6 - قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد الكاتب قال: أخبرني الحسن بن علي بن عبد الكريم الزعفراني قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن أبان قال: حدثنا عمرو بن شمر قال: سمعت جابر بن يزيد يقول: سمعت أبا جعفر محمد بن علي عليهما السلام يقول: حدثني أبي، عن جدي عليهما السلام قال: لما توجه أمير المؤمنين عليه السلام من المدينة إلى الناكثين بالبصرة نزل الربذة، فلما ارتحل منها لقيه عبد الله بن خليفة الطائي وقد نزل بمنزل يقال له قديد فقربه أمير المؤمنين عليه السلام، فقال له عبد الله: الحمد لله الذي رد الحق إلى أهله، ووضعه في موضعه، كره ذلك قوم أو سروا به، فقد والله كرهوا محمدا عليه السلام ونابذوه وقاتلوه، فرد الله كيدهم في نحورهم، وجعل دائرة السوء عليهم، ووالله لنجاهدن معك في كل موطن حفظا لرسول صلى الله عليه وآله وسلم. فرحب به أمير المؤمنين عليه السلام وأجلسه إلى جنبه وكان له حبيبا ووليا وأخذ يسائله عن الناس إلى أن سأله عن أبي موسى الأشعري، فقال: والله ما أنا أثق به، ولا آمن عليك خلافه إن وجد مساعدا على ذلك. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: والله ما كان عندي مؤتمنا ولا ناصحا، ولقد كان الذين تقدموني استولوا على مودته، وولوه وسلطوه بالإمرة على الناس ، ولقد أردت عزله فسألني الأشتر فيه أن أقره فأقررته على كره مني له، وتحملت على صرفه من بعد . قال: فهو مع عبد الله في هذا ونحوه إذ أقبل سواد كبير من قبل جبال طي، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: أنظروا ما هذا [السواد]؟ فذهبت الخيل تركض فلم تلبث أن رجعت، فقيل: هذه طي قد جاءتك تسوق الغنم والإبل والخيل، فمنهم من جاءك بهداياه وكرامته، ومنهم من يريد النفور معك إلى عدوك. فقال أمير المؤمنين عليه السلام: جزى الله طيا خيرا، " وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرا عظيما ". فلما انتهوا إليه سلموا عليه، قال عبد الله بن خليفة: فسرني والله ما رأيت من جماعتهم وحسن هيئتهم، وتكلموا فأقروا، والله [ما رأيت] بعيني خطيبا أبلغ من خطيبهم، وقام عدي بن حاتم الطائي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني كنت أسلمت على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وأديت الزكاة على عهده، وقاتلت أهل الردة من بعده ، أردت بذلك ما عند الله، وعلى الله ثواب من أحسن واتقى، وقد بلغنا أن رجالا من أهل مكة نكثوا بيعتك، وخالفوا عليك ظالمين، فأتيناك لننصرك بالحق، فنحن بين يديك، فمرنا بما أحببت، ثم أنشأ يقول: ونحن نصرنا الله من قبل ذاكم * وأنت بحق جئتنا فستنصر سنكفيك دون الناس طرا بأسرنا * وأنت به من سائر الناس أجدر فقال أمير المؤمنين عليه السلام: جزاكم الله من حي عن الإسلام وأهله خيرا، فقد أسلمتم طائعين، وقاتلتم المرتدين، ونويتم نصر المسلمين. وقام سعيد بن عبيد البحتري من بني بحتر فقال: يا أمير المؤمنين إن من الناس من يقدر أن يعبر بلسانه عما في قلبه، ومنهم من لا يقدر أن يبين ما يجده في نفسه بلسانه، فإن تكلف ذلك شق عليه، وإن سكت عما في قلبه برح به الهم والبرم ، وإني والله ما كل ما في نفسي أقدر أن أؤديه إليك بلساني، ولكن والله لأجهدن على أن أبين لك، والله ولي التوفيق. أما أنا فإني ناصح لك في السر والعلانية، ومقاتل معك الأعداء في كل موطن، وأرى لك من الحق ما لم أكن أراه لمن كان قبلك، ولا لأحد اليوم من أهل زمانك، لفضيلتك في الإسلام وقرابتك من الرسول، ولن أفارقك أبدا حتى تظفر أو أموت بين يديك. فقال له أمير المؤمنين عليه السلام: يرحمك الله، فقد أدى لسانك ما يجن ضميرك لنا، ونسأل الله أن يرزقك العافية، ويثيبك الجنة. وتكلم نفر منهم، فما حفظت غير كلام هذين الرجلين ثم ارتحل أمير المؤمنين عليه السلام: فأتبعه منهم ستمائة رجل حتى نزل ذا قار، فنزلها في ألف وثلاثمائة رجل.