24 - حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد بن يونس الليثي، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن سعيد الهمداني مولى بني هاشم، قال: أخبرني الحارث بن أبي أسامة قراءة، عن المدائني، عن عوانة بن الحكم، وعبد الله بن العباس بن سهل الساعدي، وأبي بكر الخراساني مولى بني هاشم، عن الحارث بن حصيرة، عن عبد الرحمن بن جندب، عن أبيه وغيره أن الناس أتوا الحسن بن علي بعد وفاة علي عليهما السلام، ليبايعوه فقال: الحمد لله على ما قضى من أمر، وخص من فضل، وعم من أمر، وجلل من عافية (١) حمدا يتمم به علينا نعمه ونستوجب به رضوانه، إن الدنيا دار بلاء وفتنة وكل ما فيها إلى زوال، وقد نبأنا الله عنها كيما نعتبر، فقدم إلينا بالوعيد كي لا يكون لنا حجة بعد الانذار، فازهدوا فيما يفنى، وارغبوا فيما يبقى، وخافوا الله في السر والعلانية، إن عليا عليه السلام في المحيا والممات والمبعث عاش بقدر و مات بأجل، وإني أبايعكم على أن تسالموا من سالمت وتحاربوا من حاربت، فبايعوه على ذلك. قال محمد بن علي بن الحسين مصنف هذا الكتاب: أجل موت الإنسان هو وقت موته، وأجل حياته هو وقت حياته وذلك معنى قول الله عز وجل: ﴿فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾ وإن مات الإنسان حتف أنفه على فراشه أو قتل فإن أجل موته هو وقت موته، وقد يجوز أن يكون المقتول لو لم يقتل لمات من ساعته، وقد يجوز أن يكون لو لم يقتل لبقي وعلم ذلك مغيب عنا وقد قال الله عز وجل: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم﴾ (١) وقال عز وجل: ﴿قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل﴾ ولو قتل جماعة في وقت لجاز أن يقال: إن جميعهم ماتوا بآجالهم وإنهم لو لم يقتلوا لماتوا من ساعتهم، كما كان يجوز أن يقع الوبا في جميعهم فيميتهم، في ساعة واحدة، وكان لا يجوز أن يقال: إنهم ماتوا بغير آجالهم، وفي الجملة أن أجل الإنسان هو الوقت الذي علم الله عز وجل أنه يموت فيه أو يقتل، وقول الحسن عليه السلام في أبيه عليه السلام (إنه عاش بقدر ومات بأجل) تصديق لما قلناه في هذا الباب والله الموفق للصواب بمنه.