لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى ضِلِّيل قَدْ نَعَقَ بِالشَّامِ ،وَفَحَصَ بِرَايَاتِهَ فِي ضَوَاحِي كُوفَانَ. فإِذَا فَغَرَتْ فَاغِرَتُهُ، وَاشْتَدَّتْ شَكِيمَتُهُ، وَثَقُلَتْ فِي الاْرْضِ وَطْأَتُهُ، عَضَّتِ الْفِتْنَةُ أَبْنَاءَهَا بِأَنْيَابِهَا، وَمَاجَتِ الْحَرْبُ بِأَمْوَاجِهَا، وَبَدَا مِنَ الاْيَّامِ كُلُوحُهَا، وَمِنَ اللَّيَالِي كُدُوحُهَا. فَإِذَا يَنَعَ زَرْعُهُ، وَقَامَ عَلَى يَنْعِهِ، وَهَدَرَتْ شَقَاشِقُهُ، وَبَرَقَتْ بَوَارِقُهُ، عُقِدَتْ رَايَاتُ الْفِتَنِ الْمُعْضِلَةِ، وَأَقْبَلْنَ َالْلَيْلِ الْمُظْلِمِ، وَالْبَحْرِ الْمُلْتَطِمِ. هذا، وَكَمْ يَخْرِقُ الْكُوفَةَ مِنْ قَاصِف، وَيَمُرُّ عَليْهَا مِنْ عَاصِف !وَعَنْ قَلِيل تَلْتَفُّ الْقُرُونُ بِالْقُرُونِ، وَيُحْصَدُ الْقَائِمُ، وَيُحْطَمُ الْـمَحْصُودُ.