مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الصَّفَّارُ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبَانٍ، عَنْ أَبَانٍ رَفَعَهُ: أَنَّ تُبَّعَ قَالَ فِي مَسِيرِهِ: حَتَّى أَتَانِي مِنْ قُرَيْظَةَ عَالِمٌ حِبْرٌ لَعَمْرُكَ فِي الْيَهُودِ مُسَوَّدٌ، قَالَ ازْدَجِرْ عَنْ قَرْيَةٍ مَحْجُوبَةٍ لِنَبِيِّ مَكَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ مُهْتَدٍ، فَعَفَوْتُ عَنْهُمْ عَفْوَ غَيْرِ مُثَرَّبٍ وَتَرَكْتُهُمْ لِعِقَابِ يَوْمٍ سَرْمَدٍ، وَتَرَكْتُهَا لِلَّهِ أَرْجُو عَفْوَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ مِنَ الْجَحِيمِ الْمُوقَدِ، وَلَقَدْ تَرَكْتُ لَهُ بِهَا مِنْ قَوْمِنَا نَفَراً أُولِي حَسَبٍ وَمِمَّنْ يُحْمَدُ، نَفَراً يَكُونُ النَّصْرُ فِي أَعْقَابِهِمْ، أَرْجُو بِذَاكَ ثَوَابَ رَبِّ مُحَمَّدٍ، مَا كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّ بَيْتاً ظَاهِراً لِلَّهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ يُعْبَدُ، قَالُوا بِمَكَّةَ بَيْتُ مَالٍ دَاثِرٍ وَكُنُوزُهُ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ، فَأَرَدْتُ أَمْراً حَالَ رَبِّي دُونَهُ وَاللَّهُ يَدْفَعُ عَنْ خَرَابِ الْمَسْجِدِ، فَتَرَكْتُ مَا أَمَّلْتُهُ فِيهِ لَهُمْ وَتَرَكْتُهُمْ مَثَلًا لِأَهْلِ الْمَشْهَدِ. قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام: قَدْ أُخْبِرَ أَنَّهُ سَيَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ، يَعْنِي مَكَّةَ، نَبِيٌّ يَكُونُ مُهَاجَرَتُهُ إِلَى يَثْرِبَ، فَأَخَذَ قَوْماً مِنَ الْيَمَنِ فَأَنْزَلَهُمْ مَعَ الْيَهُودِ لِيَنْصُرُوهُ إِذَا خَرَجَ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ: شَهِدْتُ عَلَى أَحْمَدَ أَنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بَارِئِ النَّسَمِ، فَلَوْ مُدَّ عُمْرِي إِلَى عُمْرِهِ لَكُنْتُ وَزِيراً لَهُ وَابْنَ عَمٍّ، وَكُنْتُ عَذَاباً عَلَى الْمُشْرِكِينَ، أَسْقِيهِمْ كَأْسَ حَتْفٍ وَغَمٍّ.