ثم يقال لهم: أليس النبي صلى الله عليه وآله اختفى في الشعب ثلاث سنين لم يصل إليه أحد، واختفى في الغار ثلاثة أيام ولم يجز قياسا على ذلك أن يعدمه الله تعالى تلك المدة مع بقاء التكليف على الخلق الذين بعثه لطفا لهم. ومتى قالوا: إنما اختفى بعدما دعا إلى نفسه وأظهر نبوته فلما أخافوه استتر. قلنا:وكذلك الإمام لم يستتر إلا وقد أظهر آباؤه موضعه وصفته، ودلوا عليه، ثم لما خاف عليه أبوه الحسن بن علي عليهم السلام أخفاه وستره، فالأمران إذا سواء، ثم يقال لهم: خبرونا لو علم الله من حال شخص أن من مصلحته أن يبعث الله إليه نبيا معينا يؤدي إليه مصالحه وعلم أنه لو بعثه لقتله هذا الشخص، ولو منع من قتله قهرا كان فيه مفسدة له أو لغيره، هل يحسن أن يكلف هذا الشخص ولا يبعث إليه ذلك النبي، أو لا يكلف.