وَالْخَلِيفَةُ أَشَدُّ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ مَبْذُولٍ وَهُوَ بِبَقِيعِ الزُّبَيْرِ ثُمَّ تَسْأَلُ عَنْ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ وَأَيْنَ مَنْزِلُهُ وَأَيْنَ هُوَ مُسَافِرٌ أَمْ حَاضِرٌ فَإِنْ كَانَ مُسَافِراً فَالْحَقْهُ فَإِنَّ سَفَرَهُ أَقْرَبُ مِمَّا ضَرَبْتَ إِلَيْهِ. ” ثُمَّ أَعْلِمْهُ أَنَّ مَطْرَانَ عُلْيَا الْغُوطَةِ غُوطَةِ دِمَشْقَ هُوَ الَّذِي أَرْشَدَنِي إِلَيْكَ وَهُوَ يُقْرِئُكَ السَّلامَ كَثِيراً وَيَقُولُ لَكَ إِنِّي لاكْثِرُ مُنَاجَاةَ رَبِّي أَنْ يَجْعَلَ إِسْلامِي عَلَى يَدَيْكَ فَقَصَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَهُوَ قَائِمٌ مُعْتَمِدٌ عَلَى عَصَاهُ ثُمَّ قَالَ إِنْ أَذِنْتَ لِي يَا سَيِّدِي كَفَّرْتُ لَكَ وَجَلَسْتُ فَقَالَ آذَنُ لَكَ أَنْ تَجْلِسَ وَلا آذَنُ لَكَ أَنْ تُكَفِّرَ فَجَلَسَ ثُمَّ أَلْقَى عَنْهُ بُرْنُسَهُ ثُمَّ قَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ تَأْذَنُ لِي فِي الْكَلامِ قَالَ نَعَمْ مَا جِئْتَ إِلا لَهُ فَقَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ ارْدُدْ عَلَى صَاحِبِي السَّلامَ أَ وَمَا تَرُدُّ السَّلامَ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) عَلَى صَاحِبِكَ إِنْ هَدَاهُ الله فَأَمَّا التَّسْلِيمُ فَذَاكَ إِذَا صَارَ فِي دِينِنَا فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَصْلَحَكَ الله قَالَ سَلْ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ كِتَابِ الله تَعَالَى الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَنَطَقَ بِهِ ثُمَّ وَصَفَهُ بِمَا وَصَفَهُ بِهِ فَقَالَ حم. وَالْكِتابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ. فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ مَا تَفْسِيرُهَا فِي الْبَاطِنِ فَقَالَ أَمَّا حم فَهُوَ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَهُوَ فِي كِتَابِ هُودٍ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ مَنْقُوصُ الْحُرُوفِ وَأَمَّا الْكِتابِ الْمُبِينِ فَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ علي (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَمَّا اللَّيْلَةُ فَفَاطِمَةُ (عليها السلام) وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ يَقُولُ يَخْرُجُ مِنْهَا خَيْرٌ كَثِيرٌ فَرَجُلٌ حَكِيمٌ وَرَجُلٌ حَكِيمٌ وَرَجُلٌ حَكِيمٌ فَقَالَ الرَّجُلُ صِفْ لِيَ الاوَّلَ وَالاخِرَ مِنْ هَؤُلاءِ الرِّجَالِ فَقَالَ إِنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ وَلَكِنَّ الثَّالِثَ مِنَ الْقَوْمِ أَصِفُ لَكَ مَا يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِهِ وَإِنَّهُ عِنْدَكُمْ لَفِي الْكُتُبِ الَّتِي نَزَلَتْ عَلَيْكُمْ إِنْ لَمْ تُغَيِّرُوا وَتُحَرِّفُوا وَتُكَفِّرُوا وَقَدِيماً مَا فَعَلْتُمْ قَالَ لَهُ النَّصْرَانِيُّ إِنِّي لا أَسْتُرُ عَنْكَ مَا عَلِمْتُ وَلا أُكَذِّبُكَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ مَا أَقُولُ فِي صِدْقِ مَا أَقُولُ وَكَذِبِهِ وَالله لَقَدْ أَعْطَاكَ الله مِنْ فَضْلِهِ وَقَسَمَ عَلَيْكَ مِنْ نِعَمِهِ مَا لا يَخْطُرُهُ الْخَاطِرُونَ وَلا يَسْتُرُهُ السَّاتِرُونَ وَلا يُكَذِّبُ فِيهِ مَنْ كَذَّبَ فَقَوْلِي لَكَ فِي ذَلِكَ الْحَقُّ كَمَا ذَكَرْتُ فَهُوَ كَمَا ذَكَرْتُ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) أُعَجِّلُكَ أَيْضاً خَبَراً لا يَعْرِفُهُ إِلا قَلِيلٌ مِمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ أَخْبِرْنِي مَا اسْمُ أُمِّ مَرْيَمَ وَأَيُّ يَوْمٍ نُفِخَتْ فِيهِ مَرْيَمُ وَلِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَأَيُّ يَوْمٍ وَضَعَتْ مَرْيَمُ فِيهِ عِيسَى (عَلَيْهِ السَّلام) وَلِكَمْ مِنْ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ فَقَالَ النَّصْرَانِيُّ لا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) أَمَّا أُمُّ مَرْيَمَ فَاسْمُهَا مَرْثَا وَهِيَ وَهِيبَةُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَأَمَّا. الْيَوْمُ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ لِلزَّوَالِ وَهُوَ الْيَوْمُ الَّذِي هَبَطَ فِيهِ الرُّوحُ الامِينُ وَلَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ عِيدٌ كَانَ أَوْلَى مِنْهُ عَظَّمَهُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَظَّمَهُ مُحَمَّدٌ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَأَمَرَ أَنْ يَجْعَلَهُ عِيداً فَهُوَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي وَلَدَتْ فِيهِ مَرْيَمُ فَهُوَ يَوْمُ الثَّلاثَاءِ لارْبَعِ سَاعَاتٍ وَنِصْفٍ مِنَ النَّهَارِ وَالنَّهَرُ الَّذِي وَلَدَتْ عَلَيْهِ مَرْيَمُ عِيسَى (عَلَيْهِ السَّلام) هَلْ تَعْرِفُهُ قَالَ لا قَالَ هُوَ الْفُرَاتُ وَعَلَيْهِ شَجَرُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ وَلَيْسَ يُسَاوَى بِالْفُرَاتِ شَيْ‏ءٌ لِلْكُرُومِ وَالنَّخِيلِ فَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي حَجَبَتْ فِيهِ لِسَانَهَا وَنَادَى قَيْدُوسُ وُلْدَهُ وَأَشْيَاعَهُ فَأَعَانُوهُ وَأَخْرَجُوا آلَ عِمْرَانَ لِيَنْظُرُوا إِلَى مَرْيَمَ فَقَالُوا لَهَا مَا قَصَّ الله عَلَيْكَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَيْنَا فِي كِتَابِهِ فَهَلْ فَهِمْتَهُ قَالَ نَعَمْ وَقَرَأْتُهُ الْيَوْمَ الاحْدَثَ قَالَ إِذَنْ لا تَقُومَ مِنْ مَجْلِسِكَ حَتَّى يَهْدِيَكَ الله قَالَ النَّصْرَانِيُّ مَا كَانَ اسْمُ أُمِّي بِالسُّرْيَانِيَّةِ وَبِالْعَرَبِيَّةِ فَقَالَ كَانَ اسْمُ أُمِّكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ عَنْقَالِيَةَ وَعُنْقُورَةَ كَانَ اسْمُ جَدَّتِكَ لابِيكَ وَأَمَّا اسْمُ أُمِّكَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ مَيَّةُ وَأَمَّا اسْمُ أَبِيكَ فَعَبْدُ الْمَسِيحِ وَهُوَ عَبْدُ الله بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَيْسَ لِلْمَسِيحِ عَبْدٌ قَالَ صَدَقْتَ وَبَرِرْتَ فَمَا كَانَ اسْمُ جَدِّي قَالَ كَانَ اسْمُ جَدِّكَ جَبْرَئِيلَ وَهُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَمَّيْتُهُ فِي مَجْلِسِي هَذَا قَالَ أَمَا إِنَّهُ كَانَ مُسْلِماً قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) نَعَمْ وَقُتِلَ شَهِيداً دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَجْنَادٌ فَقَتَلُوهُ فِي مَنْزِلِهِ غِيلَةً وَالاجْنَادُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ قَالَ فَمَا كَانَ اسْمِي قَبْلَ كُنْيَتِي قَالَ كَانَ اسْمُكَ عَبْدَ الصَّلِيبِ قَالَ فَمَا تُسَمِّينِي قَالَ أُسَمِّيكَ عَبْدَ الله قَالَ فَإِنِّي آمَنْتُ بِالله الْعَظِيمِ وَشَهِدْتُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ فَرْداً صَمَداً لَيْسَ كَمَا تَصِفُهُ النَّصَارَى وَلَيْسَ كَمَا تَصِفُهُ الْيَهُودُ وَلا جِنْسٌ مِنْ أَجْنَاسِ الشِّرْكِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ بِالْحَقِّ فَأَبَانَ بِهِ لاهْلِهِ وَعَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَأَنَّهُ كَانَ رَسُولَ الله إِلَى النَّاسِ كَافَّةً إِلَى الاحْمَرِ وَالاسْوَدِ كُلٌّ فِيهِ مُشْتَرِكٌ فَأَبْصَرَ مَنْ أَبْصَرَ وَاهْتَدَى مَنِ اهْتَدَى وَعَمِيَ الْمُبْطِلُونَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ وَأَشْهَدُ أَنَّ وَلِيَّهُ نَطَقَ بِحِكْمَتِهِ وَأَنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُ مِنَ الانْبِيَاءِ نَطَقُوا بِالْحِكْمَةِ الْبَالِغَةِ وَتَوَازَرُوا عَلَى الطَّاعَةِ لله وَفَارَقُوا الْبَاطِلَ وَأَهْلَهُ وَالرِّجْسَ وَأَهْلَهُ وَهَجَرُوا سَبِيلَ الضَّلالَةِ وَنَصَرَهُمُ الله بِالطَّاعَةِ لَهُ وَعَصَمَهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَهُمْ لله أَوْلِيَاءُ وَلِلدِّينِ أَنْصَارٌ يَحُثُّونَ عَلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِهِ آمَنْتُ بِالصَّغِيرِ مِنْهُمْ وَالْكَبِيرِ وَمَنْ ذَكَرْتُ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ أَذْكُرْ وَآمَنْتُ بِالله تَبَارَكَ وَتَعَالَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ثُمَّ قَطَعَ زُنَّارَهُ وَقَطَعَ صَلِيباً كَانَ فِي عُنُقِهِ مِنْ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ مُرْنِي حَتَّى أَضَعَ صَدَقَتِي حَيْثُ تَأْمُرُنِي فَقَالَ هَاهُنَا أَخٌ لَكَ كَانَ عَلَى مِثْلِ دِينِكَ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِكَ مِنْ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ وَهُوَ فِي نِعْمَةٍ كَنِعْمَتِكَ فَتَوَاسَيَا وَتَجَاوَرَا وَلَسْتُ أَدَعُ أَنْ أُورِدَ عَلَيْكُمَا حَقَّكُمَا فِي الاسْلامِ فَقَالَ وَالله أَصْلَحَكَ الله إِنِّي لَغَنِيٌّ وَلَقَدْ تَرَكْتُ ثَلاثَمِائَةِ طَرُوقٍ بَيْنَ فَرَسٍ وَفَرَسَةٍ وَتَرَكْتُ أَلْفَ بَعِيرٍ فَحَقُّكَ فِيهَا أَوْفَرُ مِنْ حَقِّي فَقَالَ لَهُ أَنْتَ مَوْلَى الله وَرَسُولِهِ وَأَنْتَ فِي حَدِّ نَسَبِكَ عَلَى حَالِكَ فَحَسُنَ إِسْلامُهُ وَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي فِهْرٍ وَأَصْدَقَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) خَمْسِينَ دِينَاراً مِنْ صَدَقَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَخْدَمَهُ وَبَوَّأَهُ وَأَقَامَ حَتَّى أُخْرِجَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَمَاتَ بَعْدَ مَخْرَجِهِ بِثَمَانٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً.

الحديث 5

5ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَأَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ جَمِيعاً عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ أَبِي إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) وَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ الْيَمَنِ مِنَ الرُّهْبَانِ وَمَعَهُ رَاهِبَةٌ فَاسْتَأْذَنَ لَهُمَا الْفَضْلُ بْنُ سَوَّارٍ فَقَالَ لَهُ إِذَا كَانَ غَداً فَأْتِ بِهِمَا عِنْدَ بِئْرِ أُمِّ خَيْرٍ قَالَ فَوَافَيْنَا مِنَ الْغَدِ فَوَجَدْنَا الْقَوْمَ قَدْ وَافَوْا فَأَمَرَ بِخَصَفَةِ بَوَارِيَّ ثُمَّ جَلَسَ وَجَلَسُوا فَبَدَأَتِ الرَّاهِبَةُ بِالْمَسَائِلِ فَسَأَلَتْ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُهَا وَسَأَلَهَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهَا فِيهِ شَيْ‏ءٌ ثُمَّ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَقْبَلَ الرَّاهِبُ يَسْأَلُهُ فَكَانَ يُجِيبُهُ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُهُ فَقَالَ الرَّاهِبُ قَدْ كُنْتُ قَوِيّاً عَلَى دِينِي وَمَا خَلَّفْتُ أَحَداً مِنَ النَّصَارَى فِي الارْضِ يَبْلُغُ مَبْلَغِي فِي الْعِلْمِ وَلَقَدْ سَمِعْتُ بِرَجُلٍ فِي الْهِنْدِ إِذَا شَاءَ حَجَّ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَنْزِلِهِ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ بِأَيِّ أَرْضٍ هُوَ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ بِسُبْذَانَ وَسَأَلْتُ الَّذِي أَخْبَرَنِي فَقَالَ هُوَ عَلِمَ الاسْمَ الَّذِي ظَفِرَ بِهِ آصَفُ صَاحِبُ سُلَيْمَانَ لَمَّا أَتَى بِعَرْشِ سَبَإٍ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الله لَكُمْ فِي كِتَابِكُمْ وَلَنَا مَعْشَرَ الادْيَانِ فِي كُتُبِنَا فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَكَمْ لله مِنِ اسْمٍ لا يُرَدُّ فَقَالَ الرَّاهِبُ الاسْمَاءُ كَثِيرَةٌ فَأَمَّا الْمَحْتُومُ مِنْهَا الَّذِي لا يُرَدُّ سَائِلُهُ فَسَبْعَةٌ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَأَخْبِرْنِي عَمَّا تَحْفَظُ مِنْهَا قَالَ الرَّاهِبُ لا وَالله الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَجَعَلَ عِيسَى عِبْرَةً لِلْعَالَمِينَ وَفِتْنَةً لِشُكْرِ أُولِي الالْبَابِ وَجَعَلَ مُحَمَّداً بَرَكَةً وَرَحْمَةً وَجَعَلَ عَلِيّاً (عَلَيْهِ السَّلام) عِبْرَةً وَبَصِيرَةً وَجَعَلَ الاوْصِيَاءَ مِنْ نَسْلِهِ وَنَسْلِ مُحَمَّدٍ مَا أَدْرِي وَلَوْ دَرَيْتُ مَا احْتَجْتُ فِيهِ إِلَى كَلامِكَ وَلا جِئْتُكَ وَلا سَأَلْتُكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) عُدْ إِلَى حَدِيثِ الْهِنْدِيِّ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ سَمِعْتُ بِهَذِهِ الاسْمَاءِ وَلا أَدْرِي مَا بِطَانَتُهَا وَلا شَرَائِحُهَا وَلا أَدْرِي مَا هِيَ وَلا كَيْفَ هِيَ وَلا بِدُعَائِهَا فَانْطَلَقْتُ حَتَّى قَدِمْتُ سُبْذَانَ الْهِنْدِ فَسَأَلْتُ عَنِ الرَّجُلِ فَقِيلَ لِي إِنَّهُ بَنَى دَيْراً فِي جَبَلٍ فَصَارَ لا يَخْرُجُ وَلا يُرَى إِلا فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّتَيْنِ وَزَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّ الله فَجَّرَ لَهُ عَيْناً فِي دَيْرِهِ وَزَعَمَتِ الْهِنْدُ أَنَّهُ يُزْرَعُ لَهُ مِنْ غَيْرِ زَرْعٍ يُلْقِيهِ وَيُحْرَثُ لَهُ مِنْ غَيْرِ حَرْثٍ يَعْمَلُهُ فَانْتَهَيْتُ إِلَى بَابِهِ فَأَقَمْتُ ثَلاثاً لا أَدُقُّ الْبَابَ وَلا أُعَالِجُ الْبَابَ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ فَتَحَ الله الْبَابَ وَجَاءَتْ بَقَرَةٌ عَلَيْهَا حَطَبٌ تَجُرُّ ضَرْعَهَا يَكَادُ يَخْرُجُ مَا فِي ضَرْعِهَا مِنَ اللَّبَنِ فَدَفَعَتِ الْبَابَ فَانْفَتَحَ فَتَبِعْتُهَا وَدَخَلْتُ فَوَجَدْتُ الرَّجُلَ قَائِماً يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَبْكِي وَيَنْظُرُ إِلَى الارْضِ فَيَبْكِي وَيَنْظُرُ إِلَى الْجِبَالِ فَيَبْكِي فَقُلْتُ سُبْحَانَ الله مَا أَقَلَّ ضَرْبَكَ فِي دَهْرِنَا هَذَا فَقَالَ لِي وَالله مَا أَنَا إِلا حَسَنَةٌ مِنْ حَسَنَاتِ رَجُلٍ خَلَّفْتَهُ وَرَاءَ ظَهْرِكَ فَقُلْتُ لَهُ أُخْبِرْتُ أَنَّ عِنْدَكَ اسْماً مِنْ أَسْمَاءِ الله تَبْلُغُ بِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَتَرْجِعُ إِلَى بَيْتِكَ فَقَالَ لِي وَهَلْ تَعْرِفُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قُلْتُ لا أَعْرِفُ إِلا بَيْتَ الْمَقْدِسِ الَّذِي بِالشَّامِ قَالَ لَيْسَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَلَكِنَّهُ الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ وَهُوَ بَيْتُ آلِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقُلْتُ لَهُ أَمَّا مَا سَمِعْتُ بِهِ إِلَى يَوْمِي هَذَا فَهُوَ بَيْتُ الْمَقْدِسِ فَقَالَ لِي تِلْكَ مَحَارِيبُ الانْبِيَاءِ وَإِنَّمَا كَانَ يُقَالُ لَهَا حَظِيرَةُ الْمَحَارِيبِ حَتَّى جَاءَتِ الْفَتْرَةُ الَّتِي كَانَتْ بَيْنَ مُحَمَّدٍ وَعِيسَى (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَقَرُبَ الْبَلاءُ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ وَحَلَّتِ النَّقِمَاتُ فِي دُورِ الشَّيَاطِينِ فَحَوَّلُوا وَبَدَّلُوا وَنَقَلُوا تِلْكَ الاسْمَاءَ وَهُوَ قَوْلُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْبَطْنُ لآِلِ مُحَمَّدٍ وَالظَّهْرُ مَثَلٌ إِنْ هِيَ إِلا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها مِنْ سُلْطانٍ فَقُلْتُ لَهُ إِنِّي قَدْ ضَرَبْتُ إِلَيْكَ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ تَعَرَّضْتُ إِلَيْكَ بِحَاراً وَغُمُوماً وَهُمُوماً وَخَوْفاً وَأَصْبَحْتُ وَأَمْسَيْتُ مُؤْيَساً أَلا أَكُونَ ظَفِرْتُ بِحَاجَتِي فَقَالَ لِي مَا أَرَى أُمَّكَ حَمَلَتْ بِكَ إِلا وَقَدْ حَضَرَهَا مَلَكٌ كَرِيمٌ وَلا أَعْلَمُ أَنَّ أَبَاكَ حِينَ أَرَادَ الْوُقُوعَ بِأُمِّكَ إِلا وَقَدِ اغْتَسَلَ وَجَاءَهَا عَلَى طُهْرٍ وَلا أَزْعُمُ إِلا أَنَّهُ قَدْ كَانَ دَرَسَ السِّفْرَ الرَّابِعَ مِنْ سَهَرِهِ ذَلِكَ فَخُتِمَ لَهُ بِخَيْرٍ ارْجِعْ مِنْ حَيْثُ جِئْتَ فَانْطَلِقْ حَتَّى تَنْزِلَ. مَدِينَةَ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) الَّتِي يُقَالُ لَهَا طَيْبَةُ وَقَدْ كَانَ اسْمُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَثْرِبَ ثُمَّ اعْمِدْ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهُ الْبَقِيعُ ثُمَّ سَلْ عَنْ دَارٍ يُقَالُ لَهَا دَارُ مَرْوَانَ فَانْزِلْهَا وَأَقِمْ ثَلاثاً ثُمَّ سَلْ عَنِ الشَّيْخِ الاسْوَدِ الَّذِي يَكُونُ عَلَى بَابِهَا يَعْمَلُ الْبَوَارِيَّ وَهِيَ فِي بِلادِهِمُ اسْمُهَا الْخَصَفُ فَالْطُفْ بِالشَّيْخِ وَقُلْ لَهُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ نَزِيلُكَ الَّذِي كَانَ يَنْزِلُ فِي الزَّاوِيَةِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي فِيهِ الْخُشَيْبَاتُ الارْبَعُ ثُمَّ سَلْهُ عَنْ فُلانِ بْنِ فُلانٍ الْفُلانِيِّ وَسَلْهُ أَيْنَ نَادِيهِ وَسَلْهُ أَيُّ سَاعَةٍ يَمُرُّ فِيهَا فَلَيُرِيكَاهُ أَوْ يَصِفُهُ لَكَ فَتَعْرِفُهُ بِالصِّفَةِ وَسَأَصِفُهُ لَكَ قُلْتُ فَإِذَا لَقِيتُهُ فَأَصْنَعُ مَا ذَا قَالَ سَلْهُ عَمَّا كَانَ وَعَمَّا هُوَ كَائِنٌ وَسَلْهُ عَنْ مَعَالِمِ دِينِ مَنْ مَضَى وَمَنْ بَقِيَ فَقَالَ لَهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) قَدْ نَصَحَكَ صَاحِبُكَ الَّذِي لَقِيتَ فَقَالَ الرَّاهِبُ مَا اسْمُهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ قَالَ هُوَ مُتَمِّمُ بْنُ فَيْرُوزٍ وَهُوَ مِنْ أَبْنَاءِ الْفُرْسِ وَهُوَ مِمَّنْ آمَنَ بِالله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَعَبَدَهُ بِالاخْلاصِ وَالايقَانِ وَفَرَّ مِنْ قَوْمِهِ لَمَّا خَافَهُمْ فَوَهَبَ لَهُ رَبُّهُ حُكْماً وَهَدَاهُ لِسَبِيلِ الرَّشَادِ وَجَعَلَهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ وَعَرَّفَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عِبَادِهِ الْمُخْلَصِينَ وَمَا مِنْ سَنَةٍ إِلا وَهُوَ يَزُورُ فِيهَا مَكَّةَ حَاجّاً وَيَعْتَمِرُ فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً وَيَجِي‏ءُ مِنْ مَوْضِعِهِ مِنَ الْهِنْدِ إِلَى مَكَّةَ فَضْلاً مِنَ الله وَعَوْناً وَكَذَلِكَ يَجْزِي الله الشَّاكِرِينَ ثُمَّ سَأَلَهُ الرَّاهِبُ عَنْ مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُهُ فِيهَا وَسَأَلَ الرَّاهِبَ عَنْ أَشْيَاءَ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الرَّاهِبِ فِيهَا شَيْ‏ءٌ فَأَخْبَرَهُ بِهَا ثُمَّ إِنَّ الرَّاهِبَ قَالَ أَخْبِرْنِي عَنْ ثَمَانِيَةِ أَحْرُفٍ نَزَلَتْ فَتَبَيَّنَ فِي الارْضِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ وَبَقِيَ فِي الْهَوَاءِ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ عَلَى مَنْ نَزَلَتْ تِلْكَ الارْبَعَةُ الَّتِي فِي الْهَوَاءِ وَمَنْ يُفَسِّرُهَا قَالَ ذَاكَ قَائِمُنَا يُنْزِلُهُ الله عَلَيْهِ فَيُفَسِّرُهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ عَلَى الصِّدِّيقِينَ وَالرُّسُلِ وَالْمُهْتَدِينَ ثُمَّ قَالَ الرَّاهِبُ فَأَخْبِرْنِي عَنِ الاثْنَيْنِ مِنْ تِلْكَ الارْبَعَةِ الاحْرُفِ الَّتِي فِي الارْضِ مَا هِيَ قَالَ أُخْبِرُكَ بِالارْبَعَةِ كُلِّهَا أَمَّا أَوَّلُهُنَّ فَلا إِلَهَ إِلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ بَاقِياً وَالثَّانِيَةُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مُخْلَصاً وَالثَّالِثَةُ نَحْنُ أَهْلُ الْبَيْتِ وَالرَّابِعَةُ شِيعَتُنَا مِنَّا وَنَحْنُ مِنْ رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَرَسُولُ الله مِنَ الله بِسَبَبٍ فَقَالَ لَهُ الرَّاهِبُ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ الله حَقٌّ وَأَنَّكُمْ صَفْوَةُ الله مِنْ خَلْقِهِ وَأَنَّ شِيعَتَكُمُ الْمُطَهَّرُونَ الْمُسْتَبْدَلُونَ وَلَهُمْ عَاقِبَةُ الله وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ فَدَعَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) بِجُبَّةِ خَزٍّ وَقَمِيصٍ قُوهِيٍّ وَطَيْلَسَانٍ وَخُفٍّ وَقَلَنْسُوَةٍ فَأَعْطَاهُ إِيَّاهَا وَصَلَّى الظُّهْرَ وَقَالَ لَهُ اخْتَتِنْ فَقَالَ قَدِ اخْتَتَنْتُ فِي سَابِعِي.

الحديث 6

6ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ مَرَّ الْعَبْدُ الصَّالِحُ بِامْرَأَةٍ بِمِنًى وَهِيَ تَبْكِي وَصِبْيَانُهَا حَوْلَهَا يَبْكُونَ وَقَدْ مَاتَتْ لَهَا بَقَرَةٌ فَدَنَا مِنْهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا يُبْكِيكِ يَا أَمَةَ الله قَالَتْ يَا عَبْدَ الله إِنَّ لَنَا صِبْيَاناً يَتَامَى وَكَانَتْ لِي بَقَرَةٌ مَعِيشَتِي وَمَعِيشَةُ صِبْيَانِي كَانَ مِنْهَا وَقَدْ مَاتَتْ وَبَقِيتُ مُنْقَطَعاً بِي وَبِوُلْدِي لا حِيلَةَ لَنَا فَقَالَ يَا أَمَةَ الله هَلْ لَكِ أَنْ أُحْيِيَهَا لَكِ فَأُلْهِمَتْ أَنْ قَالَتْ نَعَمْ يَا عَبْدَ الله فَتَنَحَّى وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ هُنَيْئَةً وَحَرَّكَ شَفَتَيْهِ ثُمَّ قَامَ فَصَوَّتَ بِالْبَقَرَةِ فَنَخَسَهَا نَخْسَةً أَوْ ضَرَبَهَا بِرِجْلِهِ فَاسْتَوَتْ عَلَى الارْضِ قَائِمَةً فَلَمَّا نَظَرْتِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْبَقَرَةِ صَاحَتْ وَقَالَتْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ فَخَالَطَ النَّاسَ وَصَارَ بَيْنَهُمْ وَمَضَى (عَلَيْهِ السَّلام )

الحديث 7

7ـ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ رَحِمَهُ الله عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ الْعَبْدَ الصَّالِحَ يَنْعَى إِلَى رَجُلٍ نَفْسَهُ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْ شِيعَتِهِ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ شِبْهَ الْمُغْضَبِ فَقَالَ يَا إِسْحَاقُ قَدْ كَانَ رُشَيْدٌ الْهَجَرِيُّ يَعْلَمُ عِلْمَ الْمَنَايَا وَالْبَلايَا وَالامَامُ أَوْلَى بِعِلْمِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ يَا إِسْحَاقُ اصْنَعْ مَا أَنْتَ صَانِعٌ فَإِنَّ عُمُرَكَ قَدْ فَنِيَ وَإِنَّكَ تَمُوتُ إِلَى سَنَتَيْنِ وَإِخْوَتَكَ وَأَهْلَ بَيْتِكَ لا يَلْبَثُونَ بَعْدَكَ إِلا يَسِيراً حَتَّى تَتَفَرَّقَ كَلِمَتُهُمْ وَيَخُونُ بَعْضُهُمْ بَعْضاً حَتَّى يَشْمَتَ بِهِمْ عَدُوُّهُمْ فَكَانَ هَذَا فِي نَفْسِكَ فَقُلْتُ فَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ الله بِمَا عَرَضَ فِي صَدْرِي فَلَمْ يَلْبَثْ إِسْحَاقُ بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ إِلا يَسِيراً حَتَّى مَاتَ فَمَا أَتَى عَلَيْهِمْ إِلا قَلِيلٌ حَتَّى قَامَ بَنُو عَمَّارٍ بِأَمْوَالِ النَّاسِ فَأَفْلَسُوا.

الحديث 8

8ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُوسَى بْنِ الْقَاسِمِ الْبَجَلِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ جَاءَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَقَدِ اعْتَمَرْنَا عُمْرَةَ رَجَبٍ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ بِمَكَّةَ فَقَالَ يَا عَمِّ إِنِّي أُرِيدُ بَغْدَادَ وَقَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أُوَدِّعَ عَمِّي أَبَا الْحَسَنِ يَعْنِي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهما السَّلام) وَأَحْبَبْتُ أَنْ تَذْهَبَ مَعِي إِلَيْهِ فَخَرَجْتُ مَعَهُ نَحْوَ أَخِي وَهُوَ فِي دَارِهِ الَّتِي بِالْحَوْبَةِ وَذَلِكَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ بِقَلِيلٍ فَضَرَبْتُ الْبَابَ فَأَجَابَنِي أَخِي فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقُلْتُ عَلِيٌّ فَقَالَ هُوَ ذَا أَخْرُجُ وَكَانَ بَطِي‏ءَ الْوُضُوءِ فَقُلْتُ الْعَجَلَ قَالَ وَأَعْجَلُ فَخَرَجَ وَعَلَيْهِ إِزَارٌ مُمَشَّقٌ قَدْ عَقَدَهُ فِي عُنُقِهِ حَتَّى قَعَدَ تَحْتَ عَتَبَةِ الْبَابِ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ جَعْفَرٍ فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ فَقَبَّلْتُ رَأْسَهُ وَقُلْتُ قَدْ جِئْتُكَ فِي أَمْرٍ إِنْ تَرَهُ صَوَاباً فَالله وَفَّقَ لَهُ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَمَا أَكْثَرَ مَا نُخْطِىُ قَالَ وَمَا هُوَ قُلْتُ هَذَا ابْنُ أَخِيكَ يُرِيدُ أَنْ يُوَدِّعَكَ وَيَخْرُجَ إِلَى بَغْدَادَ فَقَالَ لِيَ ادْعُهُ فَدَعَوْتُهُ وَكَانَ مُتَنَحِّياً فَدَنَا مِنْهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَقَالَ جُعِلْتُ فِدَاكَ أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ الله فِي دَمِي فَقَالَ مُجِيباً لَهُ مَنْ أَرَادَكَ بِسُوءٍ فَعَلَ الله بِهِ وَجَعَلَ يَدْعُو عَلَى مَنْ يُرِيدُهُ بِسُوءٍ ثُمَّ عَادَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا عَمِّ أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ الله فِي دَمِي فَقَالَ مَنْ أَرَادَكَ بِسُوءٍ فَعَلَ الله بِهِ وَفَعَلَ ثُمَّ عَادَ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ ثُمَّ قَالَ يَا عَمِّ أَوْصِنِي فَقَالَ أُوصِيكَ أَنْ تَتَّقِيَ الله فِي دَمِي فَدَعَا عَلَى مَنْ أَرَادَهُ بِسُوءٍ ثُمَّ تَنَحَّى عَنْهُ وَمَضَيْتُ مَعَهُ فَقَالَ لِي أَخِي يَا عَلِيُّ مَكَانَكَ فَقُمْتُ مَكَانِي فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ ثُمَّ دَعَانِي فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ فَتَنَاوَلَ صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ فَأَعْطَانِيهَا وَقَالَ قُلْ لابْنِ أَخِيكَ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى سَفَرِهِ قَالَ عَلِيٌّ فَأَخَذْتُهَا فَأَدْرَجْتُهَا فِي حَاشِيَةِ رِدَائِي ثُمَّ نَاوَلَنِي مِائَةً أُخْرَى وَقَالَ أَعْطِهِ أَيْضاً ثُمَّ نَاوَلَنِي صُرَّةً أُخْرَى وَقَالَ أَعْطِهِ أَيْضاً فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِذَا كُنْتَ تَخَافُ مِنْهُ مِثْلَ الَّذِي ذَكَرْتَ فَلِمَ تُعِينُهُ عَلَى نَفْسِكَ فَقَالَ إِذَا وَصَلْتُهُ وَقَطَعَنِي قَطَعَ الله أَجَلَهُ ثُمَّ تَنَاوَلَ مِخَدَّةَ أَدَمٍ فِيهَا ثَلاثَةُ آلافِ دِرْهَمٍ وَضَحٍ وَقَالَ أَعْطِهِ هَذِهِ أَيْضاً قَالَ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَأَعْطَيْتُهُ الْمِائَةَ الاولَى فَفَرِحَ بِهَا فَرَحاً شَدِيداً وَدَعَا لِعَمِّهِ ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فَفَرِحَ بِهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَرْجِعُ وَلا يَخْرُجُ ثُمَّ أَعْطَيْتُهُ الثَّلاثَةَ آلافِ دِرْهَمٍ فَمَضَى عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَى هَارُونَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ وَقَالَ مَا ظَنَنْتُ أَنَّ فِي الارْضِ خَلِيفَتَيْنِ حَتَّى رَأَيْتُ عَمِّي مُوسَى بْنَ جَعْفَرٍ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ بِالْخِلافَةِ فَأَرْسَلَ هَارُونُ إِلَيْهِ بِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَرَمَاهُ الله بِالذُّبَحَةِ فَمَا نَظَرَ مِنْهَا إِلَى دِرْهَمٍ وَلا مَسَّهُ.

الحديث 9

9ـ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الله وَعَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَنِ ابْنِ مُسْكَانَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ قُبِضَ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً فِي عَامِ ثَلاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَعَاشَ بَعْدَ جَعْفَرٍ (عَلَيْهِ السَّلام) خَمْساً وَثَلاثِينَ سَنَةً.