13ـ الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ زَيْدٍ الْيَمَانِيُّ قَالَ كَتَبَ أَبِي بِخَطِّهِ كِتَاباً فَوَرَدَ جَوَابُهُ ثُمَّ كَتَبْتُ بِخَطِّي فَوَرَدَ جَوَابُهُ ثُمَّ كَتَبَ بِخَطِّهِ رَجُلٌ مِنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِنَا فَلَمْ يَرِدْ جَوَابُهُ فَنَظَرْنَا فَكَانَتِ الْعِلَّةُ أَنَّ الرَّجُلَ تَحَوَّلَ قَرْمَطِيّاً قَالَ الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ فَزُرْتُ الْعِرَاقَ وَوَرَدْتُ طُوسَ وَعَزَمْتُ أَنْ لا أَخْرُجَ إِلا عَنْ بَيِّنَةٍ مِنْ أَمْرِي وَنَجَاحٍ مِنْ حَوَائِجِي وَلَوِ احْتَجْتُ أَنْ أُقِيمَ بِهَا حَتَّى أُتَصَدَّقَ قَالَ وَفِي خِلالِ ذَلِكَ يَضِيقُ صَدْرِي بِالْمَقَامِ وَأَخَافُ أَنْ يَفُوتَنِيَ الْحَجُّ قَالَ فَجِئْتُ يَوْماً إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ أَتَقَاضَاهُ فَقَالَ لِي صِرْ إِلَى مَسْجِدِ كَذَا وَكَذَا وَإِنَّهُ يَلْقَاكَ رَجُلٌ قَالَ فَصِرْتُ إِلَيْهِ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَجُلٌ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ ضَحِكَ وَقَالَ لا تَغْتَمَّ فَإِنَّكَ سَتَحُجُّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ وَتَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِكَ وَوُلْدِكَ سَالِماً قَالَ فَاطْمَأْنَنْتُ وَسَكَنَ قَلْبِي وَأَقُولُ ذَا مِصْدَاقُ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لله قَالَ ثُمَّ وَرَدْتُ الْعَسْكَرَ فَخَرَجَتْ إِلَيَّ صُرَّةٌ فِيهَا دَنَانِيرُ وَثَوْبٌ فَاغْتَمَمْتُ وَقُلْتُ فِي نَفْسِي جَزَائِي عِنْدَ الْقَوْمِ هَذَا وَاسْتَعْمَلْتُ الْجَهْلَ فَرَدَدْتُهَا وَكَتَبْتُ رُقْعَةً وَلَمْ يُشِرِ الَّذِي قَبَضَهَا مِنِّي عَلَيَّ بِشَيْءٍ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهَا بِحَرْفٍ ثُمَّ نَدِمْتُ بَعْدَ ذَلِكَ نَدَامَةً شَدِيدَةً وَقُلْتُ فِي نَفْسِي كَفَرْتُ بِرَدِّي عَلَى مَوْلايَ وَكَتَبْتُ رُقْعَةً أَعْتَذِرُ مِنْ فِعْلِي وَأَبُوءُ بِالاثْمِ وَأَسْتَغْفِرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَنْفَذْتُهَا وَقُمْتُ أَتَمَسَّحُ فَأَنَا فِي ذَلِكَ أُفَكِّرُ فِي نَفْسِي وَأَقُولُ إِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ الدَّنَانِيرُ لَمْ أَحْلُلْ صِرَارَهَا وَلَمْ أُحْدِثْ فِيهَا حَتَّى أَحْمِلَهَا إِلَى أَبِي فَإِنَّهُ أَعْلَمُ مِنِّي لِيَعْمَلَ فِيهَا بِمَا شَاءَ فَخَرَجَ إِلَى الرَّسُولِ الَّذِي حَمَلَ إِلَيَّ الصُّرَّةَ أَسَأْتَ إِذْ لَمْ تُعْلِمِ الرَّجُلَ إِنَّا رُبَّمَا فَعَلْنَا ذَلِكَ بِمَوَالِينَا وَرُبَّمَا سَأَلُونَا ذَلِكَ يَتَبَرَّكُونَ بِهِ وَخَرَجَ إِلَيَّ أَخْطَأْتَ فِي رَدِّكَ بِرَّنَا فَإِذَا اسْتَغْفَرْتَ الله فَالله يَغْفِرُ لَكَ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ عَزِيمَتُكَ وَعَقْدُ نِيَّتِكَ أَلا تُحْدِثَ فِيهَا حَدَثاً وَلا تُنْفِقَهَا فِي طَرِيقِكَ فَقَدْ صَرَفْنَاهَا عَنْكَ فَأَمَّا الثَّوْبُ فَلا بُدَّ مِنْهُ لِتُحْرِمَ فِيهِ قَالَ وَكَتَبْتُ فِي مَعْنَيَيْنِ وَأَرَدْتُ أَنْ أَكْتُبَ فِي الثَّالِثِ وَامْتَنَعْتُ مِنْهُ مَخَافَةَ أَنْ يَكْرَهَ ذَلِكَ فَوَرَدَ جَوَابُ الْمَعْنَيَيْنِ وَالثَّالِثِ الَّذِي طَوَيْتُ مُفَسَّراً وَالْحَمْدُ لله قَالَ وَكُنْتُ وَافَقْتُ جَعْفَرَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ النَّيْسَابُورِيَّ بِنَيْسَابُورَ عَلَى أَنْ أَرْكَبَ مَعَهُ وَأُزَامِلَهُ فَلَمَّا وَافَيْتُ بَغْدَادَ بَدَا لِي فَاسْتَقَلْتُهُ وَذَهَبْتُ أَطْلُبُ عَدِيلاً فَلَقِيَنِي ابْنُ الْوَجْنَاءِ بَعْدَ أَنْ كُنْتُ صِرْتُ إِلَيْهِ وَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتَرِيَ لِي فَوَجَدْتُهُ كَارِهاً فَقَالَ لِي أَنَا فِي طَلَبِكَ وَقَدْ قِيلَ لِي إِنَّهُ يَصْحَبُكَ فَأَحْسِنْ مُعَاشَرَتَهُ وَاطْلُبْ لَهُ عَدِيلاً وَاكْتَرِ لَهُ.