255- وأخبرني جماعة، عن أبي غالب أحمد بن محمد الزراري قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن زيد بن مروان، قال: حدثني أبوعيسى محمد بن علي الجعفري وأبو الحسين محمد بن علي بن الرقام قالا: حدثنا أبوسورة- قال أبو غالب: وقد رأيت ابنا لابي سورة، وكان أبوسورة أحد مشايخ الزيدية المذكورين. قال أبوسورة: خرجت إلى قبر أبي عبدالله عليه السلام أريد يوم عرفة فعرفت يوم عرفة، فلما كان وقت عشاء الآخرة صليت وقمت فابتدأت أقرأ من الحمد، وإذا شاب حسن الوجه عليه جبة سيفي، فابتدأ أيضا من الحمد وختم قبلي أو ختمت قبله، فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب الحائر، فلما صرنا إلى شاطئ الفرات قال لي الشاب: أنت تريد الكوفة فامض فمضيت طريق الفرات، وأخذ الشاب طريق البر. قـال أبـو سـورة:ث ـم أسـفت عـلى فـراقه فـاتبعته فقـال لي:تعال فجئنا جميعا إلى أصل حصن المسناة فنمنا جميعا وانتبهنا فإذا نحن على العوفي على جبل الخندق، فقال لي: أنت مضيق وعليك عيال، فامض إلى أبي طاهر الزراري فيخرج إليك من منزله وفي يده الدم من الاضحية فقل له: شاب من صفته كذا يقول:لك صرة فيها عشرون دينارا جاءك بها بعض إخوانك فخذها منه. قال أبوسورة: فصرت إلى أبي طاهر (بن) الزراري كما قال الشاب ووصفته له فقال:الحمد لله ورأيته، فدخل وأخرج إلي الصرة الدنانير فدفعها إلي وانصرفت. قال أبوعبدالله محمد بن زيد بن مروان-وهو أيضا من أحد مشايخ الزيدية- حدثت بهذا الحديث أبا الحسن محمد بن عبيدالله العلوي ونحن نزول بأرض الهر، فقال: هذا حق جاءني رجل شاب فتوسمت في وجهه سمة فانصرف الناس كلهم، وقلت له: من أنت؟ فقال: أنا رسول الخلف عليه السلام إلى بعض إخوانه ببغداد فقلت له:معك راحلة فقال: نعم في دار الطلحيين، فقلت له: قم فجئ بها، ووجهت معه غلاما فأحضر راحلته وأقام عندي يومه ذلك، وأكل من طعامي وحدثني بكثير من سري وضميري، قال: فقلت له على أي طريق تأخذ؟ قال: أنزل إلى هذه النجفة ثم آتي وادي الرملة، ثم آتي الفسطاط (واتبع الراحلة) فأركب إلى الخلف عليه السلام إلى المغرب. قال أبو الحسن محمد بن عبيد الله: فلما كان من الغد ركب راحلته وركبت معه حتى صرنا إلى قنطرة دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتى نزل النجف وغاب عن عيني. قال: أبوعبدالله محمد بن زيد: فحدثت أبا بكر محمد بن أبي دارم اليمامي-وهو(من) أحد مشايخ الحشوية- بهذين الحديثين فقال: هذا حق جاءني منذ سنيات ابن أخت أبي بكر (بن) النخالي العطار-وهو صوفي يصحب الصوفية- فقلت من أنت وأين كنت؟ فقال لي: أنا مسافر(منذ) سبع عشرة سنة، فقلت له: فأيش أعجب ما رأيت؟ فقال: نزلت في الاسكندرية في خان ينزله الغرباء، وكان في وسط الخان مسجد يصلي فيه أهل الخان وله إمام وكان شاب يخرج من بيت له (أو) غرفة فيصلي خلف الإمام ويرجع من وقته إلى بيته ولا يلبث مع الجمـاعة. قـال: فقـلت: -لمـا طـال ذلك علي ورأيت منظره شاب نظيف عليه عباء -أنا والله أحب خدمتك والتشرف بين يديك، فقال: شأنك فلم أزل أخدمه حتى أنس بي الانس التام، فقلت له ذات يوم: من أنت أعزك الله؟ قال: أنا صاحب الحق، فقلت له: يا سيدي متى تظهر؟ فقال: ليس هذا أوان ظهوري، وقد بقي مدة من الزمان، فلم أزل على خدمته تلك وهو على حالته من صلاة الجماعة وترك الخوض فيما لا يعنيه إلى أن قال: أحتاج إلى السفر فقلت له: أنا معك.ثم قلت له: يا سيدي متى يظهر أمرك؟ قال: علامة ظهور أمري كثرة الهرج والمرج والفتن، وآتي مكة فأكون في المسجد الحرام فيقول الناس: إنصبوا لنا إماما ويكثر الكلام حتى يقوم رجل من الناس فينظر في وجهي ثم يقول: يا معشر الناس هذا المهدي انظروا إليه، فيأخذون بيدي وينصبوني بين الركن والمقام، فيبايع الناس عند إياسهم عني ، قال: وسرنا إلى ساحل البحر فعزم على ركوب البحر فقلت له: يا سيدي أنا والله أفرق من (ركوب) البحر، فقال:ويحك تخاف وأنا معك، فقلت: لا ولكن أجبن، قال:فركب البحر وانصرفت عنه.