22-30 حدثنا أحمد بن الحسن القطان قال: حدثنا عبدالرحمن بن محمد الحسني قال: حدثنا أبوجعفر محمد بن حفص الخثعمي قال: حدثنا الحسن بن عبدالواحد قال: حدثني أحمد بن التغلبي قال: حدثني أحمد بن عبدالحميد قال: حدثني حفص ابن منصور العطار قال: حدثنا أبوسعيد الوراق، عن أبيه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده عليهم السلام قال: لما كان من أمر أبي بكر وبيعة الناس له وفعلهم بعلي بن أبي طالب عليه السلام ما كان لم يزل أبوبكر يظهر له الانبساط ويرى منه انقباضا فكبر ذلك على أبي بكر فأحب لقاءه واستخراج ما عنده والمعذرة إليهلما اجتمع الناس عليه وتقليدهم إياه أمر الامة وقلة رغبته في ذلك وزهده فيه، أتاه في وقت غفلة وطلب منه الخلوة، وقال له: والله يا أبا الحسن ما كان هذا الامر مواطاة مني، ولا رغبة فيما وقعت فيه، ولا حرصا عليه ولا ثقة بنفسي في ما تحتاج إليه الامة ولا قوة لي لمال ولا كثرة العشيرة ولا ابتزاز له دون غيري فمالك تضمر علي ما لم أستحقه منك وتظهر لي الكراهة فيما صرت إليه وتنظر إلي بعين السأمة منيقال: فقال له عليه السلام: فما حملك عليه إذا لم ترغب فيه ولا حرصت لعيه ولا وثقت بنفسك في القيام به، وبما يحتاج منك فيه؟فقال أبوبكر: حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وآله "إن الله لا يجمع امتي على ضلال." ولما رأيت اجتماعهم اتبعت حديث النبي صلى الله عليه وآله وأحلت أن يكون اجتماعهم على خلاف الهدى وأعطيتهم قود الاجابة ولو علمت أن أحدا يتخلف لامتنعتقال: فقال علي عليه السلام: أما ما ذكرت من حديث النبي صلى الله عليه وآله "إن الله لا يجمع امتي على ضلال" أفكنت من الامة أو لم أكن؟قال: بلىقال: وكذلك العصابة الممتنعة عليك من سلمان وعمار وأبي ذر والمقداد وابن عبادة ومن معه من الانصار؟قال: كل من الامةفقال علي عليه السلام: فكيف تحتج بحديث النبي صلى الله عليه وآله وأمثال هؤلاء قد تخلفوا عنك وليس للامة فيهم طعن ولا في صحبة الرسول صلى الله عليه وآله ونصيحته منهم تقصير؟قال: ما علمت بتخلفهم إلا من بعد إبرام الامر وخفت إن دفعت عني الامر أن يتفاقم إلى أن يرجع الناس مرتدين عن الدين وكان ممارستكم إلي إن أجبتم أهون مؤونة على الدين وأبقى له من ضرب الناس بعضهم ببعض فيرجعوا كفارا، وعلمت أنك لست بدوني في الابقاء عليهم وعلى أديانهمقال علي عليه السلام: أجل ولكن أخبرني عن الذي يستحق هذا الامر بما يستحقه؟فقال أبو بكر: بالنصيحة، والوفاء، ورفع المداهنة والمحاباة، وحسن السيرة، وإظهار العدل، والعلم بالكتاب والسنة وفصل الخطاب، مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها وانصاف المظلوم من الظالم القريب والبعيد. ثم سكتفقال علي عليه السلام: أنشدك بالله يا أبا بكر أفي نفسك تجد هذه الخصال أم في؟قال: بل فيك يا أبا الحسنقال: أنشدك بالله أنا المجيب لرسول الله صلى الله عليه وآله قبل ذكران المسلمين أم أنت؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنا الاذان لاهل الموسم ولجميع الامة بسورة براءة أم أنت؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنا وقيت رسول الله صلى الله عليه وآله بنفسي يوم الغار أم أنت؟قال: بل أنتقال: أنشدك بالله ألي الولاية من الله مع ولاية رسول الله في آية زكاة الخاتم أم لك؟قال: بل لكقال: أنشدك بالله أنا المولى لك ولكل مسلم بحديث النبي صلى الله عليه وآله يوم الغدير أم أنت؟قال: بل أنتقال: أنشدك بالله ألي الوزارة من رسول الله صلى الله عليه وآله والمثل من هارون من موسى أم لك؟قال: بل لكقال فأنشدك بالله أبي برز رسول الله صلى الله عليه وآله، وبأهل بيتي وولدي في مباهلة المشركين من النصارى أم بك وبأهلك وولدك؟قال: بل بكمقال: فأنشدك بالله ألي ولاهلي وولدي آية التطهير من الرجس أم لك ولاهل بيتك؟قال: بل لك ولاهل بيتكقال: فأنشدك بالله أنا صاحب دعوة رسول الله صلى الله عليه وآله وأهلي وولدي يوم الكساء "اللهم هؤلاء أهلي إليك لا إلى النار" أم أنت؟قال: بل أنت وأهلك وولدكقال: فأنشدك بالله أنا صاحب الآية "يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا" أم أنت؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنت الفتى الذي نودي من السماء "لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا علي" أم أنا؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنت الذي ردت له الشمس لوقت صلاته فصلاها ثم توارت أم أنا؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنت الذي حباك رسول الله صلى الله عليه وآله برايته يوم خيبر ففتح الله له أم أنا؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنت الذي نفست عن رسول الله صلى الله عليه وآله كربته وعن المسلمين بقتل عمرو بن عبد ود أم أنا؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنت الذي ائتمنك رسول الله صلى الله عليه وآله رسالته إلى الجن فأجابت أم أنا؟قال: بل أنتقال: أنشدك بالله أنت الذي طهرك رسول الله صلى الله عليه وآله من السفاح من آدم إلى أبيك بقوله: "أنا وأنت من نكاح لا من سفاح من آدم إلى عبد المطلب" أم أنا؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنا الذي اختارني رسول الله صلى الله عليه وآله وزوجني ابنته فاطمة وقال: "الله زوجك" أم أنت؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله وأنا والد الحسن والحسين ريحانتيه اللذين قال فيهما: "هذان سيدا شباب أهل الجنة وأبوهما خير منهما" أم أنت؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أخوك المزين بجناحين في الجنة ليطير بهما مع الملائكة أم أخي؟قال: بل أخوكقال: فأنشدك بالله أنا ضمنت دين رسول الله وناديت في الموسم بانجاز موعده أم أنت؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنا الذي دعاه رسول الله لطير عنده يريد أكله فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك بعدي" أم أنت؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنا الذي بشرني رسول الله بقتال الناكثين والقاسطين والمارقين على تأويل القرآن أم أنت؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنا الذي شهدت آخر كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ووليت غسله ودفنه أم أنت؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنا الذي دل عليه رسول الله صلى الله عليه وآله بعلم القضاء بقوله: " علي أقضاكم" أم أنت؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنا الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وآله أصحابه بالسلام عليه بالامرة في حياته أم أنت؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنت الذي سبقت له القرابة من رسول الله صلى الله عليه وآله أم أنا؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنت الذي حباك الله عز وجل بدينار عند حاجته وباعك جبرئيل وأضفت محمدا صلى الله عليه وآله وأطعمت ولده؟قال: فبكى أبو بكر وقال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنت الذي حملك رسول الله صلى الله عليه وآله على كتفيه في طرح صنم الكعبة وكسره حتى لو شاء أن ينال افق السماء لنالها أم أنا؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنت الذي قال له رسول الله صلى الله عليه وآله: "أنت صاحب لوائي في الدنيا والآخرة" أم أنا؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنت الذي أمر رسول الله بفتح بابه في مسجده حين أمر بسد جميع أبواب أصحابه وأهل بيته وأحل له فيه ما أحله الله له أم أنا؟قال: بل أنتقال: فأنشدك الله أنت الذي قدم بين يدي نجوى رسول الله صلى الله عليه وآله صدقة فناجاه أم أنا إذا عاتب الله عز وجل قوما فقال: أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ؟قال: بل أنتقال: فأنشدك بالله أنت الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وآله لفاطمة عليها السلام: "زوجتك أول الناس إيمانا وأرجحهم إسلاما" في كلام له أم أنا؟قال: بل أنتفلم يزل عليه السلام يعد عليه مناقبه التي جعل الله عز وجل له دونه ودون غيره ويقول له أبو بكر: بل أنتقال: فبهذا وشبهه يستحق القيام بأمور امة محمد صلى الله عليه وآلهفقال له علي عليه السلام: فما الذي غرك عن الله وعن رسوله وعن دينه وأنت خلو مما يحتاج إليه أهل دينه؟قال: فبكى أبو بكر وقال: صدقت يا أبا الحسن، أنظرني يومي هذا، فادبر ما أنا فيه وما سمعت منكقال: فقال له علي عليه السلام: لك ذلك يا أبا بكرفرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ولم يأذن لاحد إلى الليل، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي عليه السلام فبات في ليلته فرأى رسول الله صلى الله عليه وآله في منامه متمثلا له في مجلسه فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه فولى وجهه فقال أبو بكر:يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعل؟فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: أرد السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله؟! وعاديت من والى الله ورسوله؟! رد الحق إلى أهلهقال: فقلت: من أهله؟قال: من عاتبك عليه وهو عليقال: فقد رددت عليه يا رسول الله بأمركقال: فأصبح وبكى وقال لعلي عليه السلام: ابسط يدك فبايعه وسلم إليه الامر. وقال له: اخرج إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فاخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك فاخرج نفسي من هذا الامر واسلم عليك بالامرةقال: فقال له علي عليه السلام: نعمفخرج من عنده متغيرا لونه، فصادفه عمر وهو في طلبه فقال له: ما حالك يا خليفة رسول الله؟فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي عليه السلام. فقال له عمر: أنشدك بالله يا خليفة رسول الله أن تغتر بسحر بني هاشم، فليس هذا بأول سحر منهم فما زال به حتى رده عن رأيه وصرفه عن عزمه ورغبه فيما هو فيه وأمره بالثبات عليه والقيام بهقال: فأتى علي عليه السلام المسجد للميعاد فلم ير فيه منهم أحد فأحس بالشر منهم، فقعد إلى قبر رسول الله صلى الله عليه وآله فمر به عمر فقال: يا علي، دون ما تروم خرط القتاد. فعلم بالامر وقام ورجع إلى بيته