2ـ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الله عَنِ السَّيَّارِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُمْهُورٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي عَبْدِ الله (عَلَيْهِ السَّلام) قَالَ إِنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ أُمَّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ أَوَّلَ امْرَأَةٍ هَاجَرَتْ إِلَى رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى قَدَمَيْهَا وَكَانَتْ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ بِرَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَسَمِعَتْ رَسُولَ الله وَهُوَ يَقُولُ إِنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عُرَاةً كَمَا وُلِدُوا فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَإِنِّي أَسْأَلُ الله أَنْ يَبْعَثَكِ كَاسِيَةً وَسَمِعَتْهُ يَذْكُرُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ وَا ضَعْفَاهْ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَإِنِّي أَسْأَلُ الله أَنْ يَكْفِيَكِ ذَلِكِ وَقَالَتْ لِرَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) يَوْماً إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُعْتِقَ جَارِيَتِي هَذِهِ فَقَالَ لَهَا إِنْ فَعَلْتِ أَعْتَقَ الله بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْواً مِنْكِ مِنَ النَّارِ فَلَمَّا مَرِضَتْ أَوْصَتْ إِلَى رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَأَمَرَتْ أَنْ يُعْتِقَ خَادِمَهَا وَاعْتُقِلَ لِسَانُهَا فَجَعَلَتْ تُومِي إِلَى رَسُولِ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِيمَاءً فَقَبِلَ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) وَصِيَّتَهَا فَبَيْنَمَا هُوَ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدٌ إِذْ أَتَاهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ (عَلَيْهِ السَّلام) وَهُوَ يَبْكِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ الله (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ مَاتَتْ أُمِّي فَاطِمَةُ فَقَالَ رَسُولُ الله وَأُمِّي وَالله وَقَامَ مُسْرِعاً حَتَّى دَخَلَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَبَكَى ثُمَّ أَمَرَ النِّسَاءَ أَنْ يَغْسِلْنَهَا وَقَالَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) إِذَا فَرَغْتُنَّ فَلا تُحْدِثْنَ شَيْئاً حَتَّى تُعْلِمْنَنِي فَلَمَّا فَرَغْنَ أَعْلَمْنَهُ بِذَلِكَ فَأَعْطَاهُنَّ أَحَدَ قَمِيصَيْهِ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ وَأَمَرَهُنَّ أَنْ يُكَفِّنَّهَا فِيهِ وَقَالَ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا رَأَيْتُمُونِي قَدْ فَعَلْتُ شَيْئاً لَمْ أَفْعَلْهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَسَلُونِي لِمَ فَعَلْتُهُ فَلَمَّا فَرَغْنَ مِنْ غُسْلِهَا وَكَفْنِهَا دَخَلَ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِه) فَحَمَلَ جَنَازَتَهَا عَلَى عَاتِقِهِ فَلَمْ يَزَلْ تَحْتَ جَنَازَتِهَا حَتَّى أَوْرَدَهَا قَبْرَهَا ثُمَّ وَضَعَهَا وَدَخَلَ الْقَبْرَ فَاضْطَجَعَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ فَأَخَذَهَا عَلَى يَدَيْهِ حَتَّى وَضَعَهَا فِي الْقَبْرِ ثُمَّ انْكَبَّ عَلَيْهَا طَوِيلاً يُنَاجِيهَا وَيَقُولُ لَهَا ابْنُكِ ابْنُكِ [ ابْنُكِ ] ثُمَّ خَرَجَ وَسَوَّى عَلَيْهَا ثُمَّ انْكَبَّ عَلَى قَبْرِهَا فَسَمِعُوهُ يَقُولُ لا إِلَهَ إِلا الله اللهمَّ إِنِّي أَسْتَوْدِعُهَا إِيَّاكَ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ لَهُ الْمُسْلِمُونَ إِنَّا رَأَيْنَاكَ فَعَلْتَ أَشْيَاءَ لَمْ تَفْعَلْهَا قَبْلَ الْيَوْمِ فَقَالَ الْيَوْمَ فَقَدْتُ بِرَّ أَبِي طَالِبٍ إِنْ كَانَتْ لَيَكُونُ عِنْدَهَا الشَّيْءُ فَتُؤْثِرُنِي بِهِ عَلَى نَفْسِهَا وَوَلَدِهَا وَإِنِّي ذَكَرْتُ الْقِيَامَةَ وَأَنَّ النَّاسَ يُحْشَرُونَ عُرَاةً فَقَالَتْ وَا سَوْأَتَاهْ فَضَمِنْتُ لَهَا أَنْ يَبْعَثَهَا الله كَاسِيَةً وَذَكَرْتُ ضَغْطَةَ الْقَبْرِ فَقَالَتْ وَا ضَعْفَاهْ فَضَمِنْتُ لَهَا أَنْ يَكْفِيَهَا الله ذَلِكَ فَكَفَّنْتُهَا بِقَمِيصِي وَاضْطَجَعْتُ فِي قَبْرِهَا لِذَلِكَ وَانْكَبَبْتُ عَلَيْهَا فَلَقَّنْتُهَا مَا تُسْأَلُ عَنْهُ فَإِنَّهَا سُئِلَتْ عَنْ رَبِّهَا فَقَالَتْ وَسُئِلَتْ عَنْ رَسُولِهَا فَأَجَابَتْ وَسُئِلَتْ عَنْ وَلِيِّهَا وَإِمَامِهَا فَارْتَجَّ عَلَيْهَا فَقُلْتُ ابْنُكِ ابْنُكِ [ ابْنُكِ ]