1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضي الله عنه، قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبي إسحاق الخفاف، قال: حدثني عدة من أصحابنا أن عبد الله الديصاني أتى هشام بن الحكم فقال له: ألك رب؟ فقال: بلى، قال: قادر؟ قال: نعم قادر، قاهر، قال: يقدر أن يدخل الدنيا كلها في البيضة لا يكبر البيضة ولا يصغر الدنيا؟ فقال هشام: النظرة، فقال له: قد أنظرتك حولا، ثم خرج عنه، فركب هشام إلى أبي عبد الله عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له فقال: يا ابن رسول الله أتاني عبد الله الديصاني بمسألة ليس المعول فيها إلا على الله وعليك، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: عماذا سألك؟ فقال: قال لي كيت وكيت، فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا هشام كم حواسك؟ قال: خمس، فقال: أيها أصغر؟ فقال الناظر، فقال: وكم قدر الناظر؟ قال: مثل العدسة أو أقل منها، فقال: يا هشام فانظر أمامك وفوقك وأخبرني بما ترى، فقال: أرى سماء وأرضا ودورا وقصورا وترابا وجبالا وأنهارا، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: إن الذي قدر أن يدخل الذي تراه العدسة أو أقل منها قادر أن يدخل الدنيا كلها البيضة لا يصغر الدنيا ولا يكبر البيضة فانكب هشام عليه وقبل يديه ورأسه ورجليه، وقال: حسبي يا ابن رسول الله فانصرف إلى منزله، وغدا إليه الديصاني فقال: يا هشام إني جئتك مسلما ولم أجئك متقاضيا للجواب، فقال له هشام: إن كنت جئت متقاضيا فهاك الجواب، فخرج عنه الديصاني، فأخبر أن هشاما دخل على أبي عبد الله عليه السلام فعلمه الجواب فمضى عبد الله الديصاني حتى أتى باب أبي عبد الله عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له، فلما قعد قال له: يا جعفر بن محمد دلني على معبودي، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: ما اسمك؟ فخرج عنه ولم يخبره باسمه، فقال له أصحابه: كيف لم تخبره باسمك؟! قال: لو كنت قلت له: (عبد الله) كان يقول: من هذا الذي أنت له عبد؟ فقالوا له: عد إليه فقل له يدلك على معبودك ولا يسألك عن اسمك، فرجع إليه فقال له: يا جعفر دلني على معبودي ولا تسألني عن اسمي، فقال له أبو عبد الله عليه السلام: اجلس، وإذا غلام له صغير في كفه بيضة يلعب بها، فقال أبو عبد الله عليه السلام: ناولني يا غلام البيضة فناوله إياها فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا ديصاني هذا حصن مكنون له جلد غليظ وتحت الجلد الغليظ جلد رقيق، وتحت الجلد الرقيق ذهبة مايعة وفضة ذائبة، فلا الذهبة المايعة تختلط بالفضة الذائبة ولا الفضة الذائبة تختلط بالذهبة المايعة، هي على حالها لم يخرج منها مصلح فيخبر عن إصلاحها ولا دخل فيها مفسد فيخبر عن فسادها، لا يدري للذكر خلقت أم للأنثى، تنفلق عن مثل ألوان الطواويس، أترى لها مدبرا؟ قال: فأطرق مليا؟ ثم قال: أشهد أن لا إله ألا الله وحده لا شريك له، وأن محمد عبده ورسوله، وأنك إمام وحجة من الله على خلقه، وأنا تائب مما كنت فيه.