2ـ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مَحْبُوبٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ غَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) فِي خُطْبَةٍ لَهُ يَذْكُرُ فِيهَا حَالَ الائِمَّةِ (عَلَيْهِ السَّلام) وَصِفَاتِهِمْ إِنَّ الله عَزَّ وَجَلَّ أَوْضَحَ بِأَئِمَّةِ الْهُدَى مِنْ أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا عَنْ دِينِهِ وَأَبْلَجَ بِهِمْ عَنْ سَبِيلِ مِنْهَاجِهِ وَفَتَحَ بِهِمْ عَنْ بَاطِنِ يَنَابِيعِ عِلْمِهِ فَمَنْ عَرَفَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَاجِبَ حَقِّ إِمَامِهِ وَجَدَ طَعْمَ حَلاوَةِ إِيمَانِهِ وَعَلِمَ فَضْلَ طُلاوَةِ إِسْلامِهِ لانَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَصَبَ الامَامَ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَجَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ مَوَادِّهِ وَعَالَمِهِ وَأَلْبَسَهُ الله تَاجَ الْوَقَارِ وَغَشَّاهُ مِنْ نُورِ الْجَبَّارِ يَمُدُّ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ لا يَنْقَطِعُ عَنْهُ مَوَادُّهُ وَلا يُنَالُ مَا عِنْدَ الله إِلا بِجِهَةِ أَسْبَابِهِ وَلا يَقْبَلُ الله أَعْمَالَ الْعِبَادِ إِلا بِمَعْرِفَتِهِ فَهُوَ عَالِمٌ بِمَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ مُلْتَبِسَاتِ الدُّجَى وَمُعَمِّيَاتِ السُّنَنِ وَمُشَبِّهَاتِ الْفِتَنِ فَلَمْ يَزَلِ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَخْتَارُهُمْ لِخَلْقِهِ مِنْ وُلْدِ الْحُسَيْنِ (عَلَيْهِ السَّلام) مِنْ عَقِبِ كُلِّ إِمَامٍ يَصْطَفِيهِمْ لِذَلِكَ وَيَجْتَبِيهِمْ وَيَرْضَى بِهِمْ لِخَلْقِهِ وَيَرْتَضِيهِمْ كُلَّ مَا مَضَى مِنْهُمْ إِمَامٌ نَصَبَ لِخَلْقِهِ مِنْ عَقِبِهِ إِمَاماً عَلَماً بَيِّناً وَهَادِياً نَيِّراً وَإِمَاماً قَيِّماً وَحُجَّةً عَالِماً أَئِمَّةً مِنَ الله يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ حُجَجُ الله وَدُعَاتُهُ وَرُعَاتُهُ عَلَى خَلْقِهِ يَدِينُ بِهَدْيِهِمُ الْعِبَادُ وَتَسْتَهِلُّ بِنُورِهِمُ الْبِلادُ وَيَنْمُو بِبَرَكَتِهِمُ التِّلادُ جَعَلَهُمُ الله حَيَاةً لِلانَامِ وَمَصَابِيحَ لِلظَّلامِ وَمَفَاتِيحَ لِلْكَلامِ وَدَعَائِمَ لِلاسْلامِ جَرَتْ بِذَلِكَ فِيهِمْ مَقَادِيرُ الله عَلَى مَحْتُومِهَا فَالامَامُ هُوَ الْمُنْتَجَبُ الْمُرْتَضَى وَالْهَادِي الْمُنْتَجَى وَالْقَائِمُ الْمُرْتَجَى اصْطَفَاهُ الله بِذَلِكَ وَاصْطَنَعَهُ عَلَى عَيْنِهِ فِي الذَّرِّ حِينَ ذَرَأَهُ وَفِي الْبَرِيَّةِ حِينَ بَرَأَهُ ظِلاً قَبْلَ خَلْقِ نَسَمَةٍ عَنْ يَمِينِ عَرْشِهِ مَحْبُوّاً بِالْحِكْمَةِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَهُ اخْتَارَهُ بِعِلْمِهِ وَانْتَجَبَهُ لِطُهْرِهِ بَقِيَّةً مِنْ آدَمَ (عَلَيْهِ السَّلام) وَخِيَرَةً مِنْ ذُرِّيَّةِ نُوحٍ وَمُصْطَفًى مِنْ آلِ إِبْرَاهِيمَ وَسُلالَةً مِنْ إِسْمَاعِيلَ وَصَفْوَةً مِنْ عِتْرَةِ مُحَمَّدٍ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) لَمْ يَزَلْ مَرْعِيّاً بِعَيْنِ الله يَحْفَظُهُ وَيَكْلَؤُهُ بِسِتْرِهِ مَطْرُوداً عَنْهُ حَبَائِلُ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ مَدْفُوعاً عَنْهُ وُقُوبُ الْغَوَاسِقِ وَنُفُوثُ كُلِّ فَاسِقٍ مَصْرُوفاً عَنْهُ قَوَارِفُ السُّوءِ مُبْرَأً مِنَ الْعَاهَاتِ مَحْجُوباً عَنِ الافَاتِ مَعْصُوماً مِنَ الزَّلاتِ مَصُوناً عَنِ الْفَوَاحِشِ كُلِّهَا مَعْرُوفاً بِالْحِلْمِ وَالْبِرِّ فِي يَفَاعِهِ مَنْسُوباً إِلَى الْعَفَافِ وَالْعِلْمِ وَالْفَضْلِ عِنْدَ انْتِهَائِهِ مُسْنَداً إِلَيْهِ أَمْرُ وَالِدِهِ صَامِتاً عَنِ الْمَنْطِقِ فِي حَيَاتِهِ فَإِذَا انْقَضَتْ مُدَّةُ وَالِدِهِ إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِ مَقَادِيرُ الله إِلَى مَشِيئَتِهِ وَجَاءَتِ الارَادَةُ مِنَ الله فِيهِ إِلَى مَحَبَّتِهِ وَبَلَغَ مُنْتَهَى مُدَّةِ وَالِدِهِ (عَلَيْهِ السَّلام) فَمَضَى وَصَارَ أَمْرُ الله إِلَيْهِ مِنْ بَعْدِهِ وَقَلَّدَهُ دِينَهُ وَجَعَلَهُ الْحُجَّةَ عَلَى عِبَادِهِ وَقَيِّمَهُ فِي بِلادِهِ وَأَيَّدَهُ بِرُوحِهِ وَآتَاهُ عِلْمَهُ وَأَنْبَأَهُ فَصْلَ بَيَانِهِ وَاسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَانْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَأَنْبَأَهُ فَضْلَ بَيَانِ عِلْمِهِ وَنَصَبَهُ عَلَماً لِخَلْقِهِ وَجَعَلَهُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ عَالَمِهِ وَضِيَاءً لاهْلِ دِينِهِ وَالْقَيِّمَ عَلَى عِبَادِهِ رَضِيَ الله بِهِ إِمَاماً لَهُمُ اسْتَوْدَعَهُ سِرَّهُ وَاسْتَحْفَظَهُ عِلْمَهُ وَاسْتَخْبَأَهُ حِكْمَتَهُ وَاسْتَرْعَاهُ لِدِينِهِ وَانْتَدَبَهُ لِعَظِيمِ أَمْرِهِ وَأَحْيَا بِهِ مَنَاهِجَ سَبِيلِهِ وَفَرَائِضَهُ وَحُدُودَهُ فَقَامَ بِالْعَدْلِ عِنْدَ تَحَيُّرِ أَهْلِ الْجَهْلِ وَتَحْيِيرِ أَهْلِ الْجَدَلِ بِالنُّورِ السَّاطِعِ وَالشِّفَاءِ النَّافِعِ بِالْحَقِّ الابْلَجِ وَالْبَيَانِ اللائِحِ مِنْ كُلِّ مَخْرَجٍ عَلَى طَرِيقِ الْمَنْهَجِ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ الصَّادِقُونَ مِنْ آبَائِهِ (عَلَيْهم السَّلام) فَلَيْسَ يَجْهَلُ حَقَّ هَذَا الْعَالِمِ إِلا شَقِيٌّ وَلا يَجْحَدُهُ إِلا غَوِيٌّ وَلا؛11ّّ يَصُدُّ عَنْهُ إِلا جَرِيٌّ عَلَى الله جَلَّ وَعَلا.