5 - حدثنا محمد بن القاسم الجرجاني المفسر رحمه الله قال: حدثنا أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد، وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار وكانا من الشيعة الإمامية عن أبويهما عن الحسن بن علي بن محمد عليهم السلام في قول الله عز وجل: (بسم الله الرحمن الرحيم)؟ فقال: الله هو الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من كل من هو دونه، وتقطع الأسباب من جميع ما سواه، يقول: بسم الله أي أستعين على أموري كلها بالله الذي لا تحق العبادة إلا له، المغيث إذا استغيث، والمجيب إذ دعي، وهو ما قال رجل للصادق عليه السلام: يا ابن رسول الله دلني على الله ما هو؟ فقد أكثر علي المجادلون وحيروني، فقال له: يا عبد الله هل ركبت سفينة قط؟ قال: نعم قال: فهل كسر بك حيث لا سفينة تنجيك ولا سباحة تغنيك؟ قال: نعم قال: فهل تعلق قلبك هنالك أن شيئا من الأشياء قادر على أن يخلصك من ورطتك؟ فقال نعم، قال الصادق عليه السلام: فذلك الشئ هو الله القادر على الانجاء حيث لا منجي، وعلى الإغاثة حيث لا مغيث، ثم قال الصادق عليه السلام: ولربما ترك بعض شيعنا في افتتاح أمره بسم الله الرحمن الرحيم فيمتحنه الله بمكروه لينبهه على شكر الله تبارك وتعالى والثناء عليه ويمحق عنه وصمة تقصيره عند تركه قول بسم الله الرحمن الرحيم. قال: وقام رجل إلى علي بن الحسين عليهما السلام، فقال: أخبرني عن معنى بسم الله الرحمن الرحيم، فقال علي بن الحسين عليهما السلام،: حدثني أبي، عن أخيه الحسن، عن أبيه أمير المؤمنين عليهم السلام أن رجلا قام إليه: فقال: يا أمير المؤمنين أخبرني عن بسم الله الرحمن الرحيم ما معناه؟ فقال: إن قولك: (الله) أعظم اسم من أسماء الله عز وجل وهو الاسم الذي لا ينبغي أن يسمى به غير الله ولم يتسم به مخلوق، فقال الرجل فما تفسير قوله: (الله)؟ قال الذي يتأله إليه عند الحوائج والشدائد كل مخلوق عند انقطاع الرجاء من جميع من هو دونه، وتقطع الأسباب من كل من سواه وذلك أن كل مترئس في هذه الدنيا ومتعظم فيها وإن عظم غناؤه وطيغانه و كثرت حوائج من دونه إليه فإنهم سيحتاجون حوائج لا يقدر عليها هذا المتعاظم، وكذلك هذا المتعاظم يحتاج حوائج لا يقدر عليها، فينقطع إلى الله عند ضرورته وفاقته حتى إذا كفى همه عاد إلى شركه، أما تسمع الله عز وجل يقول: (قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة أغير الله تدعون إن كنتم صادقين * بل إياه تدعون فيكشف ما تدعون إليه إن شاء وتنسون ما تشركون) فقال الله عز وجل لعباده: أيها الفقراء إلى رحمتي إني قد ألزمتكم الحاجة إلي في كل حال، وذلة العبودية في كل وقت، فإلي فافزعوا في كل أمر تأخذون فيه وترجون تمامه وبلوغ غايته فإني إن أردت أن أعطيكم لم يقدر غيري على منعكم وإن أردت أن أمنعكم لم يقدر غيري على إعطائكم، فأنا أحق من سئل، وأولى من تضرع إليه، فقولوا عند افتتاح كل أمر صغير أو عظيم: بسم الله الرحمن الرحيم أي أستعين على هذا الأمر بالله الذي لا يحق العبادة لغيره، المغيث إذا استغيث، المجيب إذا دعي، الرحمن الذي يرحم ببسط الرزق علينا، الرحيم بنا في أدياننا ودنيانا وآخرتنا، خفف علينا الدين وجعله سهلا خفيفا، وهو يرحمنا بتميزنا من أعدائه ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: من حزنه أمر تعاطاه فقال: (بسم الله الرحمن الرحيم) وهو مخلص لله يقبل بقلبه إليه لم ينفك من إحدى اثنتين: إما بلوغ حاجته في الدنيا وإما يعد له عند ربه ويدخر لديه، وما عند الله خير وأبقى للمؤمنين. باب تفسير حروف المعجم