فَإِنَّمَا أَهْلُهَا كِلاَبٌ عَاوِيَةٌ، وَسِبَاعٌ ضَارِيَةٌ، يَهِرُّ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، وَيَأْكُلُ عَزِيزُهَا ذَلِيلَهَا، وَيَقْهَرُ كَبِيرُهَا صَغِيرَهَا. نَعَمٌ مُعَقَّلَةٌ، وَأُخْرَى مُهْمَلَةٌ، قَدْ أَضَلَّتْ عُقُولَهَا، وَرَكِبَتْ مَجْهُولَهَا. سُرُوحُ عَاهَةٍ بِوَادٍ وَعْثٍ، لَيْسَ لَهَا رَاعٍ يُقِيمُهَا، وَلَا مُسِيمٌ يُسِيمُهَا. سَلَكَتْ بِهِمُ الدُّنْيَا طَرِيقَ الْعَمَى، وَأَخَذَتْ بِأَبْصَارِهِمْ عَنْ مَنَارِ الْهُدَى، فَتَاهُوا فِي حَيْرَتِهَا، وَغَرِقُوا فِي نِعْمَتِهَا، وَاتَّخَذُوهَا رَبّاً، فَلَعِبَتْ بِهِمْ وَلَعِبُوا بِهَا، وَنَسُوا مَا وَرَاءَهَا.