24-17 حدثنا أبي رضي الله عنه قال: حدثنا سعد بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر الحميري قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي، عن علي بن حديد، عن سماعة ابن مهران قال: كنت عند أبي عبد الله عليه السلام وعنده جماعة من مواليه فجرى ذكر العقل والجهل فقال أبوعبد الله عليه السلام: اعرفوا العقل وجنده والجهل وجنده تهتدوا، قال سماعة: فقلت: جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا، فقال أبوعبد الله عليه السلام: إن الله جل ثناؤه خلق العقل وهو أول خلق خلقه من الروحانيين عن يمين العرش من نوره، فقال له: أقبل فأقبل، ثم قال له: أدبر فأدبر، فقال الله تبارك وتعالى: خلقتك خلقا عظيما وكرمتك على جميع خلقي، قال: ثم خلق الجهل من البحر الاجاج ظلمانيا، فقال له: أدبر فأدبر، ثم قال له: أقبل فلم يقبل، فقال له: استكبرت فلعنه. ثم جعل للعقل خمسة وسبعين جندا، فلما رأى الجهل ما أكرم الله به العقل وما أعطاه أضمر له العداوة، فقال الجهل: يا رب هذا خلق مثلي خلقته وكرمته وقويته وأنا ضده ولا قوة لي به فأعطني من الجند مثل ما أعطيته، فقال: نعم، فان عصيت بعد ذلك أخرجتك وجندك من رحمتي قال: قد رضيت فأعطاه خمسة وسبعين جندا فكان مما أعطى العقل من الخمسة والسبعين الجند: الخير وهو وزير العقل وجعل ضده الشر، وهو وزير الجهل، والايمان وضده الكفر، والتصديق وضده الجحود، والرجاء وضده القنوط، والعدل وضده الجور، والرضا وضده السخط، والشكر وضده الكفر، والطمع وضده اليأس، والتوكل وضده الحرص، والرأفة وضدها الغرة، والرحمة وضدها الغضب والعلم وضده الجهل، والفهم وضده الحمق، والعفة وضدها التهتك، والزهد وضده الرغبة، والرفق وضده الخرق، والرهبة وضدها الجرأة، والتواضع وضده التكبر، والتؤدة وضدها التسرع، والحلم وضده السفه، والصمت وضده الهذر والاستسلام وضده الاستكبار، والتسليم وضده التجبر، والعفو، وضده الحقد، والرقة وضدها القسوة، واليقين وضدها الشك، والصبر وضده الجزع، والصفح وضده الانتقام، والغنى وضده الفقر، والتفكر وضده السهو، والحفظ وضده النسيان، والتعطف وضده القطيعة، والقنوع وضده الحرض، والمواساة وضدها المنع، والمودة وضدها العداوة، والوفاء وضده الغدر، والطاعة وضدها المعصية، والخضوع وضده التطاول، والسلامة وضدها البلاء، والحب وضده البغض، والصدق وضده الكذب، والحق وضده الباطل، والامانة وضدها الخيانة، والاخلاص وضده الشوب، والشهامة وضدها البلادة، والفهم وضده الغباوة والمعرفة وضدها الانكار، والمدارأة وضدها الكاشفة، وسـلامة الغيب وضـدها الممـاكرة، والكتمـان وضـده الافشاء، والصـلاة وضدها الاضاعة والصوم وضده الافطار والجهاد وضده النكول، والحج وضده نبذ الميثاق، وصدق الحديث وضده النميمة، وبر الوالدين وضده العقوق والحقيقة وضدها الرياء، والمعروف وضده المنكر، والستر وضده التبرج، والتقية وضدها الاذاعة، والانصاف وضده الحمية، والتهيئة وضدها البغي، والنظافة وضدها القذر، والحياء وضده الخلع والقصد وضده العدوان، والراحة وضدها التعب، والسهولة وضدها الصعوبة، والبركة وضدها المحق، والعافية وضدها البلاء، والقوام وضده المكاثرة والحكمة وضدها الهوى، والوقار وضده الخفة، والسعادة وضدها الشقاء، والتوبة وضدها الاصرار، والاستغفار وضده الاعتزاز، والمحافظة وضدها التهاون، والدعاء وضده الاستنكاف، والنشاط وضده الكسل، والفرح وضده الحزن، والالفة وضدها الفرقة والسخاء وضده البخل. فلا تجتمع هذه الخصال كلا من أجناد العقل إلا في نبي أو وصي نبي أو مؤمن امتحن الله قلبه للايمان، وأما سائر ذلك من موالينا فإن أحدهم لا يخلو من أن يكون فيه بعض هذه الجنود حتى يستكمل وينقى من جنود الجهل فعند ذلك يكون في الدرجة العليا مع الانبياء والاوصياء عليهم السلام، وإنما يدرك الفوز بمعرفة العقل وجنوده ومجانبة الجهل وجنوده، وفقنا الله وإياكم لطاعته ومرضاته