4-13 1 حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن حماد بن عيسى، عن إبراهيم بن عمر اليماني، وعمر بن اذينة، عن أبان بن أبي عياش، عن سليم بن قيس الهلالي قال: قلت لامير المؤمنين عليه السلام:يا أمير المؤمنين أني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الاحاديث عن نبي الله صلى الله عليه وآله أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله صلى الله عليه وآله متعمدين ويفسرون القرآن بآرائهم، قال: فأقبل علي عليه السلام فقال: قد سألت فافهم الجواب إن في أيدي الناس حقا وباطلا، وصدقا وكذبا، وناسخا ومنسوخا، وعاما وخاصا، ومحكما ومتشابها، وحفظا ووهما. وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله على عهده حتى قام خطيبا فقال:أيها الناس قد كثرت على الكذابة، فمن كذب على متعمدا فليتبوء مقعده من النار، ثم كذب عليه من بعده، إنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس: رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالاسلام لا يتألم ولا يتحرج أن يكذب على رسول الله متعمدا فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله صلى الله عليه وآله ورآه وسمع منه فأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله وقد أخبره الله عن المنافقين بما أخبره ووصفهم بما وصفهم فقال عز وجل: "وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ."ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلالة والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان فولوهم الاعمال، وحملوهم على رقاب الناس وأكلوا بهم الدنيا وإنما الناس مع الملوك والدنيا إلا من عصم الله، فهذا أحد الاربعة. ورجل سمع من رسول الله شيئا لم يحفظه على وجهه ووهم فيه ولم يتعمد كذبا فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول: أنا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله فلو علم المسلمون أنه وهم لم يقبلوه، ولو علم هو أنه وهم لرفضه، ورجل ثالث سمع من رسول الله صلى الله عليه وآله شيئا أمر به ثم نهى عنه، وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ فلو علم أنه منسوخ لرفضه ولو علم المسلمون أنه منسوخ لرفضوه، وآخر رابع لم يكذب على رسول الله صلى الله عليه وآله مبغض للكذب خوفا من الله عز وجل وتعظيما لرسول الله صلى الله عليه وآله لم يسه بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، فان أمر النبي صلى الله عليه وآله مثل القرآن ناسخ ومنسوخ، وخاص وعام، ومحكم ومتشابه، وقد كان يكون من رسول الله صلى الله عليه وآله الكلام له وجهان وكلام عام، وكلام خاص مثل القرآن و[قد] قال الله عز وجل في كتابه: "وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا." فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله صلى الله عليه وآله، وليس كل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله يسأله عن الشئ فيفهم، كان منهم من يسأله ولا يستفهم حتى أن كانوا ليحبون أن يجيئ الاعرابي والطاري فيسأل رسول الله صلى الله عليه وآله حتى يسمعوا، وكنت أدخل على رسول الله صلى الله عليه وآله كل يوم دخلة وكلليلة دخلة، فيخليني فيها أدور معه حيثما دار، وقد علم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري، فربما كان ذلك في بيتي يأتيني رسول الله صلى الله عليه وآله أكثر ذلك في بيتي، وكنت إذا دخلت عليه بعض منازله أخلاني وأقام عني نساءه، فلا يبقى عنده [أحد] غيري، وإذا أتاني للخلوة معي في بيتي لم تقم عنه فاطمة ولا أحد من بني، وكنت إذا سألته أجابني، وإذا سكت وفنيت مسائلي ابتدأني، فما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله آية من القرآن إلا أقرأنيها وأملاها علي فكتبتها بخطي، وعلمني تأويلها وتفسيرها، وناسخها ومنسوخها، ومحكمها ومتشابهها،وخاصها وعامها، ودعا الله لي أن يؤتيني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب الله، ولا علما أملاه علي وكتبته منذ دعا الله لي بما دعا، وما ترك شيئا علمه الله من حلال ولا حرام [ولا] أمر ولا نهي كان أو يكون، ولا كتاب منزل على أحد قبله في أمر بطاعة أو نهي عن معصية إلا علمنيه وحفظته فلم أنس حرفا واحدا، ثم وضع عليه السلام يده على صدري ودعا الله لي أن يملا قلبي علما وفهما وحكما ونورا، فقلت: يا نبي الله بأبي أنت وامي إني منذ دعوت الله لي بما دعوت لم أنس شيئا ولم يفتني شيء لم أكتبه أفتتخوف علي النسيان فيما بعد؟ فقال: لا لست أخاف عليك النسيان ولا الجهل