7ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِمْرَانَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلاَم) قَالَ أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ بِالْكُوفَةِ بِقَوْمٍ وَجَدُوهُمْ يَأْكُلُونَ بِالنَّهَارِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَقَالَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَم) أَكَلْتُمْ وَأَنْتُمْ مُفْطِرُونَ قَالُوا نَعَمْ قَالَ يَهُودُ أَنْتُمْ قَالُوا لا قَالَ فَنَصَارَى قَالُوا لا قَالَ فَعَلَى أَيِّ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأَدْيَانِ مُخَالِفِينَ لِلإِسْلامِ قَالُوا بَلْ مُسْلِمُونَ قَالَ فَسَفْرٌ أَنْتُمْ قَالُوا لا قَالَ فِيكُمْ عِلَّةٍ اسْتَوْجَبْتُمُ الإِفْطَارَ لا نَشْعُرُ بِهَا فَإِنَّكُمْ أَبْصَرُ بِأَنْفُسِكُمْ لأَنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ بَلِ الإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ قَالُوا بَلْ أَصْبَحْنَا مَا بِنَا عِلَّةٌ قَالَ فَضَحِكَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ تَشْهَدُونَ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله قَالُوا نَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَلا نَعْرِفُ مُحَمَّداً قَالَ فَإِنَّهُ رَسُولُ الله قَالُوا لا نَعْرِفُهُ بِذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ أَعْرَابِيٌّ دَعَا إِلَى نَفْسِهِ فَقَالَ إِنْ أَقْرَرْتُمْ وَإِلاَّ لأَقْتُلَنَّكُمْ قَالُوا وَإِنْ فَعَلْتَ فَوَكَّلَ بِهِمْ شُرْطَةَ الْخَمِيسِ وَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الظَّهْرِ ظَهْرِ الْكُوفَةِ وَأَمَرَ أَنْ يَحْفِرَ حُفْرَتَيْنِ وَحَفَرَ إِحْدَاهُمَا إِلَى جَنْبِ الأُخْرَى ثُمَّ خَرَقَ فِيمَا بَيْنَهُمَا كَوَّةً ضَخْمَةً شِبْهَ الْخَوْخَةِ فَقَالَ لَهُمْ إِنِّي وَاضِعُكُمْ فِي إِحْدَى هَذَيْنِ الْقَلِيبَيْنِ وَأُوقِدُ فِي الأُخْرَى النَّارَ فَأَقْتُلُكُمْ بِالدُّخَانِ قَالُوا وَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا فَوَضَعَهُمْ فِي إِحْدَى الْجُبَّيْنِ وَضْعاً رَفِيقاً ثُمَّ أَمَرَ بِالنَّارِ فَأُوقِدَتْ فِي الْجُبِّ الآخَرِ ثُمَّ جَعَلَ يُنَادِيهِمْ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مَا تَقُولُونَ فَيُجِيبُونَهُ اقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ حَتَّى مَاتُوا قَالَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَسَارَ بِفِعْلِهِ الرُّكْبَانُ وَتَحَدَّثَ بِهِ النَّاسُ فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ قَدِمَ عَلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْ أَهْلِ يَثْرِبَ قَدْ أَقَرَّ لَهُ مَنْ فِي يَثْرِبَ مِنَ الْيَهُودِ أَنَّهُ أَعْلَمُهُمْ وَكَذَلِكَ كَانَتْ آبَاؤُهُ مِنْ قَبْلُ قَالَ وَقَدِمَ عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ فِي عِدَّةٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الْمَسْجِدِ الأَعْظَمِ بِالْكُوفَةِ أَنَاخُوا رَوَاحِلَهُمْ ثُمَّ وَقَفُوا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ وَأَرْسَلُوا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ أَنَّا قَوْمٌ مِنَ الْيَهُودِ قَدِمْنَا مِنَ الْحِجَازِ وَلَنَا إِلَيْكَ حَاجَةٌ فَهَلْ تَخْرُجُ إِلَيْنَا أَمْ نَدْخُلُ إِلَيْكَ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَهُوَ يَقُولُ سَيَدْخُلُونَ وَيَسْتَأْنِفُونَ بِالْيَمِينِ فَمَا حَاجَتُكُمْ فَقَالَ لَهُ عَظِيمُهُمْ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ مَا هَذِهِ الْبِدْعَةُ الَّتِي أَحْدَثْتَ فِي دِينِ مُحَمَّدٍ (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَ لَهُ وَأَيَّةُ بِدْعَةٍ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ زَعَمَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ أَنَّكَ عَمَدْتَ إِلَى قَوْمٍ شَهِدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَلَمْ يُقِرُّوا أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُهُ فَقَتَلْتَهُمْ بِالدُّخَانِ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ فَنَشَدْتُكَ بِالتِّسْعِ الآيَاتِ الَّتِي أُنْزِلَتْ عَلَى مُوسَى (عَلَيْهِ السَّلاَم) بِطُورِ سَيْنَاءَ وَبِحَقِّ الْكَنَائِسِ الْخَمْسِ الْقُدْسِ وَبِحَقِّ السَّمْتِ الدَّيَّانِ هَلْ تَعْلَمُ أَنَّ يُوشَعَ بْنَ نُونٍ أُتِيَ بِقَوْمٍ بَعْدَ وَفَاةِ مُوسَى شَهِدُوا أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَلَمْ يُقِرُّوا أَنَّ مُوسَى رَسُولُ الله فَقَتَلَهُمْ بِمِثْلِ هَذِهِ الْقِتْلَةِ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ نَعَمْ أَشْهَدُ أَنَّكَ نَامُوسُ مُوسَى قَالَ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ قَبَائِهِ كِتَاباً فَدَفَعَهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَم) فَفَضَّهُ وَنَظَرَ فِيهِ وَبَكَى فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ أَبِي طَالِبٍ إِنَّمَا نَظَرْتَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَهُوَ كِتَابٌ سُرْيَانِيٌّ وَأَنْتَ رَجُلٌ عَرَبِيٌّ فَهَلْ تَدْرِي مَا هُوَ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ صَلَوَاتُ الله عَلَيْهِ نَعَمْ هَذَا اسْمِي مُثْبَتٌ فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيُّ فَأَرِنِي اسْمَكَ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَأَخْبِرْنِي مَا اسْمُكَ بِالسُّرْيَانِيَّةِ قَالَ فَأَرَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ سَلامُ الله عَلَيْهِ اسْمَهُ فِي الصَّحِيفَةِ فَقَالَ اسْمِي إِلْيَا فَقَالَ الْيَهُودِيُّ أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ الله وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ الله (صلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَأَشْهَدُ أَنَّكَ وَصِيُّ مُحَمَّدٍ وَأَشْهَدُ أَنَّكَ أَوْلَى النَّاسِ بِالنَّاسِ مِنْ بَعْدِ مُحَمَّدٍ وَبَايَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَم) وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلاَم) الْحَمْدُ لله الَّذِي لَمْ أَكُنْ عِنْدَهُ مَنْسِيّاً الْحَمْدُ لله الَّذِي أَثْبَتَنِي عِنْدَهُ فِي صَحِيفَةِ الأَبْرَارِ وَالْحَمْدُ لله ذِي الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ. تَمَّ كِتَابُ الصَّوْمِ وَيَتْلُوهُ كِتَابُ الْحَجِّ وَالْحَمْدُ لله وَحْدَهُ وَصَلَّى الله عَلَى مَنْ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ وَآلِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ.