حَدَّثَنَا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ يَرْفَعُهُ قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللَّهِ ص أَرَادَ أَبُو طَالِبٍ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الشَّامِ فِي عِيرِ قُرَيْشٍ فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ص وَ تَشَبَّثَ بِالزِّمَامِ وَ قَالَ يَا عَمِّ عَلَى مَنْ تُخَلِّفُنِي لَا عَلَى أُمٍّ وَ لَا عَلَى أَبٍ وَ قَدْ كَانَتْ أُمُّهُ تُوُفِّيَتْ فَرَقَّ لَهُ أَبُو طَالِبٍ وَ رَحِمَهُ وَ أَخْرَجَهُ مَعَهُ وَ كَانُوا إِذَا سَارُوا تَسِيرُ إِلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ ص غَمَامَةٌ تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ- فَمَرُّوا فِي طَرِيقِهِمْ بِرَجُلٍ يُقَالُ لَهُ بَحِيرَى فَلَمَّا رَأَى الْغَمَامَةَ تَسِيرُ مَعَهُمْ نَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ وَ اتَّخَذَ لِقُرَيْشٍ طَعَاماً وَ بَعَثَ إِلَيْهِمْ يَسْأَلُهُمْ أَنْ يَأْتُوهُ وَ قَدْ كَانُوا نَزَلُوا تَحْتَ شَجَرَةٍ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ يَدْعُوهُمْ إِلَى طَعَامِهِ فَقَالُوا لَهُ يَا بَحِيرَى وَ اللَّهِ مَا كُنَّا نَعْهَدُ هَذَا مِنْكَ قَالَ قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ تَأْتُونِي فَأَتَوْهُ وَ خَلَّفُوا رَسُولَ اللَّهِ ص فِي الرَّحْلِ فَنَظَرَ بَحِيرَى إِلَى الْغَمَامَةِ قَائِمَةً فَقَالَ لَهُمْ هَلْ بَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدٌ لَمْ يَأْتِنِي فَقَالُوا مَا بَقِيَ مِنَّا إِلَّا غُلَامٌ حَدَثٌ خَلَّفْنَاهُ فِي الرَّحْلِ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ طَعَامِي أَحَدٌ مِنْكُمْ فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ص فَلَمَّا أَقْبَلَ أَقْبَلَتِ الْغَمَامَةُ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ بَحِيرَى قَالَ مَنْ هَذَا الْغُلَامُ قَالُوا ابْنُ هَذَا وَ أَشَارُوا إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ بَحِيرَى هَذَا ابْنُكَ قَالَ أَبُو طَالِبٍ هَذَا ابْنُ أَخِي قَالَ مَا فَعَلَ أَبُوهُ قَالَ تُوُفِّيَ وَ هُوَ حَمْلٌ فَقَالَ بَحِيرَى لِأَبِي طَالِبٍ رُدَّ هَذَا الْغُلَامَ إِلَى بِلَادِهِ فَإِنَّهُ إِنْ عَلِمَتْ بِهِ الْيَهُودُ مَا أَعْلَمُ مِنْهُ قَتَلُوهُ فَإِنَّ لِهَذَا شَأْناً مِنَ الشَّأْنِ هَذَا نَبِيُّ هَذِهِ الْأُمَّةِ هَذَا نَبِيُّ السَّيْفِ.