1ـ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنْ يُونُسَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ سَأَلُوا أَبَا عَبْدِ الله (عَلَيْهِ الْسَّلام) عَنِ الْحَائِضِ وَالسُّنَّةِ فِي وَقْتِهِ فَقَالَ إِنَّ رَسُولَ الله (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) سَنَّ فِي الْحَائِضِ ثَلاَثَ سُنَنٍ بَيَّنَ فِيهَا كُلَّ مُشْكِلٍ لِمَنْ سَمِعَهَا وَفَهِمَهَا حَتَّى لاَ يَدَعَ لأَحَدٍ مَقَالاً فِيهِ بِالرَّأْيِ أَمَّا إِحْدَى السُّنَنِ فَالْحَائِضُ الَّتِي لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ قَدْ أَحْصَتْهَا بِلاَ اخْتِلاَطٍ عَلَيْهَا ثُمَّ اسْتَحَاضَتْ وَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ وَهِيَ فِي ذَلِكَ تَعْرِفُ أَيَّامَهَا وَمَبْلَغَ عَدَدِهَا فَإِنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتَحَاضَتْ فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَأَتَتْ أُمَّ سَلَمَةَ فَسَأَلَتْ رَسُولَ الله (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تَدَعُ الصَّلاَةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا أَوْ قَدْرَ حَيْضِهَا وَقَالَ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتَسْتَثْفِرَ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّيَ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ الْسَّلام) هَذِهِ سُنَّةُ النَّبِيِّ (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فِي الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لَمْ تَخْتَلِطْ عَلَيْهَا أَ لاَ تَرَى أَنَّهُ لَمْ يَسْأَلْهَا كَمْ يَوْمٍ هِيَ وَلَمْ يَقُلْ إِذَا زَادَتْ عَلَى كَذَا يَوْماً فَأَنْتِ مُسْتَحَاضَةٌ وَإِنَّمَا سَنَّ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً مَا كَانَتْ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ بَعْدَ أَنْ تَعْرِفَهَا وَكَذَلِكَ أَفْتَى أَبِي (عَلَيْهِ الْسَّلام) وَسُئِلَ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ غَابِرٌ أَوْ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَلْتَدَعِ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ قِيلَ وَإِنْ سَالَ قَالَ وَإِنْ سَالَ مِثْلَ الْمَثْعَبِ قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ الْسَّلام) هَذَا تَفْسِيرُ حَدِيثِ رَسُولِ الله (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَهُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فَهَذِهِ سُنَّةُ الَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لاَ وَقْتَ لَهَا إِلاَّ أَيَّامَهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَأَمَّا سُنَّةُ الَّتِي قَدْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ ثُمَّ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا مِنْ طُولِ الدَّمِ فَزَادَتْ وَنَقَصَتْ حَتَّى أَغْفَلَتْ عَدَدَهَا وَمَوْضِعَهَا مِنَ الشَّهْرِ فَإِنَّ سُنَّتَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ أَتَتِ النَّبِيَّ (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَتْ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ فَقَالَ النَّبِيُّ (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) لَيْسَ ذَلِكِ بِحَيْضٍ إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي كُلِّ صَلاَةٍ وَكَانَتْ تَجْلِسُ فِي مِرْكَنٍ لأُخْتِهَا وَكَانَتْ صُفْرَةُ الدَّمِ تَعْلُو الْمَاءَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ الْسَّلام) أَ مَا تَسْمَعُ رَسُولَ الله (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) أَمَرَ هَذِهِ بِغَيْرِ مَا أَمَرَ بِهِ تِلْكَ أَ لاَ تَرَاهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا دَعِي الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ وَلَكِنْ قَالَ لَهَا إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي فَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ هَذِهِ امْرَأَةٌ قَدِ اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا لَمْ تَعْرِفْ عَدَدَهَا وَلاَ وَقْتَهَا أَ لاَ تَسْمَعُهَا تَقُولُ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَلاَ أَطْهُرُ وَكَانَ أَبِي يَقُولُ إِنَّهَا اسْتُحِيضَتْ سَبْعَ سِنِينَ فَفِي أَقَلَّ مِنْ هَذَا تَكُونُ الرِّيبَةُ وَالاخْتِلاَطُ. فَلِهَذَا احْتَاجَتْ إِلَى أَنْ تَعْرِفَ إِقْبَالَ الدَّمِ مِنْ إِدْبَارِهِ وَتَغَيُّرَ لَوْنِهِ مِنَ السَّوَادِ إِلَى غَيْرِهِ وَذَلِكَ أَنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَلَوْ كَانَتْ تَعْرِفُ أَيَّامَهَا مَا احْتَاجَتْ إِلَى مَعْرِفَةِ لَوْنِ الدَّمِ لأَنَّ السُّنَّةَ فِي الْحَيْضِ أَنْ تَكُونَ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ فَمَا فَوْقَهَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ إِذَا عُرِفَتْ حَيْضاً كُلُّهُ إِنْ كَانَ الدَّمُ أَسْوَدَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَلِيلَ الدَّمِ وَكَثِيرَهُ أَيَّامَ الْحَيْضِ حَيْضٌ كُلَّهُ إِذَا كَانَتِ الأيَّامُ مَعْلُومَةً فَإِذَا جَهِلَتِ الأيَّامَ وَعَدَدَهَا احْتَاجَتْ إِلَى النَّظَرِ حِينَئِذٍ إِلَى إِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ وَتَغَيُّرِ لَوْنِهِ ثُمَّ تَدَعُ الصَّلاَةَ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ وَلاَ أَرَى النَّبِيَّ (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) قَالَ اجْلِسِي كَذَا وَكَذَا يَوْماً فَمَا زَادَتْ فَأَنْتِ مُسْتَحَاضَةٌ كَمَا لَمْ تُؤْمَرِ الأولَى بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ أَبِي (عَلَيْهِ الْسَّلام) أَفْتَى فِي مِثْلِ هَذَا وَذَاكَ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِنَا اسْتَحَاضَتْ فَسَأَلَتْ أَبِي (عَلَيْهِ الْسَّلام) عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَدَعِي الصَّلاَةَ وَإِذَا رَأَيْتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ الْسَّلام) وَأَرَى جَوَابَ أَبِي (عَلَيْهِ الْسَّلام) هَاهُنَا غَيْرَ جَوَابِهِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ الأولَى أَ لاَ تَرَى أَنَّهُ قَالَ تَدَعُ الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا لأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَدَدِ الأيَّامِ وَقَالَ هَاهُنَا إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلْتَدَعِ الصَّلاَةَ وَأَمَرَ هَاهُنَا أَنْ تَنْظُرَ إِلَى الدَّمِ إِذَا أَقْبَلَ وَأَدْبَرَ وَتَغَيَّرَ وَقَوْلُهُ الْبَحْرَانِيَّ شِبْهُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ أَبِي بَحْرَانِيّاً لِكَثْرَتِهِ وَلَوْنِهِ فَهَذَا سُنَّةُ النَّبِيِّ (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فِي الَّتِي اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا حَتَّى لاَ تَعْرِفَهَا وَإِنَّمَا تَعْرِفُهَا بِالدَّمِ مَا كَانَ مِنْ قَلِيلِ الأيَّامِ وَكَثِيرِهِ قَالَ وَأَمَّا السُّنَّةُ الثَّالِثَةُ فَهِيَ الَّتِي لَيْسَ لَهَا أَيَّامٌ مُتَقَدِّمَةٌ وَلَمْ تَرَ الدَّمَ قَطُّ وَرَأَتْ أَوَّلَ مَا أَدْرَكَتْ وَاسْتَمَرَّ بِهَا فَإِنَّ سُنَّةَ هَذِهِ غَيْرُ سُنَّةِ الأولَى وَالثَّانِيَةِ وَذَلِكَ أَنَّ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا حَمْنَةُ بِنْتُ جَحْشٍ أَتَتْ رَسُولَ الله (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَقَالَتْ إِنِّي اسْتُحِضْتُ حَيْضَةً شَدِيدَةً فَقَالَ لَهَا احْتَشِي كُرْسُفاً فَقَالَتْ إِنَّهُ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ إِنِّي أَثُجُّهُ ثَجّاً فَقَالَ تَلَجَّمِي وَتَحَيَّضِي فِي كُلِّ شَهْرٍ فِي عِلْمِ الله سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً ثُمَّ اغْتَسِلِي غُسْلاً وَصُومِي ثَلاَثَةً وَعِشْرِينَ يَوْماً أَوْ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَاغْتَسِلِي لِلْفَجْرِ غُسْلاً وَأَخِّرِي الظُّهْرَ وَعَجِّلِي الْعَصْرَ وَاغْتَسِلِي غُسْلاً وَأَخِّرِي الْمَغْرِبَ وَعَجِّلِي الْعِشَاءَ وَاغْتَسِلِي غُسْلاً قَالَ أَبُو عَبْدِ الله (عَلَيْهِ الْسَّلام) فَأَرَاهُ قَدْ سَنَّ فِي هَذِهِ غَيْرَ مَا سَنَّ فِي الأولَى وَالثَّانِيَةِ وَذَلِكَ لأَنَّ أَمْرَهَا مُخَالِفٌ لأَمْرِ هَاتَيْكَ أَ لاَ تَرَى أَنَّ أَيَّامَهَا لَوْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ وَكَانَتْ خَمْساً أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ مَا قَالَ لَهَا تَحَيَّضِي سَبْعاً فَيَكُونَ قَدْ أَمَرَهَا بِتَرْكِ الصَّلاَةِ أَيَّاماً وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ غَيْرُ حَائِضٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ حَيْضُهَا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ وَكَانَتْ أَيَّامُهَا عَشْراً أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَأْمُرْهَا بِالصَّلاَةِ وَهِيَ حَائِضٌ ثُمَّ مِمَّا يَزِيدُ هَذَا بَيَاناً قَوْلُهُ (عَلَيْهِ الْسَّلام) لَهَا تَحَيَّضِي وَلَيْسَ يَكُونُ التَّحَيُّضُ إِلاَّ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تُرِيدُ أَنْ تُكَلَّفَ مَا تَعْمَلُ الْحَائِضُ أَ لاَ تَرَاهُ لَمْ يَقُلْ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً تَحَيَّضِي أَيَّامَ حَيْضِكِ وَمِمَّا يُبَيِّنُ هَذَا قَوْلُهُ لَهَا فِي عِلْمِ الله لأَنَّهُ قَدْ كَانَ لَهَا وَإِنْ كَانَتِ الأشْيَاءُ كُلُّهَا فِي عِلْمِ الله تَعَالَى وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ أَنَّ هَذِهِ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ قَطُّ وَهَذِهِ سُنَّةُ الَّتِي اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَوَّلَ مَا تَرَاهُ أَقْصَى وَقْتِهَا سَبْعٌ وَأَقْصَى طُهْرِهَا ثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ حَتَّى يَصِيرَ لَهَا أَيَّاماً مَعْلُومَةً فَتَنْتَقِلَ إِلَيْهَا فَجَمِيعُ حَالاَتِ الْمُسْتَحَاضَةِ تَدُورُ عَلَى هَذِهِ السُّنَنِ الثَّلاَثَةِ. لاَ تَكَادُ أَبَداً تَخْلُو مِنْ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ إِنْ كَانَتْ لَهَا أَيَّامٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَهِيَ عَلَى أَيَّامِهَا وَخَلْقِهَا الَّذِي جَرَتْ عَلَيْهِ لَيْسَ فِيهِ عَدَدٌ مَعْلُومٌ مُوَقَّتٌ غَيْرُ أَيَّامِهَا فَإِنِ اخْتَلَطَتِ الأيَّامُ عَلَيْهَا وَتَقَدَّمَتْ وَتَأَخَّرَتْ وَتَغَيَّرَ عَلَيْهَا الدَّمُ أَلْوَاناً فَسُنَّتُهَا إِقْبَالُ الدَّمِ وَإِدْبَارُهُ وَتَغَيُّرُ حَالاَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا أَيَّامٌ قَبْلَ ذَلِكَ وَاسْتَحَاضَتْ أَوَّلَ مَا رَأَتْ فَوَقْتُهَا سَبْعٌ وَطُهْرُهَا ثَلاَثٌ وَعِشْرُونَ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَشْهُراً فَعَلَتْ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَمَا قَالَ لَهَا فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ فِي أَقَلَّ مِنْ سَبْعٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعٍ فَإِنَّهَا تَغْتَسِلُ سَاعَةً تَرَى الطُّهْرَ وَتُصَلِّي فَلاَ تَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى تَنْظُرَ مَا يَكُونُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي فَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ لِوَقْتِهِ فِي الشَّهْرِ الأوَّلِ سَوَاءً حَتَّى تَوَالَى عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ فَقَدْ عُلِمَ الآنَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ صَارَ لَهَا وَقْتاً وَخَلْقاً مَعْرُوفاً تَعْمَلُ عَلَيْهِ وَتَدَعُ مَا سِوَاهُ وَتَكُونُ سُنَّتَهَا فِيمَا تَسْتَقْبِلُ إِنِ اسْتَحَاضَتْ قَدْ صَارَتْ سُنَّةً إِلَى أَنْ تُحْبَسَ أَقْرَاؤُهَا وَإِنَّمَا جُعِلَ الْوَقْتُ أَنْ تَوَالَى عَلَيْهَا حَيْضَتَانِ أَوْ ثَلاَثٌ لِقَوْلِ رَسُولِ الله (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) لِلَّتِي تَعْرِفُ أَيَّامَهَا دَعِي الصَّلاَةَ أَيَّامَ أَقْرَائِكِ فَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ الْقُرْءَ الْوَاحِدَ سُنَّةً لَهَا فَيَقُولَ دَعِي الصَّلاَةَ أَيَّامَ قُرْئِكِ وَلَكِنْ سَنَّ لَهَا الأقْرَاءَ وَأَدْنَاهُ حَيْضَتَانِ فَصَاعِداً وَإِذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهَا أَيَّامُهَا وَزَادَتْ وَنَقَصَتْ حَتَّى لاَ تَقِفَ مِنْهَا عَلَى حَدٍّ وَلاَ مِنَ الدَّمِ عَلَى لَوْنٍ عَمِلَتْ بِإِقْبَالِ الدَّمِ وَإِدْبَارِهِ وَلَيْسَ لَهَا سُنَّةٌ غَيْرُ هَذَا لِقَوْلِ رَسُولِ الله (صلّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَدَعِي الصَّلاَةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَلِقَوْلِهِ إِنَّ دَمَ الْحَيْضِ أَسْوَدُ يُعْرَفُ كَقَوْلِ أَبِي (عَلَيْهِ الْسَّلام) إِذَا رَأَيْتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الأمْرُ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ الدَّمَ أَطْبَقَ عَلَيْهَا فَلَمْ تَزَلِ الاسْتِحَاضَةُ دَارَّةً وَكَانَ الدَّمُ عَلَى لَوْنٍ وَاحِدٍ وَحَالَةٍ وَاحِدَةٍ فَسُنَّتُهَا السَّبْعُ وَالثَّلاَثُ وَالْعِشْرُونَ لأَنَّهَا قِصَّتُهَا كَقِصَّةِ حَمْنَةَ حِينَ قَالَتْ إِنِّي أَثُجُّهُ ثَجّاً.