In Asking Release from sins and Seeking Pardon
دُعَاؤُهُ فِي الِاسْتِقَالَةِ مِِن ذُنوبِهِ و طَلَبِ العَفو
الصحيفة السجادية23 من 61
دُعَاؤُهُ فِي الِاسْتِقَالَةِ مِِن ذُنوبِهِ و طَلَبِ العَفو
115 آية
أللَّهُمَّ يَا مَنْ بِرَحْمَتِهِ يَسْتَغِيثُ الْمُذْنِبُونَ،
وَيَا مَنْ إلَى ذِكْرِ إحْسَانِهِ يَفْزَعُ الْمُضْطَرُّونَ،
وَيَا مَنْ لِخِيفَتِهِ يَنْتَحِبُ الْخَاطِئُونَ،
يَا اُنْسَ كُلِّ مُسْتَوْحِشٍ غَرِيبٍِ،
وَيَا فَرَجَ كُلِّ مَكْرُوبٍ كَئِيبٍ،
وَيَا غَوْثَ كُلِّ مَخْذُوَلٍ فَرِيدٍ،
وَيَا عَضُدَ كُلِّ مُحْتَاجٍ طَرِيدٍ .
أَنْتَ الَّذِي وَسِعْتَ كُلَّ شَيْء رَحْمَةً وَعِلْماً،
وَأَنْتَ الَّذِي جَعَلْتَ لِكُلِّ مَخْلُوق فِي نِعَمِكَ سَهْماً،
وَأَنْتَ الَّذِيْ عَفْوُهُ أَعْلَى مِنْ عِقَابِهِ،
وَأَنْتَ الَّذِي تَسْعَى رَحْمَتُهُ أَمَامَ غَضَبِهِ،
وَأَنْتَ الَّذِي عَطَآؤُهُ أكْثَرُ مِنْ مَنْعِهِ،
وَأَنْتَ الَّذِيْ اتَّسَعَ الْخَلاَئِقُ كُلُّهُمْ فِي رَحمَتِهِ،
وَأَنْتَ الَّذِي لا يَرْغَبُ فِي جَزَاءِ مَنْ أَعْطَاهُ،
وَأَنْتَ الَّذِي لا يُفْرِطُ فِي عِقَابِ مَنْ عَصَاهُ.
وَأَنَا يَا إلهِي عَبْدُكَ الَّذِي أَمَرْتَهُ بِالدُّعاءِ فَقَالَ:
لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، هَا أَنَا ذَا يَا رَبِّ مَطْرُوحٌ بَيْنَ يَدَيْكَ،
أَنَا الَّذِي أَوْقَرَتِ الْخَطَايَا ظَهْرَهُ،
وَأَنا الَّذِي أَفْنَتِ الذُّنُوبُ عُمْرَهُ،
وَأَنَا الَّذِي بِجَهْلِهِ عَصاكَ وَلَمْ تَكُنْ أَهْلاً مِنْهُ لِذَاكَ.
هَلْ أَنْتَ يَا إلهِي رَاحِمٌ مَنْ دَعَاكَ فَأُبْلِغَ فِي الدُّعَاءِ
أَمْ أَنْتَ غَافِرٌ لِمَنْ بَكَاكَ فَأُسْرِعَ فِي الْبُكَاءِ
أَمْ أَنْتَ مُتَجَاوِزٌ عَمَّنْ عَفَّرَ لَكَ وَجْهَهُ تَذَلُّلاً
أَم أَنْتَ مُغْن مَنْ شَكَا إلَيْكَ فَقْرَهُ تَوَكُّلاً؟
إلهِي لاَ تُخيِّبْ مَنْ لا يَجدُ مُعْطِياً غَيْرَكَ،
وَلاَ تَخْذُلْ مَنْ لا يَسْتَغْنِي عَنْكَ بِأَحَدٍ دُونَكَ.
إلهِي فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ
وَلاَ تُعْرِضْ عَنِّي وَقَدْ أَقْبَلْتُ عَلَيْكَ ،
وَلا تَحْرِمْنِي وَقَـدْ رَغِبْتُ إلَيْكَ،
وَلا تَجْبَهْنِي بِالرَّدِّ وَقَدْ انْتَصَبْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ.
أَنْتَ الَّذِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِالرَّحْمَةِ،
فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَارْحَمْنِي،
وَأَنْتَ الَّذِي سَمَّيْتَ نَفْسَكَ بِالعَفْوِ، فَاعْفُ عَنِّي.
قَـدْ تَرَى يَـا إلهِي فَيْضَ دَمْعِي مِنْ خِيفَتِكَ،
وَوَجِيبَ قَلْبِي مِنْ خَشْيَتِكَ،
وَانْتِفَاضَ جَوَارِحِي مِنْ هَيْبَتِكَ،
كُلُّ ذَلِكَ حَيآءً مِنِّي لِسُوءِ عَمَلِي،
وَلِذَاكَ خَمَدَ صَوْتِي عَنِ الْجَارِ إلَيْكَ،
وَكَلَّ لِسَانِي عَنْ مُنَاجَاتِكَ
يَا إلهِي فَلَكَ الْحَمْدُ، فَكَم مِنْ عَائِبَةٍ سَتَرْتَهَا عَلَيَّ فَلَم تَفْضَحْنِي،
وَكَمْ مِنْ ذنْبِ غَطَّيْتَهُ عَلَيَّ فَلَمْ تَشْهَرْنِي،
وَكَمْ مِنْ شَائِبَة أَلْمَمْتُ بِهَا فَلَمْ تَهْتِكْ عَنِّي سِتْرَهَا،
وَلَمْ تُقَلِّدْنِي مَكْرُوهَ شَنَارِهَا،
وَلَمْ تُبْدِ سَوْأَتِهَا لِمَنْ يَلْتَمِسُ مَعَايِبِي مِنْ جِيْرَتِي،
وَحَسَدَةِ نِعْمَتِكَ عِنْدِي،
ثُمَّ لَمْ يَنْهَنِي ذَلِكَ عَنْ أَنْ جَرَيْتُ إلَى سُوءِ مَا عَهِدْتَ مِنّي
فَمَنْ أَجْهَلُ مِنِّي يَا إلهِيْ بِرُشْدِهِ
وَمَنْ أَغْفَلُ مِنِّي عَنْ حَظِّهِ
وَمَنْ أَبْعَدُ مِنِّي مِنِ اسْتِصْلاَحِ نَفْسِهِ
حِيْنَ اُنْفِقُ مَا أَجْرَيْتَ عَلَيَّ مِنْ رِزْقِكَ
فِيمَا نَهَيْتَنِي عَنْهُ مِنْ مَعْصِيَتِكَ
وَمَنْ أَبْعَدُ غَوْراً فِي الْبَاطِلِ وَأَشَدُّ إقْدَاماً عَلَى السُّوءِ مِنّي
حِينَ أَقِفُ بَيْنَ دَعْوَتِكَ وَدَعْوَةِ الشَّيْطَانِ،
فَـأتَّبعُ دَعْوَتَهُ عَلَى غَيْرِ عَمىً مِنّي فِيْ مَعْرِفَة بِهِ،
وَلا نِسْيَان مِنْ حِفْظِي لَهُ وَأَنَا حِينَئِذ مُوقِنٌ
بِأَنَّ مُنْتَهَى دَعْوَتِكَ إلَى الْجَنَّةِ وَمُنْتَهَى دَعْوَتِهِ إلَى النَّارِ
سُبْحَانَكَ مَا أَعْجَبَ مَا أَشْهَدُ بِهِ
عَلَى نَفْسِي وَاُعَدِّدُهُ مِنْ مَكْتُوْمِ أَمْرِي،
وَأَعْجَبُ مِنْ ذلِكَ أَنَاتُكَ عَنِّي
وَإبْطآؤُكَ عَنْ مُعَاجَلَتِي وَلَيْسَ ذلِكَ
مِنْ كَرَمِي عَلَيْكَ بَلْ تَأَنِّياً مِنْكَ لِي،
وَتَفَضُّلاً مِنْكَ عَلَيَّ،
لانْ أَرْتَـدِعَ عَنْ مَعْصِيَتِكَ الْمُسْخِطَةِ
وَاُقْلِعَ عَنْ سَيِّئَـاتِي الْمُخْلِقَةِ .
وَلاَِنَّ عَفْوَكَ عَنّي أَحَبُّ إلَيْكَ مِنْ عُقُوبَتِي،
بَلْ أَنَا يَا إلهِي أكْثَرُ ذُنُوباً
وَأَقْبَحُ آثاراً وَأَشْنَعُ أَفْعَالاً
وَأَشَدُّ فِي الْباطِلِ تَهَوُّراً
وَأَضْعَفُ عِنْدَ طَاعَتِكَ تَيَقُّظاً،
وَأَقَلُّ لِوَعِيْدِكَ انْتِبَاهاً وَارْتِقَاباً
مِنْ أَنْ أُحْصِيَ لَكَ عُيُوبِي،
أَوْ أَقْدِرَ عَلَى ذِكْرِ ذُنُوبِي
وَإنَّمَا أُوبِّخُ بِهَذا نَفْسِي طَمَعَـاً فِي رَأْفَتِكَ
الَّتِي بِهَـا صَلاَحُ أَمْرِ الْمُذْنِبِينَ،
وَرَجَاءً لِرَحْمَتِكَ الَّتِي بِهَا فَكَاكُ رِقَابِ الْخَاطِئِينَ.
اللَّهُمَّ وَهَذِهِ رَقَبَتِي قَدْ أَرَقَّتْهَا الذُّنُوبُ،
فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَأَعْتِقْهَا بِعَفْوِكَ،
وَهَذَا ظَهْرِي قَدْ أَثْقَلَتْهُ الْخَطَايَـا،
فَصَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ وَخَفِّفْ عَنْهُ بِمَنِّكَ.
يَا إلهِي لَوْ بَكَيْتُ إلَيْكَ حَتَّى تَسْقُطَ أَشْفَارُ عَيْنَيَّ ،
وَانْتَحَبْتُ حَتَّى يَنْقَطِعَ صَوْتِي،
وَقُمْتُ لَكَ حَتَّى تَتَنَشَّرَ قَدَمَايَ،
وَرَكَعْتُ لَكَ حَتَّى يَنْخَلِعَ صُلْبِي،
وَسَجَدْتُ لَكَ حَتَّى تَتَفَقَّأَ حَدَقَتَايَ،
وَأكَلْتُ تُرَابَ الأرْضِ طُولَ عُمْرِي،
وَشَرِبْتُ مَاءَ الرَّمَادِ آخِرَ دَهْرِي
وَذَكَرْتُكَ فِي خِلاَلِ ذَلِكَ حَتَّى يَكِلَّ لِسَانِي
ثُمَّ لَمْ أَرْفَعْ طَرْفِي إلَى آفَاقِ السَّمَاءِ اسْتِحْيَاءً مِنْكَ
مَا اسْتَوْجَبْتُ بِذَلِكَ مَحْوَ سَيِّئَة وَاحِـدَة مِنْ سَيِّئـاتِي،
وَإنْ كُنْتَ تَغْفِـرُ لِي حِيْنَ أَسْتَوْجِبُ مَغْفِرَتَكَ
وَتَعْفُو عَنِّي حِينَ أَسْتَحِقُّ عَفْوَكَ
فَإنَّ ذَلِكَ غَيْرُ وَاجِب لِيْ بِاسْتِحْقَاق،
وَلا أَنَا أَهْلٌ لَهُ بِـاسْتِيجَاب
إذْ كَـانَ جَزَائِي مِنْكَ فِي أَوَّلِ مَا عَصَيْتُكَ النَّارَ;
فَإنْ تُعَذِّبْنِي، فَأَنْتَ غَيْرُ ظَالِم لِيْ.
إلهِي فَـإذْ قَـدْ تَغَمَّـدْتَنِي بِسِتْـرِكَ فَلَمْ تَفْضَحْنِي
وَتَـأَنَّيْتَنِي بِكَـرَمِـكَ فَلَمْ تُعَـاجِلْنِي،
َو حَلُمْتَ عَنِّي بِتَفَضُّلِكَ فَلَمْ تُغَيِّـرْ نِعْمَتَـكَ عَلَيَّ،
وَلَمْ تُكَـدِّرْ مَعْرُوفَكَ عِنْدِي
فَارْحَمْ طُولَ تَضَرُّعِيْ وَشِـدَّةَ مَسْكَنَتِي وَسُوءَ مَوْقِفِيْ.
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّد وَآلِهِ
وَقِنِي مِنَ الْمَعَاصِي وَاسْتَعْمِلْنِي بِالطَّاعَةِ،
وَارْزُقْنِي حُسْنَ الإِنابَةِ وَطَهِّرْنِي بِالتَّـوْبَةِ،
وَأَيِّـدْنِي بِالْعِصْمَةِ وَاسْتَصْلِحْنِي بِالْعَافِيَةِ
وَأَذِقْنِي حَلاَوَةَ الْمَغْفِـرَةِ،
وَاجْعَلْنِي طَلِيقَ عَفْـوِكَ، وَعَتِيقَ رَحْمَتِكَ
وَاكْتُبْ لِي أَمَاناً مِنْ سَخَطِكَ
وَبَشِّرْنِي بِذلِكَ فِي الْعَاجِلِ دُونَ الآجِلِ بُشْرى أَعْرِفُهَا
وَعَرِّفْنِي فِيهِ عَلاَمَةً أَتَبَيَّنُهَا
إنَّ ذلِكَ لاَ يَضيقُ عَلَيْكَ فِي وُسْعِكَ ،
وَلا يَتَكَأَّدُكَ فِي قُدْرَتِكَ،
وَلا يَتَصَعَّدُكَ فِي أناتِكَ ،
وَلا يَؤودُك فِي جَزِيلِ هِباتِكَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا آيَاتُكَ
إنَّكَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ وَتَحكُمُ مَا تُرِيدُ،
إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْء قَدِيرٌ.