باب جوامع التوحيد

الكافي|المجلّد 1|الكتاب 3|الباب 22

الكافي

الكتاب 3, الباب 22

باب جوامع التوحيد
7 أحاديث
الحديث 1

1ـ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الله وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى جَمِيعاً رَفَعَاهُ إِلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) أَنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) اسْتَنْهَضَ النَّاسَ فِي حَرْبِ مُعَاوِيَةَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَمَّا حَشَدَ النَّاسُ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ الْحَمْدُ لله الْوَاحِدِ الاحَدِ الصَّمَدِ الْمُتَفَرِّدِ الَّذِي لا مِنْ شَيْ‏ءٍ كَانَ وَلا مِنْ شَيْ‏ءٍ خَلَقَ مَا كَانَ قُدْرَةٌ بَانَ بِهَا مِنَ الاشْيَاءِ وَبَانَتِ الاشْيَاءُ مِنْهُ فَلَيْسَتْ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَلا حَدٌّ تُضْرَبُ لَهُ فِيهِ الامْثَالُ كَلَّ دُونَ صِفَاتِهِ تَحْبِيرُ اللُّغَاتِ وَضَلَّ هُنَاكَ تَصَارِيفُ الصِّفَاتِ وَحَارَ فِي مَلَكُوتِهِ عَمِيقَاتُ مَذَاهِبِ التَّفْكِيرِ وَانْقَطَعَ دُونَ الرُّسُوخِ فِي عِلْمِهِ جَوَامِعُ التَّفْسِيرِ وَحَالَ دُونَ غَيْبِهِ الْمَكْنُونِ حُجُبٌ مِنَ الْغُيُوبِ تَاهَتْ فِي أَدْنَى أَدَانِيهَا طَامِحَاتُ الْعُقُولِ فِي لَطِيفَاتِ الامُورِ فَتَبَارَكَ الله الَّذِي لا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ وَلا يَنَالُهُ غَوْصُ الْفِطَنِ وَتَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْدُودٌ وَلا أَجَلٌ مَمْدُودٌ وَلا نَعْتٌ مَحْدُودٌ سُبْحَانَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ أَوَّلٌ مُبْتَدَأٌ وَلا غَايَةٌ مُنْتَهًى وَلا آخِرٌ يَفْنَى سُبْحَانَهُ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ وَالْوَاصِفُونَ لا يَبْلُغُونَ نَعْتَهُ وَحَدَّ الاشْيَاءَ كُلَّهَا عِنْدَ خَلْقِهِ إِبَانَةً لَهَا مِنْ شِبْهِهِ وَإِبَانَةً لَهُ مِنْ شِبْهِهَا لَمْ يَحْلُلْ فِيهَا فَيُقَالَ هُوَ فِيهَا كَائِنٌ وَلَمْ يَنْأَ عَنْهَا فَيُقَالَ هُوَ مِنْهَا بَائِنٌ وَلَمْ يَخْلُ مِنْهَا فَيُقَالَ لَهُ أَيْنَ لَكِنَّهُ سُبْحَانَهُ أَحَاطَ بِهَا عِلْمُهُ وَأَتْقَنَهَا صُنْعُهُ وَأَحْصَاهَا حِفْظُهُ لَمْ يَعْزُبْ عَنْهُ خَفِيَّاتُ غُيُوبِ الْهَوَاءِ وَلا غَوَامِضُ مَكْنُونِ ظُلَمِ الدُّجَى وَلا مَا فِي السَّمَاوَاتِ الْعُلَى إِلَى الارَضِينَ السُّفْلَى لِكُلِّ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا حَافِظٌ وَرَقِيبٌ وَكُلُّ شَيْ‏ءٍ مِنْهَا بِشَيْ‏ءٍ مُحِيطٌ وَالْمُحِيطُ بِمَا أَحَاطَ مِنْهَا الْوَاحِدُ الاحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لا يُغَيِّرُهُ صُرُوفُ الازْمَانِ وَلا يَتَكَأَّدُهُ صُنْعُ شَيْ‏ءٍ كَانَ إِنَّمَا قَالَ لِمَا شَاءَ كُنْ فَكَانَ ابْتَدَعَ مَا خَلَقَ بِلا مِثَالٍ سَبَقَ وَلا تَعَبٍ وَلا نَصَبٍ وَكُلُّ صَانِعِ شَيْ‏ءٍ فَمِنْ شَيْ‏ءٍ صَنَعَ وَالله لا مِنْ شَيْ‏ءٍ صَنَعَ مَا خَلَقَ وَكُلُّ عَالِمٍ فَمِنْ بَعْدِ جَهْلٍ تَعَلَّمَ وَالله لَمْ يَجْهَلْ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ أَحَاطَ بِالاشْيَاءِ عِلْماً قَبْلَ كَوْنِهَا فَلَمْ يَزْدَدَ بِكَوْنِهَا عِلْماً عِلْمُهُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُكَوِّنَهَا كَعِلْمِهِ بَعْدَ تَكْوِينِهَا لَمْ يُكَوِّنْهَا لِتَشْدِيدِ سُلْطَانٍ وَلا خَوْفٍ مِنْ زَوَالٍ وَلا نُقْصَانٍ وَلا اسْتِعَانَةٍ عَلَى ضِدٍّ مُنَاوٍ وَلا نِدٍّ مُكَاثِرٍ وَلا شَرِيكٍ مُكَابِرٍ لَكِنْ خَلائِقُ مَرْبُوبُونَ وَعِبَادٌ دَاخِرُونَ فَسُبْحَانَ الَّذِي لا يَئُودُهُ خَلْقُ مَا ابْتَدَأَ وَلا تَدْبِيرُ مَا بَرَأَ وَلا مِنْ عَجْزٍ وَلا مِنْ فَتْرَةٍ بِمَا خَلَقَ اكْتَفَى عَلِمَ مَا خَلَقَ وَخَلَقَ مَا عَلِمَ لا بِالتَّفْكِيرِ فِي عِلْمٍ حَادِثٍ أَصَابَ مَا خَلَقَ وَلا شُبْهَةٍ دَخَلَتْ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَخْلُقْ لَكِنْ قَضَاءٌ مُبْرَمٌ وَعِلْمٌ مُحْكَمٌ وَأَمْرٌ مُتْقَنٌ تَوَحَّدَ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَخَصَّ نَفْسَهُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَاسْتَخْلَصَ بِالْمَجْدِ وَالثَّنَاءِ وَتَفَرَّدَ بِالتَّوْحِيدِ وَالْمَجْدِ وَالسَّنَاءِ وَتَوَحَّدَ بِالتَّحْمِيدِ وَتَمَجَّدَ بِالتَّمْجِيدِ وَعَلا عَنِ اتِّخَاذِ الابْنَاءِ وَتَطَهَّرَ وَتَقَدَّسَ عَنْ مُلامَسَةِ النِّسَاءِ وَعَزَّ وَجَلَّ عَنْ مُجَاوَرَةِ الشُّرَكَاءِ فَلَيْسَ لَهُ فِيمَا خَلَقَ ضِدٌّ وَلا لَهُ فِيمَا مَلَكَ نِدٌّ وَلَمْ يَشْرَكْهُ فِي مُلْكِهِ أَحَدٌ الْوَاحِدُ الاحَدُ الصَّمَدُ الْمُبِيدُ لِلابَدِ وَالْوَارِثُ لِلامَدِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ وَحْدَانِيّاً أَزَلِيّاً قَبْلَ بَدْءِ الدُّهُورِ وَبَعْدَ صُرُوفِ الامُورِ الَّذِي لا يَبِيدُ وَلا يَنْفَدُ بِذَلِكَ أَصِفُ رَبِّي فَلا إِلَهَ إِلا الله مِنْ عَظِيمٍ مَا أَعْظَمَهُ وَمِنْ جَلِيلٍ مَا أَجَلَّهُ وَمِنْ عَزِيزٍ مَا أَعَزَّهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوّاً كَبِيراً.

الحديث 2

2ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي حَمَّادٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ إِنَّ الله تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى ذِكْرُهُ وَجَلَّ ثَنَاؤُهُ سُبْحَانَهُ وَتَقَدَّسَ وَتَفَرَّدَ وَتَوَحَّدَ وَلَمْ يَزَلْ وَلا يَزَالُ وَهُوَ الاوَّلُ وَالاخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ فَلا أَوَّلَ لاوَّلِيَّتِهِ رَفِيعاً فِي أَعْلَى عُلُوِّهِ شَامِخُ الارْكَانِ رَفِيعُ الْبُنْيَانِ عَظِيمُ السُّلْطَانِ مُنِيفُ الالاءِ سَنِيُّ الْعَلْيَاءِ الَّذِي عَجَزَ الْوَاصِفُونَ عَنْ كُنْهِ صِفَتِهِ وَلا يُطِيقُونَ حَمْلَ مَعْرِفَةِ إِلَهِيَّتِهِ وَلا يَحُدُّونَ حُدُودَهُ لانَّهُ بِالْكَيْفِيَّةِ لا يُتَنَاهَى إِلَيْهِ.

الحديث 3

3ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُخْتَارِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ الْحَسَنِ الْعَلَوِيِّ جَمِيعاً عَنِ الْفَتْحِ بْنِ يَزِيدَ الْجُرْجَانِيِّ قَالَ ضَمَّنِي وَأَبَا الْحَسَنِ (عَلَيْهِ السَّلام) الطَّرِيقُ فِي مُنْصَرَفِي مِنْ مَكَّةَ إِلَى خُرَاسَانَ وَهُوَ سَائِرٌ إِلَى الْعِرَاقِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَنِ اتَّقَى الله يُتَّقَى وَمَنْ أَطَاعَ الله يُطَاعُ فَتَلَطَّفْتُ فِي الْوُصُولِ إِلَيْهِ فَوَصَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ ثُمَّ قَالَ يَا فَتْحُ مَنْ أَرْضَى الْخَالِقَ لَمْ يُبَالِ بِسَخَطِ الْمَخْلُوقِ وَمَنْ أَسْخَطَ الْخَالِقَ فَقَمَنٌ أَنْ يُسَلِّطَ الله عَلَيْهِ سَخَطَ الْمَخْلُوقِ وَإِنَّ الْخَالِقَ لا يُوصَفُ إِلا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ وَأَنَّى يُوصَفُ الَّذِي تَعْجِزُ الْحَوَاسُّ أَنْ تُدْرِكَهُ وَالاوْهَامُ أَنْ تَنَالَهُ وَالْخَطَرَاتُ أَنْ تَحُدَّهُ وَالابْصَارُ عَنِ الاحَاطَةِ بِهِ جَلَّ عَمَّا وَصَفَهُ الْوَاصِفُونَ وَتَعَالَى عَمَّا يَنْعَتُهُ النَّاعِتُونَ نَأَى فِي قُرْبِهِ وَقَرُبَ فِي نَأْيِهِ فَهُوَ فِي نَأْيِهِ قَرِيبٌ وَفِي قُرْبِهِ بَعِيدٌ كَيَّفَ الْكَيْفَ فَلا يُقَالُ كَيْفَ وَأَيَّنَ الايْنَ فَلا يُقَالُ أَيْنَ إِذْ هُوَ مُنْقَطِعُ الْكَيْفُوفِيَّةِ وَالايْنُونِيَّةِ.

الحديث 4

4ـ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الله رَفَعَهُ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ بَيْنَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْكُوفَةِ إِذْ قَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذِعْلِبٌ ذُو لِسَانٍ بَلِيغٍ فِي الْخُطَبِ شُجَاعُ الْقَلْبِ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ رَأَيْتَ رَبَّكَ قَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ مَا كُنْتُ أَعْبُدُ رَبّاً لَمْ أَرَهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ رَأَيْتَهُ قَالَ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ لَمْ تَرَهُ الْعُيُونُ بِمُشَاهَدَةِ الابْصَارِ وَلَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الايمَانِ وَيْلَكَ يَا ذِعْلِبُ إِنَّ رَبِّي لَطِيفُ اللَّطَافَةِ لا يُوصَفُ بِاللُّطْفِ عَظِيمُ الْعَظَمَةِ لا يُوصَفُ بِالْعِظَمِ كَبِيرُ الْكِبْرِيَاءِ لا يُوصَفُ بِالْكِبَرِ جَلِيلُ الْجَلالَةِ لا يُوصَفُ بِالغِلَظِ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لا يُقَالُ شَيْ‏ءٌ قَبْلَهُ وَبَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ لا يُقَالُ لَهُ بَعْدٌ شَاءَ الاشْيَاءَ لا بِهِمَّةٍ دَرَّاكٌ لا بِخَدِيعَةٍ فِي الاشْيَاءِ كُلِّهَا غَيْرُ مُتَمَازِجٍ بِهَا وَلا بَائِنٌ مِنْهَا ظَاهِرٌ لا بِتَأْوِيلِ الْمُبَاشَرَةِ مُتَجَلٍّ لا بِاسْتِهْلالِ رُؤْيَةٍ نَاءٍ لا بِمَسَافَةٍ قَرِيبٌ لا بِمُدَانَاةٍ لَطِيفٌ لا بِتَجَسُّمٍ مَوْجُودٌ لا بَعْدَ عَدَمٍ فَاعِلٌ لا بِاضْطِرَارٍ مُقَدِّرٌ لا بِحَرَكَةٍ مُرِيدٌ لا بِهَمَامَةٍ سَمِيعٌ لا بِ‏آلَةٍ بَصِيرٌ لا بِأَدَاةٍ لا تَحْوِيهِ الامَاكِنُ وَلا تَضْمَنُهُ الاوْقَاتُ وَلا تَحُدُّهُ الصِّفَاتُ وَلا تَأْخُذُهُ السِّنَاتُ سَبَقَ الاوْقَاتَ كَوْنُهُ وَالْعَدَمَ وُجُودُهُ وَالابْتِدَاءَ أَزَلُهُ بِتَشْعِيرِهِ الْمَشَاعِرَ عُرِفَ أَنْ لا مَشْعَرَ لَهُ وَبِتَجْهِيرِهِ الْجَوَاهِرَ عُرِفَ أَنْ لا جَوْهَرَ لَهُ وَبِمُضَادَّتِهِ بَيْنَ الاشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لا ضِدَّ لَهُ وَبِمُقَارَنَتِهِ بَيْنَ الاشْيَاءِ عُرِفَ أَنْ لا قَرِينَ لَهُ ضَادَّ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ وَالْيُبْسَ بِالْبَلَلِ وَالْخَشِنَ بِاللَّيِّنِ وَالصَّرْدَ بِالْحَرُورِ مُؤَلِّفٌ بَيْنَ مُتَعَادِيَاتِهَا وَمُفَرِّقٌ بَيْنَ مُتَدَانِيَاتِهَا دَالَّةً بِتَفْرِيقِهَا عَلَى مُفَرِّقِهَا وَبِتَأْلِيفِهَا عَلَى مُؤَلِّفِهَا وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى وَمِنْ كُلِّ شَيْ‏ءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ فَفَرَّقَ بَيْنَ قَبْلٍ وَبَعْدٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لا قَبْلَ لَهُ وَلا بَعْدَ لَهُ شَاهِدَةً بِغَرَائِزِهَا أَنْ لا غَرِيزَةَ لِمُغْرِزِهَا مُخْبِرَةً بِتَوْقِيتِهَا أَنْ لا وَقْتَ لِمُوَقِّتِهَا حَجَبَ بَعْضَهَا عَنْ بَعْضٍ لِيُعْلَمَ أَنْ لا حِجَابَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ كَانَ رَبّاً إِذْ لا مَرْبُوبَ وَإِلَهاً إِذْ لا مَأْلُوهَ وَعَالِماً إِذْ لا مَعْلُومَ وَسَمِيعاً إِذْ لا مَسْمُوعَ.

الحديث 5

5ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ شَبَابٍ الصَّيْرَفِيِّ وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَمِيرَةَ قَالَ حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَعِيسَى شَلَقَانُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) فَابْتَدَأَنَا فَقَالَ عَجَباً لاقْوَامٍ يَدَّعُونَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) مَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ قَطُّ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) النَّاسَ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ الْحَمْدُ لله الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ وَفَاطِرِهِمْ عَلَى مَعْرِفَةِ رُبُوبِيَّتِهِ الدَّالِّ عَلَى وُجُودِهِ بِخَلْقِهِ وَبِحُدُوثِ خَلْقِهِ عَلَى أَزَلِهِ وَبِاشْتِبَاهِهِمْ عَلَى أَنْ لا شِبْهَ لَهُ الْمُسْتَشْهِدِ بِ‏آيَاتِهِ عَلَى قُدْرَتِهِ الْمُمْتَنِعَةِ مِنَ الصِّفَاتِ ذَاتُهُ وَمِنَ الابْصَارِ رُؤْيَتُهُ وَمِنَ الاوْهَامِ الاحَاطَةُ بِهِ لا أَمَدَ لِكَوْنِهِ وَلا غَايَةَ لِبَقَائِهِ لا تَشْمُلُهُ الْمَشَاعِرُ وَلا تَحْجُبُهُ الْحُجُبُ وَالْحِجَابُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلْقِهِ خَلْقُهُ إِيَّاهُمْ لامْتِنَاعِهِ مِمَّا يُمْكِنُ فِي ذَوَاتِهِمْ وَلامْكَانٍ مِمَّا يَمْتَنِعُ مِنْهُ وَلافْتِرَاقِ الصَّانِعِ مِنَ الْمَصْنُوعِ وَالْحَادِّ مِنَ الْمَحْدُودِ وَالرَّبِّ مِنَ الْمَرْبُوبِ الْوَاحِدُ بِلا تَأْوِيلِ عَدَدٍ وَالْخَالِقُ لا بِمَعْنَى حَرَكَةٍ وَالْبَصِيرُ لا بِأَدَاةٍ وَالسَّمِيعُ لا بِتَفْرِيقِ آلَةٍ وَالشَّاهِدُ لا بِمُمَاسَّةٍ وَالْبَاطِنُ لا بِاجْتِنَانٍ وَالظَّاهِرُ الْبَائِنُ لا بِتَرَاخِي مَسَافَةٍ أَزَلُهُ نُهْيَةٌ لِمَجَاوِلِ الافْكَارِ وَدَوَامُهُ رَدْعٌ لِطَامِحَاتِ الْعُقُولِ قَدْ حَسَرَ كُنْهُهُ نَوَافِذَ الابْصَارِ وَقَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الاوْهَامِ فَمَنْ وَصَفَ الله فَقَدْ حَدَّهُ وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ وَمَنْ قَالَ أَيْنَ فَقَدْ غَيَّاهُ وَمَنْ قَالَ عَلامَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ وَمَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ.

الحديث 6

6ـ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ الله مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ كَتَبْتُ إِلَى أَبِي إِبْرَاهِيمَ (عَلَيْهِ السَّلام) أَسْأَلُهُ عَنْ شَيْ‏ءٍ مِنَ التَّوْحِيدِ فَكَتَبَ إِلَيَّ بِخَطِّهِ الْحَمْدُ لله الْمُلْهِمِ عِبَادَهُ حَمْدَهُ. وَذَكَرَ مِثْلَ مَا رَوَاهُ سَهْلُ بْنُ زِيَادٍ إِلَى قَوْلِهِ وَقَمَعَ وُجُودُهُ جَوَائِلَ الاوْهَامِ ثُمَّ زَادَ فِيهِ أَوَّلُ الدِّيَانَةِ بِهِ مَعْرِفَتُهُ وَكَمَالُ مَعْرِفَتِهِ تَوْحِيدُهُ وَكَمَالُ تَوْحِيدِهِ نَفْيُ الصِّفَاتِ عَنْهُ بِشَهَادَةِ كُلِّ صِفَةٍ أَنَّهَا غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَشَهَادَةِ الْمَوْصُوفِ أَنَّهُ غَيْرُ الصِّفَةِ وَشَهَادَتِهِمَا جَمِيعاً بِالتَّثْنِيَةِ الْمُمْتَنِعِ مِنْهُ الازَلُ فَمَنْ وَصَفَ الله فَقَدْ حَدَّهُ وَمَنْ حَدَّهُ فَقَدْ عَدَّهُ وَمَنْ عَدَّهُ فَقَدْ أَبْطَلَ أَزَلَهُ وَمَنْ قَالَ كَيْفَ فَقَدِ اسْتَوْصَفَهُ وَمَنْ قَالَ فِيمَ فَقَدْ ضَمَّنَهُ وَمَنْ قَالَ عَلامَ فَقَدْ جَهِلَهُ وَمَنْ قَالَ أَيْنَ فَقَدْ أَخْلَى مِنْهُ وَمَنْ قَالَ مَا هُوَ فَقَدْ نَعَتَهُ وَمَنْ قَالَ إِلامَ فَقَدْ غَايَاهُ عَالِمٌ إِذْ لا مَعْلُومَ وَخَالِقٌ إِذْ لا مَخْلُوقَ وَرَبٌّ إِذْ لا مَرْبُوبَ وَكَذَلِكَ يُوصَفُ رَبُّنَا وَفَوْقَ مَا يَصِفُهُ الْوَاصِفُونَ.

الحديث 7

7ـ عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ النَّضْرِ وَغَيْرِهِ عَمَّنْ ذَكَرَهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ ثَابِتٍ عَنْ رَجُلٍ سَمَّاهُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ عَنِ الْحَارِثِ الاعْوَرِ قَالَ خَطَبَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) خُطْبَةً بَعْدَ الْعَصْرِ فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ حُسْنِ صِفَتِهِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ تَعْظِيمِ الله جَلَّ جَلالُهُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَقُلْتُ لِلْحَارِثِ أَ وَمَا حَفِظْتَهَا قَالَ قَدْ كَتَبْتُهَا فَأَمْلاهَا عَلَيْنَا مِنْ كِتَابِهِ الْحَمْدُ لله الَّذِي لا يَمُوتُ وَلا تَنْقَضِي عَجَائِبُهُ لانَّهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ مِنْ إِحْدَاثِ بَدِيعٍ لَمْ يَكُنِ الَّذِي لَمْ يَلِدْ فَيَكُونَ فِي الْعِزِّ مُشَارَكاً وَلَمْ يُولَدْ فَيَكُونَ مَوْرُوثاً هَالِكاً وَلَمْ تَقَعْ عَلَيْهِ الاوْهَامُ فَتُقَدِّرَهُ شَبَحاً مَاثِلاً وَلَمْ تُدْرِكْهُ الابْصَارُ فَيَكُونَ بَعْدَ انْتِقَالِهَا حَائِلاً الَّذِي لَيْسَتْ فِي أَوَّلِيَّتِهِ نِهَايَةٌ وَلا؛!!ّّ لآِخِرِيَّتِهِ حَدٌّ وَلا غَايَةٌ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ وَقْتٌ وَلَمْ يَتَقَدَّمْهُ زَمَانٌ وَلا يَتَعَاوَرُهُ زِيَادَةٌ وَلا نُقْصَانٌ وَلا يُوصَفُ بِأَيْنٍ وَلا بِمَ وَلا مَكَانٍ الَّذِي بَطَنَ مِنْ خَفِيَّاتِ الامُورِ وَظَهَرَ فِي الْعُقُولِ بِمَا يُرَى فِي خَلْقِهِ مِنْ عَلامَاتِ التَّدْبِيرِ الَّذِي سُئِلَتِ الانْبِيَاءُ عَنْهُ فَلَمْ تَصِفْهُ بِحَدٍّ وَلا بِبَعْضٍ بَلْ وَصَفَتْهُ بِفِعَالِهِ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ بِ‏آيَاتِهِ لا تَسْتَطِيعُ عُقُولُ الْمُتَفَكِّرِينَ جَحْدَهُ لانَّ مَنْ كَانَتِ السَّمَاوَاتُ وَالارْضُ فِطْرَتَهُ وَمَا فِيهِنَّ وَمَا بَيْنَهُنَّ وَهُوَ الصَّانِعُ لَهُنَّ فَلا مَدْفَعَ لِقُدْرَتِهِ الَّذِي نَأَى مِنَ الْخَلْقِ فَلا شَيْ‏ءَ كَمِثْلِهِ الَّذِي خَلَقَ خَلْقَهُ لِعِبَادَتِهِ وَأَقْدَرَهُمْ عَلَى طَاعَتِهِ بِمَا جَعَلَ فِيهِمْ وَقَطَعَ عُذْرَهُمْ بِالْحُجَجِ فَعَنْ بَيِّنَةٍ هَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَبِمَنِّهِ نَجَا مَنْ نَجَا وَلله الْفَضْلُ مُبْدِئاً وَمُعِيداً ثُمَّ إِنَّ الله وَلَهُ الْحَمْدُ افْتَتَحَ الْحَمْدَ لِنَفْسِهِ وَخَتَمَ أَمْرَ الدُّنْيَا وَمَحَلَّ الاخِرَةِ بِالْحَمْدِ لِنَفْسِهِ فَقَالَ وَقَضَى بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِينَ الْحَمْدُ لله اللابِسِ الْكِبْرِيَاءِ بِلا تَجْسِيدٍ وَالْمُرْتَدِي بِالْجَلالِ بِلا تَمْثِيلٍ وَالْمُسْتَوِي عَلَى الْعَرْشِ بِغَيْرِ زَوَالٍ وَالْمُتَعَالِي عَلَى الْخَلْقِ بِلا تَبَاعُدٍ مِنْهُمْ وَلا مُلامَسَةٍ مِنْهُ لَهُمْ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يُنْتَهَى إِلَى حَدِّهِ وَلا لَهُ مِثْلٌ فَيُعْرَفَ بِمِثْلِهِ ذَلَّ مَنْ تَجَبَّرَ غَيْرَهُ وَصَغُرَ مَنْ تَكَبَّرَ دُونَهُ وَتَوَاضَعَتِ الاشْيَاءُ لِعَظَمَتِهِ وَانْقَادَتْ لِسُلْطَانِهِ وَعِزَّتِهِ وَكَلَّتْ عَنْ إِدْرَاكِهِ طُرُوفُ الْعُيُونِ وَقَصُرَتْ دُونَ بُلُوغِ صِفَتِهِ أَوْهَامُ الْخَلائِقِ الاوَّلِ قَبْلَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَلا قَبْلَ لَهُ وَالاخِرِ بَعْدَ كُلِّ شَيْ‏ءٍ وَلا بَعْدَ لَهُ الظَّاهِرِ عَلَى كُلِّ شَيْ‏ءٍ بِالْقَهْرِ لَهُ وَالْمُشَاهِدِ لِجَمِيعِ الامَاكِنِ بِلا انْتِقَالٍ إِلَيْهَا لا تَلْمِسُهُ لامِسَةٌ وَلا تَحُسُّهُ حَاسَّةٌ هُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الارْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ أَتْقَنَ مَا أَرَادَ مِنْ خَلْقِهِ مِنَ الاشْبَاحِ كُلِّهَا لا بِمِثَالٍ سَبَقَ إِلَيْهِ وَلا لُغُوبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ فِي خَلْقِ مَا خَلَقَ لَدَيْهِ ابْتَدَأَ مَا أَرَادَ ابْتِدَاءَهُ وَأَنْشَأَ مَا أَرَادَ إِنْشَاءَهُ عَلَى مَا أَرَادَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالانْسِ لِيَعْرِفُوا بِذَلِكَ رُبُوبِيَّتَهُ وَتَمَكَّنَ فِيهِمْ طَاعَتُهُ نَحْمَدُهُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ كُلِّهَا عَلَى جَمِيعِ نَعْمَائِهِ كُلِّهَا وَنَسْتَهْدِيهِ لِمَرَاشِدِ أُمُورِنَا وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا وَنَسْتَغْفِرُهُ لِلذُّنُوبِ الَّتِي سَبَقَتْ مِنَّا وَنَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا الله وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ بَعَثَهُ بِالْحَقِّ نَبِيّاً دَالاً عَلَيْهِ وَهَادِياً إِلَيْهِ فَهَدَى بِهِ مِنَ الضَّلالَةِ وَاسْتَنْقَذَنَا بِهِ مِنَ الْجَهَالَةِ مَنْ يُطِعِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً وَنَالَ ثَوَاباً جَزِيلاً وَمَنْ يَعْصِ الله وَرَسُولَهُ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَاناً مُبِيناً وَاسْتَحَقَّ عَذَاباً أَلِيماً فَأَنْجِعُوا بِمَا يَحِقُّ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ وَإِخْلاصِ النَّصِيحَةِ وَحُسْنِ الْمُؤَازَرَةِ وَأَعِينُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ بِلُزُومِ الطَّرِيقَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ وَهَجْرِ الامُورِ الْمَكْرُوهَةِ وَتَعَاطَوُا الْحَقَّ بَيْنَكُمْ وَتَعَاوَنُوا بِهِ دُونِي وَخُذُوا عَلَى يَدِ الظَّالِمِ السَّفِيهِ وَمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَاعْرِفُوا لِذَوِي الْفَضْلِ فَضْلَهُمْ عَصَمَنَا الله وَإِيَّاكُمْ بِالْهُدَى وَثَبَّتَنَا وَإِيَّاكُمْ عَلَى التَّقْوَى وَأَسْتَغْفِرُ الله لِي وَلَكُمْ.