15 - حدثنا أحمد بن الحسن القطان، وعلي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رحمه الله، قالا: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب، قال: حدثني محمد بن عبيد الله، قال: حدثنا علي بن الحكم، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الأسود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عليهما السلام، قال: كان لرسول الله صلى الله عليه وآله صديقان يهوديان، قد آمنا بموسى رسول الله، وأتيا محمدا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم و سمعا منه، وقد كانا قرءا التوراة وصحف إبراهيم وموسى عليهما السلام، وعلما علم الكتب الأولى، فلما قبض الله تبارك وتعالى رسوله صلى الله عليه وآله، أقبلا يسألان عن صاحب الأمر بعده، وقالا: إنه لم يمت نبي قط إلا وله خليفة يقوم بالأمر في أمته من بعده قريب القرابة إليه من أهل بيته، عظيم الخطر، جليل الشأن، فقال أحدهما لصاحبه: هل تعرف صاحب الأمر من بعد هذا النبي؟ قال الآخر: لا أعلمه إلا بالصفة التي أجدها في التوراة، وهو الأصلع المصفر، فإنه كان أقرب القوم من رسول الله. فلما دخلا المدينة وسألا عن الخليفة أرشدا إلى أبي بكر، فلما نظرا إليه قالا: ليس هذا صاحبنا، ثم قالا له: ما قرابتك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: إني رجل من عشيرته، وهو زوج ابنتي عائشة، قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: ليست هذه بقرابة، قالا: فأخبرنا أين ربك؟ قال: فوق سبع سماوات، قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: دلنا على من هو أعلم منك، فإنك أنت لست بالرجل الذي نجد صفته في التوراة أنه وصي هذا النبي وخليفته، قال: فتغيظ من قولهما وهم بهما، ثم أرشدهما إلى عمر، وذلك أنه عرف من عمر أنهما إن استقبلاه بشئ بطش بهما، فلما أتياه قالا: ما قرابتك من هذا النبي؟ قال: أنا من عشيرته، وهو زوج ابنتي حفصة، قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: ليست هذه بقرابة، و ليست هذه الصفة التي نجدها في التوراة، ثم قالا له فأين ربك؟ قال: فوق سبع سماوات: قالا: هل غير هذا؟ قال: لا، قالا: دلنا على من هو أعلم منك، فأرشدهما إلى علي صلوات الله عليه فلما جاءاه فنظرا إليه قال أحدهما لصاحبه: إنه الرجل الذي نجد صفته في التوراة أنه وصي هذا النبي وخليفته وزوج ابنته و أبو السبطين والقائم بالحق من بعده، ثم قالا لعلي عليه السلام: أيها الرجل ما قرابتك من رسول الله؟ قال: هو أخي، وأنا وارثه ووصيه وأول من آمن به، وأنا زوج ابنته فاطمة، قالا له: هذه القرابة الفاخرة والمنزلة القريبة، وهذه الصفة التي نجدها في التوراة. ثم قالا له: فأين ربك عز وجل؟ قال لهما علي عليه الصلاة والسلام: إن شئتما أنبأتكما بالذي كان على عهد نبيكما موسى عليه السلام، وإن شئتما أنبأتكما بالذي كان على عهد نبينا محمد صلى الله عليه وآله، قالا: أنبئنا بالذي كان على عهد نبينا موسى عليه السلام، قال علي عليه السلام: أقبل أربعة أملاك: ملك من المشرق، وملك من المغرب، وملك من السماء، وملك من الأرض، فقال صاحب المشرق لصاحب المغرب: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، وقال: صاحب المغرب لصاحب المشرق: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، وقال النازل من السماء للخارج من الأرض: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، وقال الخارج من الأرض للنازل من السماء: من أين أقبلت؟ قال: أقبلت من عند ربي، فهذا ما كان على عهد نبيكما موسى عليه السلام، وأما ما كان على عهد نبينا محمد صلى الله عليه وآله فذلك قوله في محكم كتابه: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا - الآية ) قال اليهوديان: فما منع صاحبيك أن يكونا جعلاك في موضعك الذي أنت أهله؟! فوالذي أنزل التوراة على موسى إنك لأنت الخليفة حقا، نجد صفتك في كتبنا ونقرؤه في كنائسنا، وإنك لأحق بهذا الأمر وأولى به ممن قد غلبك عليه، فقال علي عليه السلام: قدما وأخرا وحسابهما على الله عز وجل، يوقفان ويسألان.