5018 - : وَ إِنَّ اِمْرَأَةً أَتَتْ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي طَهَّرَكَ اَللَّهُ فَإِنَّ عَذَابَ اَلدُّنْيَا أَيْسَرُ مِنْ عَذَابِ اَلْآخِرَةِ اَلَّذِي لاَ يَنْقَطِعُ فَقَالَ "مِمَّ أُطَهِّرُكِ" قَالَتْ مِنَ اَلزِّنَا فَقَالَ لَهَا "فَذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ أَمْ غَيْرُ ذَاتِ بَعْلٍ" فَقَالَتْ ذَاتُ بَعْلٍ فَقَالَ لَهَا "فَحَاضِراً كَانَ بَعْلُكِ أَمْ غَائِباً" قَالَتْ حَاضِراً فَقَالَ "اِنْتَظِرِي حَتَّى تَضَعِي مَا فِي بَطْنِكِ ثُمَّ اِئْتِينِي" فَلَمَّا وَلَّتْ عَنْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَسْمَعُ كَلاَمَهُ قَالَ "اَللَّهُمَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ" فَلَمْ تَلْبَثْ أَنْ أَتَتْهُ فَقَالَتْ إِنِّي وَضَعْتُ فَطَهِّرْنِي فَتَجَاهَلَ عَلَيْهَا وَ قَالَ لَهَا "أُطَهِّرُكِ يَا أَمَةَ اَللَّهِ مِمَّا ذَا" قَالَتْ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ وَ قَدْ وَضَعْتُ فَطَهِّرْنِي قَالَ "وَ ذَاتُ بَعْلٍ أَنْتِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَمْ غَيْرُ ذَاتِ بَعْلٍ" قَالَتْ بَلْ ذَاتُ بَعْلٍ قَالَ "وَ كَانَ بَعْلُكِ غَائِباً أَمْ حَاضِراً" قَالَتْ بَلْ حَاضِراً قَالَ "اِذْهَبِي حَتَّى تُرْضِعِيهِ" فَلَمَّا وَلَّتْ حَيْثُ لاَ تَسْمَعُ كَلاَمَهُ قَالَ "اَللَّهُمَّ إِنَّهُمَا شَهَادَتَانِ " فَلَمَّا أَرْضَعَتْهُ عَادَتْ إِلَيْهِ فَقَالَتْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي فَقَالَ لَهَا "وَ ذَاتَ بَعْلٍ كُنْتِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ أَمْ غَيْرَ ذَاتِ بَعْلٍ" قَالَتْ بَلْ ذَاتَ بَعْلٍ قَالَ "وَ كَانَ زَوْجُكِ حَاضِراً أَمْ غَائِباً" قَالَتْ بَلْ حَاضِراً قَالَ "اِذْهَبِي فَاكْفُلِيهِ حَتَّى يَعْقِلَ أَنْ يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ وَ لاَ يَتَرَدَّى مِنْ سَطْحٍ وَ لاَ يَتَهَوَّرَ فِي بِئْرٍ" فَانْصَرَفَتْ وَ هِيَ تَبْكِي فَلَمَّا وَلَّتْ حَيْثُ لاَ تَسْمَعُ كَلاَمَهُ قَالَ "اَللَّهُمَّ هَذِهِ ثَلاَثُ شَهَادَاتٍ" فَاسْتَقْبَلَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَ هِيَ تَبْكِي فَقَالَ مَا يُبْكِيكِ قَالَتْ أَتَيْتُ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُطَهِّرَنِي فَقَالَ لِي اُكْفُلِي وَلَدَكِ حَتَّى يَأْكُلَ وَ يَشْرَبَ وَ لاَ يَتَرَدَّى مِنْ سَطْحٍ وَ لاَ يَتَهَوَّرَ فِي بِئْرٍ وَ قَدْ خِفْتُ أَنْ يُدْرِكَنِي اَلْمَوْتُ وَ لَمْ يُطَهِّرْنِي فَقَالَ لَهَا عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ اِرْجِعِي فَإِنِّي أَكْفُلُ وَلَدَكِ فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ بِقَوْلِ عَمْرٍو فَقَالَ لَهَا أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "لِمَ يَكْفُلُ عَمْرٌو وَلَدَكِ" قَالَتْ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنِّي زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي قَالَ "وَ ذَاتَ بَعْلٍ كُنْتِ إِذْ فَعَلْتِ مَا فَعَلْتِ" قَالَتْ نَعَمْ قَالَ "وَ كَانَ بَعْلُكِ حَاضِراً أَمْ غَائِباً" قَالَتْ بَلْ حَاضِراً فَرَفَعَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ رَأْسَهُ إِلَى اَلسَّمَاءِ وَ قَالَ "اَللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَثْبَتُّ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ وَ إِنَّكَ قَدْ قُلْتَ لِنَبِيِّكَ صَلَوَاتُ اَللَّهِ عَلَيْهِ وَ آلِهِ فِيمَا أَخْبَرْتَهُ مِنْ دِينِكَ "يَا مُحَمَّدُ مَنْ عَطَّلَ حَدّاً مِنْ حُدُودِي فَقَدْ عَانَدَنِي وَ ضَادَّنِي فِي مُلْكِي" اَللَّهُمَّ وَ إِنِّي غَيْرُ مُعَطِّلٍ حُدُودَكَ وَ لاَ طَالِبٍ مُضَادَّتَكَ وَ لاَ مُعَانِدٍ لَكَ وَ لاَ مُضَيِّعٍ أَحْكَامَكَ بَلْ مُطِيعٌ لَكَ مُتَّبِعٌ لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ " فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ فَقَالَ يَا أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ إِنِّي إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَكْفُلَهُ لِأَنِّي ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ تُحِبُّهُ فَأَمَّا إِذْ كَرِهْتَهُ فَلَسْتُ أَفْعَلُ فَقَالَ أَمِيرُ اَلْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ "بَعْدَ أَرْبَعِ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ لَتَكْفُلَنَّهُ وَ أَنْتَ صَاغِرٌ" ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ اَلسَّلاَمُ فَصَعِدَ اَلْمِنْبَرَ فَقَالَ "يَا قَنْبَرُ نَادِ فِي اَلنَّاسِ اَلصَّلاَةَ جَامِعَةً، فَاجْتَمَعَ اَلنَّاسُ حَتَّى غَصَّ اَلْمَسْجِدُ بِأَهْلِهِ" فَقَالَ "أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ إِمَامَكُمْ خَارِجٌ بِهَذِهِ اَلْمَرْأَةِ إِلَى اَلظَّهْرِ لِيُقِيمَ عَلَيْهَا اَلْحَدَّ إِنْ شَاءَ اَللَّهُ " ثُمَّ نَزَلَ فَلَمَّا أَصْبَحَ خَرَجَ بِالْمَرْأَةِ وَ خَرَجَ اَلنَّاسُ مُتَنَكِّرِينَ مُتَلَثِّمِينَ بِعَمَائِمِهِمْ وَ اَلْحِجَارَةُ فِي أَيْدِيهِمْ وَ أَرْدِيَتِهِمْ وَ أَكْمَامِهِمْ حَتَّى اِنْتَهَوْا إِلَى اَلظَّهْرِ فَأَمَرَ فَحُفِرَ لَهَا حَفِيرَةٌ ثُمَّ دَفَنَهَا فِيهَا إِلَى حَقْوَيْهَا ثُمَّ رَكِبَ بَغْلَتَهُ وَ أَثْبَتَ رِجْلَهُ فِي غَرْزِ اَلرِّكَابِ ثُمَّ وَضَعَ يَدَيْهِ اَلسَّبَّابَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ ثُمَّ نَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ "أَيُّهَا اَلنَّاسُ إِنَّ اَللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى عَهِدَ إِلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَ آلِهِ عَهْداً وَ عَهِدَ نَبِيُّهُ إِلَيَّ أَنْ لاَ يُقِيمَ اَلْحَدَّ مَنْ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَدٌّ فَمَنْ كَانَ لِلَّهِ عَلَيْهِ حَدٌّ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهَا فَلاَ يُقِيمُ اَلْحَدَّ عَلَيْهَا" فَانْصَرَفَ اَلنَّاسُ يَوْمَئِذٍ كُلُّهُمْ مَا خَلاَ أَمِيرَ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ اَلْحَسَنَ وَ اَلْحُسَيْنَ عَلَيْهِمُ اَلسَّلاَمُ فَأَقَامُوا عَلَيْهَا اَلْحَدَّ وَ مَا مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ مِنَ اَلنَّاسِ.