198 / 1 - حدثنا الشيخ الجليل أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى ابن بابويه القمي (رضي الله عنه)، قال: حدثنا الحسين بن أحمد بن إدريس (رحمه الله)، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، عن نصر بن مزاحم، عن عمر بن سعد، عن أرطاة بن حبيب، عن فضيل الرسان، عن جبلة المكية، قالت: سمعت ميثما التمار (قدس الله روحه) يقول: والله لتقتلن هذه الامة ابن نبيها في المحرم لعشر يمضين منه، وليتخذن أعداء الله ذلك اليوم يوم بركة، وإن ذلك لكائن، قد سبق في علم الله تعالى ذكره، أعلم ذلك بعهد عهده إلي مولاي أمير المؤمنين (صلوات الله عليه)، ولقد أخبرني أنه يبكي عليه كل شئ حتى الوحوش في الفلوات، والحيتان في البحار، والطير في جو السماء، وتبكي عليه الشمس والقمر والنجوم والسماء والارض، ومؤمنو الانس والجن، وجميع ملائكة السماوات، ورضوان ومالك وحملة العرش، وتمطر السماء دما ورمادا. ثم قال: وجبت لعنة الله على قتلة الحسين (عليه السلام)، كما وجبت على المشركين الذين يجعلون مع الله إلها آخر، وكما وجبت على اليهود والنصارى والمجوس. قالت جبلة: فقلت له: يا ميثم، وكيف يتخذ الناس ذلك اليوم الذي يقتل فيه الحسين بن علي (عليهما السلام) يوم بركة! فبكى ميثم (رضي الله عنه)، ثم قال سيزعمون بحديث يضعونه أنه اليوم الذي تاب الله فيه على آدم (عليه السلام)، وإنما تاب الله على آدم (عليه السلام) في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي قبل الله فيه توبة داود (عليه السلام)، وإنما قبل الله توبته في ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي أخرج الله فيه يونس (عليه السلام) من بطن الحوت، وإنما أخرجه الله تعالى من بطن الحوت في ذي القعدة، ويزعمون أنه اليوم الذي استوت فيه سفينة نوح (عليه السلام) على الجودي، وإنما استوت على الجودي يوم الثامن عشر من ذي الحجة، ويزعمون أنه اليوم الذي فلق الله فيه البحر لبني إسرائيل، وإنما كان ذلك في ربيع الاول. ثم قال ميثم: يا جبلة، اعلمي أن الحسين بن علي (عليهما السلام) سيد الشهداء يوم القيامة، ولاصحابه على سائر الشهداء درجة. يا جبلة، إذا نظرت إلى الشمس حمراء كأنها دم عبيط، فاعلمي أن سيدك الحسين قد قتل. قالت جبلة: فخرجت ذات يوم، فرأيت الشمس على الحيطان كأنها الملاحف المعصفرة، فصحت حينئذ وبكيت، وقلت: قد والله قتل سيدنا الحسين بن علي (عليهما السلام) (1).