8- مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ شَاذَانَ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ حَنَانِ بْنِ سَدِيرٍ عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ قَالَ مَاتَ مَوْلًى لِعَلِيٍّ (عَلَيْهِ السَّلام) فَقَالَ انْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ لَهُ وَارِثاً فَقِيلَ لَهُ إِنَّ لَهُ بِنْتَيْنِ بِالْيَمَامَةِ مَمْلُوكَتَيْنِ فَاشْتَرَاهُمَا مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ ثُمَّ دَفَعَ إِلَيْهِمَا بَقِيَّةَ الْمَالِ. قَالَ الْفَضْلُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَإِنْ أَبَى مَوْلَى الْمَمْلُوكِ أَنْ يَبِيعَهُ وَامْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ قِيلَ نَعَمْ لأنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ وَهَذَا حُكْمٌ لازِمٌ لأنَّهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ تَامّاً وَلا يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْئاً وَفِي امْتِنَاعِهِ فَسَادُ الْمَالِ وَتَعْطِيلُهُ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنِ الْفَسَادِ فَإِنْ قَالَ فَإِنَّهَا كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لِرَجُلٍ فَيَكْرَهُ الرَّجُلُ أَنْ يُفَارِقَهَا وَأَحَبَّهَا وَخَشِيَ أَنْ لا يَصْبِرَ عَنْهَا وَخَافَ الْغَيْرَةَ أَنْ تَصِيرَ إِلَى غَيْرِهِ هَلْ تُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهِ مِنْهَا قُلْنَا فَالْحُكْمُ يُوجِبُ تَحْرِيرَهَا فَإِنْ خَشِيَ الرَّجُلُ مَا ذَكَرْتَ وَأَحَبَّ أَنْ لا يُفَارِقَهَا فَلَهُ أَنْ يُعْتِقَهَا وَيَجْعَلَ مَهْرَهَا عِتْقَهَا حَتَّى لا تَخْرُجَ مِنْ مِلْكِهِ ثُمَّ يَدْفَعَ إِلَيْهَا مَا وَرِثَتْ فَإِنْ قَالَ فَإِنَّهَا وَرِثَتْ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَوَرِثَتِ النِّصْفَ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الثُّلُثَ أَوِ الرُّبُعَ قِيلَ لَهُ يُعْتَقُ مِنْهَا بِحِسَابِ مَا وَرِثَتْ فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُهَا أَنْ يَسْتَسْعِيَهَا فِيمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَتِهَا فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ أَنْ تَخْدُمَهُ بِحِسَابِ مَا بَقِيَ مِنْهَا فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنْ قَالَ فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ وَوَرِثَتْ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ أَوْ دِرْهَماً وَاحِداً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قِيلَ لَهُ لا تَبْلُغُ قِيمَةُ الْمَمْلُوكَةِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ آلافِ دِرْهَمٍ الَّذِي هُوَ دِيَةُ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ إِنْ كَانَتْ مَا وَرِثَتْهُ جُزْءاً مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ أُعْتِقَ مِنْهَا بِمِقْدَارِ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ جُزْءٍ مِنْ ثَلاثِينَ جُزْءاً لَمْ يُعْبَأْ بِذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ مِنْهَا شَيْءٌ فَإِنْ كَانَ جُزْءاً وَكَسْراً أَوْ جُزْءَيْنِ وَكَسْراً لَمْ يُعْبَأْ بِالْكَسْرِ كَمَا أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْمِائَتَيْنِ ثُمَّ لا تَجِبُ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ لا تَجِبُ فِي مَا بَيْنَ الأرْبَعِينَاتِ شَيْءٌ كَذَلِكَ هَذَا فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ لِمَ جَعَلْتَ ذَلِكَ جُزْءاً مِنْ ثَلاثِينَ دُونَ أَنْ تَجْعَلَهُ جُزْءاً مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ جُزْءاً مِنْ سِتِّينَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قِيلَ لَهُ إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ فِي كِتَابِهِ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَهِيَ الشُّهُورُ فَجَعَلَ الْمَوَاقِيتَ هِيَ الشُّهُورَ فَأَتَمُّ الشُّهُورِ ثَلاثُونَ يَوْماً وَكَانَ الَّذِي يَجِبُ لَهَا مِنَ الرِّقِّ وَالْعِتْقِ مِنْ طَرِيقِ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي وَقَّتَهَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِلنَّاسِ فَإِنْ قَالَ فَمَا قَوْلُكَ فِيمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ وَمَاتَ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ تَجْعَلُ لَهُ جُزْءاً مِنْ ثَلاثِينَ جُزْءاً مِنْ مَالِهِ كَمَا فَعَلْتَهُ لِلْمُعْتِقِ قِيلَ لَهُ لا وَلَكِنَّهُ نَجْعَلُ لَهُ جُزْءاً مِنْ عَشَرَةٍ مِنْ مَالِهِ لأنَّ هَذَا لَيْسَ هُوَ مِنْ طَرِيقِ الْمَوَاقِيتِ وَإِنَّمَا هَذَا مِنْ طَرِيقِ الْعَدَدِ فَلَمَّا أَنْ كَانَ أَصْلُ الْعَدَدِ كُلِّهِ الَّذِي لا تَكْرَارَ فِيهِ وَلا نُقْصَانَ فِيهِ عَشَرَةً فَأَخَذْنَا الأجْزَاءَ مِنْ ذَلِكَ لأنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَهُوَ تَكْرَارٌ لأنَّكَ تَقُولُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَاثْنَتَا عَشْرَةَ وَثَلاثَةَ عَشَرَ وَهَذَا تَكْرَارُ الْحِسَابِ الأوَّلِ وَمَا نَقَصَ مِنْ عَشَرَةٍ فَهُوَ نُقْصَانٌ عَنْ حَدِّ كَمَالِ أَصْلِ الْحِسَابِ وَعَنْ تَمَامِ الْعَدَدِ فَجَعَلْنَا لِهَذَا الْمُوصَى لَهُ جُزْءاً مِنْ عَشَرَةٍ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ الْعَدَدِ وَهَكَذَا رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللهِ (عَلَيْهِ السَّلام) أَنَّ لَهُ جُزْءاً مِنْ عَشَرَةٍ وَجَعَلْنَا لِلْمُعْتِقِ جُزْءاً مِنْ ثَلاثِينَ لأنَّهُ مِنْ طَرِيقِ الْمَوَاقِيتِ وَهَكَذَا جَعَلَ اللهُ الْمَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ الشُّهُورَ كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ قَالَ فَإِنْ وَهَبَ رَجُلٌ لِلْمَمْلُوكِ مَالا هَلْ يُعْتَقُ بِذَلِكَ الْمَالِ كَمَا أُعْتِقَ بِالأوَّلِ قِيلَ لَهُ إِنَّ هَذَا لا يُشْبِهُ ذَاكَ فَإِنَّ الْمَيِّتَ لَمَّا أَنْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الْمَالِ رَبٌّ غَيْرُ الْمَمْلُوكِ وَلَمْ يَسْتَحِقَّهُ أَحَدٌ غَيْرُ الْمَمْلُوكِ فَيَبْقَى مَالٌ لا رَبَّ لَهُ وَالْهِبَةُ لَهَا رَبٌّ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ إِنْ أَزَلْنَا عَنِ الْمَمْلُوكِ رَجَعَ إِلَى رَبِّهِ الْقَائِمِ وَقَدْ رَضِيَ رَبُّهُ بِمَا صَنَعَ الْمَمْلُوكُ فَهَذَا لا يُشْبِهُ ذَاكَ وَالْحَمْدُ للهِ.