2-78 حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال: حدثنا علي بن الحسن بن علي بن فضال، عن أبيه قال: سألت أبا الحسن علي ابن موسى الرضا عليهما السلام عن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله: أنا ابن الذبيحين قال: يعني إسماعيل ابن إبراهيم الخليل عليهما السلام وعبد الله بن عبدالمطلب أما إسماعيل فهو الغلام الحليم الذي بشر الله به إبراهيم "فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى. قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ (ولم يقل له: يا أبت افعل ما رأيت) سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ." فلما عزم على ذبحه فداه الله بذبح عظيم بكبش أملح يأكل في سواد، ويشرب في سواد، وينظر في سواد، ويمشي في سواد، ويبول ويبعرفي سواد، وكان يرتع قبل ذلك في رياض الجنة أربعين عاما، وما خرج من رحم انثى، وإنما قال الله عز وجل له: كن، فكان ليفدي به إسماعيل فكل ما يذبح بمنى فهو فدية لاسماعيل إلى يوم القيامة فهذا أحد الذبيحين، وأما الآخر فان عبدالمطلب كان تعلق بحلقة باب الكعبة ودعا الله عز وجل أن يرزقه عشرة بنين ونذر لله عز وجل أن يذبح واحدا منهم متى أجاب الله دعوته، فلما بلغوا عشرة [أولاد] قال: قد وفى الله لي فلافين لله عز وجل فأدخل ولده الكعبة وأسهم بينهم فخرج سهم عبد الله أبي رسول الله صلى الله عليه وآله وكان أحب ولده إليه، ثم أجالها ثانية فخرج سهم عبد الله، ثم أجالها ثـالثة فخرج سهم عبد الله، فأخذه وحبسـه وعـزم على ذبــحهفاجتمعت قريش ومنعته من ذلك. واجتمع نساء عبدالمطلب يبكين ويصحن فقالت له ابنته عاتكة: يا أبتاه اعذر فيما بينك وبين الله عز وجل في قتل ابنكقال: فكيف أعذر يا بنية فإنك مباركة، قالت: اعمد إلى تلك السوائم التي لك في الحرم فاضرب بالقداح على ابنك وعلى الابل وأعط ربك حتى يرضىفبعث عبدالمطلب إلى إبله فأحضرها وعزل منها عشرا وضرب السهام فخرج سهم عبد الله، فما زال يزيد عشرا عشرا حتى بلغت مائة فضرب فخرج السهم على الابل فكبرت قريش تكبيرة ارتجت لها جبال تهامة، فقال عبدالمطلب: لا حتى أضرب بالقداح ثلاث مرات فضرب ثلاثا كل ذلك يخرج السهم على الابل، فلما كان في الثالثة اجتذ به الزبير وأبوطالب وإخوانه من تحت رجليه فحملوه وقد انسلخت جلدة خده الذي كان على الارض وأقبلوا يرفعونه ويقبلونه ويمسحون عنه التراب وأمر عبدالمطلب أن تنحر الابل بالحزورة ولا يمنع أحد منها وكانت مائةوكانت لعبد المطلب خمس سنن أجراها الله عز وجل في الاسلام: حرم نساء الآباء على الابناء، وسن الدية في القتل مائة من الابل، وكان يطوف بالبيت سبعة أشواط، ووجد كنزا فأخرج منه الخمس، وسمى زمزم لما حفرها سقاية الحاج، ولو لا أن عبدالمطلب كان حجة وأن عزمه على ذبح ابنه عبد الله شبيه بعزم إبراهيم على ذبح ابنه إسماعيل لما افتخر النبي صلى الله عليه وآله بالانتساب إليهما لاجل أنهما الذبيحان في قوله عليه السلام: " أنا ابن الذبيحين " والعلة التي من أجلها رفع الله عز وجل الذبح عن إسماعيل هي العلة ألتي من أجلها رفع الذبح عن عبد الله وهي كون النبي صلى الله عليه وآله والائمة عليهم السلام في صلبهما فببركة النبي والائمة صلى الله عليه وآله رفـع الله الذبح عنهما فلم تجر السـنة في الناسبقتل أولادهم، ولو لا ذلك لوجب على الناس كل أضحى التقرب إلى الله تعالى ذكره بقتل أولادهم، وكل ما يتقرب الناس به إلى الله عز وجل من اضحية فهو فداء لاسماعيل إلى يوم القيامةقال مصنف هذا الكتاب أدام الله عزه -: قد اختلف الروايات في الذبيح فمنها ما ورد بأنه إسماعيل ومنها ما ورد بأنه إسحاق، ولا سبيل إلى رد الاخبار متى صح طرقها، وكان الذبيح إسماعيل لكن إسحاق لما ولد بعد ذلك تمنى أن يكون هو الذي امر أبوه بذبحه فكان يصبر لامر الله ويسلم له كصبر أخيه وتسليمه، فينال بذلك درجته في الثواب، فعلم الله عز وجل ذلك من قلبه فسماه الله عز وجل بين ملائكته ذبيحا لتمنيه لذلك[و] حدثنا بذلك محمد بن علي البشاري القزويني رضي الله عنه قال: حدثنا المظفر بن أحمد القزويني قال: حدثنا محمد بن جعفر الكوفي الاسدي، عن محمد بن اسماعيل البرمكي، عن عبد الله بن داهر، عن أبي قتادة الحراني، عن وكيع بن الجراح، عن سليمان بن مهران، عن أبي عبد الله الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام وقول النبي صلى الله عليه وآله "أنا ابن الذبيحين يريد بذلك العم [لان العم] قد سماه الله عز وجل أبا في قوله"أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ" وكان إسماعيل عم يعقوب فسماه الله في هذا الموضع أبا، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله: العم والد فعلى هذا الاصل أيضا يطرد قول النبي صلى الله عليه وآله "أنا ابن الذبيحين" أحدهما ذبيح بالحقيقة والآخر ذبيح بالمجاز، واستحقاق الثواب على النية والتمني، فالنبي صلى الله عليه وآله هو ابن الذبيحين من وجهين على ما ذكرناهوللذبح العظيم وجه آخر :