227- عنه، عن علي بن عائذ الرازي، عن الحسن بن وجناء النصيبي، عن أبي نعيم محمد بن أحمد الانصاري قال:كنت حاضرا عند المستجار(بمكة) وجماعة زهاء ثلاثين رجلا لم يكن منهم مخلص غير محمد بن القاسم العلوي، فبينا نحن كذلك في اليوم السادس من ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين، إذ خرج علينا شاب من الطواف عليه إزاران (فاحتج) محرم بهما، وفي يده نعلان. فلما رأيناه قمنا جميعا هيبة له، ولم يبق منا أحد إلا قام، فسلم علينا وجلس متوسطا ونحن حوله، ثم التفت يمينا وشمالا ثم قال: أتدرون ما كان أبو عبد الله عليه السلام يقول في دعاء الالحاح؟ (قلنا:وما كان يقول؟) قال: كان يقول: اللهم إني أسألك باسمك الذي به تقوم السماء، وبه تقوم الارض وبه تفرق بين الحق والباطل، وبه تجمع بين المتفرق، وبه تفرق بين المجتمع، وبه أحصيت عدد الرمال، وزنة الجبال، وكيل البحار، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تجعل لي من أمري فرجا. ثم نهض ودخل الطواف فقمنا لقيامه حتى انصرف وأنسينا أن نذكره أمره، وأن نقول من هو؟ وأي شيء هو؟ إلى الغد في ذلك الوقت فخرج علينا من الطواف، فقمنا له كقيامنا بالامس، وجلس في مجلسه متوسطا، فنظر يمينا وشمالا وقال: أتدرون ما كان يقول أمير المؤمنين عليه السلام بعد صلاة الفريضة؟ فقلنا وما كان يقول؟ قال: كان يقول: إليك رفعت الاصوات (ودعيت الدعوات ولك) عنت الوجوه، ولك وضعت الرقاب، وإليك التحاكم في الاعمال، يا خير من سئل، ويا خير من أعطي، يا صادق يا بارئ، يا من لا يخلف الميعاد، يا من أمر بالدعاء ووعد بالاجابة، يا من قال: ﴿اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ يا من قال: ﴿إِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ويا من قال: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ لبيك وسعديك، ها أنا ذا بين يديك المسرف، وأنت القائل: ﴿لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾. ثم نظر يمينا وشمالا بعد هذا الدعاء- فقال: أتدرون ما كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول في سجدة الشكر؟ فقلنا:وما كان يقول؟ قال: كان يقول: يا من لا يزيده كثرة الدعاء إلا سعة وعطاء، يا من لا تنفد خزائنه، يا من له خزائن السماوات والأرض، يا من له خزائن ما دق وجل لا تمنعك إساءتي من إحسانك، أنت تفعل بي الذي أنت أهله، (فإنك) أنت أهل الكرم والجود، والعفو والتجاوز، يا رب يا الله لا تفعل بي الذي أنا أهله، فإني أهل العقوبة وقد استحققتها، لا حجة (لي) ولا عذر لي عندك، أبوء لك بذنوبي كلها وأعترف بها كي تعفو عني، وأنت أعلم بها مني، أبوء لك بكل ذنب أذنبته، وكل خطيئة احتملتها، وكل سيئة عملتها، رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك أنت الاعز الاكرم. وقام ودخل الطواف فقمنا لقيامه، وعاد من الغد في ذلك الوقت فقمنا لاقباله كفعلنا فيما مضى، فجلس متوسطا ونظر يمينا وشمالا فقال: كان علي بن الحسين سيد العابدين عليه السلام يقول في سجوده في هذا الموضع- وأشار بيده إلى الحجر تحت الميزاب-: عبيدك بفنائك مسكينك بفنائك، فقيرك بفنائك، سائلك بفنائك يسألك ما لا يقدر عليه غيرك. ثم نظر يمينا وشمالا ونظر إلى محمد بن القاسم من بيننا، فقال: يا محمد بن القاسم أنت على خير إن شاء الله تعالى- وكان محمد بن القاسم يقول بهذا الامر-ثم قام ودخل الطواف فما بقي منا أحد إلا وقد ألهم ما ذكره من الدعاء وأنسينا أن نتذاكر أمر إلا في آخر يوم. فقال لنا أبوعلي المحمودي: يا قوم أتعرفون هذا؟ هذا والله صاحب زمانكم، فقلنا:وكيف علمت يا أبا علي؟ فذكر أنه مكث سبع سنين يدعو ربه ويسأله معاينة صاحب الزمان عليه السلام. قال: فبينا نحن يوما عشية عرفة وإذا بالرجل بعينه يدعو بدعاء وعيته فسألته ممن هو؟ فقال: من الناس، قلت: من أي الناس؟ قال: من عربها، قلت: من أي عربها؟ قال:من أشرفها، قلت:ومن هم؟ قال:بنو هاشم، قلت: (و) من أي بنو هاشم؟ فقال: من أعلاها ذروة وأسناها، قلت: ممن قال: ممن فلق الهام وأطعم الطعام وصلى والناس نيام. قال: فعلمت أنه علوي فأحببته على العلوية، ثم افتقدته من بين يدي فلم أدر كيف مضى، فسألت القوم الذين كانوا حوله تعرفون هذا العلوي؟ قالوا: نعم يحج معنا في كل سنة ماشيا، فقلت:سبحان الله (والله) ما أرى به أثر مشي قال: فانصرفت إلى المزدلفة كئيبا حزينا على فراقه، ونمت من ليلتي تلك، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا أحمد رأيت طلبتك؟ فقلت: ومن ذاك يا سيدي؟ فقال: الذي رأيته في عشيتك (و) هو صاحب زمانك. قال: فلما سمعنا ذلك منه عاتبناه أن لا يكون أعلمنا ذلك، فذكر أنه كان ينسى أمره إلى وقت ما حدثنا به.