224- وبهذا الاسناد، عن أحمد بن علي الرازي، قال:حدثني محمد بن علي، عن محمد بن أحمد بن خلف، قال:نزلنا مسجدا في المنزل المعروف بالعباسية- على مرحلتين من فسطاط مصر- وتفرق غلماني في النزول وبقي معي في المسجد غلام أعجمي(فرأيت) في زاويته شيخا كثير التسبيح،فلما زالت الشمس ركعت (وسجدت) وصليت الظهر في أول وقتها، ودعوت بالطعام وسألت الشيخ أن يأكل معي (فأجابني). فلما طعمنا سألت عن اسمه واسم أبيه وعن بلده وحرفته(ومقصده)، فذكر أن اسمه محمد بن عبد الله، وأنه من أهل قم، وذكر أنه يسيح منذ ثلاثين سنة في طلب الحق ويتنقل في البلدان والسواحل، وأنه أوطن مكة والمدينة نحو عشرين سنة يبحث عن الاخبار ويتبع الآثار. فلمـا كان في سنـة ثلاث وتسعين ومـائتين طاف بالبيت ثم صار إلى مقام إبراهيم عليه السلام فركع فيه وغلبته عينه فأنبهه صوت دعاء لم يجر في سمعه مثله، قال: فتأملت الداعي فإذا هو شاب أسمر لم أر قط في حسن صورته واعتدال قامته، ثم صلى فخرج وسعى، فاتبعته وأوقع الله عز وجل في نفسي أنه صاحب الزمان عليه السلام. فلما فرغ من سعيه قصد بعض الشعاب فقصدت أثره،فلما قربت منه إذ أنا بأسود مثل الفنيق قد اعترضني فصاح بي بصوت لم أسمع أهول منه: ما تريد عافاك الله؟ فأرعدت ووقفت، وزال الشخص عن بصري وبقيت متحيرا. فلما طال بي الوقوف والحيرة انصرفت ألوم نفسي وأعذلها بانصرافي بزجرة الاسود، فخلوت بربي عز وجل أدعوه وأسأله بحق رسوله وآله عليهم السلام أن لا يخيب سعيي وأن يظهر لي ما يثبت بهقلبي ويزيد في بصري. فلما كان بعد سنين زرت قبر المصطفى صلى الله عليه وآله فبينا أنا (أصلي) في الروضة التي بين القبر والمنبر إذ غلبتني عيني، فإذا محرك يحركني، فاستيقظت فإذا أنا بالاسود فقال: ما خبرك؟ وكيف كنت؟ فقلت: الحمد لله وأذمك. فقال: لا تفعل، فإني أمرت بما خاطبتك به، وقد أدركت خيرا كثيرا، فطب نفسا وازدد من الشكر لله عز وجل ما أدركت وعاينت، ما فعل فلان؟ وسمى بعض إخواني المستبصرين، فقلت :ببرقة. فقال: صدقت، ففلان؟ وسمى رفيقا لي مجتهدا في العبادة، مستبصرا في الديانة. فقلت: بالاسكندرية، حتى سمى لي عدة من إخواني. ثم ذكر اسما غريبا فقال: ما فعل نقفور؟ قلت: لا أعرفه، فقال: كيف تعرفه وهو رومي؟ فيهديه الله فيخرج ناصرا من قسطنطينية. ثم سألني عن رجل آخر فقلت: لا أعرفه. فقال: هذا رجل من أهل هيت من أنصار مولاي عليه السلام. إمض إلى أصحابك فقل لهم: نرجو أن يكون قد أذن الله في الانتصار للمستضعفين وفي الانتقام من الظالمين. ولقد لقيت جماعة من أصحابي وأديت إليهم وأبلغتهم ما حملت وأنا منصرف وأشير عليك أن لا تتلبس بما يثقل به ظهرك، ويتعب به جسمك وأن تحبس نفسك على طاعة ربك، فإن الامر قريب إن شاء الله تعالى. فأمرت خازني فأحضر لي خمسين دينارا وسألته قبولها فقال:يا أخي،قد حرم الله علي أن آخذ منك ما أنا مستغن عنه كما أحل لي أن آخذ منك الشيء إذا إحتجت إليه. فقلت له:هل سمع هذا الكلام منك أحد غيري من أصحاب السلطان؟ قال: نعم، (أخوك) أحمد بن الحسين الهمداني المدفوع عن نعمته بآذربيجان، وقد استأذن للحج تأميلا أن يلقى من لقيت. فحج أحمد بن الحسين الهمداني رحمه الله في تلك السنة فقتله ذكرويه بن مهرويه، وافترقنا وانصرفت إلى الثغر. ثم حججت فلقيت بالمدينة رجلا اسمه طاهر من ولد الحسين الاصغر، يقال إنه يعلم من هذا الأمر شيئا فثابرت عليه حتى أنس بي، وسكن لي ووقف على صحة عقيدتي، فقلت له:يا بن رسول الله، بحق آبائك الطاهرين عليهم السلام لما جعلتني مثلك في العلم بهذا الأمر، فقد شهد عندي من توثقه بقصد القاسم بن عبد الله بن سليمان بن وهب إياي لمذهبي واعتقادي أنه أغرى بدمي مرارا فسلمني الله منه. فقال: يا أخي اكتم ما تسمع مني الخبر في هذه الجبال، وإنما يرى العجائب الذين يحملون الزاد في الليل ويقصدون به مواضع يعرفونها، وقد نهينا عن الفحص والتفتيش. فودعته وانصرفت عنه.