5-18 حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثني القاسم ابن محمد الاصبهاني، عن سليمان بن داود المنقري، عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام عن حروب أمير المؤمنين عليه السلام، وكان السائل من محبينا فقال له أبوعبد الله عليه السلام: إن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وآله بخمسة أسياف ثلاثة منها شاهرة لا تغمد إلى أن تضع الحرب أوزارها، ولن تضع الحرب أوزارها حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت الشمس من مغربها آمن الناس كلهم في ذلك اليوم، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، وسيف منها ملفوف وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا. فأما السيوف الثلاثة الشاهرة: فسيف على مشركي العرب، قال الله تبارك وتعالى "فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا (يعني فان آمنوا) وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ…" فهؤلاء لا يقبل منهم إلا [السيف و] القتل أو الدخول في الاسلام وما لهم فيئ، وذراريهم سبي على ما سبى رسول الله صلى الله عليه وآله فانه سبى وعفا، وقبل الفداء. والسيف الثاني على أهل الذمة قال الله عزوجل "وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا" نزلت في أهل الذمة ثم نسخها قوله "قَاتِلُواالَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ." فمن كان منهم في دار الاسلام لم يقبل منه إلا الجزية أو القتل، فإذا قبلوا الجزية على أنفسهم حرم علينا سبيهم، وحرمت أموالهم، وحل لنا مناكحتهم، ومن كان منهم في دار الحرب حل لنا سبيهم وأموالهم ولم يحل لنا نكاحهم، ولم يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلاموسيف على مشركي العجم يعني الترك والديلم والخزر، قال الله عز وجل في سورة الذين كفروا: "فَإِذا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً…" يعني المفاداة بينهم وبين أهل الاسلام فهولاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الاسلام، ولا يحل لنا نكاحهم ماداموا في دار الحرب. وأما [السيف] الملفوف فسيف على أهل البغي والتأويل قال الله تبارك وتعالى: "وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ" عز وجل ولما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إن فيكم من يقاتل بعدي على التأويل كما قاتلت على التنزيل، قيل: يا رسول الله من هو؟ قال: خاصف النعل يعني أمير المؤمنين عليه السلام وقال عمار بن ياسر: قاتلت تحت هذه الراية مع رسول الله صلى الله عليه وآله وأهل بيته ثلاثا وهذه [هي والله] الرابعة، والله لو ضربونا حتى يبلغوا بنا السعفات من هجر لعلمنا أنا على الحق وأنهم على الباطل وكانت السيرة فيهم من أمير المؤمنين ما كان من رسول الله في أهل مكة يوم فتح مكة، فإنه لم يسب لهم ذرية، وقال: من أغلق بابه وألقى سلاحه أو دخل دار أبي سفيانفهو آمن، وكذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام فيهم يوم البصرة: لا تسبوا لهم ذرية ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا، ومن أغلق بابه وألقى سلاحه فهو آمن. وأما السيف المغمود فالسيف الذي يقام به القصاص قال الله عز وجل "النَّفْسَ بِالنَّفْسِ" فسله إلى أولياء المقتول وحكمه إلينا، فهذه السيوف التي بعث الله عز وجل بها نبيه صلى الله عليه وآله فمن جحدها أو جحد شيئا [منها أو] من سيرها وأحكامها فقد كفر بما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وآله