3-64 حدثنا أبوالعباس محمد بن إبراهيم بن إسحاق الطالقاني رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن جرير الطبري قال: أخبرنا أبوصالح الكناني عن يحيى بن عبدالحميد الحماني عن شريك، عن هشام بن معاذ قال: كنت جليسا لعمر بن عبدالعزيز حيث دخل المدينة فأمر مناديه فنادى: من كانت له مظلمة أو ظلامة فليأت الباب، فأتى محمد بن علي يعني الباقر عليهما السلام فدخل إليه مولاه مزاحم فقال: إن محمد بن علي بالباب، فقال له: أدخله يا مزاحم، قال: فدخل وعمر يمسح عينيه من الدموع، فقال له محمد بن علي: ما أبكاك يا عمر؟ فقال هشام: أبكاه كذا وكذا يا ابن رسول الله، فقال محمد بن علي: يا عمر إنما الدنيا سوق من الاسواق، منها خرج قوم بماينفعهم ومنها خرجوا بما يضركم، وكم من قوم قد ضرهم بمثل الذي أصبحنا فيه حتى أتاهم الموت فاستوعبوا فخرجوا من الدنيا ملومين لما لم يأخذوا لما أحبوا من الآخرة عدة، ولا مما كرهوا جنة، قسم ما جمعوا من لا يحمدهم، والوا إلى من لا يعذرهم، فنحن والله محقوقون أن ننظر إلى تلك الاعمال التي كنا نغبطهم بها فنوافقهم فيها ونظر إلى تلك الاعمال التي كنا نتخوف عليهم منها فكنف عنها، فاتق الله، واجعل في قلبك اثنتين: تنظر الذي تحب أن يكون معك إذا قدمت على ربك فقدمه بين يديك وتنظر الذي تكره أن يـكون مـعك إذا قـدمت على ربـكفاتبغ فيه البدل ولا تذهبن إلى سلعة قد بارت على من كان قبك ترجو أن تجوز عنك. واتق الله عز وجل يا عمر، وافتح الابواب وسهل الحجاب وانصر المظلوم، ورد الظالمثم قال: ثلاث من كن فيه استكمل الايمان بالله فجثى عمر على ركبتيهثم قال: إيه يا أهل بيت النبوة، فقال: نعم يا عمر، من إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق، ومن إذا قدر لم يتناول ما ليس لهفدعا عمر بدواة وقرطاس وكتب "بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما رد عمر بن عبد العزيز ظلامة محمد بن علي فدك ."