وُلِدَ أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَقُبِضَ (عَلَيْهِ السَّلام) فِي صَفَرٍ مِنْ سَنَةِ ثَلاثٍ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْنُ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي تَارِيخِهِ إِلا أَنَّ هَذَا التَّارِيخَ هُوَ أَقْصَدُ إِنْ شَاءَ الله وَتُوُفِّيَ (عَلَيْهِ السَّلام) بِطُوسَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَادُ مِنْ نُوقَانَ عَلَى دَعْوَةٍ وَدُفِنَ بِهَا وَكَانَ الْمَأْمُونُ أَشْخَصَهُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَرْوَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَفَارِسَ فَلَمَّا خَرَجَ الْمَأْمُونُ وَشَخَصَ إِلَى بَغْدَادَ أَشْخَصَهُ مَعَهُ فَتُوُفِّيَ فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ الْبَنِينَ.
باب مولد أبي الحسن الرضا عليه السلام
1ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَحْمَرَ قَالَ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الاوَّلُ هَلْ عَلِمْتَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ قَدِمَ قُلْتُ لا قَالَ بَلَى قَدْ قَدِمَ رَجُلٌ فَانْطَلِقْ بِنَا فَرَكِبَ وَرَكِبْتُ مَعَهُ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الرَّجُلِ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَعَهُ رَقِيقٌ فَقُلْتُ لَهُ اعْرِضْ عَلَيْنَا فَعَرَضَ عَلَيْنَا سَبْعَ جَوَارٍ كُلَّ ذَلِكَ يَقُولُ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) لا حَاجَةَ لِي فِيهَا ثُمَّ قَالَ اعْرِضْ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا عِنْدِي إِلا جَارِيَةٌ مَرِيضَةٌ فَقَالَ لَهُ مَا عَلَيْكَ أَنْ تَعْرِضَهَا فَأَبَى عَلَيْهِ فَانْصَرَفَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي مِنَ الْغَدِ فَقَالَ قُلْ لَهُ كَمْ كَانَ غَايَتُكَ فِيهَا فَإِذَا قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقُلْ قَدْ أَخَذْتُهَا فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ مَا كُنْتُ أُرِيدُ أَنْ أَنْقُصَهَا مِنْ كَذَا وَكَذَا فَقُلْتُ قَدْ أَخَذْتُهَا فَقَالَ هِيَ لَكَ وَلَكِنْ أَخْبِرْنِي مَنِ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ مَعَكَ بِالامْسِ فَقُلْتُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ قَالَ مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ فَقُلْتُ مَا عِنْدِي أَكْثَرُ مِنْ هَذَا فَقَالَ أُخْبِرُكَ عَنْ هَذِهِ الْوَصِيفَةِ إِنِّي اشْتَرَيْتُهَا مِنْ أَقْصَى الْمَغْرِبِ فَلَقِيَتْنِي امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَقَالَتْ مَا هَذِهِ الْوَصِيفَةُ مَعَكَ قُلْتُ اشْتَرَيْتُهَا لِنَفْسِي فَقَالَتْ مَا يَكُونُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ عِنْدَ مِثْلِكَ إِنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عِنْدَ خَيْرِ أَهْلِ الارْضِ فَلا تَلْبَثُ عِنْدَهُ إِلا قَلِيلاً حَتَّى تَلِدَ مِنْهُ غُلاماً مَا يُولَدُ بِشَرْقِ الارْضِ وَلا غَرْبِهَا مِثْلُهُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَلَمْ تَلْبَثْ عِنْدَهُ إِلا قَلِيلاً حَتَّى وَلَدَتِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام )
2ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ يَحْيَى قَالَ لَمَّا مَضَى أَبُو إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) وَتَكَلَّمَ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) خِفْنَا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّكَ قَدْ أَظْهَرْتَ أَمْراً عَظِيماً وَإِنَّا نَخَافُ عَلَيْكَ هَذِهِ الطَّاغِيَةَ قَالَ فَقَالَ لِيَجْهَدْ جَهْدَهُ فَلا سَبِيلَ لَهُ عَلَيَّ.
3ـ أَحْمَدُ بْنُ مِهْرَانَ رَحِمَهُ الله عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَخِيهِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) فِي بَيْتٍ دَاخِلٍ فِي جَوْفِ بَيْتٍ لَيْلاً فَرَفَعَ يَدَهُ فَكَانَتْ كَأَنَّ فِي الْبَيْتِ عَشَرَةَ مَصَابِيحَ وَاسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَخَلَّى يَدَهُ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ.
4ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُمْهُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الله عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ الْغِفَارِيِّ قَالَ كَانَ لِرَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يُقَالُ لَهُ طَيْسٌ عَلَيَّ حَقٌّ فَتَقَاضَانِي وَأَلَحَّ عَلَيَّ وَأَعَانَهُ النَّاسُ فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ صَلَّيْتُ الصُّبْحَ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) ثُمَّ تَوَجَّهْتُ نَحْوَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالْعُرَيْضِ فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْ بَابِهِ إِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَرِدَاءٌ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ فَلَمَّا لَحِقَنِي وَقَفَ وَنَظَرَ إِلَيَّ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَكَانَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَقُلْتُ جَعَلَنِيَ الله فِدَاكَ إِنَّ لِمَوْلاكَ طَيْسٍ عَلَيَّ حَقّاً وَقَدْ وَالله شَهَرَنِي وَأَنَا أَظُنُّ فِي نَفْسِي أَنَّهُ يَأْمُرُهُ بِالْكَفِّ عَنِّي وَوَ الله مَا قُلْتُ لَهُ كَمْ لَهُ عَلَيَّ وَلا سَمَّيْتُ لَهُ شَيْئاً فَأَمَرَنِي بِالْجُلُوسِ إِلَى رُجُوعِهِ فَلَمْ أَزَلْ حَتَّى صَلَّيْتُ الْمَغْرِبَ وَأَنَا صَائِمٌ فَضَاقَ صَدْرِي وَأَرَدْتُ أَنْ أَنْصَرِفَ فَإِذَا هُوَ قَدْ طَلَعَ عَلَيَّ وَحَوْلَهُ النَّاسُ وَقَدْ قَعَدَ لَهُ السُّؤَّالُ وَهُوَ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ فَمَضَى وَدَخَلَ بَيْتَهُ ثُمَّ خَرَجَ وَدَعَانِي فَقُمْتُ إِلَيْهِ وَدَخَلْتُ مَعَهُ فَجَلَسَ وَجَلَسْتُ فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَكَانَ أَمِيرَ الْمَدِينَةِ وَكَانَ كَثِيراً مَا أُحَدِّثُهُ عَنْهُ فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ لا أَظُنُّكَ أَفْطَرْتَ بَعْدُ فَقُلْتُ لا فَدَعَا لِي بِطَعَامٍ فَوُضِعَ بَيْنَ يَدَيَّ وَأَمَرَ الْغُلامَ أَنْ يَأْكُلَ مَعِي فَأَصَبْتُ وَالْغُلامَ مِنَ الطَّعَامِ فَلَمَّا فَرَغْنَا قَالَ لِيَ ارْفَعِ الْوِسَادَةَ وَخُذْ مَا تَحْتَهَا فَرَفَعْتُهَا وَإِذَا دَنَانِيرُ فَأَخَذْتُهَا وَوَضَعْتُهَا فِي كُمِّي وَأَمَرَ أَرْبَعَةً مِنْ عَبِيدِهِ أَنْ يَكُونُوا مَعِي حَتَّى يُبْلِغُونِي مَنْزِلِي فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ إِنَّ طَائِفَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَدُورُ وَأَكْرَهُ أَنْ يَلْقَانِي وَمَعِي عَبِيدُكَ فَقَالَ لِي أَصَبْتَ أَصَابَ الله بِكَ الرَّشَادَ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا إِذَا رَدَدْتُهُمْ فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْ مَنْزِلِي وَآنَسْتُ رَدَدْتُهُمْ فَصِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَدَعَوْتُ بِالسِّرَاجِ وَنَظَرْتُ إِلَى الدَّنَانِيرِ وَإِذَا هِيَ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِينَاراً وَكَانَ حَقُّ الرَّجُلِ عَلَيَّ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ دِينَاراً وَكَانَ فِيهَا دِينَارٌ يَلُوحُ فَأَعْجَبَنِي حُسْنُهُ فَأَخَذْتُهُ وَقَرَّبْتُهُ مِنَ السِّرَاجِ فَإِذَا عَلَيْهِ نَقْشٌ وَاضِحٌ حَقُّ الرَّجُلِ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَاراً وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَكَ وَلا وَالله مَا عَرَفْتُ مَا لَهُ عَلَيَّ وَالْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذِي أَعَزَّ وَلِيَّهُ.
5ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ فِي السَّنَةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا هَارُونُ يُرِيدُ الْحَجَّ فَانْتَهَى إِلَى جَبَلٍ عَنْ يَسَارِ الطَّرِيقِ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ فَارِعٌ فَنَظَرَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ ثُمَّ قَالَ بَانِي فَارِعٍ وَهَادِمُهُ يُقَطَّعُ إِرْباً إِرْباً فَلَمْ نَدْرِ مَا مَعْنَى ذَلِكَ فَلَمَّا وَلَّى وَافَى هَارُونُ وَنَزَلَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ صَعِدَ جَعْفَرُ بْنُ يَحْيَى ذَلِكَ الْجَبَلَ وَأَمَرَ أَنْ يُبْنَى لَهُ ثَمَّ مَجْلِسٌ فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ مَكَّةَ صَعِدَ إِلَيْهِ فَأَمَرَ بِهَدْمِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْعِرَاقِ قُطِّعَ إِرْباً إِرْباً.
6ـ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى قَالَ أَلْحَحْتُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) فِي شَيْءٍ أَطْلُبُهُ مِنْهُ فَكَانَ يَعِدُنِي فَخَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ لِيَسْتَقْبِلَ وَالِيَ الْمَدِينَةِ وَكُنْتُ مَعَهُ فَجَاءَ إِلَى قُرْبِ قَصْرِ فُلانٍ فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَاتٍ وَنَزَلْتُ مَعَهُ أَنَا وَلَيْسَ مَعَنَا ثَالِثٌ فَقُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ هَذَا الْعِيدُ قَدْ أَظَلَّنَا وَلا وَالله مَا أَمْلِكُ دِرْهَماً فَمَا سِوَاهُ فَحَكَّ بِسَوْطِهِ الارْضَ حَكّاً شَدِيداً ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ فَتَنَاوَلَ مِنْهُ سَبِيكَةَ ذَهَبٍ ثُمَّ قَالَ انْتَفِعْ بِهَا وَاكْتُمْ مَا رَأَيْتَ.
7ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ الْخَادِمِ وَالرَّيَّانِ بْنِ الصَّلْتِ جَمِيعاً قَالَ لَمَّا انْقَضَى أَمْرُ الْمَخْلُوعِ وَاسْتَوَى الامْرُ لِلْمَأْمُونِ كَتَبَ إِلَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) يَسْتَقْدِمُهُ إِلَى خُرَاسَانَ فَاعْتَلَّ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) بِعِلَلٍ فَلَمْ يَزَلِ الْمَأْمُونُ يُكَاتِبُهُ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَلِمَ أَنَّهُ لا مَحِيصَ لَهُ وَأَنَّهُ لا يَكُفُّ عَنْهُ فَخَرَجَ (عَلَيْهِ السَّلام) وَلابي جعفر (عَلَيْهِ السَّلام) سَبْعُ سِنِينَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ لا تَأْخُذْ عَلَى طَرِيقِ الْجَبَلِ وَقُمْ وَخُذْ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ وَالاهْوَازِ وَفَارِسَ حَتَّى وَافَى مَرْوَ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْمَأْمُونُ أَنْ يَتَقَلَّدَ الامْرَ وَالْخِلافَةَ فَأَبَى أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ فَوِلايَةَ الْعَهْدِ فَقَالَ عَلَى شُرُوطٍ أَسْأَلُكَهَا قَالَ الْمَأْمُونُ لَهُ سَلْ مَا شِئْتَ فَكَتَبَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) إِنِّي دَاخِلٌ فِي وِلايَةِ الْعَهْدِ عَلَى أَنْ لا آمُرَ وَلا أَنْهَى وَلا أُفْتِيَ وَلا أَقْضِيَ وَلا أُوَلِّيَ وَلا أَعْزِلَ وَلا أُغَيِّرَ شَيْئاً مِمَّا هُوَ قَائِمٌ وَتُعْفِيَنِي مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَأَجَابَهُ الْمَأْمُونُ إِلَى ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ فَحَدَّثَنِي يَاسِرٌ قَالَ فَلَمَّا حَضَرَ الْعِيدُ بَعَثَ الْمَأْمُونُ إِلَى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) يَسْأَلُهُ أَنْ يَرْكَبَ وَيَحْضُرَ الْعِيدَ وَيُصَلِّيَ وَيَخْطُبَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) قَدْ عَلِمْتَ مَا كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ مِنَ الشُّرُوطِ فِي دُخُولِ هَذَا الامْرِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ إِنَّمَا أُرِيدُ بِذَلِكَ أَنْ تَطْمَئِنَّ قُلُوبُ النَّاسِ وَيَعْرِفُوا فَضْلَكَ فَلَمْ يَزَلْ (عَلَيْهِ السَّلام) يُرَادُّهُ الْكَلامَ فِي ذَلِكَ فَأَلَحَّ عَلَيْهِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ أَعْفَيْتَنِي مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ لَمْ تُعْفِنِي خَرَجْتُ كَمَا خَرَجَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ الْمَأْمُونُ اخْرُجْ كَيْفَ شِئْتَ وَأَمَرَ الْمَأْمُونُ الْقُوَّادَ وَالنَّاسَ أَنْ يُبَكِّرُوا إِلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ فَحَدَّثَنِي يَاسِرٌ الْخَادِمُ أَنَّهُ قَعَدَ النَّاسُ لابِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فِي الطُّرُقَاتِ وَالسُّطُوحِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَاجْتَمَعَ الْقُوَّادُ وَالْجُنْدُ عَلَى بَابِ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَامَ (عَلَيْهِ السَّلام) فَاغْتَسَلَ وَتَعَمَّمَ بِعِمَامَةٍ بَيْضَاءَ مِنْ قُطْنٍ أَلْقَى طَرَفاً مِنْهَا عَلَى صَدْرِهِ وَطَرَفاً بَيْنَ كَتِفَيْهِ وَتَشَمَّرَ ثُمَّ قَالَ لِجَمِيعِ مَوَالِيهِ افْعَلُوا مِثْلَ مَا فَعَلْتُ ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ عُكَّازاً ثُمَّ خَرَجَ وَنَحْنُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ حَافٍ قَدْ شَمَّرَ سَرَاوِيلَهُ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ مُشَمَّرَةٌ فَلَمَّا مَشَى وَمَشَيْنَا بَيْنَ يَدَيْهِ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ فَخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَالْحِيطَانَ تُجَاوِبُهُ وَالْقُوَّادُ وَالنَّاسُ عَلَى الْبَابِ قَدْ تَهَيَّئُوا وَلَبِسُوا السِّلاحَ وَتَزَيَّنُوا بِأَحْسَنِ الزِّينَةِ فَلَمَّا طَلَعْنَا عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصُّورَةِ وَطَلَعَ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) وَقَفَ عَلَى الْبَابِ وَقْفَةً ثُمَّ قَالَ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ الله أَكْبَرُ عَلَى مَا هَدَانَا الله أَكْبَرُ عَلَى مَا رَزَقَنَا مِنْ بَهِيمَةِ الانْعَامِ وَالْحَمْدُ لله عَلَى مَا أَبْلانَا نَرْفَعُ بِهَا أَصْوَاتَنَا قَالَ يَاسِرٌ فَتَزَعْزَعَتْ مَرْوُ بِالْبُكَاءِ وَالضَّجِيجِ وَالصِّيَاحِ لَمَّا نَظَرُوا إِلَى أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) وَسَقَطَ الْقُوَّادُ عَنْ دَوَابِّهِمْ وَرَمَوْا بِخِفَافِهِمْ لَمَّا رَأَوْا أَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) حَافِياً وَكَانَ يَمْشِي وَيَقِفُ فِي كُلِّ عَشْرِ خُطُوَاتٍ وَيُكَبِّرُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قَالَ يَاسِرٌ فَتُخُيِّلَ إِلَيْنَا أَنَّ السَّمَاءَ وَالارْضَ وَالْجِبَالَ تُجَاوِبُهُ وَصَارَتْ مَرْوُ ضَجَّةً وَاحِدَةً مِنَ الْبُكَاءِ وَبَلَغَ الْمَأْمُونَ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ بْنُ سَهْلٍ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ بَلَغَ الرِّضَا الْمُصَلَّى عَلَى هَذَا السَّبِيلِ افْتَتَنَ بِهِ النَّاسُ وَالرَّأْيُ أَنْ تَسْأَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ فَسَأَلَهُ الرُّجُوعَ فَدَعَا أَبُو الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) بِخُفِّهِ فَلَبِسَهُ وَرَكِبَ وَرَجَعَ.
8ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَاسِرٍ قَالَ لَمَّا خَرَجَ الْمَأْمُونُ مِنْ خُرَاسَانَ يُرِيدُ بَغْدَادَ وَخَرَجَ الْفَضْلُ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ وَخَرَجْنَا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) وَرَدَ عَلَى الْفَضْلِ بْنِ سَهْلٍ ذِي الرِّئَاسَتَيْنِ كِتَابٌ مِنْ أَخِيهِ الْحَسَنِ بْنِ سَهْلٍ وَنَحْنُ فِي بَعْضِ الْمَنَازِلِ إِنِّي نَظَرْتُ فِي تَحْوِيلِ السَّنَةِ فِي حِسَابِ النُّجُومِ فَوَجَدْتُ فِيهِ أَنَّكَ تَذُوقُ فِي شَهْرِ كَذَا وَكَذَا يَوْمَ الارْبِعَاءِ حَرَّ الْحَدِيدِ وَحَرَّ النَّارِ وَأَرَى أَنْ تَدْخُلَ أَنْتَ وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَالرِّضَا الْحَمَّامَ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَتَحْتَجِمَ فِيهِ وَتَصُبَّ عَلَى يَدَيْكَ الدَّمَ لِيَزُولَ عَنْكَ نَحْسُهُ فَكَتَبَ ذُو الرِّئَاسَتَيْنِ إِلَى الْمَأْمُونِ بِذَلِكَ وَسَأَلَهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ ذَلِكَ فَكَتَبَ الْمَأْمُونُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ يَسْأَلُهُ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ لَسْتُ بِدَاخِلٍ الْحَمَّامَ غَداً وَلا أَرَى لَكَ وَلا لِلْفَضْلِ أَنْ تَدْخُلا الْحَمَّامَ غَداً فَأَعَادَ عَلَيْهِ الرُّقْعَةَ مَرَّتَيْنِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَسْتُ بِدَاخِلٍ غَداً الْحَمَّامَ فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي يَا عَلِيُّ لا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ غَداً وَلا أَرَى لَكَ وَلا لِلْفَضْلِ أَنْ تَدْخُلا الْحَمَّامَ غَداً فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْمَأْمُونُ صَدَقْتَ يَا سَيِّدِي وَصَدَقَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) لَسْتُ بِدَاخِلٍ الْحَمَّامَ غَداً وَالْفَضْلُ أَعْلَمُ قَالَ فَقَالَ يَاسِرٌ فَلَمَّا أَمْسَيْنَا وَغَابَتِ الشَّمْسُ قَالَ لَنَا الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) قُولُوا نَعُوذُ بِالله مِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ فَلَمْ نَزَلْ نَقُولُ ذَلِكَ فَلَمَّا صَلَّى الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) الصُّبْحَ قَالَ لِيَ اصْعَدْ عَلَى السَّطْحِ فَاسْتَمِعْ هَلْ تَسْمَعُ شَيْئاً فَلَمَّا صَعِدْتُ سَمِعْتُ الضَّجَّةَ وَالْتَحَمَتْ وَكَثُرَتْ فَإِذَا نَحْنُ بِالْمَأْمُونِ قَدْ دَخَلَ مِنَ الْبَابِ الَّذِي كَانَ إِلَى دَارِهِ مِنْ دَارِ أَبِي الْحَسَنِ وَهُوَ يَقُولُ يَا سَيِّدِي يَا أَبَا الْحَسَنِ آجَرَكَ الله فِي الْفَضْلِ فَإِنَّهُ قَدْ أَبَى وَكَانَ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَدَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ بِالسُّيُوفِ فَقَتَلُوهُ وَأُخِذَ مِمَّنْ دَخَلَ عَلَيْهِ ثَلاثُ نَفَرٍ كَانَ أَحَدُهُمْ ابْنَ خَالِهِ الْفَضْلَ ابْنَ ذِي الْقَلَمَيْنِ قَالَ فَاجْتَمَعَ الْجُنْدُ وَالْقُوَّادُ وَمَنْ كَانَ مِنْ رِجَالِ الْفَضْلِ عَلَى بَابِ الْمَأْمُونِ فَقَالُوا هَذَا اغْتَالَهُ وَقَتَلَهُ يَعْنُونَ الْمَأْمُونَ وَلَنَطْلُبَنَّ بِدَمِهِ وَجَاءُوا بِالنِّيرَانِ لِيُحْرِقُوا الْبَابَ فَقَالَ الْمَأْمُونُ لابِي الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) يَا سَيِّدِي تَرَى أَنْ تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ وَتُفَرِّقَهُمْ قَالَ فَقَالَ يَاسِرٌ فَرَكِبَ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ لِيَ ارْكَبْ فَرَكِبْتُ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ بَابِ الدَّارِ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَقَدْ تَزَاحَمُوا فَقَالَ لَهُمْ بِيَدِهِ تَفَرَّقُوا تَفَرَّقُوا قَالَ يَاسِرٌ فَأَقْبَلَ النَّاسُ وَالله يَقَعُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَمَا أَشَارَ إِلَى أَحَدٍ إِلا رَكَضَ وَمَرَّ.
9ـ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُعَلَّى بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُسَافِرٍ وَعَنِ الْوَشَّاءِ عَنْ مُسَافِرٍ قَالَ لَمَّا أَرَادَ هَارُونُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنْ يُوَاقِعَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرٍ قَالَ لِي أَبُو الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) اذْهَبْ إِلَيْهِ وَقُلْ لَهُ لا تَخْرُجْ غَداً فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ غَداً هُزِمْتَ وَقُتِلَ أَصْحَابُكَ فَإِنْ سَأَلَكَ مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا فَقُلْ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ جُعِلْتُ فِدَاكَ لا تَخْرُجْ غَداً فَإِنَّكَ إِنْ خَرَجْتَ هُزِمْتَ وَقُتِلَ أَصْحَابُكَ فَقَالَ لِي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَ هَذَا فَقُلْتُ رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ نَامَ الْعَبْدُ وَلَمْ يَغْسِلِ اسْتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَانْهَزَمَ وَقُتِلَ أَصْحَابُهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي مُسَافِرٌ قَالَ كُنْتُ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) بِمِنًى فَمَرَّ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ فَغَطَّى رَأْسَهُ مِنَ الْغُبَارِ فَقَالَ مَسَاكِينُ لا يَدْرُونَ مَا يَحُلُّ بِهِمْ فِي هَذِهِ السَّنَةِ ثُمَّ قَالَ وَأَعْجَبُ مِنْ هَذَا هَارُونُ وَأَنَا كَهَاتَيْنِ وَضَمَّ إِصْبَعَيْهِ قَالَ مُسَافِرٌ فَوَ الله مَا عَرَفْتُ مَعْنَى حَدِيثِهِ حَتَّى دَفَنَّاهُ مَعَهُ.
10ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْقَاسَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ حَمَلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا (عَلَيْهِ السَّلام) مَالاً لَهُ خَطَرٌ فَلَمْ أَرَهُ سُرَّ بِهِ قَالَ فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ وَقُلْتُ فِي نَفْسِي قَدْ حَمَلْتُ هَذَا الْمَالَ وَلَمْ يُسَرَّ بِهِ فَقَالَ يَا غُلامُ الطَّسْتَ وَالْمَاءَ قَالَ فَقَعَدَ عَلَى كُرْسِيٍّ وَقَالَ بِيَدِهِ وَقَالَ لِلْغُلامِ صُبَّ عَلَيَّ الْمَاءَ قَالَ فَجَعَلَ يَسِيلُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ فِي الطَّسْتِ ذَهَبٌ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لِي مَنْ كَانَ هَكَذَا لا يُبَالِي بِالَّذِي حَمَلْتَهُ إِلَيْهِ.
11ـ سَعْدُ بْنُ عَبْدِ الله وَعَبْدُ الله بْنُ جَعْفَرٍ جَمِيعاً عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنْ أَخِيهِ عَلِيِّ بْنِ مَهْزِيَارَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ قُبِضَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلام) وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَأَشْهُرٍ فِي عَامِ اثْنَيْنِ وَمِائَتَيْنِ عَاشَ بَعْدَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ عِشْرِينَ سَنَةً إِلا شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً.