18ـ وَرُوِيَ أَنَّ مَعَدَّ بْنَ عَدْنَانَ خَافَ أَنْ يَدْرُسَ الْحَرَمُ فَوَضَعَ أَنْصَابَهُ وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ وَضَعَهَا ثُمَّ غَلَبَتْ جُرْهُمُ عَلَى وِلايَةِ الْبَيْتِ فَكَانَ يَلِي مِنْهُمْ كَابِرٌ عَنْ كَابِرٍ حَتَّى بَغَتْ جُرْهُمُ بِمَكَّةَ وَاسْتَحَلُّوا حُرْمَتَهَا وَأَكَلُوا مَالَ الْكَعْبَةِ وَظَلَمُوا مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَتَوْا وَبَغَوْا وَكَانَتْ مَكَّةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لا يَظْلِمُ وَلا يَبْغِي فِيهَا وَلا يَسْتَحِلُّ حُرْمَتَهَا مَلِكٌ إِلاَّ هَلَكَ مَكَانَهُ وَكَانَتْ تُسَمَّى بَكَّةَ لأَنَّهَا تَبُكُّ أَعْنَاقَ الْبَاغِينَ إِذَا بَغَوْا فِيهَا وَتُسَمَّى بَسَّاسَةَ كَانُوا إِذَا ظَلَمُوا فِيهَا بَسَّتْهُمْ وَأَهْلَكَتْهُمْ وَتُسَمَّى أُمَّ رُحْمٍ كَانُوا إِذَا لَزِمُوهَا رُحِمُوا فَلَمَّا بَغَتْ جُرْهُمُ وَاسْتَحَلُّوا فِيهَا بَعَثَ الله عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِمُ الرُّعَافَ وَالنَّمْلَ وَأَفْنَاهُمْ فَغَلَبَتْ خُزَاعَةُ وَاجْتَمَعَتْ لِيُجْلُوا مَنْ بَقِيَ مِنْ جُرْهُمَ عَنِ الْحَرَمِ وَرَئِيسُ خُزَاعَةَ عَمْرُو بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرٍو وَرَئِيسُ جُرْهُمَ عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ بْنِ مُصَاصٍ الْجُرْهُمِيُّ فَهَزَمَتْ خُزَاعَةُ جُرْهُمَ وَخَرَجَ مَنْ بَقِيَ مِنْ جُرْهُمَ إِلَى أَرْضٍ مِنْ أَرْضِ جُهَيْنَةَ فَجَاءَهُمْ سَيْلٌ أَتِيٌّ فَذَهَبَ بِهِمْ وَوَلِيَتْ خُزَاعَةُ الْبَيْتَ فَلَمْ يَزَلْ فِي أَيْدِيهِمْ حَتَّى جَاءَ قُصَيُّ بْنُ كِلابٍ وَأَخْرَجَ خُزَاعَةَ مِنَ الْحَرَمِ وَوَلِيَ الْبَيْتَ وَغَلَبَ عَلَيْهِ.