9 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قال: حدثنا محمد بن يعقوب الكليني، عن أحمد بن إدريس، عن محمد بن عبد الجبار، عن صفوان بن يحيى، قال: سألني أبو قرة المحدث أن أدخله على أبي الحسن الرضا عليه السلام فاستأذنته في ذلك فأذن لي، فدخل عليه فسأله عن الحلال والحرام والأحكام حتى بلغ سؤاله التوحيد، فقال أبو قرة: إنا روينا أن الله عز وجل قسم الرؤية والكلام بين اثنين، فقسم لموسى عليه السلام الكلام ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم الرؤية، فقال أبو الحسن عليه السلام فمن المبلغ عن عز وجل إلى الثقلين الجن والإنس ﴿لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار﴾ (١) ﴿ويحيطون به علما﴾ (٢) ﴿وليس كمثله شئ﴾ (٣) أليس محمدا صلى الله عليه وآله وسلم قال: بلى؟ قال: فكيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ويقول: (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) (ولا يحيطون به علما) (وليس كمثله شئ) ثم يقول: أنا رأيته بعيني، وأحطت به علما وهو على صورة البشر، أما تستحيون؟ ما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا أن يكون يأتي عن الله بشئ، ثم يأتي بخلافه من وجه آخر! (٤). قال أبو قرة: فإنه يقول: ﴿ولقد رآه نزلة أخرى﴾ فقال أبو الحسن عليه السلام: إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى، حيث قال: (ما كذب الفؤاد ما رأى) يقول: ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وآله وسلم ما رأت عيناه، ثم أخبر بما رأى فقال: لقد رأى من آيات ربه الكبرى، فآيات الله عز وجل غير الله: وقد قال: (ولا يحيطون به علما) فإذا رأته الأبصار فقد أحاطت به العلم ووقعت المعرفة، فقال أبو قرة فتكذب بالروايات فقال أبو الحسن عليه السلام: إذا كانت الروايات مخالفة للقرآن كذبت بها (١) وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علم (٢) ولا تدركه الأبصار، وليس كمثله شئ.