23- حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ جَعْفَرٍ الْهَمَدَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلَوِيُّ الرَّقِّيُّ الْعُرَيْضِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَقِيقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو نُعَيْمٍ الْأَنْصَارِيُّ الزَّيْدِيُّ قَالَ: كُنْتُ بِمَكَّةَ عِنْدَ الْمُسْتَجَارِ وَ جَمَاعَةً مِنَ الْمُقَصِّرَةِ وَ فِيهِمُ الْمَحْمُودِيُّ وَ عَلَّانٌ الْكُلَيْنِيُّ وَ أَبُو الْهَيْثَمِ الدِّينَارِيُّ وَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَحْوَلُ الْهَمْدَانِيُّ وَ كَانُوا زُهَاءَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا وَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مُخْلِصٌ عَلِمْتُهُ غَيْرَ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ الْعَقِيقِيِّ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ فِي الْيَوْمِ السَّادِسِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ تِسْعِينَ وَ مِائَتَيْنِ مِنَ الْهِجْرَةِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا شَابٌّ مِنَ الطَّوَافِ عَلَيْهِ إِزَارَانِ مُحْرِمٌ بِهِمَا وَ فِي يَدِهِ نَعْلَانِ فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ قُمْنَا جَمِيعاً هَيْبَةً لَهُ فَلَمْ يَبْقَ مِنَّا أَحَدٌ إِلَّا قَامَ وَ سَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَعَدَ وَ الْتَفَتَ يَمِيناً وَ شِمَالًا ثُمَّ قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع يَقُولُ فِي دُعَاءِ الْإِلْحَاحِ قُلْنَا وَ مَا كَانَ يَقُولُ قَالَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي بِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَ بِهِ تَقُومُ الْأَرْضُ وَ بِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِّ وَ الْبَاطِلِ وَ بِهِ تَجْمَعُ بَيْنَ الْمُتَفَرِّقِ وَ بِهِ تُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُجْتَمِعِ وَ بِهِ أَحْصَيْتَ عَدَدَ الرِّمَالِ وَ زِنَةَ الْجِبَالِ وَ كَيْلَ الْبِحَارِ أَنْ تُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ وَ أَنْ تَجْعَلَ لِي مِنْ أَمْرِي فَرَجاً وَ مَخْرَجاً ثُمَّ نَهَضَ فَدَخَلَ الطَّوَافَ فَقُمْنَا لِقِيَامِهِ حِينَ انْصَرَفَ وَ أُنْسِينَا أَنْ نَقُولَ لَهُ مَنْ هُوَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ خَرَجَ عَلَيْنَا مِنَ الطَّوَافِ فَقُمْنَا كَقِيَامِنَا الْأَوَّلِ بِالْأَمْسِ ثُمَّ جَلَسَ فِي مَجْلِسِهِ مُتَوَسِّطاً ثُمَّ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا قَالَ أَ تَدْرُونَ مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ قُلْنَا وَ مَا كَانَ يَقُولُ قَالَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ إِلَيْكَ رُفِعَتِ الْأَصْوَاتُ وَ دُعِيَتِ الدَّعَوَاتُ وَ لَكَ عَنَتِ الْوُجُوهُ وَ لَكَ خَضَعَتِ الرِّقَابُ وَ إِلَيْكَ التَّحَاكُمُ فِي الْأَعْمَالِ يَا خَيْرَ مَسْئُولٍ وَ خَيْرَ مَنْ أَعْطَى يَا صَادِقُ يَا بَارِئُ يَا مَنْ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ يَا مَنْ أَمَرَ بِالدُّعَاءِ وَ تَكَفَّلَ بِالْإِجَابَةِ يَا مَنْ قَالَ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ يَا مَنْ قَالَ وَ إِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَ لْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ يَا مَنْ قَالَ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ثُمَّ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا بَعْدَ هَذَا الدُّعَاءِ فَقَالَ أَ تَدْرُونَ مَا كَانَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع يَقُولُ فِي سَجْدَةِ الشُّكْرِ قُلْنَا وَ مَا كَانَ يَقُولُ قَالَ كَانَ يَقُولُ يَا مَنْ لَا يَزِيدُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ إِلَّا جُوداً وَ كَرَماً يَا مَنْ لَهُ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يَا مَنْ لَهُ خَزَائِنُ مَا دَقَّ وَ جَلَّ لَا تَمْنَعُكَ إِسَاءَتِي مِنْ إِحْسَانِكَ إِلَيَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنْ تَفْعَلَ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ وَ أَنْتَ أَهْلُ الْجُودِ وَ الْكَرَمِ وَ الْعَفْوِ يَا رَبَّاهْ يَا اللَّهُ افْعَلْ بِي مَا أَنْتَ أَهْلُهُ فَأَنْتَ قَادِرٌ عَلَى الْعُقُوبَةِ وَ قَدِ اسْتَحْقَقْتُهَا لَا حُجَّةَ لِي وَ لَا عُذْرَ لِي عِنْدَكَ أَبُوءُ إِلَيْكَ بِذُنُوبِي كُلِّهَا وَ أَعْتَرِفُ بِهَا كَيْ تَعْفُوَ عَنِّي وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِهَا مِنِّي بُؤْتُ إِلَيْكَ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَذْنَبْتُهُ وَ بِكُلِّ خَطِيئَةٍ أَخْطَأْتُهَا وَ بِكُلِّ سَيِّئَةٍ عَمِلْتُهَا يَا رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ ارْحَمْ وَ تَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ وَ قَامَ فَدَخَلَ الطَّوَافَ فَقُمْنَا لِقِيَامِهِ وَ عَادَ مِنْ غَدٍ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَقُمْنَا لِاسْتِقْبَالِهِ كَفِعْلِنَا فِيمَا مَضَى فَجَلَسَ مُتَوَسِّطاً وَ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا فَقَالَ كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ سَيِّدُ الْعَابِدِينَ ع يَقُولُ فِي سُجُودِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَ أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْحِجْرِ نَحْوَ الْمِيزَابِ عُبَيْدُكَ بِفِنَائِكَ مِسْكِينُكَ بِبَابِكَ أَسْأَلُكَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ سِوَاكَ ثُمَّ نَظَرَ يَمِيناً وَ شِمَالًا وَ نَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَلَوِيِّ فَقَالَ يَا مُحَمَّدَ بْنَ الْقَاسِمِ أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَ قَامَ فَدَخَلَ الطَّوَافَ فَمَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنَّا إِلَّا وَ قَدْ تَعَلَّمَ مَا ذَكَرَ مِنَ الدُّعَاءِ وَ أُنْسِينَا أَنْ نَتَذَاكَرَ أَمْرَهُ إِلَّا فِي آخِرِ يَوْمٍ فَقَالَ لَنَا الْمَحْمُودِيُّ يَا قَوْمِ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا قُلْنَا لَا قَالَ هَذَا وَ اللَّهِ صَاحِبُ الزَّمَانِ ع فَقُلْنَا وَ كَيْفَ ذَاكَ يَا أَبَا عَلِيٍّ فَذَكَرَ أَنَّهُ مَكَثَ يَدْعُو رَبَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ وَ يَسْأَلُهُ أَنْ يُرِيَهُ صَاحِبَ الْأَمْرِ سَبْعَ سِنِينَ قَالَ فَبَيْنَا أَنَا يَوْماً فِي عَشِيَّةِ عَرَفَةَ فَإِذَا بِهَذَا الرَّجُلِ بِعَيْنِهِ فَدَعَا بِدُعَاءٍ وَعَيْتُهُ فَسَأَلْتُهُ مِمَّنْ هُوَ فَقَالَ مِنَ النَّاسِ فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ النَّاسِ مِنْ عَرَبِهَا أَوْ مَوَالِيهَا فَقَالَ مِنْ عَرَبِهَا فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ عَرَبِهَا فَقَالَ مِنْ أَشْرَفِهَا وَ أَشْمَخِهَا فَقُلْتُ وَ مَنْ هُمْ فَقَالَ بَنُو هَاشِمٍ فَقُلْتُ مِنْ أَيِّ بَنِي هَاشِمٍ فَقَالَ مِنْ أَعْلَاهَا ذِرْوَةً وَ أَسْنَاهَا رِفْعَةً فَقُلْتُ وَ مِمَّنْ هُمْ فَقَالَ مِمَّنْ فَلَقَ الْهَامَ وَ أَطْعَمَ الطَّعَامَ وَ صَلَّى بِاللَّيْلِ وَ النَّاسُ نِيَامٌ فَقُلْتُ إِنَّهُ عَلَوِيٌّ فَأَحْبَبْتُهُ عَلَى الْعَلَوِيَّةِ ثُمَّ افْتَقَدْتُهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ فَلَمْ أَدْرِ كَيْفَ مَضَى فِي السَّمَاءِ أَمْ فِي الْأَرْضِ فَسَأَلْتُ الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا حَوْلَهُ أَ تَعْرِفُونَ هَذَا الْعَلَوِيَّ فَقَالُوا نَعَمْ يَحُجُّ مَعَنَا كُلَّ سَنَةٍ مَاشِياً فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَ اللَّهِ مَا أَرَى بِهِ أَثَرَ مَشْيٍ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ كَئِيباً حَزِيناً عَلَى فِرَاقِهِ وَ بِتُّ فِي لَيْلَتِي تِلْكَ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ رَأَيْتَ طَلِبَتَكَ فَقُلْتُ وَ مَنْ ذَاكَ يَا سَيِّدِي فَقَالَ الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي عَشِيَّتِكَ فَهُوَ صَاحِبُ زَمَانِكُمْ فَلَمَّا سَمِعْنَا ذَلِكَ مِنْهُ عَاتَبْنَاهُ عَلَى أَلَّا يَكُونَ أَعْلَمَنَا ذَلِكَ فَذَكَرَ أَنَّهُ كَانَ نَاسِياً أَمْرَهُ إِلَى وَقْتِ مَا حَدَّثَنَا.
و حدثنا بهذا الحديث عمار بن الحسين بن إسحاق الأسروشني رضي الله عنه بجبل بوتك من أرض فرغانة قال حدثني أبو العباس أحمد بن الخضر قال حدثني أبو الحسين محمد بن عبد الله الإسكافي قال حدثني سليم عن أبي نعيم الأنصاري قال كنت بالمستجار بمكة أنا و جماعة من المقصرة فيهم المحمودي و علان الكليني و ذكر الحديث مثله سواء- و حدثنا أبو بكر محمد بن محمد بن علي بن محمد بن حاتم قال حدثنا أبو الحسين عبيد الله بن محمد بن جعفر القصباني البغدادي قال حدثني أبو محمد علي بن محمد بن أحمد بن الحسين الماذرائي قال حدثنا أبو جعفر محمد بن علي المنقذي الحسني بمكة قال كنت جالسا بالمستجار و جماعة من المقصرة و فيهم المحمودي و أبو الهيثم الديناري و أبو جعفر الأحول و علان الكليني و الحسن بن وجناء و كان زهاء ثلاثين رجلا و ذكر الحديث مثله سواء.